(( قاعة الانتظار))-نور بنت محمد-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    (( قاعة الانتظار))-نور بنت محمد-

    قاعة الانتظار...
    جلست تنتظر و قد بدا الاستياء على وجهها..لم يفدها الاستيقاظ باكرا....تذكرت نصيحة أختها " كفاك نوما...ألا تعلمين أننا نقضي نصف أعمارنا نائمين ؟" نظرت في ساعة يدها " فعلا...و نصفها الأخر ننتظر ! "
    ثلاث نساء جئن إلى العيادة قبلها.
    قلبت عينيها في الغرفة..أرضية نظيفة و جدران حديثة الطلاء...لافتة فوق الباب كتب عليها بالفرنسية " قاعة الإنتظار " ابتسمت في حزن " الحياة أيضا قاعة انتظار....كبيرة ! ".شعرت بالتقزز من صور على الحائط...عيون محمرة بارزة..و أخرى منتفخة مقيحة...و على حائط آخر صورة لطبيب بنظارات سميكة يفحص عيني فتاة... استغربت ... " طبيب عيون و بنظارات ؟!...أكيد مرضت عيناه من طول فحص عيون مرضى!! "تاملت الصور المقززة من جديد .." كان جميلا لو وضع صورا لأطفال بعيون واسعة ملونة أو سيدة بنظارات أنيقة تجلس في حديقة المنزل و تقرأ كتابا ."
    جاءت الممرضة بخطواتها السريعة و رافقت إحدى السيدات الى غرفة الفحص....
    كم تكره العيادات و المستشفيات و الأطباء بمآزرهم التي بلون الكفن...ربما ورثت ذلك عن أبيها الذي لم يزر الطبيب إلا مرة واحدة في حياته .. قبل أن يرحل عن الدنيا بأسبوع..غير أنها اضطرت للمجيء...منذ أسابيع أحست أن هناك مشكلة, أصبحت تبعد الجريدة لترى بوضوح أكثر...و تحس بوخز في عينيها كلما أطالت الجلوس الى الكومبيوتر..
    فوق الطاولة أمامها مزهرية بها ورود اصطناعية .....شعرت بالأسى " كم تؤلمني رؤية ورود من بلاستك ...الوردة تعيش أحلى ايامها...تعبّق الحدائق....تزيّن شعر حسناء....توضع على صدر جميلة....تهدى لحبيب ثم تموت موتة راقية في حضن الطبيعة أو بين طيات رسائل حب ".. تنهدت وهي تنظر الي المزهرية في حزن " أما عندما تصنّع من مادة جامدة فهي تحتجز بين الموت والحياة..........و تلك هي المأساة. "
    على الطاولة أيضا بضع جرائد و مجلة ذات غلاف براق ملون...شد انتباهها عنوان " صحّة بصرك و سن الأربعين "تصفّحت المقال...ابتسمت...كأن عناوين مشابهة مرت عليها من قبل؟.."جمالك بعد الأربعين '.... 'الحمل و سن الأربعين ' ......'كيف تستقبلين الأربعين'......تمالكت نفسها من الضحك بصوت عال " لم يبق الا أن اقرأ عن ..التنفس عند المرأة بعد الأربعين ! "....حتى أنها أصبحت تتخيل الأربعين غولا كالذي سمعت قصصه من جدتها و هي طفلة...أو ' دراكولا ' مبرزا أنيابه ليمتص دمها !
    هي لا تنكر أنها بدأت تحس بدبيب الخريف...فالشعرة البيضاء..التي كانت تنزعها بخفة من بين خصلات شعرها البني , أصبحت شعرات...و مواعيدها مع الحلاقة تقاربت...و تلك الهالات حول عينيها بدأت تتضح أكثر...و تزاحمت على رفّ خزانتها مساحيق شد الوجه و كريمات التجاعيد الأولى و الثانية و غيرها و لكنها لا تهتم و لا يخيفها التقدم في السن كما يخيفها ما يكتب عن الموضوع .... أما لفظة "سن اليأس"... فهي وحدها كفيلة بأن تقتل من اليأس أصلب النساء ! .........نظرت الى صورة الطبيب بنظاراته السميكة ... "لابد أنه رجل من اخترع هذه التسمية"ابتسمت في سخرية "اذا كان يقصد سن يأس المرأة من اصلاح الرجل فهو عبقري ! "
    انتبهت على صوت الممرضة " دورك الأن ...سيدتي....تفضلي . "
    قامت و اتجهت نحو مكتب الطبيب و هي تفكر "سوف أسأله اذا كان ممكنا أن يصف لي دواء يجعلني أغمض عيني و أقفز الى سن الخمسين دون المرور بالأربعين !" >
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    نور بنت محمد
    نص رائع
    تركت الكيبورد وصفقت له
    عذوبة وانسيابية بالسرد وشفافية عالية جدا
    وسن الأربعين هذه بدعة
    لاتصدقينها
    تستطيع المرأة أن تجتاز كل المراحل وبسهولة دون أن تفقتد لتلك السنين التي مضت
    سأترك النجوم فوق نصك لأنه يستحق وبجدارة
    وسأرشح نصك للذهبية
    تحياتي لك ومودتي سيدتي الكريمة
    نسيت أن أقول لك:
    هناك بعض الكلمات التي تحتاج إلى التعديل
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      أختي الغاليه..
      شرفٌ لي أن تتواجدي هنا..
      شكرا لكلماتك و اعجابك..
      كتبت هذه منذ أشهر و أنا أقرأ موضوعا بالفرنسية
      عن هاته السن..أنا لا أهتم لذلك و طبعا المرأة
      تستطيع أن تعيش كل سن بجمالية وتوازن..
      ليتك يا أختاه تتولّين تعديل ما ترينه يحتاج لذلك
      فأنا أجد بعض الصعوبة في الكيبورد بالعربية
      و صدقيني لم أراجع القصة منذ كتبتها..
      تحياتي و باقة ورد لك.
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نور بنت محمد مشاهدة المشاركة
        أختي الغاليه..
        شرفٌ لي أن تتواجدي هنا..
        شكرا لكلماتك و اعجابك..
        كتبت هذه منذ أشهر و أنا أقرأ موضوعا بالفرنسية
        عن هاته السن..أنا لا أهتم لذلك و طبعا المرأة
        تستطيع أن تعيش كل سن بجمالية وتوازن..
        ليتك يا أختاه تتولّين تعديل ما ترينه يحتاج لذلك
        فأنا أجد بعض الصعوبة في الكيبورد بالعربية
        و صدقيني لم أراجع القصة منذ كتبتها..
        تحياتي و باقة ورد لك.
        الزميلة القديرة
        نور بنت محمد
        فعلت اللازم زميلتي
        هلا وغلا بك ومراحب
        أنا بخدمة الجميع
        تحياتي ومودتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • سعاد عثمان علي
          نائب ملتقى التاريخ
          أديبة
          • 11-06-2009
          • 3756

