ألوان الخطاب القرآني وتأثيرها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    ألوان الخطاب القرآني وتأثيرها

    ألوان الخطاب القرآني وتأثيرها


    لعظمة الخطاب القرآني في لون الخطاب حكم بالغة، فما يستوي :

    1.لون صافح العقل وقدم الحجج، وولج بحر الجدل ولج في أمواجه إرخاء للعنان، حتى ظن الخصم أن الأمر إليه آل وبيده الحجج الثقال، ومقود السفينة في يده منال، انقلب الأمر رأسا على عقب، واصطاد غريمه فريسة سهلة بلا تعب، وظهر الحق جليا بلا نصب، واستسلم الخصم العنيد، أمام عقل بالوحي سديد؛

    2. ولون دغدغ المشاعر، وحرك نياط القلوب، وعزف على وشائجها أنشودة، أفضت لها جوانحها بسر أسرارها، وباعت كل ممتلكاتها فداء لدينها ونصرة لكلمة ربها؛

    3.ولون أبدى يدا الكريم بارزة، ولا ترى إلا ربا وفضائل جاهزة، اضمحل كل شيء في عين البصيرة، وغدا الكل معان بلا صورة .

    وتنوع الخطاب يمدنا بنكهة خاصة، وذوق جديد لم يذق طعمه إلا الربانيون أولو الألباب، والقلوب الرقيقة والتي تهفوا خطواتها الهيفاء لتقرأ ما يجول حول مداركها من سمع وبصر وفؤاد وبصيرة باسم ربها، سعيا لاستخلاص واجب وقتها، نحو نفسها ونحو مجتمعها ونحو ربها: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ؟}[الملك : 14]

    وممعن النظر في أنواع الخطاب القرآني يجدها ثلاث مستويات :
    خطاب للعقل؛
    وخطاب للقلب؛
    وخطاب للبصيرة النيرة،

    ومن الإجمال إلى التفصيل:

    1-خطاب العقل:

    لندخل الرواق الأقدس نستلهمه أنواع الخطاب، فإن تعلق الأمر بخطاب العقل جاءت الأمور متوازنة يدركها الخاص، والعام، والعالم، والأمي، ومثاله :

    {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ}[العنكبوت : 20] فهذه الآية تدعونا لاستكشاف علم البيولوجية،

    وأما الثانية: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ}[الروم : 42]، فدعتنا لإدراك مصير الأمم وتحولاتها، وفقه تداول الأيام بين الناس، وأسباب أفول الدول والحضارات ونهوضها؛

    وأما الثالثة : {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [17] وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ [18] وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ [19] وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [20]} [الغاشية]، فجاءت دعوة لتأمل خلق الله...

    فهل ركبنا صهوة عزة الخطاب، وكشفنا زخرفة الوجود لثمر رطاب، وفقهنا سنة تداول الناس والحضارات، وسترنا للمؤمنين أنفسا، ودولا، وعورات؟ أم تبرمنا جنبا ونزلنا الدركات، وولجنا دروب التبعية الضيقات؟ وانشطرت بيضتنا إلى دويلات؟ وتكالبت علينا الأمم تكالبها على القصعات؟

    ومن مآسينا احتل الغرب القمر، ولم ندرك بعد متى يولد الهلال، جعل الله الشمس والقمر حسبانا، ولعلة فينا رخص شهادة الهلال لنا، واتخذنا الرخصة عزيمة رغم زوال العلة عنا؟؟؟ وما درينا للشهادة رؤية عيون وعقول نيرين؟؟؟
    يتضح الخلاف أحيانا بين الغربيين في ولادته بين دقيقة ودقيقتين، ويتسع الرتق لدينا بين يوم وثلاثة أيام، أهـ يا مسلمين! يا خير أمة أخرجت للناس!!!

    وسقف بيت العقل قناعته:

    فإما كون المسألة خبرا يحتمل الصدق والكذب؛
    وإما تصورا لسنن الله جاء مطابقا، أو انكشف جوهره وبانت معرفة مرماه وحيثيات مقتضياته؛
    وإما نظرية تقتضي البحث عن فقه كنهها حتى تنضج أسرارها ويتضح أمرها وتظهر حقائقها.

