رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامه الحجاوي
    أديب وكاتب
    • 15-10-2009
    • 41

    رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    يسعدني المشاركة فى منتداكم الرائع الذي يضم كوكبة من المبدعين و قد تابعت بعض الكتابات فأحسست بضآلة ما أكتب و لكني أردت المشاركة لأتفاعل معكم و هي أفضل وسيلة للتعارف

    رسالة من تحت الماء ( قصة قصيره )
    استيقظ مبكراً كغير عادته , نظر إلى الساعة المعلقة على الحائط بتوتر ثم عاد لهدوئه , لازال الوقت مبكراً, الساعة تشير إلى السابعة صباحاً , تثاءب ببطء , ثم نزل من على مرقده , اتجه إلى الحمّام بخطوات هي أقرب إلى الرقص منها للمشي , وقف أمام المرآة يتفحص وجهه , ممسكاً ذقنه بيده محركاً رأسه يميناً ويساراً , محدثاً نفسه , أنا أنا لم أتغير , عشرون عاماً مضت على فراقها ولم يطرأ علىّ أى تغيير , ستجدني كما تركتني , إلا من بعض الشعر الأبيض الذي تسلل إلى رأسي فى غفلة منى فزادنى جمالاً ووقاراً , بدأ في حلاقة ذقنه وهو يصفر تارة ويغنى تارة ويتلاعب بحاجبيه , ما أسعده اليوم , اليوم سيحصد ثمار صبره , عشرون عاماً مضت تحدى فيها نفسه , لازال يذكر ذلك اليوم وكأنه البارحة , يوم رفضه أبيها , لايمكن أن ينسى نظراته وابتسامة الاستهزاء التي علت وجهه يوم طلبها منه للزواج , لازال يذكر إصبعه وهو يشير إليه بالإنصراف , ولكنها هي التي دفعته دفعاً للإقدام على هذه الخطوة رغم علمه بفشلها , كان حبهما أقوى من أن يحول بينهما سطوة أبيها و ماله , أو فقره وصغر سنه .
    وقف أمام خزانة الملابس الخاصة به ينتقى منها ما يليق بهذه المناسبة , ارتدى أجمل ثيابه وأفخمها , وأمام مرآة الخزانة وقف لحظات , يتأمل نفسه في زهو هو أاقرب للغرور , يلتف حول نفسه يتفحصها في مرآته .
    كانت السماء ملبدة بالغيوم وقطرات المطر تنساب أمام عينيه بينما هو جالس في تراس غرفة نومه يحتسى فنجان القهوة المعتاد , سرح بخياله يتذكر ذلك اليوم , كانت قطرات المطر تنساب أمام النافذة التي وقفت خلفها تودعه ودموعها تتسابق و قطرات المطر ,لا يمكن أن ينسى تلك النظرات , يملؤها الحزن واليأس ,يملؤها التوسل والرجاء بأن لا يتركها ويرحل , لكنه كان أضعف من أن يفعل شيئاً أمام سطوة أبيها ونفوذه ,وهى كذلك استسلمت , تزوجت من اختاره لها , سافرت معه إلى بلاد الفرنجة , أصبح يفصلني عنها بحور ومحيطات , لكنها لم تتركني لحظه , ظلت بداخلي ,تسكن قلبي لا تبرحه .
