مقال قديم .. يحمل قضية مزمنة
وضع الأستاذ سليمان الحكيم والأستاذ عبد الحليم قنديل أيديهما على جرح غائر فى جسد العدالة والقضاء فى مصر فيما يتعلق بالدور المنوط بالنيابة العآمة على كآفة المستويات .. لكن الأستاذ عبد الحليم قنديل كان أكثر ادراكا لعمق القضية حينما قال أن المشكلة تكمن فى المناخ الذى ينحى اعتبارات النزاهة جانبا والمشكلة فى إلحاق النيابة العآمة بالسلطة التنفيذية من خلال وزير العدل .. فأصبح النائب العآم فى ظل هذا المناخ وتلك التبعية .. معبرا عن الحكومة وحامى حماها بدلا من أن يكون حاميا للشعب ولحقوقه .. والأمثلة على ذلك كثيرة .. لاسيما بعد أن تم تركيز سلطة اتخاذ القرار فى أيدى النائب العآم شخصيا .. حتى يصبح القرار فيما يمس طبقة النبلاء - وهو اسم على غير مسمى - تحت السيطرة التآمة لنظام الحكم .. مع أن الأقرب للعدالة والصواب أن يتم توزيع تلك السلطات فى أيدى وكلاء ورؤساء النيابات العآمة كل فى موقعه دون التعلل بحساسية قضية دون أخرى فالمواطنون أمام القانون سواء .. ولكن الطبقة الحاكمة المستبدة فى مصر والتى تسيطر جهارا نهارا على السلطة التشريعية .. لاتريد للقضاء أن يستقل بشكل تآم عن سلطتها .. ولذلك تصر على خنق العدالة منذ لحظة ولادتها فى النيابة العآمة .. بل وقبل ذلك فى محاضر أقسام الشرطة التى تمارس فيها الضغوط وقت اللزوم .. طبعا إذا كان أحد أطراف القضية من طبقة النبلاء .. وكم سقطت العدالة وضاعت الحقوق فى مصر على أعتاب أقسام البوليس نتيجة عدم وجود ضمانات حقيقية تحفظ حقوق المتقاضين وتحفظ وقائع وحقائق الأحداث والجرائم وقت وقوعها دون أن تمتد إليها الأيدى الآثمة لإخفاء أو تغيير معالم الجريمة فيتحول الجانى أمام منصة القضاء إلى مجنى عليه والعكس .. فيختل ميزان القاضى دون أن يدرى ؟؟
وأسوأ من ذلك أننا أحيانا نستشعر - وقد يكون ذلك مجرد شعور خآص له ما يبرره - أن النيابة العآمة تنحاز .. فى بعض قضايا أمن الدولة بالذات ... وبالذات فيما يتعلق بالتيارات الفكرية والأيدلوجية المغضوب عليها .. وتتحول إلى مجرد جهاز تابع لجهاز الأمن يتلقى أوامره من النائب العآم أو المحامى العآم الذى يتلقى أوامره بالتالى من وزير العدل الذى يعمل فى خدمة وجهة نظر النظام الحاكم .. والمؤكد أن طبيعة جهاز الأمن تختلف عن طبيعة النيابة والقضاء .. فجهاز الأمن تحكمه الوساوس والدسائس والشبهات واليقظة الزائدة والحرص اللامتناهى على جمع أكبر قدر من المعلومات بأى طريقة حينما يستشعر بأى خطر على كرسى السلطان ولو كان مجرد وهم ، وتحكمه كذلك الرغبة العارمة والنظرةالإستئصالية للمختلفين مع أو حول النظام .. بل وينظر إليهم دائما على أنهم أعداء وخونة للوطن أومتآمرين عليه ، أو فى أحسن الفروض مجرد مشاغبين ومتمردين ومثيرى شغب وأصحاب مصالح خآصة .هذا كله لمجرد الإختلاف الفكرى والأيدلوجى مع نظام الحكم .. ولاتزال للأسف الشديد هذه اللغة هى السائدة .. رغم أن العالم كله يتحول إلى التعددية الحقيقية التى لاتنظر إلى الحاكم على أنه معبود الجماهير ، ولاتزال أجهزة الأمن بعيدة تماما عن التطور الديمقراطى بل وعلى غير استعداد لإستيعابه .. وفى كل تلك المراحل - إن لم تمارس النيابة العآمة استقلاليتها كاملة غير منقوصة - فلابد جينئذ أن يسقط ضحايا بلاذنب لهم ولاجريرة ولا أدلة يقينية ولا محاكمات عادلة .. وسأضرب لحضراتكم مثالا واحدا من بين عشرات الأمثلة التى تؤكد على صدق ما أقول (.. )
