وليمة السلطان / قصة : عبد الرشيد حاجب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرشيد حاجب
    أديب وكاتب
    • 20-06-2009
    • 803

    وليمة السلطان / قصة : عبد الرشيد حاجب

    .
    وليمة السلطان



    قصة قصيرة: عبد الرشيد حاجب


    .
    الكلمة لم تُعط للإنسان، بل أخذها. (لويس أراغون)



    كان يوم فلسطين ، أو يوم القدس ، أو غزة ، أو هو يوم من أيام نكساتنا الكثيرة.
    قرر أصحاب الحل والعقد أن يكون يوما ولا كل الأيام.
    أعدوا له ما استطاعوا من قوة.. وشحذوا له ما قدروا عليه من طاقات.. ومن رباط المنابر نصبوها في كل الساحات.
    أغروا الشعراء والمتشاعرين ، وكل من يستطيع الكلام أن يساهم في إنجاح هذا اليوم العظيم.
    سوف تحضر الصحافة بكل زخمها وأقلامها وحديدها وقضيضها لتصوير هذا اليوم ونقله على المباشر لكل الناس في كل مكان.
    وظهر الشعار قويا مغريا يدغدغ المشاعر ويراود شهوات الكلام المكبوتة في الأعماق:



    "يا أبناء الوطن اتحدوا وتكلموا.. عبروا عن تضامنكم وغيرتكم على مصالح أمتكم و إخوانكم..
    لكم اليوم حرية التعبير.. لا مزيد من الصمت"



    ونقلت الإذاعات والقنوات كلها أن هذا اليوم سيكون عطلة مدفوعة الأجر للجميع.
    في الليل كان الناس يدبجون ما سوف يقولون.. ويقرؤون على بعضهم ما نسجوا ودبجوا من روائع الخطب ونادر الكلم.
    بعضهم قضى الليل في الساحات أمام المنابر حتى لا تفوته فرصة الكلام المباح.
    عند الفجر ، بدأ الناس يتوافدون من كل حدب وصوب .. حتى التلاميذ نظموا بمساعدة معلميهم بعض الأناشيد.
    وانطلق المهرجان..
    مهرجان الكلام ..
    أغلقت المصانع والمدارس والمعاهد والمكاتب والمساجد ..
    بل حتى المقاهي والخمارات أغلقت.
    يبدو أن سحر المنبر لم يجد من يقاومه.. وكأن في جعبة الناس بحارا من الكلام.
    لم يبق في الشوارع غير عمال النظافة يحاولون الخوض في أمواج الزبالة التي تركها الناس في الشوارع حيث قضى أغلبهم ليلتهم يأكلون ويلقون بالفضلات.. ويتغوطون ويتبولون وهم يكتبون قصائدهم وخطبهم..

    قال أحد الزبالين لزميله (بوعلام):

    " أين حقنا في الكلام نحن.. ولماذا لا ننضم إلى الجمع ندلي بدلونا وقد أعدت لي ابنتي خطبة يوم أمس؟"

    قال بوعلام مترددا:

    "لكنه يوم سيكون حارا لو تركنا كل هذا الزبل في الشوارع لخنقنا به.. مع ذلك معك حق.. ليس إلا يوما واحدا.. وأنا بدوري لدي ما أقول.. هلم بنا جميعا."

    وانضموا بدورهم إلى وليمة الكلام الدسمة.. ينتظرون دورهم.

    مع العصر كانت الساحة تموج وتهيج بتناقل الأخبار:

    " لقد سطوا على البنوك .. ودور البريد .. أحرقوا أرشيف المحاكم .. خربوا بعض المعاهد والمدارس .. انفجرت بعض المصانع تنشر في الجو سمومها لغياب الرقابة والصيانة.. "

    ساد الهلع . مع ذلك ظل الناس ينتهزون فرصة العمر في الكلام من على المنبر.
    مع غروب الشمس كان الناس يترنحون ويتقيئون..

    في نفس الوقت تمكن بوعلام الزبال من صعود المنبر وصرخ بأعلى قوته وهو يرفع مكنسته عاليا في الهواء:

    "سأكنس إسرائيل من الوجود"

    وبدوره تقيأ وسقط على الأرض..

    عند منتصف الليل أعلنت حالة الطوارئ القصوى.
    لقد عم الوباء جميع البلاد.