    انتبه لحظه , نظر لساعة يده , انتفض واقفاً, الساعة تشير إلى الثامنة والنصف , يبدو انه تأخر عن موعده , الطائرة التي تقل محبوبته ستصل في تمام التاسعة , خرج مسرعاً يقفز فوق درج المنزل , لم يحتمل انتظار المصعد , ركب سيارته الفارهه يسابق الريح متجهاً إلى المطار.
    كان ممتناً لأبيها فلولا موقفه معه لما وصل إلى ما وصل إليه , أصبح أكثر منها مالا وسطوه , انخرط في عمله وتكوين ثروته , نسى نفسه ولكن لم ينساها , فعل ما فعل ليثبت لها أنه كان جديراً بها رغم علمه أنها لن تكون له ولولا وفاة زوجها ما كان ليراها طيلة حياته , كان يتراقص داخل سيارته على أغنية رسالة من تحت الماء , لطالما سمعها ورددها فكانت تداوى جروحه , تشعره وكأنه يحدثها , عشرون عاماً لم ينقطع عن سماعها يتغنى معها, وكان يعلو صوته عندما تقول, علمني كيف أقص جذور هواك من الأعماق, اقتربت الساعة من التاسعة واقترب هو من الوصول إلى المطار, سرت قشعريرة في بدنه , دقات قلبه تكاد تخفى خلفها صوت المذياع يعلن عن هبوط الطائرة التي تقلها إلى أرض الوطن , إنها دقائق وتسعد عينه برؤيتها ويستريح قلبه بقربها , أخرج خطابها الذي بعثته مع احد أصدقائه والذي كان يعمل في نفس الدولة الفرنجيه , وضعه على أنفه يشتم أريجها , نظر إليه نظرةً أخيره , إنها سترتدي معطفاً أحمر حتى أعرفها , واهمة, إنى سأعرفها بقلبي لا بعيني , وهل هذا الجمال يمكن أن ينسى .
    بدأ القادمون في الظهور وهو وسط الزحام يقف على أطراف أصابعه يتفحصهم , ثم تهلل وجهه , لقد رأى معطفاً أحمر يتحرك عن بعد , إنها هي , إنخلع قلبه , اقتربت ذات المعطف الأحمر حتى دنت منه , إنها ليست هي , أدار بصره في القادمون فلم يجد معطفاً أحمر سواها , تمعن النظر وكانت الصدمة , إنها هي , نعم هي نفس الملامح , ولكن ما هذا الجسد المترهل, و تلك الإنحنائه التي على ظهرها , ما تلك الشقوق التي في وجهها , ومن تلك الفتاه التي تستند إليها إنها تفوقها طولاً, أذهله عندما سمعها تناديها ماما , إنها ليست هي , ليست من أحببت , إنها بقايا إمرأة , خفض رأسه كي لا تراه ,إتجه إلى سيارته , قادها بهدؤ بعد أن أغلق هاتفه المحمول , فقد فضل أن يحيا وحيداً خيراً من أن يحيا مع بقايا امرأة , ثم حدث نفسه , الهذا الحد تترك السنين أثرها , ثم نظر إلى المرآة التي أمامه في السيارة يتحسس وجهه بأنامله مبتسماً محدثها قائلاً , كم أنت كاذبة أيتها المرآة , ثم أدار الاغنيه ولكن علا صوته عند "لو أنى اعرف خاتمتي ما كنت بدأت ..........