فقد نشرت جريدة الميدان فى عددها الصادر 10 أغسطس 1999 .. خبرا يقول فيه الأستاذ المستشار هشام سرايا المحامى العآم .. أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورط 13 متطرفا وأطلقت سراح عضو لأسباب صحية ؟؟ تورطوا فى ماذا ؟؟ يقول المحامى العآم : تورطوا فى الإنتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ويمارسون نشاطهم من خلالها وهى مؤسسة على خلاف الدستور والقانون .. وقد ضبط فى حوزتهم الكتب والمطبوعات وشرائط الكاسيت والفيديو التى تحوى فى مضمونها أفكار الجماعة الشهيرة التى تدعو إلى الخروج على الحاكم وتحض على كراهية النظام والإزدراء به ، وتسعى إلى ايجاد حالة من عدم الإستقرار بالبلاد تمكنهم كما يخيل لهم من الوصول إلى هدفهم الرامى إلى الوثوب على السلطة ؟؟
وقد جاءت تحقيقات أمن الدولة العليا موافقة تماما لمذكرة أمن الدولة .. إلا أن مذكرة أمن الدولة قد فسرت ما أجمل .. حيث بينت طبيعة تلك المضبوطات على النحو الآتى :
- عدد من الكتب الدينية التى تدعو للجهاد مثل كتاب حول رسالة نحو النور لعمر التلمسانى ، وآخر بعنوان الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى وكتاب بعنوان نص محاضرات أحاديث الثلاثاء .. إلى آخره وكلها كتب تباع فى المكتبات العآمة ودور النشر المعروفة .
- قصاصات ورقية مكتوبة بخط اليد تتحدث عن نشأة الجماعة وتنتهى بالحديث عن مرحلة عام 1938 ومن ضمن ماجاء فيها ( اعلان الخصومة على الجماعة من الإنجليز ، القصر ، الأحزاب ، الصحافة ) ؟؟ .. اللهم انصر السلطان عبد الحميد .. آمين أمين وأقم الصلاة (..)
- عدد من أشرطة الكاسيت مسجل عليها محاضرات دينية مثلا : موقفنا من الحضارة الغربية لمحمد قطب ، ملامح الخلافة الإسلامية لعبد الكريم زيدان ، المحن فى حياة الدعوة للقرضاوى ، والقنبلة النووية الإسلامية للقرضاوى .
وقراءة سريعة على هذا الخبر نخلص منها إلى مايلى :
أولا : من المؤسف حقا أننا ونحن على أعتاب القرن الحادى والعشرين .. مازال النظام الحاكم يتعامل مع التيارات السياسية التى لها قواعد شعبية كاسحة .. على أنها تنظيمات سرية رغم أن تلك التيارات وعلى رأسها جماعة الإخوان قد أعيتها الحيل فى ممارسة حقها السياسى على وجه علنى وفى اطار الشرعية .. لكن النظام الحاكم هو الذى يدفعها دفعا إلى العمل السرى .. حتى أصبح الجهد الأساسى للإخوان اليوم هو الخروج للعمل الشرعى المعلن رغما عن أنف النظام الحاكم .. وهو ماتم بالفعل .. رغم كل محاولات النظام الحاكم .. والنظام الحاكم اعترف بهذا الوجود العلنى فى كثير من المناسبات ، وتحالف فى وقت من الأوقات معها .. ورموز وقيادات الجماعة معروفة جيدا لدى النظام الحاكم .. وتعقد اجتماعاتها فى أكبر فنادق العاصمة ، وتحضر معظم المؤتمرات بالإشتراك مع أحزاب المعارضة ، ولاننسى مثلا أن عمر التلمسانى رحمه الله كان يجلس فى الصفوف الأولى أمام الرئيس السادات .. ومظاهر هذا الظهور العلنى والمشاركة السياسية للجماعة أشهر من أن يذكر وأكثر من أن يحصى .. وليست هذه هى قضيتنا اليوم .. لكننا نريد أن نقول أن صراع الحكومة مع الإخوان هو صــــــراع سياسى ولذلك كان ينبغى على نيابة أمن الدولة ألا تنساق إليه أو تتورط فيه (..)