    ولنترك رزمة أدوات العقل وبراهنه، والمنطق ودلائله، والبحث ومناهجه، لنندرج في بحبوحة الإيمان حيث لا مجال للفلسفة والجدل والبراهين والاستدلال.

    2-خطاب القلب:



    مجاله وشائج القلب، ودغدغة المشاعر، والعزف على أوتار العواطف، لنستمع إلى هذه الآيات تستمد قوتها من تحريك وشائج الإيمان، وهز وتر المودة، والعزف على رنات القلوب، واهتزاز شخصية المرء أمام هذه القوة العاتية من الجمال حيث تشابكت الروابط بين العبد والرب بحبل المودة والمحبة فضلا عن قوة التعبير الدافعة لاقتحام الصعاب وركوب المخاطر حبا في الله ودوذا عن حماه، وإعلاء لكلماته:

    {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[آل عمران31]

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }[الحجرات : 1]

    إنها دعوة للارتقاء إلى العلياء حيث محبة الله والاقتداء برسوله في تقديم التضحيات إعلاء لكلمات الله ونصرة لشريعته، ما جاءت أمرا عسكريا جافا لا نداوة فيه، ولا يقبل النقاش، رغم كونه خطاب الله الواحد القهار؛ وإنما هي دعوة عزفت على وشائج الإيمان، وروابط المحبة، وكوامن الصدق، حيث يذوب القلب حياء وتعلوه الحشمة، ويذوب محبة، ويجود بما أوتيت يداه بل ويدفع روحه لتفيض استجابة منه لما سلم به العقل وارتاح له الضمير، وظن أنه اليقين الذي لا يتزعزع مهما اشتدت به العواصف، وتأزمت الفتن، إذ لا يمكن تصور غيره ولا التسليم لعكسه.
    ولم يترك الله العبد لذاته : والمغريات تتوزعه والمثبطات تناوشه، وتفتت عزمه الشواغل؛ بل دعاه للاستعانة بالله ليمده بحوله وقوته ما لا يستطيع إدراكه بجهد واجتهاد، وتتدخل يد الغيب لتفيض بفيضها وتمد بمددها حين تنقطع الروابط ويساء الظن بالرفيق والصديق بله غيرهما...

    تجود يدا الكريم جل في علاه، وتقدم الجوائز تكفيرا للذنوب ومغفرة لها؛ لعل تلك الحوافز تنهض الهمم، وتستفز المشاعر، وتوقظ النيام لتسابق الخيرات.

    وإذا كان سقف بيت العقل القناعة، واليقين الراسخ، فإن طرق باب القلب يفتح باب السخاء على مصراعيه حتى لم يترك المرء لنفسه شيئا، بل يجود بروحه سخية بها نفسه: هدية لرب العالمين، أو هدية للشيطان كحال من مات بعيدا عن الحمى الرباني ومقبلا على ....

    يقين لا يمكن أن يتصور غيره، يثبت المرء عند اهتزاز المرايا واضطراب الرؤى والتصورات وخلخلة الروابط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والحزبية ووو...

    وزلزال الأرض التي يقف المرء عليها لا علاقة له ولا يستطيع تفكيك العلاقة الوثيقة بين عبد ورب وبخاصة روابط المحبة والتي كلما اهتزت ازداد حبلها متانة وقوة صلابة في دين المرء.

    والمواقف الرجولية تعد من أغلى لحظات العمر ونسبتها ضئيلة مع ما يعرفه المرء من طمأنينة وسكينة تنعشها بحبوحة الإيمان بالري والسقي المتواصل، فضلا عن السهر على مصالح العبد الدنيوية والأخروية.في جمال تعلو محياه رقة المشاعر وخفة الروح، وجمال الكلمة، وجلال القدر.