    تمت

    بقلم

    اسامه الحجاوى
    [align=left]
    اسامه الحجاوي
    [/align][align=left]
    من السهل أن تجد الصديق
    ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
    [/align]
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    رد: رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

    نص جميل لغة وسردا انسيابيا
    وماذا يتوقع صاحبنا بعد عشرين سنة ..واطفال وحياة عامرة بمشاكل ومواقف
    هل يتوقع غير ذلك؟

    أضحكتني النهاية الغير متوقعة ..
    يبدو ان تأثير الاغنية سيطر على خياله وعالمه

    اهلا بك استاذ اسامة
    تحيتي وتقديري
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • أحمد عيسى
      أديب وكاتب
      • 30-05-2008
      • 1359

      #3
      رد: رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

      مرحبا بك أستاذ أسامة بين أخوتك وأحبتك ..

      قصة جميلة وأسلوب سلس ..

      أعتقد أنه يرى نفسه بمنظار خادع ، وأن ما جرى عليها جر عليه وأكثر .. لكنه يخادع نفسه وليست المرآة من تخدعه ..

      تحيتي لقلمك وأهلاً بك مرة أخرى

      كل الود والحب
      ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
      [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        رد: رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

        الزميل القدير
        أسامه الحجاوي
        الزمن وماأدراك ماالزمن
        أحيانا تأخذنا الأيام بعيدا فنبقى نحتفظ بصور من نحبهم وكأن يد الزمن لن تطالهم وكأنهم محصنين!!
        ربما سأعتبر هذا ضعفا فيه وبالأحرى ببنيان النص فقد كان من الأجدر بك أن تكتب ولو هامشا صغيرا يجيء كسؤال على لسان البطل (( والعشرين سنة )) ليست بالزمن القليل هتنا .. فلو كنا نتحدث عن سنتين أو حتى خمس لكان الأمر أكثر واقعية .. لكنها عشرين سنة زميلي.. المهم
        نص جميل أعجبني أنا شخصيا أحببته
        هناك بعض الهنات الصغيرة التي طفرت منك ((كغير عادته .. والأصح .. على غير عادته))
        تحياتي لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • رزيقة حزير
          عضو الملتقى
          • 24-07-2009
          • 225

          #5
          رد: رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          قصة جميلة تنبض عبر سطورها مشاعر"الإخلاص" التي اضمحلت... والمؤلم فيها أن يصدم وفاء البطل بخيبة الامل... البطل الذي هجر الحب والدنيا طيلة عشرين سنة على أمل أن يلتقي بمحبوبته... بيد أنه في النهاية هجره الحب وغاب في انكسارات صنعها الزّمن... فهو لم ير من انتظر بقلبه.. بل كانت الصّورة من سبقت مشاعره..
          أتمنى أن يوفقك الله في عالم القصّة، ولكن انتبه للقواعد وأتمنى أن تكون هذه الاخطاء مطبعية.
          "يوم رفضه أبيها" الصح:"يوم رفضه أبوها"... فاعل
          "أدار بصره في القادمون " الصح:" في القادمين" اسم مجرور
          "تلك الإنحنائه" الصح الانحناءة .. همزة منصوبة


          [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
          [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
          [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
          [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
          [/COLOR]

          تعليق

          • اسامه الحجاوي
            أديب وكاتب
            • 15-10-2009
            • 41

            #6
            رد: رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
            نص جميل لغة وسردا انسيابيا
            وماذا يتوقع صاحبنا بعد عشرين سنة ..واطفال وحياة عامرة بمشاكل ومواقف
            هل يتوقع غير ذلك؟

            أضحكتني النهاية الغير متوقعة ..
            يبدو ان تأثير الاغنية سيطر على خياله وعالمه

            اهلا بك استاذ اسامة
            تحيتي وتقديري
            سيدتى الفاضلة
            كل الشكر و التحايا على على ردك الجميل الذى سيكون لي عونا و دافعا للإستمرار وحتى أتعرف على من أتحدث اليها قرأت بعضا من كتاباتك و منها الفتى الذهبي فأيقنت بلا شك أن من تملك هذا الاسلوب فى ايصال الافكار
            هى كاتبة متمرسة قوية فى اللغة و الاسلوب و التصوير
            فلكى كل تحياتى

            اسامه الحجاوي
            [align=left]
            اسامه الحجاوي
            [/align][align=left]
            من السهل أن تجد الصديق
            ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
            [/align]

            تعليق

            • اسامه الحجاوي
              أديب وكاتب
              • 15-10-2009
              • 41

              #7
              رد: رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

              المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
              مرحبا بك أستاذ أسامة بين أخوتك وأحبتك ..

              قصة جميلة وأسلوب سلس ..

              أعتقد أنه يرى نفسه بمنظار خادع ، وأن ما جرى عليها جر عليه وأكثر .. لكنه يخادع نفسه وليست المرآة من تخدعه ..

