لغتنا العربية وهويتنا القومية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    لغتنا العربية وهويتنا القومية

    لغتنا العربية وهويتنا القومية

    كيف ننقذ لغتنا وهويتنا العربية ؟!

    بقلم : نبيل عودة




    أهمية اللغة العربية لأبنائها العرب ولدارسي الحضارة العربية ، وقيمة هذه اللغة وحيويتها . وطرق تطويرها وتقريبها للقارئ ، هي من المواضيع التي بات طرحها في الآونة الأخيرة يتزايد نظرا لتخلف اللغة العربية في استيعاب المصطلحات العلمية ، وعدم رؤية بادرة ما لتطوير هذه اللغة بما يتلائم مع المناخ الفكري والثقافي المتغير دوما والمختلف عمات كان سائدا في الماضي ، عبر مختلف المراحل الثقافية . ان بعض المشاكل التي لم تطرح تشكل عائقا في سبيل رقي لغتنا وتطويرها وملاءمتها لعصرنا.
    حقا اللغة وسيلة وليست غاية ، .. ولكني لا أرى أن اللغة هي من أهم العوامل التي تكون هوية الشعوب ، هذا الطرح غير علمي تماما . ان الهوية اللغوية المشتركة بين الفلسطيني والسعودي لا تجعلهم شعبا واحدا ، وثقافة واحدة وفكر اجتماعي واحد وطباع واحدة ، رغم الرابط القومي العام الذي يجري أيضا التنكر له ، ورغم الايمان الديني الواحد ، على الأغلب .. عمليا هناك مسافة واسعة في فهم مسائل دينية مختلفة .
    اللغة بلا شك لها دورها في تكوين الهوية القومية . ولكنها ليست من أهم العوامل . والواقع العربي القائم يثبت ما أذهب اليه .ان لغتنا لا تشكل هوية قومية مترابطة بين الشعوب العربية . واليوم صرنا نستعمل اصطلاح الشعوب العربية أو الأمم العربية باشارة الى أن الشعوب العربية غير متكاملة من حيث هوية قومية واحدة ، رغم ما يوحدها من لغة واحدة.. ودين واحد على الأغلب .. بل وبات اصطلاح "الأمة الاسلامية" يطرح شكلا اوسع من "الأمة العربية " ، في رفض ضمني لمفهوم القومية العربية . ولا أرى ان هذا الطرح يقدم شيئا للواقع العربي او الاسلامي عدا النشوة العابرة ... لأنه في الحقيقة لكل دولة مشاكها الخاصة ، وصراعاتها الخاصة ، التي لا تخضع لمفهوم "العلاقة العابرة للحدود والقارات " في اطار انتماء ديني او قومي ..
    يجب عدم التجاهل ان نسبة الأمية المرتفعة في العالم العربي ومستوى القراءة متدن ، وعدم فهم المقروء من أوساط عربية واسعة جدا ، يجعل من لغتنا أداة لا تخدم قضية تكوين الهوية القومية او الفكرية او الثقافية . وأن لا ننسى أيضا ان العالم العربي مليء باللهجات المحلية التي لا يفهما العرب الآخرون . وهناك عشرات اللهجات الغريبة الغائبة عن فهم مواطني الدول العربية ، والمأساة ان متحدثي اللهجات المحلية ، أحيانا لا يعرفون لغة أخرى غيرها ، اي ان اللغة لا تشكل اداة تكامل قومي ، بل في هذه الحالة أداة تباعد وتشرذم . المواطن العربي الذي يعيش تحت خط الفقر بدخل دولار واحد أو دولارين يوميا لا يحتاج الى لغة وهوية قومية ، يحتاج الى رغيف خبز بات الحصول عليه صعبا .. وانا اتحدث عن أكثر من 50% – 60 % من المواطنين في العالم العربي. في مصر مثلا ، ما يقارب 80% من الشعب المصري يعيشون بدخل بين دولار الى 3 دولارات يوميا ، و 20% أكثر من 3 دولارات يوميا ، مهم 1.5 % يعرفون بالقطط السمان يسيطرون على ما يقارب نصف الانتاج القومي المصري.
    فهل ستصلح اللغة هذا الواقع المأساوي لتجعل المصريين ينتمون لهوية قومية واحدة؟ هل يفكر المصري أو العربي الفقير باللغة والهوية ام برغيف الخبز .؟
    الذي يؤثر على خلق هوية قومية متماسكة هو الاقتصاد ، هذه نظرية طرحها أحد أهم فلاسفة ومفكري القرن التاسع عشر ، كارل ماركس. وقد ثبت صحتها . الدول المتطورة تطورت فيها الهوية القومية والانتماء القومي واللغة القومية والقوة القومية أيضا لحماية مصالحها ، وبنفس الوقت لم يتأثر وضع الدين او الهوية الدينية ، ظلت لها مكانتها وتأثيرها ، والنموذج الأقرب لنا هي دولة اسرائيل ، أحببنا ذلك أم لم نحبه. من مجموعة مهاجرين مختلفي الثقافة والانتماء القومي ، بنوا دولة وشعبا متماسكا واقتصاد يعتبر اليوم من الأقوى والأكثر ثباتا في العالم.
    اذن الموضوع يتعلق بالواقع الاقتصادي والعلمي والتعليمي ومستوى الجامعات وابحاثها والقضاء على الأمية ونشر التعليم باللغة العربية وتطوير اللغة وعدم البقاء في اسر سيبويه والكسائي ، والمجامع اللغوية المتمسكة بالقديم كقضية حياة أو موت .
    الموضوع ليس اعتزازنا وحبنا للغتنا ، انما قضية جعل اللغة العربية لغة علوم وتكنلوجيا . هناك مشكلة في ايجاد الاصطلاحات العلمية والتقنية باللغة العربية . والجريمة التي ترتكب هي محاولة ايجاد صياغات بديلة تولد ميتة ومحنطة وغير قابلة للاستعمال .
    لا شك ان اللغة العربية هي جزء من الهوية القومية ، ولكن بوضعها البائس هي هم قومي .
    نبيل عودة – كاتب واعلامي فلسطيني - الناصرة
    nabiloudeh@gmail.com
  • د. وسام البكري
    أديب وكاتب
    • 21-03-2008
    • 2866

    #2
    رد: لغتنا العربية وهويتنا القومية

    اللغة والواقع

    شكراً للأستاذ الفاضل نبيل عودة لمقالته التي تحاول معالجة علاقة اللغة بالواقع، ولكن إذا اتفقت معه في الظواهر، فإني أختلف معه في جذور الخلاف بين لغتنا العربية وواقع استعمالها اليومي، وواقع الشعوب العربية المأساوي.

    إنّ اللغة العربية ليست مثالية إلى حدٍ يستحيل على العربيّ أو الأعجميّ في أي زمن أن يُجاريها، وهنا نسأل: مَن هو سيبويهِ ؟ ! ومَن هو الفرّاء ؟ ! ومَن هؤلاء العلماء العرب والأعاجم الفصحاء الذين يزخر بهم تراثنا العربي والإسلامي في مدى من القرون تقارب الخمسة عشر قرناً ؟ ! وهل هناك مَن يزعم أن عربية هؤلاء والمحيطين بهم بمستوى واحد حتى يستحيل أن تكون لغة عربية مشتركة بينهم جميعاً ؟ ! لا .. ليس بمستحيل .. والواقع يؤكد هذا. ولكن ْ.. نؤكد .. سوى لغة القرآن الكريم، ذات المستوى الإعجازي.

    إنّ تقدّم اللغة وتخلّفها وبخاصة العربية لا يُقاس بمقاييس غير علمية وغير واقعية، فليس للحروف ولا للتركيب أثر فيها، وإذا كان الأمر كذلك لتخلّفت الصين لصعوبة مقاطعها الكتابية، ولتقدمت تركيا تقدّماً فاق الغربيين لتغيير حروفها العربية أو رسمها التركيّ القديم، بل هناك تأثيرات كبيرة في الواقع اللغوي، كالتأثير السياسي والاقتصادي وتخلّف السياسات التعليمية في البلاد العربية.

    ومن الجميل أن تُشير إلى الأثر الاقتصادي، لكنه ليس بالأثر الأهم والوحيد في اللغة ! وإنما تأثير السياسة الدولية وكذلك السياسة الداخلية في كل بلد؛ فضلاً عن سياسة التعليم المتخلفة لهي المؤثّر الحقيقي في اللغة، مهما كانت اللغة عربية أو غير عربية !.

    ولا أفهم .. كيف يتغاضى الأستاذ الفاضل عن هذه التأثيرات، ويظل بعيداً عن الأسباب الحقيقية والواقعية ؟ !.