    الجزائر 2008
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرشيد حاجب; الساعة 23-10-2009, 23:18.
    "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​
  • محمد برجيس
    كاتب ساخر
    • 13-03-2009
    • 4813

    #2
    الأخ الكريم / عبد الرشيد
    شكرا لتنويهك عن هذه الرائعة بالحوار الحر
    و إن كنت اعتب عليك لأنك لم تضع بعض منها هناك ربما يتعظ البعض

    رائعة حقا ... جميلة صدقا
    أحييك أخي عبدالرشيد على هذه الصياغة الجميلة لأمتنا الكلامية
    نعم لم نعد نحسن غير الكلام نجتمع لنتكلم تاركين الأخرين يعملون

    ينسينا الكلام أعملنا المنوطة بنا ، ينسينا ما يجب أن نحرسه ينسينا كل شيئ
    فيغزونا الجميع لينهبونا و يدمروا مصانعنا و بيوتنا كذلك

    اعتقد أن هذه القصة يجب أن تعمم ليقرأ الجميع ما بين سطورها و خصوصا
    بعض مدمني الحريق الحر .. عفوا أقصد الحوار الحر!
    القربُ من ذاتِ الجمالِ حياتي
    بالعقل لا بالعين ذًقْ كلماتـي

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      عبد الرشيد حاجب
      ذكرتني بالذي جرى لبغداد بعد احتلال العراق
      كان الأميركان يفتحون أبواب البنوك بعد أن فتحوا أبواب السجون لأعتى المجرمين.. وينادون على الجمع كي ينهبوا
      نهب منهنب
      وقسم كبير من الناس ظل واقفا مبهورا أمام مايجري
      وقسم آخر نادى .. الله أكبر أتسرقون أنفسكم!!
      مصيبة ما بعدها مصيبه
      وداء عضال !!
      أوجعت قلبي زميلي
      تحياتي ومودتي
      ربما فاتك (( حتى لا تفوته ))والأصح(( حتى لاتفته ))
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • هادي زاهر
        أديب وكاتب
        • 30-08-2008
        • 824

        #4
        أخي الكاتب عبد الرشيد حاجب
        تفرض الجمارك على كل الاشياء
        دع لنا على الاقل ما نستطيع ان نفعله بدون دفع الجمرك
        "ما فيش على الكلام جمرك" الا إذا كان صادقاً؟!!!!!!!!!!
        محبتي
        هادي زاهر
        " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

        تعليق

        • مجدي السماك
          أديب وقاص
          • 23-10-2007
          • 600

          #5
          تحياتي

          اخي عبد الرشيد حاجب..تحياتي
          راقت لي قصتك كثيرا.نعم نحن نعيش ظواهر كلامية..كلام في كلام.فكرة رائعة..واسلوب جميل.
          مودتي
          عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

          تعليق

          • مها راجح
            حرف عميق من فم الصمت
            • 22-10-2008
            • 10970

            #6
            كلام ذهب أدراج الرياح
            طالماجسد امتنا مثخن بالألم والمرارة

            تحية وتقدير استاذ عبد الرشيد
            رحمك الله يا أمي الغالية

            تعليق

            • عبد الرشيد حاجب
              أديب وكاتب
              • 20-06-2009
              • 803

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد برجيس مشاهدة المشاركة
              الأخ الكريم / عبد الرشيد
              شكرا لتنويهك عن هذه الرائعة بالحوار الحر
              و إن كنت اعتب عليك لأنك لم تضع بعض منها هناك ربما يتعظ البعض

              رائعة حقا ... جميلة صدقا
              أحييك أخي عبدالرشيد على هذه الصياغة الجميلة لأمتنا الكلامية
              نعم لم نعد نحسن غير الكلام نجتمع لنتكلم تاركين الأخرين يعملون

              ينسينا الكلام أعملنا المنوطة بنا ، ينسينا ما يجب أن نحرسه ينسينا كل شيئ
              فيغزونا الجميع لينهبونا و يدمروا مصانعنا و بيوتنا كذلك

              اعتقد أن هذه القصة يجب أن تعمم ليقرأ الجميع ما بين سطورها و خصوصا
              بعض مدمني الحريق الحر .. عفوا أقصد الحوار الحر!
              لعلها أول مرة نلتقي خارج عرينك أيها الأسد !

              لا تصدق أخي الفاضل محمد كم سررت بتعليقك على هذه القصة .. ورغم أن التراث العربي والعالمي مليء بالإشادة بالصمت والتمعن ، إلا أننا مازلنا بعيدين جدا عن استيعاب أدنى شروط التحضر .. فيوم نتعلم الصمت والتأمل نكون قد خطونا الخطوة الأولى في طريق التحضر !
              ربما نحن في حاجة لفتح قسم خاص باليوغا

              تحيتي واحترامي.
              "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​

              تعليق

              يعمل...
              X