[align=right]
هذا المساء، ليس ككل مساء، فآثار الأقدام على الدرج تسحبني إليها بشوق، هذا اليوم قلّ حياؤها، وما أدراني بها أمس؟! إنها الآن تداعب أقدامي! تشدني بلطف، أنظر حواليّ فتتهادى نحوي نسمات هواء جذلى، تلاعبني على غير عادتها... لقد أنهكتني بعطفها، وحنانها، فارقتها، وأنا أتصبب عرقا، فاستقبلتني أرصفة، هنا، وهناك أراها تهتز طربا بقدومي نحوها، تلك التي كانت تنظر إليّ شزْرا، وتسلقني بألسنة حداد!
هذا المساء ليس ككل مساء، مقعد السيارة لم يرحّب بي كعادته، أحسست أنّ ما كان حبل مودة بيننا يلتف حول رقبتي، لينبهني أني لست هناك! وأنا أعرف أني هنا، حيث لا أرى تلك اللعبة التي وضعتها لابني حتى ينصرف عني باتباعها وهي تميل به ذات اليمين وذات الشمال، ولا مكان لجذاذة الورق المعطر بكلمات جميلتي، التي تفوق عطرها شذى، وألقا...هنا حيث لا قدرة لي على ترديد ملاذات حبيبتي الآمنة!...
هذا المساء ليس ككل مساء، لم أسمع نشرة الرابعة هناك بل هنا، ولم تمتدّ يدي لتستخرج من حافظة كانت بجانبي أمس ما يأخذني إلى حيث تتوق الآن نفسي! أحسست، كما لم أحس من قبل... السيارة هي التي تحملني مختلفا، وتأخذني مؤتلفا!، وأنا متمدد على غير عادتي... أرى ما لم أكن أتمتع برؤيته في سماء، بدت تأسرني بنظرات سُحُبِها التي لا تكاد تُرى، وأشعة الشمس المنهكة التي تنسج خلسة رداء المساء....
هذا المساء ليس ككل مساء، لم أصعد حيث عملي لكنه أتاني بثقله ... جاءني يستقبلني بكومة ملفات فاتنة! أنظر إليها بلوعة، وتنظر إلي بشوق، تراودني عن أنسي، وتنتظر أن أفتح أزرارها، وأهيم في دلالها!!!
هذا المساء ليس ككل مساء، كنت أصعد برِجْليْن، وعجزت اليوم عن ذلك بثلاثة! لم ألق التحية على ذلك المكور على كرسيه، تسبقه بطنه، وكأنه في وليمة! ولم يدعني جاري "العمدة" كما يحلو لنا تسميته، إلى رشفة من قهوته الخاصة "قهوة أم الخير" كما كان يحب تسمية زوجته! تلك الرشفة التي يأخذ مقابلها خبرا جديدا، يسلي به "ذات الوشاح الأسود" في جلسة تبادل الأخبار معها كل مساء...
هذا المساء ليس ككل مساء، هكذا قلت وأنا أسمع أزيز الكراسي، ورنين الهواتف عبر المكاتب... نعم ليس ككل مساء هكذا رددت لما رأيت ذلك النائم ينهض فجأة؛ ليخفي صحيفته، ويوقظ من درج خفيّ ملفات كانت تحضن سطورها؛ وتلتحف غبارها، وتغط في نوم يئد أحلام أصحابها!!!
- عافاك الله! لا بأس أن تبقى هنا، في هذا المكتب، حتى تشفَى رجلُك!
قالها مديرنا، وانسلّ بسرعة يسابق رائحته الحالمة، فتسبقه، ويلحقها؛ فترافقه! رائحة داعبت أنوفنا بلطف لم تحدثه أوامره قطّ!
سرعان ما عادت أصوات الكراسي تسلم الزمان للمكان، وتلا رنين هاتف يتراقص على مكتب زميلي سؤال حائر:
- كلمة بها خمسة أحرف، تسبقك إن أتيت، وتبقى إذا ذهبت؟
ردّ زميلي: رائحة. وأردف، وهو يقهقه مستلقيا على جنبات كرسيه الدوار:
-رائحة مديرنا! مديرنا الذي لا تفوته رؤية مصائبنا!
نظرت إلى رجلي المختبئة وراء البياض المتحجّر!، وإلى مُرافقي الفارع الطول المتخشّب، وقلت بلا صوت:
- رائحة مديرنا!!
وانتفضت؛ فاهتزت ظلال غشاوة كان يلفها صمتي:
-يا إلهي نفس رائحة ذلك الرجل الذي داعبتني بقايا أنفاسه وأنا ملقى على أعتاب سيارته!.
