قراءة في "مصرع الكاهنة" لكوثر خليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كوثر خليل
    أديبة وكاتبة
    • 25-05-2009
    • 555

    قراءة في "مصرع الكاهنة" لكوثر خليل

    رواية "مصرع الكاهنة" لكوثر خليل
    إغواء الانثى و لعبة التاريخ



    تقديم: د: مقداد مسلم

    [align=right]
    عبر أبوابها التي تجاوزت العشرين بابا... قَدّمت رواية (مصرع الكاهنة) بلغة جميلة جمعت بين متانة الأسلوب و روعة المضمون أحداثا مُشوقة تروي حكاية مصرع الكاهنة (دهيا بنت تيفان) و حبيبها (ابراهيم)...الرواية لمؤلفتها المتألقة (كوثر خليل) و هي مبدعة من ولاية الكاف (تقع في الشمال الغربي للبلاد التونسية)، تلك المدينة العريقة التي تحمل عبر تاريخها الطويل أكثر من اسم (شقبنار- سيكا- سيكافينيريا- الكاف) و التي مرّت بها محطات حضارية عديدة و متنوعة.
    الكاهنة –في الرواية- "امرأة على هيئة بُحيرة بل بُحيرة في هيئة امرأة" (ص04) و هي "أنثى و الأنثى لعنة قديمة استوقدها أرباب الهياكل ليُغووا بها و يَصُدّوا..طين يُنتهَك و أصنام تثنصب و منازل يَعبث بها أولوا الحكم ممن تسربلوا بالعلم و غلب على أثوابهم مطر الدم" (ص09).
    في البابين الأول و الثاني نتعرف على وصف الكاهنة و حبيبها الشقي (ابراهيم) المؤهل للحكم و الأوْلى بالسلطان و ما نُسج من قصص و حكايات تجمع بين الوهم و الخيال عن السلطان و جنيات البحر فمدينة (شقبنار) الكاف مكان شبيه بالبحر يقع بين جبلين لتفتح لنا المؤلفة بخيال خصب بقية الأبواب بدءا من الطريق إلى المدينة للبحث عن (الأمانة) التي تركها الأجداد لكن بلا جدوى.. مرورا بمقبرة الأصوات و كيف تكلمت الدابة و تنبّأت بالحرب!! فلم يُصدّقها أحد حتى حدث ما حدث...
    فخشونة الحياة التي تعيشها الكاهنة و قبيلتها تروي حكاية (شجرة النار) لنعرف أن الكاهنة هي التي تدرّب الفرسان في قبيلتها و تُعلّمهم أخلاق الفروسية فقد لحق البربرَ ظلم كبير من بلاد البرتغال و كي نعرف سرّ (الجوهرة السوداء) لا بد لنا أن نعرف ماذا فعل العملاق بشقبنار فقد حوّلها من مدينة ساحلية إلى مدينة مُحاطة باليابسة بسبب رفض إحدى فتياتها الزواج منه...
    و عندما نصل إلى الباب السادس نرى الكاهنة و هي تنبّه الأمير الذي غرق بِملذّاته مع جواريه تُنبّهه لضرورة عدم إغضاب القبائل و وجوب حماية السواحل، هكذا تكهنت (شجرة النار)...و بالفعل يتحقق كلام الكاهنة حيث تهجم القبائل على خيمة الأمير الذي هرب ليعود "في ما يُقارب ثلاثة آلاف جندي روماني لإخماد الثورات المنتشرة هنا و هناك على رقعة الشطرنج التي غرقت بيادقُها في الدم" (ص47)