ثانيا : ومن المؤسف أيضا أن يجرم الفكر الإسلامى مهما كان فى نظر أجهزة الأمن ونيابة أمن الدولة وأن تتحول الكتب والشرائط إلى أدوات محرمة ومجرمة .. فى الوقت الذى تنتشر فيه كتب وشرائط الإلحاد والإباحية والفجور والسحر والشعوذة والخلاعة .. والغريب حقا أن يتم تجريم كل تلك الكتب التى تتحدث عن فكر اسلامى أصيل وأن يتحول شريط كاسيت يتحدث فيه فقيه اسلامى عن موقفنا من الحضارة الغربية .. أو الحديث عن الخلافة أو القنبلة النووية الإسلامية إلى جريمة يعاقب عليها القانون ؟؟ بينما شرائط الخلاعة والمجون والفيديو كليب الداعرة تذاع نهارا جهارا فى أجهزة الإعلام الرسمية وتباع على الأرصفة .. كان يجب أن يكون رد المحامى العآم حاسما معبرا عن ضمير الأمة وعن دينها وعقيدتها الإسلامية .. لا عن ضمير النظام العلمانى الحاكم إن كان هذا النظام العلمانى الإباحى عنده ضمير أصلا .. كان المنتظر من المحامى العآم .. أن يقول كلمة واضحة حول ضرورة احترام الفكر مهما كان طالما سمحت الدولة بنشر الفكر الإباحى والإلحادى .. رغم أن دور النيابة يجب أن يتمثل دائما فى القيام بواجب الحسبة فى حماية المجتمع من الأفكار التى تزدرى العقيدة والفكر الإسلامى وتدمر الأخلاق .. لــــــكن الذى يحدث هو العكس للأسف الشديد .. فمصادرة كتاب أو قصة لكاتب رقيع يثير حفيظة جمعيات حقوق الإنسان ومعالى السادة المدافعين عن حرية الرأى والتعبير .. أما مصادرة الفكر الإسلامى .. ممثلا فى كتاب أو شريط فعرض مستباح ؟؟
ثالثا : من الأشياء التى تغيظ وتوجع القلب .. أن أجهزة الأمن ونيابة أمن الدولة .. فتشت فى المجتمع المصرى .. فلم تجد سوى ثلاثة عشر شابا ورجلا مسلما يجتمعون على محبة الله والدعوة إلى الإسلام والتفقه فى الدين .. لكى تقبض عليهم وتجرم ما بأيديهم من كتب وشرائط .. فى الوقت الذى تترك فيه الإباحيين يمارسون فجورهم ووساختهم أمام البر والفاجر دون رادع يردعهم .. والشىء بالشىء يذكر فقد نشرت جريدة الميدان وفى نفس الصفحة هذا الخبر الذى نضعه بين أيدى الذين سمحت ضمائرهم بالقبض على الشباب المسلم ومصادرة الكتب والأشرطة الإسلامية .. فقد كتبت الصحيفة تحت عنوان عجائب مارينا : نادى لعاريات الصدور أو topless ، ويقع هذا النادى كما يقول الخبر بجوار شاطىء نادى السيارات ويستقبل زبائنه من السيدات والرجال بداية من الرابعة عصرا والمشروب الرسمى هو الويسكى ؟؟ وخبر آخر يؤكد أن الممثلة ايمان اشترت مجموعة كبيرة من المايوهات الساحنة والملابس الداخلية المولعة وأنها تقدم يوميا عروض لتلك الملابس فى فيلتها بمارينا ؟؟ ناهيك عن ملابس مادلين طبرالأخيرة على المسرح وغيرها من الفنانات اللآتى يضعن أصابعهن فى دبر هذا الوطن ، دون أن يملك أحد أن يفعل شيئا وإلا كان السجون والمعتقلات فى انتظارهم .. مارأيك ياسيادة وزير الداخلية ؟؟ وما رأيك يا سيادة المحامى العآم .. ومارأيك ياسيادة النائب العآم ؟؟ لماذا تحرسون مسابقات النخاسة والعرى .. ولماذا تحرسون الكباريهات والخمارات ؟؟ وتمنحونها شرعية الوجود فى مجتمع يدين بالإسلام ويؤمن بالله ؟؟ ولماذا لاتمارسون حقكم فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفى حماية المجتمع من كل مظاهر الإباحية والفجور ؟؟ ألستم مؤمنين بالله وبشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التى تحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ؟؟
