.
وليمة السلطان
وليمة السلطان
قصة قصيرة: عبد الرشيد حاجب
.
الكلمة لم تُعط للإنسان، بل أخذها. (لويس أراغون)
الكلمة لم تُعط للإنسان، بل أخذها. (لويس أراغون)
كان يوم فلسطين ، أو يوم القدس ، أو غزة ، أو هو يوم من أيام نكساتنا الكثيرة.
قرر أصحاب الحل والعقد أن يكون يوما ولا كل الأيام.
أعدوا له ما استطاعوا من قوة.. وشحذوا له ما قدروا عليه من طاقات.. ومن رباط المنابر نصبوها في كل الساحات.
أغروا الشعراء والمتشاعرين ، وكل من يستطيع الكلام أن يساهم في إنجاح هذا اليوم العظيم.
سوف تحضر الصحافة بكل زخمها وأقلامها وحديدها وقضيضها لتصوير هذا اليوم ونقله على المباشر لكل الناس في كل مكان.
وظهر الشعار قويا مغريا يدغدغ المشاعر ويراود شهوات الكلام المكبوتة في الأعماق:
قرر أصحاب الحل والعقد أن يكون يوما ولا كل الأيام.
أعدوا له ما استطاعوا من قوة.. وشحذوا له ما قدروا عليه من طاقات.. ومن رباط المنابر نصبوها في كل الساحات.
أغروا الشعراء والمتشاعرين ، وكل من يستطيع الكلام أن يساهم في إنجاح هذا اليوم العظيم.
سوف تحضر الصحافة بكل زخمها وأقلامها وحديدها وقضيضها لتصوير هذا اليوم ونقله على المباشر لكل الناس في كل مكان.
وظهر الشعار قويا مغريا يدغدغ المشاعر ويراود شهوات الكلام المكبوتة في الأعماق:
"يا أبناء الوطن اتحدوا وتكلموا.. عبروا عن تضامنكم وغيرتكم على مصالح أمتكم و إخوانكم..
لكم اليوم حرية التعبير.. لا مزيد من الصمت"
لكم اليوم حرية التعبير.. لا مزيد من الصمت"
ونقلت الإذاعات والقنوات كلها أن هذا اليوم سيكون عطلة مدفوعة الأجر للجميع.
في الليل كان الناس يدبجون ما سوف يقولون.. ويقرؤون على بعضهم ما نسجوا ودبجوا من روائع الخطب ونادر الكلم.
بعضهم قضى الليل في الساحات أمام المنابر حتى لا تفوته فرصة الكلام المباح.
عند الفجر ، بدأ الناس يتوافدون من كل حدب وصوب .. حتى التلاميذ نظموا بمساعدة معلميهم بعض الأناشيد.
وانطلق المهرجان..
مهرجان الكلام ..
أغلقت المصانع والمدارس والمعاهد والمكاتب والمساجد ..
بل حتى المقاهي والخمارات أغلقت.
يبدو أن سحر المنبر لم يجد من يقاومه.. وكأن في جعبة الناس بحارا من الكلام.
لم يبق في الشوارع غير عمال النظافة يحاولون الخوض في أمواج الزبالة التي تركها الناس في الشوارع حيث قضى أغلبهم ليلتهم يأكلون ويلقون بالفضلات.. ويتغوطون ويتبولون وهم يكتبون قصائدهم وخطبهم..
في الليل كان الناس يدبجون ما سوف يقولون.. ويقرؤون على بعضهم ما نسجوا ودبجوا من روائع الخطب ونادر الكلم.
بعضهم قضى الليل في الساحات أمام المنابر حتى لا تفوته فرصة الكلام المباح.
عند الفجر ، بدأ الناس يتوافدون من كل حدب وصوب .. حتى التلاميذ نظموا بمساعدة معلميهم بعض الأناشيد.
وانطلق المهرجان..
مهرجان الكلام ..
أغلقت المصانع والمدارس والمعاهد والمكاتب والمساجد ..
بل حتى المقاهي والخمارات أغلقت.
يبدو أن سحر المنبر لم يجد من يقاومه.. وكأن في جعبة الناس بحارا من الكلام.
لم يبق في الشوارع غير عمال النظافة يحاولون الخوض في أمواج الزبالة التي تركها الناس في الشوارع حيث قضى أغلبهم ليلتهم يأكلون ويلقون بالفضلات.. ويتغوطون ويتبولون وهم يكتبون قصائدهم وخطبهم..
قال أحد الزبالين لزميله (بوعلام):
" أين حقنا في الكلام نحن.. ولماذا لا ننضم إلى الجمع ندلي بدلونا وقد أعدت لي ابنتي خطبة يوم أمس؟"
قال بوعلام مترددا:
"لكنه يوم سيكون حارا لو تركنا كل هذا الزبل في الشوارع لخنقنا به.. مع ذلك معك حق.. ليس إلا يوما واحدا.. وأنا بدوري لدي ما أقول.. هلم بنا جميعا."
وانضموا بدورهم إلى وليمة الكلام الدسمة.. ينتظرون دورهم.
مع العصر كانت الساحة تموج وتهيج بتناقل الأخبار:
" لقد سطوا على البنوك .. ودور البريد .. أحرقوا أرشيف المحاكم .. خربوا بعض المعاهد والمدارس .. انفجرت بعض المصانع تنشر في الجو سمومها لغياب الرقابة والصيانة.. "
ساد الهلع . مع ذلك ظل الناس ينتهزون فرصة العمر في الكلام من على المنبر.
مع غروب الشمس كان الناس يترنحون ويتقيئون..
مع غروب الشمس كان الناس يترنحون ويتقيئون..
في نفس الوقت تمكن بوعلام الزبال من صعود المنبر وصرخ بأعلى قوته وهو يرفع مكنسته عاليا في الهواء:
"سأكنس إسرائيل من الوجود"
وبدوره تقيأ وسقط على الأرض..
عند منتصف الليل أعلنت حالة الطوارئ القصوى.
لقد عم الوباء جميع البلاد.
لقد عم الوباء جميع البلاد.
الجزائر 2008
تعليق