    مع تقديري.
    د. وسام البكري

    تعليق

    • عبدالرحمن السليمان
      مستشار أدبي
      • 23-05-2007
      • 5434

      #3
      [align=justify]كنت، أمس، أقرأ في أعداد مجلة المقتطف التي صدرت بين 1880 و1882. السبب: لأني أبحث في نصوص قد يرد فيها مصطلح "العلمانية" بالمفهوم الإيديولوجي الفرنسي ـ أي اللائيكية ـ وليس بالمفهوم السرياني/اللاتيني/اليوناني القديم أي بمعنى جعل الشيء عاميا. ولقد لفت نظري أن الحديث في تلك الأعداد كلها يتعلق بالدعوة إلى الكتابة بالعامية. استوقفني كثيرا كلام رجل كتب تحت اسم مستعار هو (المُمْكن). إن الفرق الوحيد بينه وبين الأستاذ نبيل عودة هو أن (الممكن) لا يخطئ في اللغة .. أما ما سوى ذلك فالكلام هو هو مع أخذ الفارق الزمني والتطورات بعين الاعتبار.

      اللغة الصينية تكتب بالكتابة الرمزية-المعنوية. وهي كتابة قديمة تخلى عنها الرافيديون في مطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد .. وهذا يعني أن على الطفل الصيني الذي سيقرأ حكاية بسيطة أن يحفظ عن ظهر قلب أكثر من ألف رمز تقريبا فيما أقدّر .. والأمر مختلف عند قراءة نص فلسفي. ومع ذلك فالصين تجتاح العالم تكنولوجيا وعلميا واقتصاديا الخ.


      اللغات تعز بعز الأقوام وليس العكس كما قال أحد الشعراء. والعربية تعاني كثيرا ومع ذلك تنتشر كثيرا في العالم وستصبح الثالثة من حيث الانتشار سنة 2050 وفقا لبحث نشر في مجلة Science وكذلك وفقا لبحث حديث جدا قيم به بتمويل بريطاني (طلبت الأسبوع الماضي من مكتبة الجامعة أن تشتري الكتاب الذي صدر لتوه وبداخله البحث وسأعرّف به قريبا إن شاء الله). وفي مدينة أنتورب البلجيكية - على سبيل المثال - أكثر من ألفي شخص يدرسون العربية علما أن سكان المدينة نصف مليون نسمة فقط. ومن شاء الاستزادة فليزر مواقع الجامعات والمعاهد الأوربية التي باتت كلها تقريبا تبرمج دروسا مسائية لغير الطلاب المنتظمين يدرسون فيها اللغات وفي مقدمتها العربية. وفي جامعتنا خمسون كرسيا للجمهور العام في المساء محجوزة منذ السنة الماضية ولدينا قوائم انتظار .. هنالك انتشار كبير جدا للعربية في العالم اليوم يرافقه انتشار أقل للإسلام أيضا، ولكن هذا موضوع آخر.


      أين المشكلة إذن؟ المشكلة تكمن في التعليم ونتائجه الاقتصادية. في إسرائيل ـ وأضرب لك هذا المثال كي أقرب لك المسافة - يقوم أصحاب المال بترجمة نتائج البحث العلمي إلى منتج يصنع ثم يباع في السوق المحلية والعالمية. وأمثل على ذلك ببرنامج نايس تراك (Nice Track) الذي أصبحت مخابرات كل دول العالم المتطور تستعمله في التجسس والتنصت على المكالمات الهاتفية .. ما السر في ذلك؟ السر هو استقلالية الجامعات في إسرائيل (والغرب) والتحام العقل برأس المال فيها. أما الدول العربية فهي تهجّر العقول وتطفّش رأس المال معها.. فمن الطبيعي أن نكون متخلفين وأن تكون لغتنا ـ معنا - متخلفة. فالعلم مثل النبات لا ينبت في الأرض القاحلة الجرداء.


      إذن ليست العلة في اللغة. وينبغي أن نتوقف عن ادعاء ذلك بمناسبة وبدون مناسبة. العلة في أنظمة تعليمية متخلفة وفوق ذلك خاضعة لسلطة السلطان المتخلف وأجهزة مخابراته المتخلفة أيضا .. العلة في الفساد الذي يحول دون ثقة أصحاب رؤوس الأموال بالجامعات التي يستشري الفساد فيها .. العلة في الأسباب التي تجعل العقول تهاجر، وتجعل رأس المال يُهرّب .. العلل كثيرة، ولكنها ليست في اللغة، فلنتوقف عن التجني عليها. فمن شاء أن يستأسد فالمسؤولون عن تخلفنا معروفون فليذهب ويستأسد عليهم .. من هؤلاء المسؤولين: وزراء التعليم العالي الذين يرفضون تدريس العلوم بالعربية مثلما تفعل إسرائيل التي تدرس الذرة بالعبرية الحديثة، وهي لغة أحيتها ونقلتها من لغة دينية إلى لغة علمية بفضل إصرار اليهود على النجاح، وفضل اللغة العربية! وزراء التعليم الذين يفضلون فتح فروع للجامعات الغربية في بلادهم بدلا من إصلاح جامعاتهم بتطهيرها من الفساد المستشري فيها .. وزراء التعليم الذين ملؤوا بلاد العرب مدارس وجامعات أجنبية يضحك أصحابها فيها على العرب ويشلحونهم أموالهم ويخرجون لهم خريجين من جنس شكر بكر لا أنثى ولا ذكر، والحاذق يفهم!


      وتحية طيبة.
      [/align]
      عبدالرحمن السليمان
      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
      www.atinternational.org