    والكلام عن الرجولة لا يعني في شيء الذكورة، والفحولة ؛ إذ المقام ليس مقام ذكر وأنثى بل مقام مواقف تعلو محياها الطمأنينة ويشدها ثبات على الحق المبين، ولا يستفز مشاعرها غرور، ولا تنتقم لنفس، وهنا قد تفوق مواقف القوارير نعيمات العواطف، رقيقات المشاعر، لطيفات الحس، صمود صناديد الرجال : فالرجولة موقف تتقاسمه الرجال والنساء الذين امتطوا العزة مبدأ، والكرامة سبيلا، والنبل والإخلاص لله ملاذا، ورشفوا من الثريا في عليائها ترفعها عن تجار النخاسة مرنوا على شراء الضمائر، ودع الكلام آنئذ عن أشباه الرجال، فضلا عن الغواني المائعات اللائي زهت بمشاعرهم العواطف، وألقت بهن في بحر الخسران للدين والدنيا.

    وزمن المواقف لحظات تاريخية وفرص العمر النادرة يستغلها الأديب استغلالا بشعا يدفع بها التحدي إلى أقصاه من غير تهور، ولا وقاحة ليلمس وعد ربه الكامن في قوله : {لئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة : 150]

    وإن قَلََّت زمن المواقف، فإن زمن الحضور مع الله، والتأدب معه والقيام بفرائض الوقت، شمل باقي الأوقات: إنه زمن البصيرة النيرة والفهم عن الله.

    وهو وقت إشراق القلب واستمداده من باب فضل الله وإمداده الخلق بغيث السماء. ومن ذاك المحراب يستلهم الأديب أدبه، وينحو نحوه في طمأنينة ضمير، وسكينة نفس، ويقين لا يتزلزل، فهل يستوي من يرتوي من أحضان هذا المعين الصافي مع من يرتشف من كدورات السواقي؟

    وغدا أديبنا كرمة، أينعت بين سفوح الجبال، وتدلى منها عنقود عنب، بللت الطير منه الشفاه، وفاحت بأحلى ألحانها، وأعذب ترانيمها، واهتز اخضرارها في تعانق وتجاذب زقزقتها، وحلت برحابها النحل بطنينها تسقي الجو عسلا، في مشهد فريد وبديع يتخطاه موتى كأن من هناك لم يمروا، وتطرب له أفئدة زهت بمسامعها قبل معانقة منظرها، حيث رقصت بلا كلل...ترى من أوجدها؟ من أفاض فضلها؟ ومن حبا الطير بحبوحة ريها؟ ومن أنبت عشبها؟ ومن جاء بالنحل تسقي سقياها؟ من ومن ومن... ومن تلك الأعالي يتأتى الكلام عن البصيرة النيرة : فما البصيرة إذن؟


    3-خطاب البصيرة:


    هناك بصر الجسد : العينان، وبصرها لا يبلغ الأفق في أحسن الأحوال إن لم تحل الحوائل، وهناك بصر الروح وهو بصر حديد لا يحده سقف ولا جدار ولا ولا... يبصر ما فتح الله له من أمور دنيوية، وأخروية، يبصر الجنة والنار ومن فيها، وما فيها، يرى الملائكة ويصافحها،... ،يبصر ويبصر فقط وفقط من زاوية واحدة بأن لا فاعل في الوجود حقيقة إلا الله ؛ وذلك ليستلهم: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى }[الأنفال : 17].

    ولئن شحذ العقل من باب {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق : 1] كما استمطر القلب رحمة من رخيم نداء {َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ }، فالبصيرة تستلهم رفدها من {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم : 50].

    نظر لا يبصر إلا يدا الكريم تركت آثار رحمة ربها فازدهت الأرض ولبست اخضرار ألوانها، وقدمت جني ثمارها هدية من ربها تحقق وعده {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [هود : 6].
    لم يعد لديها تلكؤ كما يفعل العقل ولا توقف وهي تقرأ{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات : 96]، بل على العكس يجادل العقل ويشاكس الضمير وما تناور البصيرة، بل ترشد لقوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }[الأنعام : 102]،

    حين تكشف البصيرة اللبس الخطاب ويستيقن العقل ويستقر الفؤاد، ويراجع دروسه في الفقه الكبير والأكبر.

    حينما ينغمس الأديب في هذه البحبوحة الإيمانية يبصر الأشياء على غير ما يبصره الآخرون، ويدرك ما لا يدركه الآخرون، ويزداد يقينا وثباتا ويستلهم عالم الغيب والشهادة سبحانه من علام الغيوب ليكشف له من وراء حجب غيب الأمور ليس فقط على ما هي عليه؛ وإنما على ما ستئول إليه.

