لا تذكُروا لي حَلبا
كنتُ قد غادرتها بعد تخرجي من كلية الطب وانشغالي بمتاعب عيادتي الريفية حتى كدْتُ أنسى من حولي ..وجاءني بعضُ رفقائي يوماً يريدون اصطحابي إلى حلب ..
فاحترت بين شوقٍ جارفٍ أحاق بي لحظتها .. وبين انشغالٍ بمرضى العيادة الذين لم يتركوا لي فرصةً للانصراف إلى غيرهم
فقلت لأصدقائي:
لاتَذُكـــــــــــــــروا لي حَلَبا قلبي عَلــــيها سُكِـــــــــــــــبا
هي إنْ أتتْ في خاطري ألـــــمُ الفُـــــــــــــراق تـألَّبــــــــا
رُوحي تَشَـــــــظَّتْ نُتفـــــــاً بُركــــــانُ وَجــــــدٍ شُبِّبــــــا
شهبــــاءُ بَينَ رُبوعِهـــــــــــا قَدْ عِشــــتُ رَيعَـانَ الصِّبـــا
وغَدوتُ مِنهـــــــــــا فِلــــــــذةً وهَــوىً تَمــــادى حِقبـــــا
في ذِّكريـــــــــــاتِي خُلِّدَت عَهْدَ الشَّبـــَـابِ وشائِبـــــــــا
في خَـــــــافِقِي مِثلَ القَنـــا قَــــــدْ مَزَّقَتـــــــــني إرَبـــــــا
عِشقٌ تَغَـــــلْغَلَ في دِمـــــا ئي فاسْتَــــــطارتْ لَهَبَـــــــــا
هِي إنْ ذَكَرْتُ أكُنْ كَمـــا مَــــــوْتُ المُحِــــبُّ تـَـــحَبُّبـــــا
ألَــــــــــمَاً إذا أُنْسِيـــــــتُهـــا وإذا ذَكَـــــرْتُ الأَصْــعَبـَـــــا
قُلِّبْتُ أطْــــرَافَ اللّـــــظَى نَبَــضَ الفُــــؤادُ تَخَــبُّبـَـــــــــا
ربـَّــــاهُ أَرْجِعــــني إلَيهَـــــا واستَمِـــحْ لـــــي سَبَبَــــــــا
أو خُذْ فُؤادِي مِنْ حَشَـــا يَ أحِـــلْهُ رَبـِّــــي تُرَبـــــــــــــا
حَتـَّــــى إذا اذَّكَّرتُهــــــــــا أسْـــــدَلتَ بَيْنا حُجُبـــــــــــــا
لا تَعـْــــجَبُـــــوا مِنْ حُبِّنـــا فالنـَــــأيُ كَانَ العَجَبـَـــــــــا
وإذا أنا أحْبَبْتُ يــــَـــــــــو ماً كَــــانَ حُبِّي حَلَبَــــــــــــــا
20/6/1989
تعليق