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4
        الاستاذ القدير
        نبيل عوده المحترم
        تحياتي
        واود هنا المشاركه في هذا الموضوع بجزء من دراسه اعددتها عن فلسطينيي 48 تحت عنوان الاوضاع الثقافيه والتعليميه للفلسطينيين في اسرائيل خلال الفتره الزمنيه ما بين 1948- 1987م وارجوا ان يكون ذو صله بالهويه القوميه واللغه العربيه في فلسطين المحتله - او اسرائيل -
        ----------------------------------------------------
        الأوضاع الثقافية والتعليمية لفلسطينيي 48 (1948- 1987م )
        -----------------------------------------:
        إذا ما تناولنا الأوضاع الخاصة بالحالة التعليمية والثقافية لكل من الجماعتين الفلسطينية واليهودية لوجدنا أنصع نموذج للتمييز ومن ثم الظلم الواقع علي العرب الفلسطينيين فليس من الغريب إذن أن تولي السلطات الإسرائيلية تعليم اليهود اهتماما خاصا كما وكيفا فيكفينا أن نعلم أنه سنة 62/1963 كان عدد المدارس الثانوية العربية في إسرائيل عشر مدارس يتعلم فيها 1425 طالبا عربيا مقابل 132 مدرسة يهودية تضم41425 طالبا يهودية ويعد اضطهاد المعلمين العرب وإرهابهم من بين الوسائل التي تتبعها السلطات الإسرائيلية لإعاقة العملية التعليمية والتربوية للتلاميذ العرب فيكفي أن نعرف أن عملية التفتيش التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية علي المعلمين العرب توجه أساسا لإرهابهم ولإرغامهم علي الامتثال للمناهج التي وضعتها السلطات وعدم التدخل في الشئون السياسية أو الإدلاء بآراء تتعارض والسياسة العامة للسلطات الإسرائيلية ومن لا يمتثل لذلك يهدد بالفصل أو ينقل من قريته إلي قري اخرى نائية كنوع من العقاب وترفض السلطات الإسرائيلية عادة التعاون مع الشباب العربي المثقف .
        وإمعانا في تعميق الهوة بين الطوائف العربية اتجهت السلطات الإسرائيلية نحو سياسة تعليمية متميزة للطائفة الدرزية منها التشديد في تنفيذ قانون التعليم الإلزامي وهو عكس ما وجدناه لدي الطائفة العربية برمتها حيث تتساهل السلطات الإسرائيلية في تنفيذ هذا القانون كما تقوم السلطات أيضا بتوجيه شباب وشيوخ الطائفة الدرزية وإرشادهم حول وحدة الطائفة الدرزية في إسرائيل والشرق الأوسط وتوطيد علاقتها بالمجتمع اليهودي عن طريق تعليم اللغة العربية للصغار والكبار فضلا عما تقوم به من دورات في المواطنة وتاريخ إسرائيل وجغرافيتها .ويمكن القول أن النظام التعليمي كان من أهم الأدوات التي استخدمتها السلطات الإسرائيلية لتنشئة الأجيال العربية الجديدة في إطار يقوم علي احتقار الثقافة العربية والتاريخ العربي ويزخر بعرض نواحي عظمة التاريخ اليهودي والإسهام الحضاري لليهود في تطور الإنسانية من ناحية وفي تحقيق معجزة إنمائية علي أرض فلسطين من ناحية أخرى وقد لجأ هذا النظام إلي تبني رؤية انتقائية مبتسرة للتاريخ تستهدف دفع الطالب العربي للتنصل من الانتماء إلي أمته وإلي الإحساس بالإعحاب تجاه الكيان الصهيوني والتسليم ليس فقط بمشروعيته بل واستحالة تغيير الأوضاع التي برزت بقيامه علي مستوي المنطقة ذاتها أيا كانت الوسائل .
        وبتحليل مضمون المادة التعليمية التي يجري تدريسها للعرب في إسرائيل وخاصة في سنوات التعليم الابتدائي والثانوي ذات التأثير الملموس في تشكيل الاتجاهات السياسية للفرد يبدو أن أهم المحاور التي تتمركز حولها هي التالية:
        أ-تشويه التاريخ العربي ب-تمجيد التاريخ اليهودي
        جـ-تأكيد مشروعية دولة إسرائيل د- مآثر إسرائيل علي الأقلية العربية
        مما سبق يبدو أن النظام التعليمي للعرب في ظل الكيان الصهيوني يستهدف تنشئة جيل يرفض الانتماء إلي الإطار العربي المحيط به تحت دعوى أنه متخلف وتقليدي ولا يتفق مع ما يطلق عليه في الكتب الدراسية "القيم الجديدة لبلادنا" وبذا يصبح الارتباط بالمجتمع العربي وبالهوية العربية مرادفا للارتباط بالتخلف ويصبح واجب الطالب هو العمل علي التأثير في اسرته وأهله ومحاولة انتزاعهم من الإطار المتخلف الذي يعيشون فيه.وإلي جانب النظام التعليمي اعتمدت السياسة الإسرائيلية في مجال تذويب الأقلية العربية والتأثير علي اتجاهات وعيها الوطني والقومي علي أداة أخرى هي المادة الإعلامية والثقافية التي تقدم للمواطنين العرب ويشمل هذا بصفة خاصة الصحف التي تصدرها الأحزاب والمنظمات في إسرائيل باللغة العربية وفي إحدي الدراسات العربية قدر عدد هذه الصحف بـ16 صحيفة يومية و18 أسبوعية و7شهرية ومن بين هذه الصحف علي سبيل المثال حتي العام1986: صحيفة اليوم وهي صحيفة يومية تصدر باللغة العربية ترتبط بحزب الماباي ويتولي الهستدروت تمويلها منذ إقامة الدولة. و مجلة المرصاد:وهي أسبوعية ناطقة بلسان المابام وتظهر مرتين أسبوعيا في فترات ما قبل الانتخابات بهدف ممارسة مزيد من التأثير علي اتجاهات التصويت لدي العرب وهي تعكس كما يبدو للوهلة الأولي روح الانتقاد لسياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه العرب رغم حقيقة أن المابام كان دائما شريكا في الائتلاف الحكومي .
        و تشير متابعة العديد من الاعمال الأدبية التي عبرت عنها الاقلية العربية في إسرائيل إلى مضمون سياسي ووطني واضح ، ولم يكن التزام الأدب الفلسطيني في ظل الكيان الصهيوني بمضمون سياسي قضية تحتمل النقاش على حد قول الكاتب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني بحكم وجود التحدي الصهيوني والمحاولات والسياسات الواضحة لتذويب الهوية العربية ، وبذا أصبح الأدب والثقافة سلاحين من أسلحة المقاومة العربية ضد هذه المحاولات ، ولعل أهم معالم هذه المقاومة في جانبها الثقافي الحرص على الحفاظ على اللغة العربية ، في وجه محاولات مستمرة من السلطات الإسرائيلية لفرض اللغة العبرية . فقد عكس هذا الأدب الإحساس بالهوية لدى الاقلية الفلسطينية وأكدت أعماله على معاني خصوبة التاريخ الفلسطيني في الكفاح ضد المستعمر ، ضد محاولات التذويب وضرورة الارتباط بالأرض والتمسك بالجذور ، ومواجهة التحدي وتأكيد الخصوصية الفلسطينية ، والاغتراب عن القيم الصهيونية ، كما قام الأدباء الفلسطينيون في إسرائيل بالتأريخ للأحداث الهامة التي مر بها شعبهم ولأشكال المعاناة التي تعرض لها . فسجل محمود درويش وحبيب قهوجي وراشد حسين بشاعة مجزرة كفر قاسم في قصائد لهم جرى تداولها وترديدها بين الفلسطينيين داخل الكيان الصهيوني ، شأنها في ذلك شأن قصائد أخرى لهم ولتوفيق زياد وسميح القاسم عن الحكم العسكري ، وسلب الأرض وتهوية المدن العربية .وهو ما يبدو في قول محمود درويش : قصائدنا .. بلا لون ، بلا طعم ، بلا صوت إذا لم تحمل المصباح .. من بيت إلى بيت وهي معان تبدو جميعا في قصيدة توفيق زياد " المستحيل " التي قال فيها : هنا على صدوركم باقون كالجدار . نجوع ، نعري ، نتحدى .. ننشد الاشعار . ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات .. ونملأ السجون كبرياء ونصنع الاطفال جيلاً ناقماً .. وراء جيل .. كأننا عشرون مستحيل في اللد والرملة والجليل و كتب توفيق زياد أيضاً قائلاً / في قصيدة له بعنوان " ثلج على المناطق المحتلة " : أي شيء يقتل الإصرار .. في شعب مكافح ؟ وطني – مهما نسو مر ولو مر عليه ألف فاتح .
        و في المجال التعليمي تنحاز السياسة التعليمية لليهود وضد العرب ويمكن تحديد أهم مظاهر التمييز في هذه السياسات فيما يلي: لا تتلقي رياض الأطفال العربية دعما يذكر من وزارة المعارف كما أنها لا تخضع لرعاة أو إشراف من جانب هيئات تعليمية علي مستوي لائق هذا رغم وجود معاهد مختصة بذلك أقامتها وزارة المعارف. وفي مجال التعليم العالي تذكر بعض المصادر أن المتاح أمام العرب حتى عام 66-1967 كان هو الالتحاق بكلية واحدة مقابل 62 كلية لليهود وأن نسبة الطلاب العرب إلي اليهود خلال الفترة من 56إلي 1967 كان حوالي 1.4%رغم أن نسبة السكان العرب إلي اليهود كان حوالي 11.2% .

        تعليق

        • د. م. عبد الحميد مظهر
          ملّاح
          • 11-10-2008
          • 2318

          #5
          [align=center]
          اللغة العربية و الهوية
          تفكيك المقال ، و تقييم دقته وعلميته وما يثيره من مشاكل فكرية (1)
          [/align]سوف اتبع الخطوات التالية فى تحليل المقالة...

          أولاً: تفكيك المقالة
          ثانياً: الأفكار الأساسية
          ثالثاً: الإشكاليات الفكرية التى يثيرها المقال
          رابعاً: التقييم العلمى للمقالة لقبولها للنشر فى مجلة أو دورية علمية محكمة
          [align=center]************
          [/align][align=center]
          [/align]أولاً: عملية التفكيك

          الخطوة الأولى هى وضع الأفكار المتتالية فى المقالة كما كتبت ، و هذه هى عبارات الكاتب نفسه...

          00- تخلف اللغة العربية في استيعاب المصطلحات العلمية

          00- لا أرى أن اللغة هي من أهم العوامل التي تكون هوية الشعوب ، هذا الطرح غير علمي تماما

          00- الهوية اللغوية المشتركة بين الفلسطيني والسعودي لا تجعلهم شعبا واحدا ، وثقافة واحدة وفكر اجتماعي واحد وطباع واحدة

          00- الرابط القومي العام الذي يجري أيضا التنكر له ، ورغم الايمان الديني الواحد ، على الأغلب .. عمليا هناك مسافة واسعة في فهم مسائل دينية مختلفة .

          00- اللغة بلا شك لها دورها في تكوين الهوية القومية . ولكنها ليست من أهم العوامل . والواقع العربي القائم يثبت ما أذهب اليه

          00- ان لغتنا لا تشكل هوية قومية مترابطة بين الشعوب العربية

          00- صرنا نستعمل اصطلاح الشعوب العربية أو الأمم العربية باشارة الى أن الشعوب العربية غير متكاملة من حيث هوية قومية واحدة ، رغم ما يوحدها من لغة واحدة.. ودين واحد على الأغلب.

          00- بات اصطلاح "الأمة الاسلامية" يطرح شكلا اوسع من "الأمة العربية " ، في رفض ضمني لمفهوم القومية العربية

          00- الحقيقة لكل دولة مشاكها الخاصة ، وصراعاتها الخاصة ، التي لا تخضع لمفهوم "العلاقة العابرة للحدود والقارات " في اطار انتماء ديني او قومي ..

          00- نسبة الأمية المرتفعة في العالم العربي ومستوى القراءة متدن ، وعدم فهم المقروء من أوساط عربية واسعة جدا ، يجعل من لغتنا أداة لا تخدم قضية تكوين الهوية القومية او الفكرية او الثقافية

          00- ان العالم العربي مليء باللهجات المحلية التي لا يفهما العرب الآخرون

          00- اللغة لا تشكل اداة تكامل قومي ، بل في هذه الحالة أداة تباعد وتشرذم.