    آنئذ يصدح بلبلنا بجميل الشدو مما لم يسمع من قبل، فتقبل عليه الرياض ويقبل عليها ويعلو ويعلو فوق أشجارها مستلهما أشجانها، متفرسا حاجاتها، ساعيا في احتياجاتها سعي رءوف رحيم.

    ولئن اشتدت الرياح الهوجاء وصات كَلَََبها، تعلق بشعاع نور أضاء الأرجاء وازدادت نبراته حده حتى صالت الجياد، وأمسكت بزمام الأمور، وهدأت العواصف.

    آنئذ وآنئذ فقط، امتلك ناصية الوتر الحساس للعزف على ضمير الأمة فيسوقها سوق الأطياف بخفة روح لا تضاهى، واستجابة لا تردد فيها، إلا عند من عشش الكفر لديهم فوق الرؤوس، ولووا وأعرضوا إعراض الطاووس، أو ركبوا العناد والجحود، على درب عاد وثمود، وبلبلنا يصدح في إيباء لا تلين له قناة، في تحد لا ينثني، لا ولا ينحني.

    فتارة ينقر وتيرة العقل حينما تستدعيه الدواعي وتارة يهمس برقة الإيمان وبغية الإحسان، وتارة يعزف على رنة البصيرة وبخاصة حين يعمى البصر ويقل النظر، وتتبعثر الهمم، كل ذلك ولسان حاله يقول : "تلك أمور تجلت بإذن حكيم خبير".

    أبان فضل ربه وانثنى في حياء من عزيز وهاب، فليس لمستشرق أن ينهض بهذا، ولا لمستغرب أن يحدُوَ حَدْو هذه العلوم الجليلة والتي تستحوذ على مدارك المرء، وتسلب لبه، ويتعلق بها قلبه وتستولي على مشاعره وتعانقها خلجات روحه في مناجاة ربانية، شاكرة، ذاكرة.

    بين خطاب العقل والقلب:



    تجاذب وتجاوب بين نوعيهما، فالعقل يسلم قناعته للقلب؛ إذ هو قيده الذي يكبل شهواته، والقلب يحشد جيوش العواطف ويؤجج حميتها ويسخرها وفق تعاليم العقل، ولولا كبح العقل لجمح العواطف، لأنذر هذا التلاق بشر مستطير ، وبين خطاب العقل والقلب بون شاسع نلمسه في تصفح الآيات التالية:

    يقول سبحانه وتعالى في خطاب عقلي واضح بيِّن:

    {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر : 7]

    ويقول سبحانه وتعالى في خطاب قلبي رءوف {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات : 1]

    د لت الآيات على نفس المعنى؛ إذ ليس هناك فرقا بين لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، وبين ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا؛ لكن دلالة الخطاب عنيفة وقوية في الآية الأولى وانتهى خطابها بتلويح وتخويف من الله شديد العقاب، بينما امتلأت الآية الثانية رواء، وجادت حكمة ولطفا ، وانتهى خطابها باستدعاء لباب الله السميع العليم والذي تعهد بتزكية الأنفس، في قوله:

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور : 21].

    وتأتي هذه الآية استكمالا لمعنى الآيتين برقة تفيض حنانا، تمتلئ رواء، تدغدغ المشاعر تحرك نياط القلوب، تيئس من اعتماد على غير الله سواء على أعمال صالحات أو غيرها، وتبني على الثقة بالله والاعتداد به وحده ليسيل علينا فضله رحمة من ربك ترفعنا الدرجات العلى، وأين ما يفعله المرء بنفسه وحسه مما يفيء به عليه ربه؟(يتبع)
    http://www.mhammed-jabri.net/
  • سعاد عثمان علي
    نائب ملتقى التاريخ
    أديبة
    • 11-06-2009
    • 3756

    #2
    استاذ محمد الجابري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يجمع بين الدين والعلم
    الطرح كان رائع ومفيد-بارك الله فيك
    وشكرا
    موضوع ممتاز وممتع هو
    ثلاث يعز الصبر عند حلولها
    ويذهل عنها عقل كل لبيب
    خروج إضطرارمن بلاد يحبها
    وفرقة اخوان وفقد حبيب

