قاعة الانتظار...
جلست تنتظر و قد بدا الاستياء على وجهها..لم يفدها الاستيقاظ باكرا....تذكرت نصيحة أختها " كفاك نوما...ألا تعلمين أننا نقضي نصف أعمارنا نائمين ؟" نظرت في ساعة يدها " فعلا...و نصفها الأخر ننتظر ! "
ثلاث نساء جئن إلى العيادة قبلها.
قلبت عينيها في الغرفة..أرضية نظيفة و جدران حديثة الطلاء...لافتة فوق الباب كتب عليها بالفرنسية " قاعة الإنتظار " ابتسمت في حزن " الحياة أيضا قاعة انتظار....كبيرة ! ".شعرت بالتقزز من صور على الحائط...عيون محمرة بارزة..و أخرى منتفخة مقيحة...و على حائط آخر صورة لطبيب بنظارات سميكة يفحص عيني فتاة... استغربت ... " طبيب عيون و بنظارات ؟!...أكيد مرضت عيناه من طول فحص عيون مرضى!! "تاملت الصور المقززة من جديد .." كان جميلا لو وضع صورا لأطفال بعيون واسعة ملونة أو سيدة بنظارات أنيقة تجلس في حديقة المنزل و تقرأ كتابا ."
جاءت الممرضة بخطواتها السريعة و رافقت إحدى السيدات الى غرفة الفحص....
كم تكره العيادات و المستشفيات و الأطباء بمآزرهم التي بلون الكفن...ربما ورثت ذلك عن أبيها الذي لم يزر الطبيب إلا مرة واحدة في حياته .. قبل أن يرحل عن الدنيا بأسبوع..غير أنها اضطرت للمجيء...منذ أسابيع أحست أن هناك مشكلة, أصبحت تبعد الجريدة لترى بوضوح أكثر...و تحس بوخز في عينيها كلما أطالت الجلوس الى الكومبيوتر..
فوق الطاولة أمامها مزهرية بها ورود اصطناعية .....شعرت بالأسى " كم تؤلمني رؤية ورود من بلاستك ...الوردة تعيش أحلى ايامها...تعبّق الحدائق....تزيّن شعر حسناء....توضع على صدر جميلة....تهدى لحبيب ثم تموت موتة راقية في حضن الطبيعة أو بين طيات رسائل حب ".. تنهدت وهي تنظر الي المزهرية في حزن " أما عندما تصنّع من مادة جامدة فهي تحتجز بين الموت والحياة..........و تلك هي المأساة. "
على الطاولة أيضا بضع جرائد و مجلة ذات غلاف براق ملون...شد انتباهها عنوان " صحّة بصرك و سن الأربعين "تصفّحت المقال...ابتسمت...كأن عناوين مشابهة مرت عليها من قبل؟.."جمالك بعد الأربعين '.... 'الحمل و سن الأربعين ' ......'كيف تستقبلين الأربعين'......تمالكت نفسها من الضحك بصوت عال " لم يبق الا أن اقرأ عن ..التنفس عند المرأة بعد الأربعين ! "....حتى أنها أصبحت تتخيل الأربعين غولا كالذي سمعت قصصه من جدتها و هي طفلة...أو ' دراكولا ' مبرزا أنيابه ليمتص دمها !
هي لا تنكر أنها بدأت تحس بدبيب الخريف...فالشعرة البيضاء..التي كانت تنزعها بخفة من بين خصلات شعرها البني , أصبحت شعرات...و مواعيدها مع الحلاقة تقاربت...و تلك الهالات حول عينيها بدأت تتضح أكثر...و تزاحمت على رفّ خزانتها مساحيق شد الوجه و كريمات التجاعيد الأولى و الثانية و غيرها و لكنها لا تهتم و لا يخيفها التقدم في السن كما يخيفها ما يكتب عن الموضوع .... أما لفظة "سن اليأس"... فهي وحدها كفيلة بأن تقتل من اليأس أصلب النساء ! .........نظرت الى صورة الطبيب بنظاراته السميكة ... "لابد أنه رجل من اخترع هذه التسمية"ابتسمت في سخرية "اذا كان يقصد سن يأس المرأة من اصلاح الرجل فهو عبقري ! "
انتبهت على صوت الممرضة " دورك الأن ...سيدتي....تفضلي . "
قامت و اتجهت نحو مكتب الطبيب و هي تفكر "سوف أسأله اذا كان ممكنا أن يصف لي دواء يجعلني أغمض عيني و أقفز الى سن الخمسين دون المرور بالأربعين !" >
جلست تنتظر و قد بدا الاستياء على وجهها..لم يفدها الاستيقاظ باكرا....تذكرت نصيحة أختها " كفاك نوما...ألا تعلمين أننا نقضي نصف أعمارنا نائمين ؟" نظرت في ساعة يدها " فعلا...و نصفها الأخر ننتظر ! "
ثلاث نساء جئن إلى العيادة قبلها.