          00- المواطن العربي الذي يعيش تحت خط الفقر بدخل دولار واحد أو دولارين يوميا لا يحتاج الى لغة وهوية قومية ، يحتاج الى رغيف خبز ( اعطى الكاتب مثال من مصر لتأييد ما قاله)

          00- الذي يؤثر على خلق هوية قومية متماسكة هو الاقتصاد ، هذه نظرية طرحها كارل ماركس. وقد ثبت صحتها

          00- الدول المتطورة تطورت فيها الهوية القومية والانتماء القومي واللغة القومية والقوة القومية أيضا لحماية مصالحها ، وبنفس الوقت لم يتأثر وضع الدين او الهوية الدينية ، ظلت لها مكانتها وتأثيرها

          00- الموضوع يتعلق بالواقع الاقتصادي والعلمي والتعليمي ومستوى الجامعات وابحاثها والقضاء على الأمية ونشر التعليم باللغة العربية وتطوير اللغة وعدم البقاء في اسر سيبويه والكسائي ، والمجامع اللغوية المتمسكة بالقديم كقضية حياة أو موت .

          00- الموضوع ليس اعتزازنا وحبنا للغتنا ، انما قضية جعل اللغة العربية لغة علوم وتكنلوجيا . هناك مشكلة في ايجاد الاصطلاحات العلمية والتقنية باللغة العربية . والجريمة التي ترتكب هي محاولة ايجاد صياغات بديلة تولد ميتة ومحنطة وغير قابلة للاستعمال .

          00- اللغة العربية هي جزء من الهوية القومية ، ولكن بوضعها البائس هي هم قومي
          [align=center]***************** [/align]

          كيف نناقش ما جاء من افكار فى العبارات السابقة ؟

          سأحاول من تأملها تحديد الأفكار الأساسية ، ومن ثم تحديد الاشكاليات التى تثيرها ، وهذا ما سأقوم به فى...

          ثانياً: الأفكار الأساسية

          وفى هذه الاثناء ادعوك ان تقرأ العبارات السابقة بتأمل لتحكم على مقدار الاتساق الفكرى و قدرتها على تحليل واقع معقد للبلاد العربية ، ومن ثم نسبه ما وصلنا إليه الى اللغة العربية.
          التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 19-10-2009, 19:21.

          تعليق

          • محمد الحمّار
            أديب وكاتب
            • 28-09-2009
            • 286

            #6
            الأستاذ عودة والأساتذة المشاركين

            صحيح أنّ للبنى الاقتصادية المزدهرة قيمة تذكر في تطوير لغة شعبٍ ما، ومن باب أولى وأحرى الشعوب العربية غير المنتظمة في أدائها الاقتصادي وفي التمتّع بمستوى معيشة لائق. وصحيح أيضا أنّ السياسة التعليمية لها دور مركزي في توجيه المتعلّم إلى لغته الوطنية والقومية.كما لا يسعني إلاّ أن أوافق الأستاذ البكري في رأيه القائل إنّ للسياسة الداخلية وكذلك الخارجية تأثيرا حقيقيا في اللغة.

            وأودّ أن أضيف إلى تلكم العوامل عاملا أعتبره على غاية من الخطورة، وهو من قبيل العوامل "السيكوألسنية" إن صح التعبير، ألا وهو التأثيرالنفسي للغات الأجنبية المتعلَّمة من لدن التلميذ والطالب العربي على موقفه من لغته الأم (إن صحت تسمية الفصحى "لغتنا الأم")،أو لنقل على لغة أجداده ، لغة الإسلام ولغة العلوم والفلسفة في عصور الازدهار.

            لاحظتُ،وألاحظ لى يوم الناس هذا، كمدرّس لغة أجنبية،أنّ ليس لطلابنا أية قوّة جاذبة نحواللغة العربية وذلك رغم إنجازهم للفروض المدرسية المتعلقة بها كمادة بشكل مرْضِ.فإنك ترى هؤلاء يكتسبون ما يسميه تشمسكي "المهارة اللغوية" لكنهم يفتقرون "المهارة التواصلية". وهذا أمر ملفت للانتباه حقا.

            ولمّا يتعلق الأمر بالتواصل فهؤلاء الطلاب المستنفرين من لغة أجدادهم و المُتقنين لها شكلا والمفتقرين لآليات التخاطب والتبليغ الطبيعية، يميلون إلى العامية طبعا وإلى "الفرنكوآراب"، ذلك الخليط المشؤوم بين الفرنسية والعربية المعروف به مغربنا العربي.كما أنّ ميلهم يتوجه أكثر فأكثر الآن نحو اللغات الأجنبية وعلى رأسها الانكليزية (الأمريكية من دون أدنى شك) لِما توفره لهم من تحقيق للرغبات مثل التمتع بالغناء المحبذ لديهم.

            أمّا العجيب فى كل ذلك أنّ حتى الميل إلى اللغة الأجنبية وبلوغ الامتياز في أدائها صار من الندرة بمكان إذ أنه أصبح حبسا على تلامذة النخبة دون سواهم.
            فالمشكل كما يتراءى لي مشكلان : النفور من اللغة في المجتمعات العربية ليس مقصورا على العربية لوحدها بل يشمل أية لغة يتعلمها الطالب العربي، ما يفسّر ارتطام عقل المتعلّم العربي بعائقٍ سيكولوجي يستعصي تشخيص أعراضه وطبيعته، ناهيك معالجته...
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد الحمّار; الساعة 19-10-2009, 17:37.
            اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

            تعليق

            • د. م. عبد الحميد مظهر
              ملّاح
              • 11-10-2008
              • 2318

              #7
              اللغة العربية و الهوية
              تفكيك المقال ، و تقييم دقته وعلميته وما يثيره من مشاكل فكرية (2)

              (اكمالاً للمداخلة رقم 5)

              هذا هو تلخيص للأفكار الأساسية فى المقالة و اكثره من عبارات الكاتب.

              ثانياً: الأفكار الأساسية

              1) اللغة العربية هى جزء من الهوية العربية ، ولكنها ليست من أهم العوامل فالذي يؤثر على خلق هوية قومية متماسكة هو الاقتصاد

              2) الموضوع ليس اعتزازنا وحبنا للغتنا ، انما قضية جعل اللغة العربية لغة علوم وتكنولوجيا ، و هناك مشكلة في ايجاد الاصطلاحات العلمية والتقنية باللغة العربية

              3) استعمال اصطلاح الشعوب العربية أو الأمم العربية يشير الى أن الشعوب العربية غير متكاملة من حيث هوية قومية واحدة ، رغم ما يوحدها من لغة واحدة ، ودين واحد على الأغلب

              4) الرابط القومي العام الذي يجري أيضا التنكر له ، ورغم الايمان الديني الواحد ، على الأغلب .. عمليا هناك مسافة واسعة في فهم مسائل دينية مختلفة .

              5) نسبة الأمية المرتفعة في العالم العربي ومستوى القراءة متدن ، وعدم فهم المقروء من أوساط عربية واسعة جدا ، يجعل من لغتنا أداة لا تخدم قضية تكوين الهوية القومية او الفكرية او الثقافية

              6) المواطن العربي الذي يعيش تحت خط الفقر لا يحتاج الى لغة وهوية قومية ، يحتاج الى رغيف خبز، فهل ستصلح اللغة هذا الواقع المأساوي لتجعل المصريين ينتمون لهوية قومية واحدة؟ هل يفكر المصري أو العربي الفقير باللغة والهوية ام برغيف الخبز؟
              [align=center]*************[/align]
              و قبل ان اعرض للعنصر الثالث....

              ثالثاً: الإشكاليات الفكرية التى يثيرها المقال

              اسأل:.هل ما قمت به من تلخيص يعرض بأمانة لما جاء فى المقالة من فكر؟

              التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 19-10-2009, 22:48.