- هل يعقل أن يكون مديرنا هو الفارّ من موقع الحادث ذلك المساء؟! [/align]
هذا المساء، ليس ككل مساء، فآثار الأقدام على الدرج تسحبني إليها بشوق، هذا اليوم قلّ حياؤها، وما أدراني بها أمس؟! إنها الآن تداعب أقدامي! تشدني بلطف، أنظر حواليّ فتتهادى نحوي نسمات هواء جذلى، تلاعبني على غير عادتها... لقد أنهكتني بعطفها، وحنانها، فارقتها، وأنا أتصبب عرقا، فاستقبلتني أرصفة، هنا، وهناك أراها تهتز طربا بقدومي نحوها، تلك التي كانت تنظر إليّ شزْرا، وتسلقني بألسنة حداد!
هذا المساء ليس ككل مساء، مقعد السيارة لم يرحّب بي كعادته، أحسست أنّ ما كان حبل مودة بيننا يلتف حول رقبتي، لينبهني أني لست هناك! وأنا أعرف أني هنا، حيث لا أرى تلك اللعبة التي وضعتها لابني حتى ينصرف عني باتباعها وهي تميل به ذات اليمين وذات الشمال، ولا مكان لجذاذة الورق المعطر بكلمات جميلتي، التي تفوق عطرها شذى، وألقا...هنا حيث لا قدرة لي على ترديد ملاذات حبيبتي الآمنة!...
هذا المساء ليس ككل مساء، لم أسمع نشرة الرابعة هناك بل هنا، ولم تمتدّ يدي لتستخرج من حافظة كانت بجانبي أمس ما يأخذني إلى حيث تتوق الآن نفسي! أحسست، كما لم أحس من قبل... السيارة هي التي تحملني مختلفا، وتأخذني مؤتلفا!، وأنا متمدد على غير عادتي... أرى ما لم أكن أتمتع برؤيته في سماء، بدت تأسرني بنظرات سُحُبِها التي لا تكاد تُرى، وأشعة الشمس المنهكة التي تنسج خلسة رداء المساء....
هذا المساء ليس ككل مساء، لم أصعد حيث عملي لكنه أتاني بثقله ... جاءني يستقبلني بكومة ملفات فاتنة! أنظر إليها بلوعة، وتنظر إلي بشوق، تراودني عن أنسي، وتنتظر أن أفتح أزرارها، وأهيم في دلالها!!!
هذا المساء ليس ككل مساء، كنت أصعد برِجْليْن، وعجزت اليوم عن ذلك بثلاثة! لم ألق التحية على ذلك المكور على كرسيه، تسبقه بطنه، وكأنه في وليمة! ولم يدعني جاري "العمدة" كما يحلو لنا تسميته، إلى رشفة من قهوته الخاصة "قهوة أم الخير" كما كان يحب تسمية زوجته! تلك الرشفة التي يأخذ مقابلها خبرا جديدا، يسلي به "ذات الوشاح الأسود" في جلسة تبادل الأخبار معها كل مساء...
هذا المساء ليس ككل مساء، هكذا قلت وأنا أسمع أزيز الكراسي، ورنين الهواتف عبر المكاتب... نعم ليس ككل مساء هكذا رددت لما رأيت ذلك النائم ينهض فجأة؛ ليخفي صحيفته، ويوقظ من درج خفيّ ملفات كانت تحضن سطورها؛ وتلتحف غبارها، وتغط في نوم يئد أحلام أصحابها!!!
- عافاك الله! لا بأس أن تبقى هنا، في هذا المكتب، حتى تشفَى رجلُك!
قالها مديرنا، وانسلّ بسرعة يسابق رائحته الحالمة، فتسبقه، ويلحقها؛ فترافقه! رائحة داعبت أنوفنا بلطف لم تحدثه أوامره قطّ!
سرعان ما عادت أصوات الكراسي تسلم الزمان للمكان، وتلا رنين هاتف يتراقص على مكتب زميلي سؤال حائر:
- كلمة بها خمسة أحرف، تسبقك إن أتيت، وتبقى إذا ذهبت؟
ردّ زميلي: رائحة. وأردف، وهو يقهقه مستلقيا على جنبات كرسيه الدوار:
-رائحة مديرنا! مديرنا الذي لا تفوته رؤية مصائبنا!
نظرت إلى رجلي المختبئة وراء البياض المتحجّر!، وإلى مُرافقي الفارع الطول المتخشّب، وقلت بلا صوت:
- رائحة مديرنا!!
وانتفضت؛ فاهتزت ظلال غشاوة كان يلفها صمتي:
-يا إلهي نفس رائحة ذلك الرجل الذي داعبتني بقايا أنفاسه وأنا ملقى على أعتاب سيارته!.
- هل يعقل أن يكون مديرنا هو الفارّ من موقع الحادث ذلك المساء؟! [/align]
تعليق