              تحيتي لقلمك وأهلاً بك مرة أخرى

              كل الود والحب
              سيدى الفاضل / أحمد عيسى
              شكرا على مداخلتك و أعتقد أنك وصلت سريعا لما أقصد دون طرق للأبواب
              و أتمنى أن أصل لأسلوبك فى سرد الاحداث و دقة نقل الأحاسيس

              [align=left]
              اسامه الحجاوي
              [/align]
              [align=left]
              اسامه الحجاوي
              [/align][align=left]
              من السهل أن تجد الصديق
              ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
              [/align]

              تعليق

              • اسامه الحجاوي
                أديب وكاتب
                • 15-10-2009
                • 41

                #8
                رد: رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                الزميل القدير
                أسامه الحجاوي
                الزمن وماأدراك ماالزمن
                أحيانا تأخذنا الأيام بعيدا فنبقى نحتفظ بصور من نحبهم وكأن يد الزمن لن تطالهم وكأنهم محصنين!!
                ربما سأعتبر هذا ضعفا فيه وبالأحرى ببنيان النص فقد كان من الأجدر بك أن تكتب ولو هامشا صغيرا يجيء كسؤال على لسان البطل (( والعشرين سنة )) ليست بالزمن القليل هتنا .. فلو كنا نتحدث عن سنتين أو حتى خمس لكان الأمر أكثر واقعية .. لكنها عشرين سنة زميلي.. المهم
                نص جميل أعجبني أنا شخصيا أحببته
                هناك بعض الهنات الصغيرة التي طفرت منك ((كغير عادته .. والأصح .. على غير عادته))
                تحياتي لك
                سيدتي الفاضلة
                أستفدت كثيرا من تعليقك , و ربما خمس سنوات قد لا تكفى لإحداث التغيير اللازم لسرد القصة , علما بأنه فى زمننا هذا مع تقدم طب التجميل قد لا تظهر العشرون سنه أى فارق او تغيير فى المرأه
                و سأجتهد الأ أقع فى تلك الهنات لاحقا
                مع شكري و تقديري
                التعديل الأخير تم بواسطة اسامه الحجاوي; الساعة 18-10-2009, 17:44.
                [align=left]
                اسامه الحجاوي
                [/align][align=left]
                من السهل أن تجد الصديق
                ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
                [/align]

                تعليق

                • اسامه الحجاوي
                  أديب وكاتب
                  • 15-10-2009
                  • 41

                  #9
                  رد: رساله من تحت الماء ( قصه قصيره )

                  المشاركة الأصلية بواسطة رزيقة حزير مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  قصة جميلة تنبض عبر سطورها مشاعر"الإخلاص" التي اضمحلت... والمؤلم فيها أن يصدم وفاء البطل بخيبة الامل... البطل الذي هجر الحب والدنيا طيلة عشرين سنة على أمل أن يلتقي بمحبوبته... بيد أنه في النهاية هجره الحب وغاب في انكسارات صنعها الزّمن... فهو لم ير من انتظر بقلبه.. بل كانت الصّورة من سبقت مشاعره..
                  أتمنى أن يوفقك الله في عالم القصّة، ولكن انتبه للقواعد وأتمنى أن تكون هذه الاخطاء مطبعية.
                  "يوم رفضه أبيها" الصح:"يوم رفضه أبوها"... فاعل
                  "أدار بصره في القادمون " الصح:" في القادمين" اسم مجرور
                  "تلك الإنحنائه" الصح الانحناءة .. همزة منصوبة

                  سيدتي الفاضلة
                  و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
                  للأسف فأخطائي هنا لم تكن مطبعية و أتمنى ألا أقع فيها لاحقا
                  شكرى و اعتزازى و تقديرى لقلمك
                  [align=left]
                  اسامه الحجاوي
                  [/align][align=left]
                  من السهل أن تجد الصديق
                  ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
                  [/align]

                  تعليق

                  • اسامه الحجاوي
                    أديب وكاتب
                    • 15-10-2009
                    • 41

                    #10
                    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                    [align=left]
                    اسامه الحجاوي
                    [/align][align=left]
                    من السهل أن تجد الصديق
                    ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
                    [/align]

                    تعليق

                    • اسامه الحجاوي
                      أديب وكاتب
                      • 15-10-2009
                      • 41

                      #11
                      هل سيعود العرب لامجادهم ؟ اتمنى ذلك
                      [align=left]
                      اسامه الحجاوي
                      [/align][align=left]
                      من السهل أن تجد الصديق
                      ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
                      [/align]

                      تعليق

                      يعمل...
                      X