          #5
          الأخت نورة بنت محمد
          هلا بك ومرحبا
          اجمل في اي نص ان نقراه ونشعر بواقعيته
          قلم رشيق ومشاعر صادقة
          انا لدي مقالة بإسم-هل تنتهي المشاعر في سن الأربعين
          ربما تشجعيني ان انشرها ايضا
          هلا بك وبالخت عائدة والتي لااعرفها الا مشجعة ولطيفة
          تحياتي
          ثلاث يعز الصبر عند حلولها
          ويذهل عنها عقل كل لبيب
          خروج إضطرارمن بلاد يحبها
          وفرقة اخوان وفقد حبيب

          زهيربن أبي سلمى​

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            الزميلة و الأستاذة المبدعة

            نورة بنت محمد

            بصراحة و بدون مجاملات النص راق لي كثيراً

            قدرة في سحب القارئ و إقناعه بما جال بفكرك

            و كأنه جال بفكر الجميع

            لكن لم يقدر على طرح الفكرة غير قلمك المبدع

            نص يستحق أن ينال الذهبية لهذا الشهر .. فما رأيكم سيدتي ؟؟ أأرشحه ؟؟

            بالتأكيد رشحته لذهبية الشهر

            محبتي و تقديري لقمك
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              زميلتي العزيزة عائدة محمد نادر..
              ألف شكر لك.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                الأخت سعاد عثمان علي..صباح الخير..
                سعيدة أنا بطلّتك هنا..
                يا ريت تنشري مقالتك و ساكون أول من يقرأها..
                تقبلي مودّتي.
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  صباح الخير أخي و زميلي محمد ابراهيم سلطان..
                  ما أسعدني لأن النص راق لك..
                  شكرا على من كل قلبي ..
                  تحياتي.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • مها راجح
                    حرف عميق من فم الصمت
                    • 22-10-2008
                    • 10970