    زهيربن أبي سلمى​

    تعليق

    • مصطفى شرقاوي
      أديب وكاتب
      • 09-05-2009
      • 2499

      #3
      ننتظر منظومتك الرائعه حتى تكتمل
      ولكن إسمح لي بالوقوف هنا لأستمد من فيض كلام ربنا الماتع وما ادخره لمن أراد أن يقبل على الله بعقله أو بقلبه ... حتى ينير له بصيرته
      لما كان العقل والقلب قرينان لا ينفكان .. كان علينا ان نعلم ان صاحب القلب الحاضر هو ذاته صاحب العقل المتأمل المفكر ..!
      وما لأرباب الثقافات الباهته من نصيب حتى يظن أحدهم أنه مصيب بعيدا عن شرع ربنا وسنة نبينا .. فمن استعمل الفكر المجرد وظن بذلك أنه صاحب عقل .. فليبحث عن عقل في زمن عز فيه العقلاء .. إذاَ ما العقل وما ارتباطه بالقلب إلا كارتباط الروح بالجسد ألم نسمع في كلام ربنا

      أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ سورة الحج (آية 46) هنا يظهر واضحا جليا من حرر عقله من وباء الفكر ودخل بكليته لمحراب الذكر ..
      أما عن نور البصيرة وخطابها ورؤية المتبصر بنور الله ما لا يراه سواه إذ هو يستمد الفتوحات من ربه ويستدعي الإلهامات من وحي فضله سبحانه فهذا والله الفائز الرابح .. وليس هو الشاطح صاحب الخزعبلات والخرافات الذي يرى ما وراء الستار او الجدار أو يستيقظ بالليل في الغي وينام النهار كما الأشرار فوالله ما البصيره إلا نور والنور يحتاج لوقود وهذا الوقود ياتي من محراب التعبد فلله حق بالليل لا يقبله بالنهار وله سبحانه حق بالنهار لا يقبله بالليل فمن أدى حق ربه عليه وتقرب إلى ربه بالنوافل والطاعات كان له سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ولئن سأل ربه شيئا اعطاه وان استعاذ به من شئ اعاذه فهنيئا له وهنيئا لمن اقترب من ربه .. فأنار له عقله وزكى له نفسه وطهر له قلبه وأنار منه البصيرة .. فهو الفائز وللفائز علامات ...( لا تعرف نفسه الالتفات – فهو في المضي قدما على رب الأرض والسماوات – عقله في الله حاضر وقلبه بعين الحق ناظر – شعاره معروف به آمر – ومساره موصوف غير فاجر – نظر إلى الأعلى فحلق دون السفاسف – أعطى لله نفسه فعاش آمنا ليس بخائف , أحب الحب لله وأحب الحب في الله فكان على مرأى ومسمع العالم , لسان حاله أحب ربي بكل قلبي - أحب ربي وأنا في كامل عقلي – أحب الله في خطي وفي نقلي – أحب من يذكرني به , أحب من يعينني على التقرب له – وصاياهم لله معلومه ونواياهم في الخير مفهومه , عباراتهم بالحق منظومه – دقت على أبوابهم السعادة , فخفت عليهم العبادة , قلوبهم لله منقاده , أرواحهم علت وسمت أحسنوا الحسنى وزياده - ... بالله إن رأيت أحدهم ترى النور ساطعا في وجهه كالبدر في ليلة تمامه تراه دائما عالي الهمه جسده في الأرض وروحه فوق القمه ..) .... ننتظر باقي طرحك يالطيبكما لي رجاء بعد الإنتهاء إن شاء الله .. وهو أن تقوم بكتابة بعض الخطوات العملية والعلامات المعينة على فهم الآيات العقليه أو الآيات التي بها القلوب معنيه حتى يسهل على أمثالنا تدبر المعاني ومعرفة الآيات التي تخاطب العقل أو الوجدان ... دمت في حفظ الرحمن

      تعليق

      • إيهاب فاروق حسني
        أديب ومفكر
        عضو اتحاد كتاب مصر
        • 23-06-2009
        • 946