    يستعرض الباب التاسع فكرة متداولة منذ القدم تتمثل في الاقتداء بالغالب و كيف تنبّأ العلّامة بأن حلم الوحدة لا يتحقق فكيف كان ردّ فعل الناس و ما حكاية الحب الرافض للأحلام بين ابراهيم و الكاهنة؟! و لماذا التشبث باللوحة الأصلية حتى لا يبيعها الأغنياء قطعة قطعة حتى عودة الأم (سيكافينيريا) حيث مخطوط ابراهيم!!
    و هل مرّت دهيا فعلا في حلم ابراهيم؟؟ و من هو (الثعقاب) ذلك الحيوان الذي يجمع بين الثعلب و العقاب..؟؟ و هل أصيب الجَدّ في فحولته؟؟ و ما علاقة الشيخ العلامة (الكتاب الكبير الذي لا يصلح للقراءة و إنّما للسماع؟؟) هذه الاسئلة و غيرها تكشفها لنا الرواية بخيال خصب من الباب العاشر حتى الباب الثالث عشر لنعود في الباب الرابع عشر إلى الأمير الذي طلب من كل قبيلة أجمل عذاراها ليأخذهن لبلاد الشمال كي يُنبِت نسلا جديدا مواليا لنظامه و كيف هربت الفتيات عبر البحر!!
    نتوغل بعدئذ في حلم ابراهيم حيث رأى نفسه على هامش الزمن كالعائم في موج بحر متلاطم مُعبّرا عن حيرته للكاهنة (دهيا) رغم انه رجل جمع معارف عصره و علومه فهو أحسن و أحكم المتكلمين الدائرين حول البيت ذي الحجر الأسود..أما الكاهنة فقد قدّم لها وجهاء القبائل آلاف النوق لخطبة ودّها و يشاء القدر أن تتزوج رجلا كلما حملت منه طرحت حملها و كأنّ رحِمَها لا يريد الانجاب إلا من ابراهيم..و عندما يطلقها هذا الزوج يرفضها ابراهيم (من ص73 إلى ص86 من الرواية)...
    في الباب الثامن تأخذنا (كوثر خليل) حيث الشيخ العلّامة و كيف تمّ اخراجه من كهفه لعجزه عن دفع الأجرة!! و ما جرى له في العاصمة؟؟ و لماذا أمضى كل الوقت واقفا على قدميه؟ لتوضح لنا في الباب التاسع عشر كيفية صُنع الطقوسية الخرافية على حساب الأبرياء كالاطفال مثلا تحت تبرير غفران الذنب و عندما يقتحم الغزاة (شقبنار) و قد ساروا ليلا و لم يعلموا أنهم كانوا يفترشون شعر الكاهنة التي أرسلته كالأفاعي تلدغهم و تحملهم إلى عذاب الماء لتغرقهم فيه و في الرمال المتحركة لتنزع ثوب الكاهنة و تذبحها كما ذبح قابيل هابيل و تكون (دهيا).. و نتساءل: هل ذبحت ابراهيم أيضا و في الباب الحادي و العشرين نتعرف على حكاية المرأة (الأم) ذات الوشم المتحدر من أسفل الشفة حتى النحر ملخصا تواريخ مختلفة حتى تُحضر لنا المؤلفة في الباب الأخير كُلّا من (دهيا، ابراهيم، العلّامة، أسراب القبائل..) و تستقبلهم في ملجإ جبلي لِفكّ لغز رقعة الأحجية و التفكير في إعادة بوصلة الحياة إلى سيكا.
    رواية (مصرع الكاهنة) لكوثر خليل إضافة جديدة و مشوقة للرواية العربية جديرة بالقراءة لثراء لغتها و متعة أحداثها التي نسجتها مؤلفة مثقفة ملتزمة.
    [/align]