ماهذه الكراهية التى تحملونها للشباب المسلم وللنشاط الإسلامى والكتاب الإسلامى والشريط الإسلامى والزى الإسلامى .. ولماذا يتم تهميش كل الأحزاب والجماعات والأنشطة لاسيما الإسلامية منها .. و التى تعبر عن ضمير الشعب .. بينما تسمحون للأندية الماسونية ممثلة فى أندية الروتارى وأندية الأسود ( الليونز ) وأندية اللبؤات ( الليونيس ) وغيرها من الأندية والتنظيمات الدولية المشبوهة تمارس ما تشاء من أنشطة دون أن يجرؤ أى منكم على محاسبتها أو مجرد الإقتراب منها .. بل إن أكثر كبار القوم متورطون فيها ؟؟ .. ولماذا تتركون غير المسلمين يمارسون أيضا مختلف الأنشطة التربوية والفكرية والثقافية دون أن تقدروا على مجرد التحرش بهم أو مراقبتهم فى الصحراء الشرقية والغربية وصحراء سيناء .. ولاتقدرون للأسف الشديد إلا على الشباب المسلم ؟؟ { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } 13 التوبة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى
وضع الأستاذ سليمان الحكيم والأستاذ عبد الحليم قنديل أيديهما على جرح غائر فى جسد العدالة والقضاء فى مصر فيما يتعلق بالدور المنوط بالنيابة العآمة على كآفة المستويات .. لكن الأستاذ عبد الحليم قنديل كان أكثر ادراكا لعمق القضية حينما قال أن المشكلة تكمن فى المناخ الذى ينحى اعتبارات النزاهة جانبا والمشكلة فى إلحاق النيابة العآمة بالسلطة التنفيذية من خلال وزير العدل .. فأصبح النائب العآم فى ظل هذا المناخ وتلك التبعية .. معبرا عن الحكومة وحامى حماها بدلا من أن يكون حاميا للشعب ولحقوقه .. والأمثلة على ذلك كثيرة .. لاسيما بعد أن تم تركيز سلطة اتخاذ القرار فى أيدى النائب العآم شخصيا .. حتى يصبح القرار فيما يمس طبقة النبلاء - وهو اسم على غير مسمى - تحت السيطرة التآمة لنظام الحكم .. مع أن الأقرب للعدالة والصواب أن يتم توزيع تلك السلطات فى أيدى وكلاء ورؤساء النيابات العآمة كل فى موقعه دون التعلل بحساسية قضية دون أخرى فالمواطنون أمام القانون سواء .. ولكن الطبقة الحاكمة المستبدة فى مصر والتى تسيطر جهارا نهارا على السلطة التشريعية .. لاتريد للقضاء أن يستقل بشكل تآم عن سلطتها .. ولذلك تصر على خنق العدالة منذ لحظة ولادتها فى النيابة العآمة .. بل وقبل ذلك فى محاضر أقسام الشرطة التى تمارس فيها الضغوط وقت اللزوم .. طبعا إذا كان أحد أطراف القضية من طبقة النبلاء .. وكم سقطت العدالة وضاعت الحقوق فى مصر على أعتاب أقسام البوليس نتيجة عدم وجود ضمانات حقيقية تحفظ حقوق المتقاضين وتحفظ وقائع وحقائق الأحداث والجرائم وقت وقوعها دون أن تمتد إليها الأيدى الآثمة لإخفاء أو تغيير معالم الجريمة فيتحول الجانى أمام منصة القضاء إلى مجنى عليه والعكس .. فيختل ميزان القاضى دون أن يدرى ؟؟