        #4
        الأستاذ الفاضل محمد جابري
        تحية من القلب
        عرضت فأفضت في العرض والمقال
        ومما قدمت كان لنا استفادة بالغة، لكن لما عرضته سيدي أوجه كثيرة ومعان أخرى وردت في القرآن الكريم، فقد أثرت موضوعاُ كبيراً يستحق مجلدات في شرح الخطاب القرآني بشأن العقل والقلب والبصيرة، ولكن لي هنا وقفة فيما يتعلق بعرضكم للخطاب القرآني بشأن القلب؛ إذ لم ينحصر الخطاب القرآني بشأن القلب على وشائج القلب ودغدغة المشاعر كما تفضلتم بالعرض، وإنما جاء أوسع من ذلك المفهوم بكثيرٍ، كما اختلف في بعض الآيات؛ إذ أن القلب في القرآن يبدو مغايراً؛ لأن القلب في القرآن عالم قائم بذاتهِ، اتسعت معانيه وتعددت جوانبه، حتى لم يعد بإمكاننا حصره في المعاني العاطفية وحدها أو في المعاني العقلية بل يتجاوز هذا الجانب إلى الجانب الآخر أو العكس.. ولقد ورد بالقرآن مائة واثنين وعشرين آية من آيات القلب، وهي تتحدث عن جوانب كثيرة في النفس البشرية بحيث تشعرنا أحياناً أننا أمام صورة من صور العقل أو أمام العقل ذاته، وأحياناً أخرى أننا أمام العاطفة والأحاسيس والمشاعر، وأحياناً أخرى نشعر أننا أمام جانب يجمع بين الاثنين : القلب والعقل معاً.. بل ويكون مركزاً للبصيرة أيضاً... ومن أدلة ذلك بنص القرآن الكريم قوله تعالى { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} الحج 46.
        ولكم مني تحية بعطر الياسمين...
        ------------------------------------------------------------------------
        * للتوسع في الموضوع أرجو مراجعة كتاب بعنوان مفهوم العقل والقلب في القرآن والسنة، لفضيلة الدكتور الشيخ محمد على الجوزو .
        إيهاب فاروق حسني

        تعليق

        • محمد جابري
          أديب وكاتب
          • 30-10-2008
          • 1915

          #5
          الأستاذ إيهاب فاروق حسني

          أحمد لك الله الذي وفقك للوقوف لحظات مع هذا النص،
          أخي الكريم : يبدو أن الخلل تسرب من تحليقك في المعاني القرآنية لكلمتي العقل والقلب، وهي في حد ذاتهاملاحظات ذات قيمة علمية: لا تخفى؛ وما أريد أن أثيره، بل وما جاء في الموضوع هونوعية الخطاب وهي تراكيب الكلمات، وقد استدللت بهاعلى الخط الفاصل بين النوعين.
          هذا ما ركزت عليه، وهذا ما حرصت على بيانه.
          ما ذهبت إليه أخي الكريم هوغير ما أسعى إليه، فحين نحلل مسعىخطاب عقلي وخطاب قلبي لا نجد نفس المستوى الدلالي للكلمات، ففي الحين الذي تلمس فيه آيات الخطاب القلبي تحرك وشائج الروابط بين العبد والرب، وبخاصة بصيغة {يا أيها الذين آمنوا} تجد رقة الخطاب ورأفة الربوبية ورحمته تفيض على السامع، وهو ما لا نجده في الخطاب العقلي:
          لنفحص القول بين آيتين من نوع خطاب العقل، وأخريين من خطاب القلب زكلها دعوة للتوبة:

          1- قوله تعالى {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} [الأنفال : 38]
          2- {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }[البقرة : 54]

          3- {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[النور : 31]
          4- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم : 8]

          أربع آيات الأوليتان خطاب للعقل، بينما الأخريتان خطاب للقلب.
          نلمس من خلال الآية رقم 1 دعوة إلى التوبة لكن الصيغة قوية حازمة تحمل وعيدا.
          الثانية دعوة إلى التوبة بعد التقريع بالذنب ثم الأمر بقتل النفس!!! ثم بشرى بالتوبة من لدن تواب رحيم.