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                [align=center]
                لا يمكنني و أنا أقرأ هنا تفاعل الإخوة الأساتذة الكرام إلا أن أقف تحية إكبار و إجلال للمستوى الراقي الذي تتسم به المداخلات كلها ما وافق منها هواي أو ما خالفه.
                و إنني أقترح، و باستحياء كبير، رابط مقالتي المتواضعة جدا عن اللغة العربية و أنها ليست كسائر اللغات :
                العربيةُ ليست كأية لغةٍ من اللغات ! نعم ! نقولها صراحة هكذا من البداية رغم ما قد يعترض به علينا المعترضون و لاسيما الذين يريدون منا أن ننظر إلى اللغة العربية و ندرسها كما ندرس أية لغة من اللغات قديمة كانت أو حديثة أو مستحدثة. صحيح أن اللغة العربية من حيث استعمالها كوسيلة تواصل بشري هي مجموعة من الأصوات يعبر العرب بها عن

                اللغة العربية ضحية، كالمسلمين عموما، مكر خصومها، من أعدائها و أبنائها، قديما و حديثا.
                تحيتي و تقديري إلى الأستاذ نبيل عودة على موضوعه و إلى الأساتيذ الكرام كلهم على تعاقيبهم المفيدة.
                [/align]
                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • نبيل عودة
                  كاتب وناقد واعلامي
                  • 03-12-2008
                  • 543

                  #9
                  [align=right]
                  الزملاء الأعزاء
                  بسبب انشغالي أعتذر عن دخول الحوار .. وسأعود للموضوع ورأسي جاهز للأستفادة من مداخلاتكم ، واعادة التفكير ببعض الطروحات.
                  لا أدعي ان طروحاتي غير قابلة للنقض والنقد .. انما جهد واجتهاد لتحريك الماء الراكد قبل ان يصبح آسنا.
                  قرأت الطروحات باستعجال لا ينفعني في الرد .. عادة لا أرد لأتمسك بصيغة ذكرتها.. وأرى بالحوار تطويرا للفكرة..
                  من هنا ساعود لقراءة متأنية وتفكير بطروحات الزملاء ، وارجو ان لا يعتبر أحد عدم ردي تهربا او استعلاء.. ولكني في فترة حرجة من تأسيس جريدة جديدة .. وبالكاد أقرأ صفحة او اثنتين كل يوم ..
                  مواصلة الحوار بينكم ، على طروحاتكم ، هامة لي أيضا.. وليس فقط مع طروحاتي .. اذ ان دوري الجوهري انتهى معظمه بطرحي.. القضية صارت ملكا للقراء والمساهمين في الطروحات والحوار.. ويالتأكيد وجدت بالقراءة السريعة نقاطا هامة ربما تفيدني بمداخلات أخرى.
                  تحياتي والى لقاء قريب جدا - نبيل عودة
                  [/align]

                  تعليق

                  • د. م. عبد الحميد مظهر
                    ملّاح
                    • 11-10-2008
                    • 2318

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                    [align=center]
                    لا يمكنني و أنا أقرأ هنا تفاعل الإخوة الأساتذة الكرام إلا أن أقف تحية إكبار و إجلال للمستوى الراقي الذي تتسم به المداخلات كلها ما وافق منها هواي أو ما خالفه.
                    و إنني أقترح، و باستحياء كبير، رابط مقالتي المتواضعة جدا عن اللغة العربية و أنها ليست كسائر اللغات :
                    العربيةُ ليست كأية لغةٍ من اللغات ! نعم ! نقولها صراحة هكذا من البداية رغم ما قد يعترض به علينا المعترضون و لاسيما الذين يريدون منا أن ننظر إلى اللغة العربية و ندرسها كما ندرس أية لغة من اللغات قديمة كانت أو حديثة أو مستحدثة. صحيح أن اللغة العربية من حيث استعمالها كوسيلة تواصل بشري هي مجموعة من الأصوات يعبر العرب بها عن

                    اللغة العربية ضحية، كالمسلمين عموما، مكر خصومها، من أعدائها و أبنائها، قديما و حديثا.
                    تحيتي و تقديري إلى الأستاذ نبيل عودة على موضوعه و إلى الأساتيذ الكرام كلهم على تعاقيبهم المفيدة.
                    [/align]
                    الأستاذ الفاضل حسين ليشوري

                    اشكرك على المتابعة

                    و للأستفادة من مقالتك التى أشرت إليها ، وحتى يظهر انسياب الموضوع ، كما طرحه الأستاذ نبيل عودة ، الرجاء ان تضيف من مقالتك النقاط الخاصة بالأفكار المطروحة هنا حتى تكتمل ابعاد الرؤية

                    وتحياتى

                    تعليق

                    • د. م. عبد الحميد مظهر
                      ملّاح
                      • 11-10-2008
                      • 2318

                      #11
                      الأعزاء الأفاضل

                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      نحن هنا فى ملتقى الحوار الفكري و الثقافى فى محاولة مستمرة للإرتقاء بمستوى النقاش ، و انا كلي آمل فى مساعدتك فى إنجاز هذا الهدف. ولأن المشاركات مفتوحة للجميع ، فسوف انشر قريباً بعض المعايير التى يجب إتباعها للنشر ، و إذا اتبعتها سوف لا يرفض ردك أو مقالتك و ستراها ظاهرة للقُرّاء. و هذه بعض الإرشادات المرحلية

                      00- ارجوك ان تتصور نفسك تكتب مقالة أو رداً سينشر فى جريدة أو مجلة ، و تصور المجهود المطلوب حتى تحقق عدد الكلمات القصوى المطلوبة للنشر ، و من هنا حذف كل الألفاظ والعبارات التى لا يؤدى حذفها إلى الإخلال بمحتوى الرد.

                      00- الاقتباس من النص الأصلى يختلف عن طريقة الاقتباس المعتادة فى المنتديات الإنترنتية، و لذلك حاول اقتباس ما يهمك مناقشته من المقالة و ادراجة داخل النص حتى يتضح علاقة ما تقوله بالنص.

                      00 - و ضع عنوانا فرعياً لكل نقطة تريد مناقشتها يسهل المتابعة

                      00- حاول على قدر الإمكان حذف عبارات الذم أو المدح لأنها لا تؤدى وظيفة ثقافية أو فكرية فى الحوارات الفكرية

                      00- هناك بعض الكلمات والألفاظ التى تسبب حساسية و رد فعل عند الكاتب و المتداخل ، ومن أجل إضعاف التأثير النفسى لبعض العبارات وما تؤدى إليه من تفرع وتشتت ، حاول قدر الاستطاعة عدم استعمال اى الفاط تخرج الكاتب او المعلق عن محتوى الموضوع المطروح و أفكاره

                      00- اساليب الحوار و الكتابة يجب ان تقلل من استعمال الكلمات التى تشير إلى الذات أو الأخر ( مثل أنا قلت و انت قلت ، رأيك خطأ و رأيى هو ، و انت لا تفهم ، و ..) و لابد من التركيز على الافكار و الاطروحات مع تفكيكها و أبراز محاسن كل فكرة و عيوبها بناءً على معايير موضوعية و ليست كلها ذاتية.

                      500- بالنسبة لبعض معايير الحوار حاول الإقلال على قدر الامكان فى الدخول فى جدل و الإلتزام بمعنى الحوار ، وهنا نحن فى أشد الحاجة لتطوير منهح حوارى و ليس جدلى

                      00- فى النقد يجب على الناقد التخصيص و ليس التعميم ، فلا يصح فى النقد مثلاً ان يقال ان الكاتب رؤيته ضيقة ، او لغته سيئة ، أو هذا النص بديع و جميل ، أو ان أسلوب الكاتب راقى أو هابط ، أو غيرها...فكل هذه من التعميمات التى لا تفيد فى النقد و لا تبين اين الجمال و اين الخل

                      و تحياتى
                      التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 21-10-2009, 17:09.

                      تعليق

                      • نبيل عودة
                        كاتب وناقد واعلامي
                        • 03-12-2008
                        • 543