قلبت عينيها في الغرفة..أرضية نظيفة و جدران حديثة الطلاء...لافتة فوق الباب كتب عليها بالفرنسية " قاعة الإنتظار " ابتسمت في حزن " الحياة أيضا قاعة انتظار....كبيرة ! ".شعرت بالتقزز من صور على الحائط...عيون محمرة بارزة..و أخرى منتفخة مقيحة...و على حائط آخر صورة لطبيب بنظارات سميكة يفحص عيني فتاة... استغربت ... " طبيب عيون و بنظارات ؟!...أكيد مرضت عيناه من طول فحص عيون مرضى!! "تاملت الصور المقززة من جديد .." كان جميلا لو وضع صورا لأطفال بعيون واسعة ملونة أو سيدة بنظارات أنيقة تجلس في حديقة المنزل و تقرأ كتابا ."
جاءت الممرضة بخطواتها السريعة و رافقت إحدى السيدات الى غرفة الفحص....
كم تكره العيادات و المستشفيات و الأطباء بمآزرهم التي بلون الكفن...ربما ورثت ذلك عن أبيها الذي لم يزر الطبيب إلا مرة واحدة في حياته .. قبل أن يرحل عن الدنيا بأسبوع..غير أنها اضطرت للمجيء...منذ أسابيع أحست أن هناك مشكلة, أصبحت تبعد الجريدة لترى بوضوح أكثر...و تحس بوخز في عينيها كلما أطالت الجلوس الى الكومبيوتر..
فوق الطاولة أمامها مزهرية بها ورود اصطناعية .....شعرت بالأسى " كم تؤلمني رؤية ورود من بلاستك ...الوردة تعيش أحلى ايامها...تعبّق الحدائق....تزيّن شعر حسناء....توضع على صدر جميلة....تهدى لحبيب ثم تموت موتة راقية في حضن الطبيعة أو بين طيات رسائل حب ".. تنهدت وهي تنظر الي المزهرية في حزن " أما عندما تصنّع من مادة جامدة فهي تحتجز بين الموت والحياة..........و تلك هي المأساة. "
على الطاولة أيضا بضع جرائد و مجلة ذات غلاف براق ملون...شد انتباهها عنوان " صحّة بصرك و سن الأربعين "تصفّحت المقال...ابتسمت...كأن عناوين مشابهة مرت عليها من قبل؟.."جمالك بعد الأربعين '.... 'الحمل و سن الأربعين ' ......'كيف تستقبلين الأربعين'......تمالكت نفسها من الضحك بصوت عال " لم يبق الا أن اقرأ عن ..التنفس عند المرأة بعد الأربعين ! "....حتى أنها أصبحت تتخيل الأربعين غولا كالذي سمعت قصصه من جدتها و هي طفلة...أو ' دراكولا ' مبرزا أنيابه ليمتص دمها !
هي لا تنكر أنها بدأت تحس بدبيب الخريف...فالشعرة البيضاء..التي كانت تنزعها بخفة من بين خصلات شعرها البني , أصبحت شعرات...و مواعيدها مع الحلاقة تقاربت...و تلك الهالات حول عينيها بدأت تتضح أكثر...و تزاحمت على رفّ خزانتها مساحيق شد الوجه و كريمات التجاعيد الأولى و الثانية و غيرها و لكنها لا تهتم و لا يخيفها التقدم في السن كما يخيفها ما يكتب عن الموضوع .... أما لفظة "سن اليأس"... فهي وحدها كفيلة بأن تقتل من اليأس أصلب النساء ! .........نظرت الى صورة الطبيب بنظاراته السميكة ... "لابد أنه رجل من اخترع هذه التسمية"ابتسمت في سخرية "اذا كان يقصد سن يأس المرأة من اصلاح الرجل فهو عبقري ! "
انتبهت على صوت الممرضة " دورك الأن ...سيدتي....تفضلي . "
قامت و اتجهت نحو مكتب الطبيب و هي تفكر "سوف أسأله اذا كان ممكنا أن يصف لي دواء يجعلني أغمض عيني و أقفز الى سن الخمسين دون المرور بالأربعين !" >
تعليق