وأسوأ من ذلك أننا أحيانا نستشعر - وقد يكون ذلك مجرد شعور خآص له ما يبرره - أن النيابة العآمة تنحاز .. فى بعض قضايا أمن الدولة بالذات ... وبالذات فيما يتعلق بالتيارات الفكرية والأيدلوجية المغضوب عليها .. وتتحول إلى مجرد جهاز تابع لجهاز الأمن يتلقى أوامره من النائب العآم أو المحامى العآم الذى يتلقى أوامره بالتالى من وزير العدل الذى يعمل فى خدمة وجهة نظر النظام الحاكم .. والمؤكد أن طبيعة جهاز الأمن تختلف عن طبيعة النيابة والقضاء .. فجهاز الأمن تحكمه الوساوس والدسائس والشبهات واليقظة الزائدة والحرص اللامتناهى على جمع أكبر قدر من المعلومات بأى طريقة حينما يستشعر بأى خطر على كرسى السلطان ولو كان مجرد وهم ، وتحكمه كذلك الرغبة العارمة والنظرةالإستئصالية للمختلفين مع أو حول النظام .. بل وينظر إليهم دائما على أنهم أعداء وخونة للوطن أومتآمرين عليه ، أو فى أحسن الفروض مجرد مشاغبين ومتمردين ومثيرى شغب وأصحاب مصالح خآصة .هذا كله لمجرد الإختلاف الفكرى والأيدلوجى مع نظام الحكم .. ولاتزال للأسف الشديد هذه اللغة هى السائدة .. رغم أن العالم كله يتحول إلى التعددية الحقيقية التى لاتنظر إلى الحاكم على أنه معبود الجماهير ، ولاتزال أجهزة الأمن بعيدة تماما عن التطور الديمقراطى بل وعلى غير استعداد لإستيعابه .. وفى كل تلك المراحل - إن لم تمارس النيابة العآمة استقلاليتها كاملة غير منقوصة - فلابد جينئذ أن يسقط ضحايا بلاذنب لهم ولاجريرة ولا أدلة يقينية ولا محاكمات عادلة .. وسأضرب لحضراتكم مثالا واحدا من بين عشرات الأمثلة التى تؤكد على صدق ما أقول (.. )
فقد نشرت جريدة الميدان فى عددها الصادر 10 أغسطس 1999 .. خبرا يقول فيه الأستاذ المستشار هشام سرايا المحامى العآم .. أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورط 13 متطرفا وأطلقت سراح عضو لأسباب صحية ؟؟ تورطوا فى ماذا ؟؟ يقول المحامى العآم : تورطوا فى الإنتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ويمارسون نشاطهم من خلالها وهى مؤسسة على خلاف الدستور والقانون .. وقد ضبط فى حوزتهم الكتب والمطبوعات وشرائط الكاسيت والفيديو التى تحوى فى مضمونها أفكار الجماعة الشهيرة التى تدعو إلى الخروج على الحاكم وتحض على كراهية النظام والإزدراء به ، وتسعى إلى ايجاد حالة من عدم الإستقرار بالبلاد تمكنهم كما يخيل لهم من الوصول إلى هدفهم الرامى إلى الوثوب على السلطة ؟؟
وقد جاءت تحقيقات أمن الدولة العليا موافقة تماما لمذكرة أمن الدولة .. إلا أن مذكرة أمن الدولة قد فسرت ما أجمل .. حيث بينت طبيعة تلك المضبوطات على النحو الآتى :
- عدد من الكتب الدينية التى تدعو للجهاد مثل كتاب حول رسالة نحو النور لعمر التلمسانى ، وآخر بعنوان الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى وكتاب بعنوان نص محاضرات أحاديث الثلاثاء .. إلى آخره وكلها كتب تباع فى المكتبات العآمة ودور النشر المعروفة .