          الثالثة: دعوة للتوبة مع تحريك وشائج الروابط الإيمانية ثم وعد بالفلاح؛
          الرابعة: تحريك لنياط القلوب بالاستدعاء إلى باب التوبة ووعد بتكفير الذنوب...
          هل تبين الفرق بين أربع صيغ تدعوا للتوبة؟ ليس تمة من فارق إلا نوعية الخطاب.
          دمتم في رحمة الله.
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 26-10-2009, 07:38.
          http://www.mhammed-jabri.net/

          تعليق

          • إيهاب فاروق حسني
            أديب ومفكر
            عضو اتحاد كتاب مصر
            • 23-06-2009
            • 946

            #6
            الأخ والزميل
            الأستاذ محمد جابري
            أشكرك مرتين وأكثر: الأولى على الموضوع القيم الذي تفضلت بطرحه عبر المدرسة الأدبية، والذي استفدنا منه كثيراً، والثاني : على توضيح رؤيتكم والتوجه الذي اتخذتموه لعرض موضوعكم..
            تحية من القلب...
            راجياً المزيد من المودة والتواصل...
            إيهاب فاروق حسني

            تعليق

            • عبدالرؤوف النويهى
              أديب وكاتب
              • 12-10-2007
              • 2218

              #7
              [align=justify]
              ما من مرة أقرأ فيها ماكتبه الأستاذ الجليل محمد جابرى إلا وأشعر بحفيف الملائكة يحوطنى .
              أشعر أنى بمجلس علم وأدب وحب وفيض علم لاينتهى .

              محمد جابرى ..أحد الذين أحبهم وأخشاهم ،ففى كتابته ودراساته لايشق له غبار .
              أما من يخالفه الرأى ،فالويل له.

              لقد عاد بى إلى أربعينيات القرن الماضى ،عندما تصدى الدكتور النويهى ،فى كتابه العمدة "ثقافة الناقد الأدبى " ،لآراء العقاد فى كتابه "ابن الرومى حياته من شعره ".

              فلم يملك العقاد إلا الرد عليه بعصبية واستخفاف ووعظ..




              تثبيت
              [/align]

              تعليق

              • محمد جابري
                أديب وكاتب
                • 30-10-2008
                • 1915

                #8
                الأستاذ الكريم عبد الرؤوف النويهي،

                عبارات شعت من وهج القلب، ففاحت بما انطبع فيها وهي مرآة تعكس صورة ما وجدت في فؤاد صاحبها.
                فحين يخدش قلب المحبين يفوح بألوان العبير، ويعرب بمكنون القلوب.زادنا الله حبا فيه وصفاء وطهرا وعفة، حتى نلتقي في لذة النظر إلى وحهه الكريم.
                http://www.mhammed-jabri.net/

                تعليق

                • د.حسن عبيد
                  عضو الملتقى
                  • 08-01-2010
                  • 15

                  #9
                  لا و صاية على الخلق ؟؟؟.

                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة


                  2-خطاب القلب:

                  إنها دعوة للارتقاء إلى العلياء حيث محبة الله والاقتداء برسوله في تقديم التضحيات إعلاء لكلمات الله ونصرة لشريعته، ما جاءت أمرا عسكريا جافا لا نداوة فيه، ولا يقبل النقاش، رغم كونه خطاب الله الواحد القهار.

                  والكلام عن الرجولة لا يعني في شيء الذكورة، والفحولة ؛ إذ المقام ليس مقام ذكر وأنثى بل مقام مواقف تعلو محياها الطمأنينة ويشدها ثبات على الحق المبين، ولا يستفز مشاعرها غرور، ولا تنتقم لنفس، وهنا قد تفوق مواقف القوارير نعيمات العواطف، رقيقات المشاعر، لطيفات الحس، صمود صناديد الرجال : فالرجولة موقف تتقاسمه الرجال والنساء الذين امتطوا العزة مبدأ، والكرامة سبيلا، والنبل والإخلاص لله ملاذا، ورشفوا من الثريا في عليائها ترفعها عن تجار النخاسة مرنوا على شراء الضمائر، ودع الكلام آنئذ عن أشباه الرجال، فضلا عن الغواني المائعات اللائي زهت بمشاعرهم العواطف، وألقت بهن في بحر الخسران للدين والدنيا.