                        #12
                        [align=right]ملاحظات عامة ... للزملاء الأعزاء المحترمين
                        تحياتي
                        ليس مهما ان تختلف آرائنا.. بل هذا صحي تماما.
                        ان نحو لغتنا الفصيحة بقي صارما ، تحكمه القواعد التي وضعها سيبويه وأقرانه منذ مئات السنين ، فيما عدا تغييرات طفيفة أملتها الحياة المعاصرة، ويعتبرها " الغيورون" خروجا على اللغة طبعا.
                        والسؤال الذي يطرحة اساتذة بحاثة في اللغة العربية : هل هناك لغة حديثة يحكمها نحو وضعوه قبل مئات السنين، ولم يؤلف فيما بعد - في رأينا- نحو حديث يتناول ضبط اللغة الحديثة؟ كيف يمكن للغتنا ان تخضع لسيبويه والكسائي الى أبد الآبدين؟والسبب الثاني ، هو سبب انساني ، فالقائمون على اللغة ، والفكر عامة ، في العالم العربي ، منقطعون عن الفكر والثقافة الانسانية العالمية ، والثقافة ، للتوضيح .. تشمل كل الابداع الانساني المادي والروحي. من هنا نجد القصور في استيعاب ونقل ما يتطور في الحضارة الغربية من تكنلوجيا وثقافات وآداب ، بشكل يتزامن مع نشوء هذه الحضارة في مجتمعاتها الأصلية هناك. وأكثر ، ما زلنا حتى اليوم نعاني من مشاكل الاصطلاحات العلمية والفكرية والفلسفية والتكنلوجية .. للأسف لسنا نحن السباقين في العالم المعاصر .. انما نحن مستهلكين . فهل يظن احد ان المستهلك سيفرض لغته واصطلاحاته على المبدع ؟
                        عندما كنا مبدعين وسباقين في العلوم والرقي الحضاري ، سادت لغتنا واصطلاحاتنا ..
                        تكلم الدكتور وسام البكري عن النموذج التركي .. هل من دولة عربية تقدمت اقتصاديا واجتماعيا وفكريا وثقافيا وعلميا ، بنفس المستوى التركي؟
                        الجامعات التركية تسبق كل الجامعات العربية في التصنيف العالمي .نسبة الأمية أقل بما لا يقارن .. نسبة البطالة معتدلة ومساوية تقريبا للنسبة في الدول الصناعية.. النمو الاقتصادي يحقق معدلات تعتبر عامة جيدة ومناسبة . النمو السكاني فيه ضبط نسبي وليس فوضى عارمة تهدد مستقبل المجتمعات العربية ببطالة تزيد ب 50% - 100% عما هو قائم اليوم ، وذلك خلال العقد القادم ..؟
                        اللغة التركية اليوم أضحت لغة علوم وتقنيات . ونحن ما زلنا نخترع اصطلاحات هزيلة مضحكة غير قابلة للإستعمال . مثلا "استراتيجية" هناك اقتراح باستبدالها بكلمة " استخطاطية" ساندويش الفلافل (او الطعمية بلغة أهل مصر) سميت "الشاطر والمشطور وبينهما كامخ "
                        وكنت قد استمعت الى باحث لغوي طرح عشرات الكلمات التي اقترحت او اقرت كبديل للإصطلاح الأجنبي.. فاثارت ضحك حتى طلاب الثانويات المتواجدين في القاعة. هذا التناقض بين المقترح وبين استعداد الشارع لقبوله هو حالة لا يجوز تجاهلها .. الشارع سينتصر كما هو الحال اليوم ..
                        البعض يقول ان لغتنا عصية عن الاختفاء لأن القرآن الكريم يحفظها.. هذا صحيح .. لن تختفي اللغة ، ولكنها لن تكون لغة مستعملة .. بل لغة قداسة !!
                        مثلا من التاريخ :
                        قرية معلولا المتوارية بين صخور جبال لبنان الشرقية لا يزال سكانها يتكلمون اللغة الارامية، لغة السيد المسيح.
                        وتقول غادة شربيط التي تتبع دورة تعليم للغة الارامية كي تصبح "مدرسة وتنقل هذه اللغة الى الاجيال المقبلة"، ان "الارامية هي اللغة المحلية في معلولا، ولكن غالبيتنا لا تتقن كتابتها".
                        والارامية او السريانية هي من اللغات السامية التي اعتمدتها الامبراطوريات السريانية بالاضافة الى الفرس قبل 2500 عام. واستمرت لغة محلية في المنطقة خلال الحقبتين اليونانية والرومانية حتى الفتح الاسلامي.
                        وتعتبر اللغة الارامية التي تعرف بكونها "لغة المسيح" كما يحلو لسكان معلولا ان يرددوا فخورين، لغة محكية تم تناقلها شفويا من جيل الى اخر منذ القدم.
                        ويقام القداس في دير القديسة تقلا للروم الارثوذكس المشاد في القرن الرابع للميلاد باللغة الارامية. ويضم الدير منذ العام 2003 مدرسة صيفية لتعليم هذه اللغة.
                        وتعتبر سوريا اليوم اخر بلد صمدت فيه اللغة الارامية. وتشير التقديرات الى ان نحو 60 الف سوري ما زالوا يتكلمونها من بينهم عشرة الاف في معلولا.
                        هذا الخبر قراته عن احدى اللغات الحية التي سادت في التاريخ لدى معظم شعوب الشرق الأوسط وحتى اوروبا ؟
                        اين هي اليوم .. لم تختفي ويعلمونها .. ولكنها لغة ميتة بالمفهوم العلمي . لغة غير مستعملة ولن تكون الا لغة صالحة لمتحف التاريخ .
                        اللغة العربية تحتاج الى تطوير وعصرنة في نحوها وقواعدها .. تطويرها هو جزء من صهر القومية العربية بلغتها.اللغة هي متراس قومي.. ليست اللغة المسجلة والدينية فقط ، بل اللغة المستعملة في الاتصال اليومي . احداث نهضة لغوية يعني أيضا احداث نهضة قومية .
                        ان كل لغة تتحدد مفرداتها حسب عصرها والمناخ الثقافي السائد . قديم اللغة هو ثروة عظيمة لضبط اللغة .. ولكن لن تكون هذه الثروة العظيمة بديلا لغويا لما يمكن أن يسود بدل اللغة الحديثة التي تفرض نفسها . تطوير اللغة المستعملة لا يعني عزل لغة التراث والقرآن .. بل هذا الأمر يعزز هما في الوعي العربي .. والعكس هو صحيح أيضا. استمرار هزال اللغة العربية يعني الحكم بتحويلها الى مصير الأرامية والسريانية .

                        [/align]
                        التعديل الأخير تم بواسطة نبيل عودة; الساعة 23-10-2009, 06:40.

                        تعليق

                        • نبيل عودة
                          كاتب وناقد واعلامي
                          • 03-12-2008
                          • 543

                          #13
                          قرأت مقالا شدني ورأيت انه يجيب على بعض التساؤلات المطروحة ، في هذا الحوار العقلاني من الجميع ..صحيح ان لي موقف .. ولكنه موقف لا يدعي المعرفة المطلقة ، انما موقف كاتب تشكل اللغة العربية اداته للتواصل مع جمهوره ومع قوميته ومع انتمائه الانساني.
                          هناك الكثير الذي اراه مقبولا في طروحات الزملاء واساليبهم التحليلية التي تشير الى خبرة واطلاع واسع.
                          ما اريد ان ينتبه له الزملاء اني لست خبيرا لغويا .. بل أكتب سماعيا .ولغتي هي اكتساب واثراء بجهود ذاتية ، بدأت بجهود والدتي في فترة الحكم العسكري وفصل المعلمين الوطنيين وابقاء جبناء وجاهلين لتعليمنا الجهل والأمية اللغوية والقومية ، فتعلمت القراءة وأتقنتها على صفحات الجرائد والمجلات اليسارية والوطنية ، ولم اكن بعدها بحاجة الى كتاب اللغة العربية التافه المقرر من الحكم العسكري الارهابي لمدارسنا ( وما زلت أذكر جملة أثارت ضحكي وأضحكت الصف على الكتاب والمؤلف فطردت ليومين ، جاءت جملة " نبت العشب على الدرج " فقلت للصف :"المؤلف فاته ان يضيف "نبت العشب على كتاب اللغة التافه وعلى رأسه الأقرع ". كان كتابا مملا منفرا ..وقد عوقبت بسببه مرات كثيرة لأني ضبطت وانا أقرأ قصة من صحيفة شيوعية وهو أمر يشكبل خطرا على المعلم لدرجة فصلة لو انتشر الخبر ( لم تكن الجزيرة قائمة لتذيع الخبر!!)

                          قدراتي التعبيرية حدودها السماء ، وأملك حسا لغويا غريزيا ... واعرف كيف أجعل الكلمات أطوع لي من بناني.. وما أطرحه هو نتيجة تجربة شخصية وادراك ذاتي.. وليس من معرفة علمية.
                          هذا التوضيح ضروري حتى لا اثير الظن بأني لغوي .. لا يا أعزائي .. انا عاشق للغتي وعندما اتعامل معها أشعر بها حسناء تتوهج بالحب والعاطفة والشوق لأفكاري وقلمي ، فنتعانق بوله وصبابة ولولا ذلك لما أمسكت القلم ..
                          أصاب بالغضب عندما أقف حائرا امام الاصطلاحات اللاتينية في الفلسفة وعلم النفس الاجتماعي والسياسة والصحافة والمهن والعلوم والتقنية ، فاجدها بلغة المحتل لأرضي ولا أجدها بلغتي ميسرة وسهلة بنفس الشكل.

                          اليكم المقال لعه يكشف زوايا اضافية تثري الحوار:




                          تصحيح الصحيح

                          [align=center]بقلم : بروفسور سليمان جبران[/align]


                          بعض الأدباء، أو المثقفين، أو المعلمين، ينصّبون أنفسهم قيّمين على اللغة، ويحترفون تخطئة عباد الله، بحقّ حينا وبغير حقّ أحيانا. هؤلاء هم أصحاب " قلْ.. لا تقلْ" ، أو قوائم "خطأ...صواب". لو اقتصر عمل هؤلاء "الغيورين" على تصحيح الخطأ فحسب لهان الأمر. إلا أنهم في الغالب يتجاهلون كلّ التطوير والتوليد والابتكار في اللغة المعاصرة، ويخطّئون كلّ ما يخرج عن النحو أو المعجم الكلاسيكيين. كأنما نحن اليوم نكتب بلغة سيبويه ومعجم ابن منظور، وكلّ ما يشذّ عنهما خطأ لا بدّ من تقويمه. الواحد من هؤلاء أشبه ما يكون بالشرطي الذي "يكمن" على مفترق الطرق لتحرير مخالفات السير: ما دامت مهمّته تسجيل المخالفات وتغريم العباد فلا بدّ من تنفيذ المهمّة بصرامة، واختلاق المخالفات أيضا، في بعض الأحيان، إذا لم يجد مخالفات ومخالفين! يطالع بعض الناس قوائم " الأخطاء الشائعة" هذه، فيكتشفون أن "الأخطاء"، في لغة الإذاعة والصحافة، والأدب أيضا، أكثر من الهمّ على القلب، وأنهم كيفما كتبوا ومهما احترسوا، واقعون في الخطأ لا محالة !