- قصاصات ورقية مكتوبة بخط اليد تتحدث عن نشأة الجماعة وتنتهى بالحديث عن مرحلة عام 1938 ومن ضمن ماجاء فيها ( اعلان الخصومة على الجماعة من الإنجليز ، القصر ، الأحزاب ، الصحافة ) ؟؟ .. اللهم انصر السلطان عبد الحميد .. آمين أمين وأقم الصلاة (..)
- عدد من أشرطة الكاسيت مسجل عليها محاضرات دينية مثلا : موقفنا من الحضارة الغربية لمحمد قطب ، ملامح الخلافة الإسلامية لعبد الكريم زيدان ، المحن فى حياة الدعوة للقرضاوى ، والقنبلة النووية الإسلامية للقرضاوى .
وقراءة سريعة على هذا الخبر نخلص منها إلى مايلى :
أولا : من المؤسف حقا أننا ونحن على أعتاب القرن الحادى والعشرين .. مازال النظام الحاكم يتعامل مع التيارات السياسية التى لها قواعد شعبية كاسحة .. على أنها تنظيمات سرية رغم أن تلك التيارات وعلى رأسها جماعة الإخوان قد أعيتها الحيل فى ممارسة حقها السياسى على وجه علنى وفى اطار الشرعية .. لكن النظام الحاكم هو الذى يدفعها دفعا إلى العمل السرى .. حتى أصبح الجهد الأساسى للإخوان اليوم هو الخروج للعمل الشرعى المعلن رغما عن أنف النظام الحاكم .. وهو ماتم بالفعل .. رغم كل محاولات النظام الحاكم .. والنظام الحاكم اعترف بهذا الوجود العلنى فى كثير من المناسبات ، وتحالف فى وقت من الأوقات معها .. ورموز وقيادات الجماعة معروفة جيدا لدى النظام الحاكم .. وتعقد اجتماعاتها فى أكبر فنادق العاصمة ، وتحضر معظم المؤتمرات بالإشتراك مع أحزاب المعارضة ، ولاننسى مثلا أن عمر التلمسانى رحمه الله كان يجلس فى الصفوف الأولى أمام الرئيس السادات .. ومظاهر هذا الظهور العلنى والمشاركة السياسية للجماعة أشهر من أن يذكر وأكثر من أن يحصى .. وليست هذه هى قضيتنا اليوم .. لكننا نريد أن نقول أن صراع الحكومة مع الإخوان هو صــــــراع سياسى ولذلك كان ينبغى على نيابة أمن الدولة ألا تنساق إليه أو تتورط فيه (..)
ثانيا : ومن المؤسف أيضا أن يجرم الفكر الإسلامى مهما كان فى نظر أجهزة الأمن ونيابة أمن الدولة وأن تتحول الكتب والشرائط إلى أدوات محرمة ومجرمة .. فى الوقت الذى تنتشر فيه كتب وشرائط الإلحاد والإباحية والفجور والسحر والشعوذة والخلاعة .. والغريب حقا أن يتم تجريم كل تلك الكتب التى تتحدث عن فكر اسلامى أصيل وأن يتحول شريط كاسيت يتحدث فيه فقيه اسلامى عن موقفنا من الحضارة الغربية .. أو الحديث عن الخلافة أو القنبلة النووية الإسلامية إلى جريمة يعاقب عليها القانون ؟؟ بينما شرائط الخلاعة والمجون والفيديو كليب الداعرة تذاع نهارا جهارا فى أجهزة الإعلام الرسمية وتباع على الأرصفة .. كان يجب أن يكون رد المحامى العآم حاسما معبرا عن ضمير الأمة وعن دينها وعقيدتها الإسلامية .. لا عن ضمير النظام العلمانى الحاكم إن كان هذا النظام العلمانى الإباحى عنده ضمير أصلا .. كان المنتظر من المحامى العآم .. أن يقول كلمة واضحة حول ضرورة احترام الفكر مهما كان طالما سمحت الدولة بنشر الفكر الإباحى والإلحادى .. رغم أن دور النيابة يجب أن يتمثل دائما فى القيام بواجب الحسبة فى حماية المجتمع من الأفكار التى تزدرى العقيدة والفكر الإسلامى وتدمر الأخلاق .. لــــــكن الذى يحدث هو العكس للأسف الشديد .. فمصادرة كتاب أو قصة لكاتب رقيع يثير حفيظة جمعيات حقوق الإنسان ومعالى السادة المدافعين عن حرية الرأى والتعبير .. أما مصادرة الفكر الإسلامى .. ممثلا فى كتاب أو شريط فعرض مستباح ؟؟