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة نور بنت محمد مشاهدة المشاركة
                    قاعة الانتظار...
                    جلست تنتظر و قد بدا الاستياء على وجهها..لم يفدها الاستيقاظ باكرا....تذكرت نصيحة أختها " كفاك نوما...ألا تعلمين أننا نقضي نصف أعمارنا نائمين ؟" نظرت في ساعة يدها " فعلا...و نصفها الأخر ننتظر ! "
                    ثلاث نساء جئن إلى العيادة قبلها.
                    قلبت عينيها في الغرفة..أرضية نظيفة و جدران حديثة الطلاء...لافتة فوق الباب كتب عليها بالفرنسية " قاعة الإنتظار " ابتسمت في حزن " الحياة أيضا قاعة انتظار....كبيرة ! ".شعرت بالتقزز من صور على الحائط...عيون محمرة بارزة..و أخرى منتفخة مقيحة...و على حائط آخر صورة لطبيب بنظارات سميكة يفحص عيني فتاة... استغربت ... " طبيب عيون و بنظارات ؟!...أكيد مرضت عيناه من طول فحص عيون مرضى!! "تاملت الصور المقززة من جديد .." كان جميلا لو وضع صورا لأطفال بعيون واسعة ملونة أو سيدة بنظارات أنيقة تجلس في حديقة المنزل و تقرأ كتابا ."
                    جاءت الممرضة بخطواتها السريعة و رافقت إحدى السيدات الى غرفة الفحص....
                    كم تكره العيادات و المستشفيات و الأطباء بمآزرهم التي بلون الكفن...ربما ورثت ذلك عن أبيها الذي لم يزر الطبيب إلا مرة واحدة في حياته .. قبل أن يرحل عن الدنيا بأسبوع..غير أنها اضطرت للمجيء...منذ أسابيع أحست أن هناك مشكلة, أصبحت تبعد الجريدة لترى بوضوح أكثر...و تحس بوخز في عينيها كلما أطالت الجلوس الى الكومبيوتر..
                    فوق الطاولة أمامها مزهرية بها ورود اصطناعية .....شعرت بالأسى " كم تؤلمني رؤية ورود من بلاستك ...الوردة تعيش أحلى ايامها...تعبّق الحدائق....تزيّن شعر حسناء....توضع على صدر جميلة....تهدى لحبيب ثم تموت موتة راقية في حضن الطبيعة أو بين طيات رسائل حب ".. تنهدت وهي تنظر الي المزهرية في حزن " أما عندما تصنّع من مادة جامدة فهي تحتجز بين الموت والحياة..........و تلك هي المأساة. "
                    على الطاولة أيضا بضع جرائد و مجلة ذات غلاف براق ملون...شد انتباهها عنوان " صحّة بصرك و سن الأربعين "تصفّحت المقال...ابتسمت...كأن عناوين مشابهة مرت عليها من قبل؟.."جمالك بعد الأربعين '.... 'الحمل و سن الأربعين ' ......'كيف تستقبلين الأربعين'......تمالكت نفسها من الضحك بصوت عال " لم يبق الا أن اقرأ عن ..التنفس عند المرأة بعد الأربعين ! "....حتى أنها أصبحت تتخيل الأربعين غولا كالذي سمعت قصصه من جدتها و هي طفلة...أو ' دراكولا ' مبرزا أنيابه ليمتص دمها !
                    هي لا تنكر أنها بدأت تحس بدبيب الخريف...فالشعرة البيضاء..التي كانت تنزعها بخفة من بين خصلات شعرها البني , أصبحت شعرات...و مواعيدها مع الحلاقة تقاربت...و تلك الهالات حول عينيها بدأت تتضح أكثر...و تزاحمت على رفّ خزانتها مساحيق شد الوجه و كريمات التجاعيد الأولى و الثانية و غيرها و لكنها لا تهتم و لا يخيفها التقدم في السن كما يخيفها ما يكتب عن الموضوع .... أما لفظة "سن اليأس"... فهي وحدها كفيلة بأن تقتل من اليأس أصلب النساء ! .........نظرت الى صورة الطبيب بنظاراته السميكة ... "لابد أنه رجل من اخترع هذه التسمية"ابتسمت في سخرية "اذا كان يقصد سن يأس المرأة من اصلاح الرجل فهو عبقري ! "
                    انتبهت على صوت الممرضة " دورك الأن ...سيدتي....تفضلي . "
                    قامت و اتجهت نحو مكتب الطبيب و هي تفكر "سوف أسأله اذا كان ممكنا أن يصف لي دواء يجعلني أغمض عيني و أقفز الى سن الخمسين دون المرور بالأربعين !" >


                    مشهد جميل في غرفة الانتظار ينثر بعض تفاصيل مرفوضة للذات
                    بداية موفقة ومشجعة للإستمرار
                    اهلا بك استاذة نور
                    رحمك الله يا أمي الغالية

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      الأخت مها راجح..
                      شكرا من القلب.
                      تحياتي.
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        #12
                        الزميلة القديرة
                        نور بنت محمد
                        مساء الود زميلتي
                        أرجو أن تتفاعلي مع نصوص باقي الزملاء وتبدي الرأي حول نصوصهم المنشورة .. فهذا مهم بالنسبة لك وكذلك بالنسبة للزملاء الأفاضل
                        أرجو أن أرى مداخلاتك ورأيك حول نصوص الزملاء المنشورة قريبا جدا, فكل قراءة لأي نص هي تجربة لك وكتابة جديدة للنص بحد ذاته.
                        تحياتي ومودتي لك
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #13
                          مساء الود و الورد..
                          طبعا سأحاول فعل ذلك..
                          و كما تفضّلت تماما في ذلك تجربة و افادة
                          للجميع..هو فقط عامل الوقت أختي يعيقني احيانا.
                          لك كل الاحترام و المودة.
                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • مجدي السماك
                            أديب وقاص
                            • 23-10-2007
                            • 600

                            #14
                            تحياتي

                            المبدعة نور بنت محمد..تحياتي
                            قصة في غاية الروعة والجمال..فكرة جميلة باسلوب راق.سعدت هنا بهذا الالق النادر.
                            مودتي
                            عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #15
                              أخي مجدي السماك.
                              صباح الخير..
                              أنا أسعد لأنك مررت من هنا.
                              شكرا لك.
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X