                          في الآونة الأخيرة قرأت كتابا من هذا النوع. اشتريته قبل سنين ولم أفتحه إلا اليوم. مؤلف الكتاب هو الأستاذ نسيم نصر، واسم الكتاب أخطاء ألفناها، وقد صدر في بيروت، سنة 1994. الكتاب من 200 صفحة، وموادّه مرتّبة ترتيبا ألفبائيا، تمتدّ في الفهرس على 11 صفحة ! إلى هذا الحدّ أخطاؤنا التي ألفناها حتى حسبناها صوابا، و" تتردّد في كتب وصحف ودوريّات ونسمعها على ألسنة محاضرين وإعلاميين".
                          هناك طبعا أخطاء كثيرة في تشكيل بعض الألفاظ وفي صياغتها، قام المؤلف بتصويبها مشكورا. إلا أنه يخطّئ الفاظا وصياغات كثيرة أخرى لأنه ، كما أسلفنا، يحتكم إلى القواعد والمعاجم الكلاسيكية فحسب، متجاهلا مئات السنين من التوليدات والتجديدات والابتكارات التي وصلت بلغتنا المعاصرة إلى ما هي عليه اليوم. لا يمكن بالطبع مناقشة كل "التصويبات" التي أوردها المؤلف، ويصعب علينا الأخذ بها أو بالتفسيرات التي رافقتها، لذا فإننا نكتفي هنا بعيّنة منها، دونما تعليق، ثم نناقش الأستاذ في بعض اجتهاداته أيضا:

                          - ص 9 : دعاية – خطأ ، الصواب : دعاوة.
                          - ص 24: تأجير – خطأ ، الصواب ، إيجار.
                          - ص 27 : بحثتُ عنك – خطأ، الصواب : افتقدتك.
                          - ص31 : حضر الرئيس بنفسه – خطأ ، الصواب : حضر الرئيس نفسه.
                          - ص 35 : مباراتان – خطأ ، الصواب : مباريان!
                          - ص 39 : الحكم العادل ذنّب فلانا أو قضى بتذنيبه – خطأ ، الصواب : الحكم
                          العادل قضى بتذنيب فلان على فلان، أي باعتدائه عليه .
                          - ص 41 : تشكّلت الوزارة – فيها خطآن، الصواب : تألّفت الوزارة.
                          - ص 47 : تقييم – خطأ ، الصواب : تقويم.
                          - ص 57 : تحاشى – خطأ ، الصواب : تجنّب.
                          - ص 63 : حضّر – خطأ ، الصواب : أعدّ.
                          - ص 64 : حضرات السادة – خطأ ، الصواب : حضرة السادة.
                          - ص 66 : أهنّئك بمناسبة كذا – خطأ ، الصواب : أهنّئك بكذا.
                          - ص 74 : بدون – خطأ ، الصواب : دون.
                          - ص 80 : زوج ( بمعنى اثنين ) – خطأ ، الصواب : زوجان ( بمعنى اثنين ).
                          - ص 86 : سويّة – خطأ ، الصواب : معا.
                          - ص 100: لن أتراجع طالما الحقّ بجانبي- خطأ، الصواب : لن أتراجع ما بقي
                          الحق بجانبي.

                          هذه عيّنة من "التصويبات " التي يوردها الأستاذ نسيم نصر في كتابه المذكور متجاهلا ، كما ذكرنا، كلّ التجديدات في اللغة المعاصرة. يجدر بالذكر أيضا أن الأستاذ لا يذكر مراجعه عادة، وهي كلاسيكية بالطبع، كأنما هو المصدر والمرجع.
                          أخيرا، فالأستاذ، رغم عمله الدؤوب في "التصويب"، لم تسلم تفسيراته وتأويلاته من الخطأ أحيانا. نكتفي هنا بإيراد بعض هذه الأخطاء للتمثيل:
                          - ص 61 : " والمُحرِم صفة تعني المانع نفسه من المحرَّمات. وعلى هذا الأساس نسمّي الشهر الأوّل من السنة الهجرية محرَّمًا" . الخطأ هنا في تفسير المحرم طبعا. فالمؤلف ظنّ أن الفعل أحرمَ، ومنه اسم الفاعل محرِم، هو بمعنى حرّم، لأن إحدى دلالات الوزن أفعل هي التعدية. لكن من دلالات هذا الوزن أيضا: الدخول في مكان أو حالة، مثل : أنجد ( نجد )، أتهم ( تهامة )، أشتى ( شتاء)، أصاف ( صيف). وعليه يكون الفعل أحرم لازما، ومعناه الدخول في الحرم. ولو كلّف المؤلّف نفسه عناء البحث في القاموس لوجد مثلا ( المنجد ) : "أحرم : دخل في الشهر الحرام|| دخل في الحرم أو في حرمة لا تُهتك".

                          - ص 84 : " إذا تناولنا [...] كلمة ستّ ، وبحثنا عن متناولها المعنوي لرأيناها [ واللام هذه لا تقع في جواب إذا، وإنما في جواب لو، وهو أحد " أخطاء ألفناها" أيضا!] تعني معنى لا يبعد عن معنى السيادة، إذ إنه يعني اختصار "الجهات الستّ" التي يريد الآخذون به إعطاء السيدة عن طريق تملّك الجهات الستّ". بل يورد المؤلف أيضا ثلاثة أبيات للبهاء زهير يورّي فيها ( من التورية في البديع) في كلمة ستّ، والأبيات ذاتها لا تدعم ما ذهب إليه، بل تبيّن خطأه بالذات !
                          واضح طبعا أن الستّ لفظ من اللغة المحكية، تطوّر من سيّدة . فنحن في المحكية لا نقول سَيّدي بل سِيدي(بمعنى جدّي أيضا)، وفي المؤنث: سِيدْتي
                          تتحوّل إلى سِتّي، ومنها سِتّ طبعا، بمعنى سيّدة أو جدّة!
                          - ص 104 : " أمّا كلمة "عائلة" ، التي رسخت في الاستعمال بمعنى ذوي القربى الحميمة، وغالبا ما تتألّف من الأبوين والأبناء، فهي صيغة اسم الفاعل مؤنّثا. وأغرب ما في خطأ استعمالها أنها تؤدي، في حقيقة معناها، ضدّ ما حمّلناها من معنى. ف "العائل" القائم بعيالة من هم في عهدته يكفيهم معاشهم. و"العائلة" مؤنّث العائل. فهل من سبيل إلى اعتماد فصاحة الكلمة وأصالتها البلاغية من منابع العربية، حتى نقلا عن ألسنة العامّة، هذه المرّة، فنستعمل "عيلة" بدلا من "عائلة" ؟
                          ونردّ على الأستاذ بأسلوبه، فنقول: هل من سبيل إلى اعتماد المراجع لتعرف أن اسم الفاعل تكون دلالته المفعول أحيانا؟ وهل من سبيل إلى النظر في القرآن الكريم: " ألم يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضالا فهدى، ووجدك عائلا فأغنى" ( سورة الضحى 93، 6-8). فهل معنى العائل في الآية الكريمة مَن يعول أم مَن يعال؟!
                          ما جئنا بهذا البند إلا لتحذير القراء، كلّ القراء، من قبول كل ما يكتب لأنه مكتوب حبرا على ورق. خصوصا حين يغالي "الغيورون" في تقصّيهم أخطاء العباد، فيعمدون أحيانا إلى تخطئة ما ليس خطأ. ليس كل ما يكتب صحيحا، وليس كلّ " تصويب " صائبا!

                          ملحقة: بالإضافة إلى الكتاب أعلاه، قرأت كتابا من تأليف الأستاذ عبد المعطي إسماعيل عبادة، عنوانه: مثابة الكاتب، الخطأ والصواب في اللغة العربية ( القاهرة، 1994). هذا الكتاب أيضا يتناول "الأخطاء الشائعة"، كما يظهر من عنوانه. لكن لا داعي إلى الخوف، فلن أعرض له أيضا بالتفصيل. مع ذلك لا بدّ لي هنا من إيراد بيتين من الشعر صدّر بهما المؤلّف كتابه، ليرى القراء كيف يصلح الأستاذ أخطاء العباد ويخطئ هو في نظم بيتين اثنين، فيورد الضربين فيهما ( التفعيلة الأخيرة من كل بيت) من نوعين مختلفين، مخالفا بذلك أحكام علم العروض!
                          هذا الكتابُ ذخيرةٌ وخريدةٌ ومثابَهْ
                          فابسطْ إلهي نفعَهُ وامنحْ مؤلفَهُ ثوابَهْ



                          بروفسور سليمان جبران – ناقد وباحث ادبي ، أشغل منصب استاذ الادب العربي الحديث في جامعة تل أبيب ، وكان رئيسا لقسم اللغة العربية وأدابها في الجامعة بين ( 1998 – 2002 )




                          تعليق

                          • د. م. عبد الحميد مظهر
                            ملّاح
                            • 11-10-2008
                            • 2318

                            #14
                            الأستاذ نبيل عودة

                            تحية طيبة

                            قرأت أخر مداخلتين لك ( 12 & 13) و حاولت ان اربطهم بأول لوحة و الخاصة بموضوع المقالة الأساسى عن اللغة و الهوية. و هذه بعض الملاحظات…..