ثالثا : من الأشياء التى تغيظ وتوجع القلب .. أن أجهزة الأمن ونيابة أمن الدولة .. فتشت فى المجتمع المصرى .. فلم تجد سوى ثلاثة عشر شابا ورجلا مسلما يجتمعون على محبة الله والدعوة إلى الإسلام والتفقه فى الدين .. لكى تقبض عليهم وتجرم ما بأيديهم من كتب وشرائط .. فى الوقت الذى تترك فيه الإباحيين يمارسون فجورهم ووساختهم أمام البر والفاجر دون رادع يردعهم .. والشىء بالشىء يذكر فقد نشرت جريدة الميدان وفى نفس الصفحة هذا الخبر الذى نضعه بين أيدى الذين سمحت ضمائرهم بالقبض على الشباب المسلم ومصادرة الكتب والأشرطة الإسلامية .. فقد كتبت الصحيفة تحت عنوان عجائب مارينا : نادى لعاريات الصدور أو topless ، ويقع هذا النادى كما يقول الخبر بجوار شاطىء نادى السيارات ويستقبل زبائنه من السيدات والرجال بداية من الرابعة عصرا والمشروب الرسمى هو الويسكى ؟؟ وخبر آخر يؤكد أن الممثلة ايمان اشترت مجموعة كبيرة من المايوهات الساحنة والملابس الداخلية المولعة وأنها تقدم يوميا عروض لتلك الملابس فى فيلتها بمارينا ؟؟ ناهيك عن ملابس مادلين طبرالأخيرة على المسرح وغيرها من الفنانات اللآتى يضعن أصابعهن فى دبر هذا الوطن ، دون أن يملك أحد أن يفعل شيئا وإلا كان السجون والمعتقلات فى انتظارهم .. مارأيك ياسيادة وزير الداخلية ؟؟ وما رأيك يا سيادة المحامى العآم .. ومارأيك ياسيادة النائب العآم ؟؟ لماذا تحرسون مسابقات النخاسة والعرى .. ولماذا تحرسون الكباريهات والخمارات ؟؟ وتمنحونها شرعية الوجود فى مجتمع يدين بالإسلام ويؤمن بالله ؟؟ ولماذا لاتمارسون حقكم فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفى حماية المجتمع من كل مظاهر الإباحية والفجور ؟؟ ألستم مؤمنين بالله وبشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التى تحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ؟؟
ماهذه الكراهية التى تحملونها للشباب المسلم وللنشاط الإسلامى والكتاب الإسلامى والشريط الإسلامى والزى الإسلامى .. ولماذا يتم تهميش كل الأحزاب والجماعات والأنشطة لاسيما الإسلامية منها .. و التى تعبر عن ضمير الشعب .. بينما تسمحون للأندية الماسونية ممثلة فى أندية الروتارى وأندية الأسود ( الليونز ) وأندية اللبؤات ( الليونيس ) وغيرها من الأندية والتنظيمات الدولية المشبوهة تمارس ما تشاء من أنشطة دون أن يجرؤ أى منكم على محاسبتها أو مجرد الإقتراب منها .. بل إن أكثر كبار القوم متورطون فيها ؟؟ .. ولماذا تتركون غير المسلمين يمارسون أيضا مختلف الأنشطة التربوية والفكرية والثقافية دون أن تقدروا على مجرد التحرش بهم أو مراقبتهم فى الصحراء الشرقية والغربية وصحراء سيناء .. ولاتقدرون للأسف الشديد إلا على الشباب المسلم ؟؟ { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } 13 التوبة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى
تعليق