                  الأستاذ محمد الجابري :
                  أشكر لكم ما تفضلتم به .

                  " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا "

                  فصلتم أنواع الخطاب :خطاب للعقل؛وخطاب للقلب؛وخطاب للبصيرة النيرة.

                  اعذر تطفلي . فالميدان ميدانك و ساحتك و أنا أمر به عارضاً متطفلاً .
                  راجياً سعة الصدر و لطف القبول .
                  خطاب القرآن لنا يحمل لنا رفقاً إلهياً و يطالبنا أن يسود بيننا و بين الكفرة .
                  فقد كان خطابه للنبي في التوجيه الإلهي في حواره مع الآخرين خطاب للرفق بالإنسان و الصبر عليه . معلياً قدر حريته في الإختيار , الأمرالذي يتمثله أكثرنا وصاية :
                  " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " .
                  " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين "
                  ( قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ) .
                  (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ).

                  جميعاً نكره الوصاية و هي ثقيلة على النفس من كل جهاتها العلمية و الأدبية و الدينية قبل الأخريات .
                  " أرأيت من اتخذ إلهه هواه " ," أفأنت تكون عليه وكيلا " ,"ادفع بالتي هي أحسن"
                  "فاعف عنهم واصفح" ,"فَذَكّرْ إِنّمَآ أَنتَ مُذَكّرٌ * لّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ " , "فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" ,"نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد".
                  وكفى بالله حسيبا .

                  ثم إنني أحببت عرض الخطاب الحسي التصويري لحال يوم القيامة .
                  حيث فهمه الأقدمون مقارنات بديعة تشتعل في الخيال.
                  و الآن يفهم العلماء تلك الصور و إعجازها العلمي

                  أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
                  أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى
                  ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
                  فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى ( نعرف اليوم التركيب الصبغي الجنسي للذكر xyهو المحدد لجنس الجنين ) .
                  أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى .

                  (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

                  الآيات السابقات تشير أن الحق كما بدأ أول خلق يعيده.
                  و لكم جزيل الشكر و الامتنان .
                  [FONT=Andalus][SIZE=7]الدواء بغير حاجةٍ داء[/SIZE][/FONT]

                  تعليق

                  • محمد جابري
                    أديب وكاتب
                    • 30-10-2008
                    • 1915

                    #10
                    د، حسن عبيد؛
                    شكرا لمرورك، وشكرا لإثارة جوانب التصوير الحسي ليوم القيامة، وهي قيمة مضافة في مداخلتك.
                    http://www.mhammed-jabri.net/

                    تعليق

                    • د. سعد العتابي
                      عضو أساسي
                      • 24-04-2009
                      • 665

                      #11
                      [gdwl]دكتور جابري
                      ماروع ماكتبت خاطبت القلب والعقل معا
                      جزاك الله خيرا
                      واحسن اليك كما احسنت في هذا المقال الرائع[/gdwl]
                      الله اكبر وعاشت العروبة
                      [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

                      تعليق

                      • ريما منير عبد الله
                        رشــفـة عـطـر
                        مدير عام
                        • 07-01-2010
                        • 2680

                        #12
                        قال تعالى : {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد }.
                        وقال تعالى : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ( الأنعام )
                        من هنا يا سيدي الفاضل نعلم أن الله وحده قادر على أن يرشدنا للخير وأن يهدي بصيرتنا الى الحسن من القول والفعل
                        وما ذلك ليكون عبثا الا بكثرة التقرب لله بالطاعة والوقوف عند الواجبات والنواهي كلا بحسب ما يلزمه
                        وقد كتبت فأوجزت وفسرت فوعظت
                        تقبله الله منك وجعله في موازين حسناتك

                        تعليق

                        • محمد جابري
                          أديب وكاتب
                          • 30-10-2008
                          • 1915

                          #13
                          الأستاذة ريما منير عبد الله

                          شكر الله لك جميل ارتساماتك وتقبل دعواتك.
                          http://www.mhammed-jabri.net/

                          تعليق

                          يعمل...
                          X