                            1) المقالة الأولى أثارت عدة قضايا متداخلة و متشابكة و قد لخصتها فى مداخلة رقم 5 و مداخلة رقم 7 ، ولم نعالج كل المشاكل المطروحة بعد ، و هذه المشاكل يمكن مناقشتها هنا لأنها تتناسب مع ملتقي الفكر والثقافة

                            2) الإضافات الأخيرة ( 12 & 13) تخص مشكلة اللغة و تطويرها و كان من الافضل ان تطرح كقضية لغوية فى ملتقي الحوار اللغوى حتى تجد من يناقشها

                            3) التغير وتطوير اللغة يحتاج إلى تحديد موضع الخلل بدقة و كيف نتعامل معه فى مجتمعات معقدة تتشابك فيها اللغة مع التاريخ مع السياسة مع الاقتصاد مع ضعف البحث العلمى و غيرها من الكثير من المشاكل التى تعوق تقدم البلاد العربية. ومن هنا فالعموميات لا تساعد على وضع الحلول لمشاكل اللغة المتراكمة والمتراكبة عبر عصور.

                            مثلاً لقد ذكرت عدة مرات نحو "سيبوية" بلغة عامة جداً وكأنه هو حجر العثرة ، ولكن هذه تعميمات لا تفيد للتطوير...تطوير اللغة. و التخصيص مهم ، مثلاً بخصوص سيبوية....

                            00- هل تقسيم الجملة لفعل و فاعل و مفعول هى سبب الجمود و تحتاج تطوير؟
                            00- هل حركات الفتح والرفع و النصب هى سبب الجمود وتحتاج تغيير؟
                            00- هل مخارج الحروف العربية هى سبب الجمود و تحتاج تغيير؟
                            00- هل حروف الحر سبب الجمود وتحتاج تطوير؟
                            00- هل الحال والصفة هى سبب الجمود وتحتاج تغيير؟
                            00- هل الأسماء الخمسة و الأفعال الخمسة و الممنوع من الصرف هى سبب الجمود وتحتاج تطوير؟
                            00- هل مفردات العربية هى سبب الجمود وتحتاج تطوير؟
                            00- هل النحو وقواعد الإعراب هى سبب الجمود وتحتاج تطوير؟
                            هل...
                            هل...

                            و هكذا ، فالتعميم لا يفيد علمياً للتغييرو التطوير اللغوى ، لابد من تحديد اسباب الخلل فى اللغة و المجتمع و انظمته التى منعت من تطورها.

                            3) عملية التطوير و التغيير تحتاج منهج للتغيير و فريق يعمل و مجتمع يسمح ، و التغيير عادة يحدث فى عدة اشكال....

                            00- التغيير من خلال التحسينات البسيطة التى تتراكم مع الزمن Improvements

                            00- التغيير الناتج من تطور اللغة و المجتمع معاً فى مسار زمنى بالتفاعل باستمرار مع المتغيرات Evolution
                            وهذا يأخذ و قتاً طويلاً

                            00- التغيير الثورى Revolutionary

                            باستبدال لغة مكان لغة مثل استبدال العامية بالفصحى أو استبدال اللغة الذى أخذ به مصطفى كمال أتا ترك ، او إحياء اللغة العبرية و استعمالها فى فلسطين المحتلة.

                            و السؤال هو أى تغيير يمكن للعرب ان يتبنوه؟

                            فما يحدث مع اللغة العربية هو علامة أو عرض من اعراض الضعف فى جسم البلاد العربية ، وتشخيص اسباب المرض و علاجها للبلاد العربية أصعب بكثير من علاج الجسم البشرى . فمرض الجسم البشرى يحتاج تشخيص الحالة الصحية لكل اجهزة الجسم ( دموية ، تنفسية ، مناعة ، ..الخ) لاكتشاف سبب المرض و هذا العمل يقوم به الأطباء ، ولكن جسم البلاد العربية و أجهزتها تحتاج اكثر من طبيب وعالم و حكيم وسياسى و اقتصادى ، و...

                            ومن هنا فعملية تطوير اللغة كقضية منفصلة عن قضايا الفكر والثقافة تحتاج الإنتقال إلى ملتقى اللغة.

                            و تحياتى
                            التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 24-10-2009, 01:09.

                            تعليق

                            • أيمن عبد العظيم
                              أديب وشاعر
                              • 01-08-2009
                              • 141

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
                              ان الهوية اللغوية المشتركة بين الفلسطيني والسعودي لا تجعلهم شعبا واحدا ، وثقافة واحدة وفكر اجتماعي واحد وطباع واحدة ، رغم الرابط القومي العام الذي يجري أيضا التنكر له ، ورغم الايمان الديني الواحد ، على الأغلب .. عمليا هناك مسافة واسعة في فهم مسائل دينية مختلفة ..........
                              الدول المتطورة تطورت فيها الهوية القومية والانتماء القومي واللغة القومية والقوة القومية أيضا لحماية مصالحها ، وبنفس الوقت لم يتأثر وضع الدين او الهوية الدينية ، ظلت لها مكانتها وتأثيرها ، والنموذج الأقرب لنا هي دولة اسرائيل ، أحببنا ذلك أم لم نحبه. من مجموعة مهاجرين مختلفي الثقافة والانتماء القومي ، بنوا دولة وشعبا متماسكا واقتصاد يعتبر اليوم من الأقوى والأكثر ثباتا في العالم.
                              الأستاذ: نبيل عودة
                              تحية واحتراما
                              لم تكن دولة إسرائيل ، التي تتحكم في العالم اليوم، ناتجةً عن قوة اقتصاد، فاحترام الإسرائيليين لأنفسهم، واعتدادهم بهويتهم، جعلهم يعملون دائبين لحكم العالم، فرأوا أن الذهب هو الذي يقص أجنحة(الغوييم)، فالذهب هو الدنيا، ولا يُضعفنا ـ كما تنبأ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم - سوى حب الدنيا! ثم أثاروا، أخي الكريم، تلك الخلافات المذهبية التي أشرت إليها، فتشرذمنا بين اليساريين الشيوعيين التابعين لفكر كارل ماركس اليهودي، وعلمانيين، ومجموعات إسلامية تعمل على تمزيق أمتنا بالخلافات بينها من جهة، وبإصدار الفتاوى بجواز التحالف مع النصارى لضرب العراق وتحريم التحالف مع حزب الله لضرب إسرائيل من جهة ثانية، وترد على هجوم نصراني كاسح، مدعوم من الماسونيين - كما أعلنوا في مؤتمرهم الأخير باليونان- من جهة أخرى، كل هذا وذاك لـ (حماية مصالح اليهود)! فالشيوعية، التي نظّر لها ماركس اليهودي، وتنبأ بها حكماء صهيون في بروتوكولاتهم، ألغت جميع الأديان عدا الدين اليهودي! وحاكم الدولة العلمانية الكبرى، الولايات المتحدة، يعلن أول ما يعلن أنه مسؤول عن حماية أمن إسرائيل! لقد استفاد اليهود من سنن الله في الكون، تلك السنن التي قامت بها الدولة الإسلامية الأولى، والتي بارك فيها الله تعالى فحكمت العالم في ثلاثة وعشرين عاما فقط، فتلك السنة هي الاتحاد والتعاضد والتآخي، وقوة دينية دفّاعة دفّاقة، ولو كان الدين اليهودي حقا لحكموا العالم بتلك الهمة العالية حكمَ المسلمين له! لكنهم يصطدمون اليوم بسنن الكون الأخرى المعيقة لهم، وسيكون تدميرهم في تدبيرهم كما تنبأت بذلك التوراة والقرآن الكريم! على أن اعتدادهم بأنفسهم ، واحترامهم لها، وثقتهم بها، هو الذي جعلهم يصلون إلى ما هم عليه.
                              إن إشارة الأستاذ محمد الحمّار إلى تأثير اللغة السيكولوجي مهمة للغاية، فلن تصيب أمتنا نجاحا، أو ينصلح لها حال، إلا بعد أن تثق في نفسها وتحترمها، وإن من مظاهر احترام الناس لأنفسهم اعتدادهم بزيهم القومي، ولغتهم.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X