المقامة الطائفية
هذا نموذج من الناس الذين يحاورون في النقاشات الطائفية أهديه لأستاذنا الموجي الذي ينوي فتح باب الاجتهاد الطائفي !
بادرنا الكاتب أبو الفرج ، الذي التقيناه مرارا يخوض في مقاومة العلج ، حافيا بلا حصان ولا سرج ، يردد الشعار تلو الشعار ، يخدع به العميان في رابعة النهار ، يهتف بعد كل خطبة وإن كان لا يفرق بينها وبين الخبطة : لا فض الله فوك فأنا في المقاومة أخوك ، وأين هو من المقاومة ؟ لكنها حرفة المساومة ، وعادة في التزلف ومداومة !
تصبب عرقا ثم قال : ولما رأيتهم اكتشفوا حالي ، وعلموا أن لا زاد في رحالي ، دخلت بيوت الشتم والسب ، مدافعا عن دين الرب ، منافحا عن الصحابة الكرام والخلان، وأنا الذي لا تنقصني حدة اللسان ، ولا الفصاحة والبيان ، حتى زلزلت بهم الأرض زلزالا ، وحولت البيت أوحالا ، ففر منهم من فر ، والذي كان منهم مقبلا قد أدبر ، وانطلى على بعض السذج قولي ، فتجمعوا حولي ، هذا ينصبني إماما ، وذاك يمدحني هماما ، حتى صرت أشهر أهل الدار ، لا حجة تصمد أمامي ولا جدار ، وكيف لهم بالصمود وكلماتي قدت من نار ؟ فوصفت بالمارد الجبار ، قاهر الرافضة والكفار ، فتباهيت بنفسي ، كأنني محرر القدس ، وناشر العدل في الأرض رغم من أصبت منهم في الدين والعرض ، لكنه ضعف البشر ، وضبابية البصيرة لا البصر ، أعترف لكم بذلك ، وأنا أعلم أني لا محالة هالك ، فقد سبق وطردوني من موقع ، كنت فيه أخيط وأرقع ، لا أضع لثاما ولا برقع ، أبصق في الوجوه وأصفع ، حتى احتار الناس في أمري ، وشكوا في عدد سنين عمري ، وهل حقا جاوزت الخمسين وأنا أخطو في دروب الستين ، أم تراني لم أتجاوز سن المراهقة كما يقول عني بعض الهراطقة ، قبحا لهم ! مالهم ينبشون في أسراري ، أما تكفيهم قصصي وأشعاري ، دليلا على الحصافة وعلامة على ما في قلبي من رهافة ؟
إنما هو البغض والحسد ، من أصحاب أبي لهب والمسد ، لعنهم الله وأهلك زرع منتدياتهم ، ومسخ أتباعهم وزبانيتهم ، وأين هم مني ومن إبداعاتي ، وصولاتي في اللغة وجولاتي ؟ وها هم صغار منهم لا يحسنون إلا الخربشة ، يتطاولون علي مدفوعين بما يصلهم من دردشة ( ألا لعنة الله على المسنجر ،الذي تحول في أيدي الصغار إلى خنجر ) من قوم يدعون في العلم فلسفة ، يخفون وراء السطور غرورا وعجرفة ، بما ينشرون من هلوسات وخطرفة ! فهذا يدعي أن إيران لا تريد بنا شرا ، وأنها لم تتآمر علينا سرا ،وهذا لا يغضب لسب عائشة ولا عمر ، كأننا في ليالي لهو و سمر! يطالبوننا بالحجة والدليل ، وينسجون المؤامرات بينهم بليل ، فهل مثل هؤلاء يستحقون أن نكلمهم ؟ كلا ، بل يستحقون أن نلكمهم ، نكسر أسنانهم في أفواههم ، وندك حصون أهوائهم ، التي وراءها يتحصنون ويتمترسون ، وقد دسوا لنا من الكيد وما زالوا يدسون .
قلنا : نراك اليوم غاضبا يا رجل ، فهلا أخبرتنا السبب على عجل ، فلنا مشاكل نسويها ، وكتابات ننقحها ونرويها ، أم تراك تحسبنا من زمرة العاطلين ، ومن أنزلوا أنفسهم مثلك أسفل سافلين ؟
قال : ويحكم يا جماعة ! هل خانتكم الشجاعة ؟ واستكنتم للوضاعة ؟ أما أنا فقد رضعت الشهامة رضاعة ، لا يهمني فكر ولا بضاعة ، إنما يهمني أن أفضح هؤلاء ، فهم أصل كل بلاء ،وإني لأراكم منهم ، بل أشعر أنكم تدافعون عنهم ، فأنظروني سأفرد لكم فصلا ، وإن كنت أحتقركم أصلا ...
قلنا : نحن في انتظار فصلك يا أبا الفرج ، وإن كنا لا ننتظر منك غير الوقاحة رغم ما تدعيه من فصاحة ، وتتوهم في عقلك من رجاحة ..فسلاما سلاما.
14 أبريل 2009
تعليق