    جريدة العرب الدولية
    22أكتوبر2009
    أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    [align=center]
    أهلا بالأديبة الملتزمة : كوثر خليل.
    ها نحن نكتشف وجها مشرقا آخر من شخصية الأديبة كوثر خليل من خلال تقرير الدكتور مقداد مسلم عن روايتها "مصرع الكاهنة" فهنيئا لنا نحن "الملتقيين" و إنني أهنئ أنفسنا قبل تهنئة أختنا الأديبة.
    و أنا أقرأ التقرير بدا لي سؤال عن الكاهنة بطلة الرواية، فهل هي الكاهنة التي قرأنا عنها في كتب التاريخ عندنا، أم هي أخرى ؟ و ما ديانة هذه الكاهنة ؟ لعل هذا التساؤل لم يخطر على بال أديبتنا كوثر.
    يبدو أنني سأكلف أحد معارفي الذين يزورون تونس ليجلب لي الرواية فقد شوقنا التقرير لقراءتها.
    تحيتي و مودتي و تقديري لك يا كوثر.
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 24-10-2009, 16:37.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • كوثر خليل
      أديبة وكاتبة
      • 25-05-2009
      • 555

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
      [align=center]
      أهلا بالأديبة الملتزمة : كوثر خليل.
      ها نحن نكتشف وجها مشرقا آخر من شخصية الأديبة كوثر خليل من خلال تقرير الدكتور مقداد مسلم عن روايتها "مصرع الكاهنة" فهنيئا لنا نحن "الملتقيين" و إنني أهنئ أنفسنا قبل تهنئة أختنا الأديبة.
      و أنا أقرأ التقرير بدا لي سؤال عن الكاهنة بطلة الرواية، فهل هي الكاهنة التي قرأنا عنها في كتب التاريخ عندنا، أم هي أخرى ؟ و ما ديانة هذه الكاهنة ؟ لعل هذا التساؤل لم يخطر على بال أديبتنا كوثر.
      يبدو أنني سأكلف أحد معارفي الذين يزورون تونس ليجلب لي الرواية فقد شوقنا التقرير لقراءتها.
      تحيتي و مودتي و تقديري لك يا كوثر.
      [/align]

      الاستذ حسين ليشوري

      شكرا على اهتمامك بروايتي البكر "مصرع الكاهنة" فقد اقتبست من شخصية الكاهنة بعض صفاتها و اضفيتها على شخصية الرواية و لكن روايتي ليست تاريخية لكنها تسائل التاريخ و بعض القضايا الحضارية العالقة و مأزق العلاقة بين المرأة و الرجل في ظل تطورات العصر الحالي بأسلوب فني يجمع بين الكتابة التراثية و الكتابة الحديثة.
      أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

      تعليق

      • محمد السنوسى الغزالى
        عضو الملتقى
        • 24-03-2008
        • 434

        #4
        قرأت الرواية بالكامل واكثر من مرة..وكنت محظوظاً بذلك ..مُقاربة د.مقداد مسلم رائعة..غير ان في الرواية آ فاق أخرى عميقة..منها الوصف الجميل واللغة المُكثفة التي لم تحاول قراءة التاريخ قراءة باهتة..بل وظفت الكاهنة كي تقول كوثر من خلالها الكثير مما يشوب العلاقة بين الجنسين ولذلك لم تتوقف الكاتبة عند التاريخ كثيراً..شكرا كوثر وشكراً للدكتور مقداد لان مقاربته كانت الإقرب وهي استقراء لعمل ادبي,بالأحرى فإن د.مقداد قدم دعوة مُشوقة لقراءة هذه الرواية الجميلة.
        [B][CENTER][SIZE="4"][COLOR="Red"]تــــــــــــــــــدويناتــــــــــــــــــــي[/COLOR][/SIZE][/CENTER][/B]
        [URL="http://mohagazali.blogspot.com/"]http://mohagazali.blogspot.com/[/URL]

        [URL="http://shafh.maktoobblog.com/"]http://shafh.maktoobblog.com/[/URL]
        [BIMG]http://i222.photobucket.com/albums/dd312/lintalin/palestine-1.gif[/BIMG]

        تعليق

        • كوثر خليل
          أديبة وكاتبة
          • 25-05-2009
          • 555

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد السنوسى الغزالى مشاهدة المشاركة
          قرأت الرواية بالكامل واكثر من مرة..وكنت محظوظاً بذلك ..مُقاربة د.مقداد مسلم رائعة..غير ان في الرواية آ فاق أخرى عميقة..منها الوصف الجميل واللغة المُكثفة التي لم تحاول قراءة التاريخ قراءة باهتة..بل وظفت الكاهنة كي تقول كوثر من خلالها الكثير مما يشوب العلاقة بين الجنسين ولذلك لم تتوقف الكاتبة عند التاريخ كثيراً..شكرا كوثر وشكراً للدكتور مقداد لان مقاربته كانت الإقرب وهي استقراء لعمل ادبي,بالأحرى فإن د.مقداد قدم دعوة مُشوقة لقراءة هذه الرواية الجميلة.
          شكرا أستاذ محمد السنوسي الغزالي
          لقد تشرفت بقراءتك ل"مصرع الكاهنة" و شكرا لمجلة "الفصول الأربعة" على إدراج الفصل الأول منها في عددها الجديد لتصل لشريحة كبيرة من القراء.
          منوّر دائما
          أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

          تعليق

          يعمل...
          X