الانــتـقــام.. رزيقة حزير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رزيقة حزير
    عضو الملتقى
    • 24-07-2009
    • 225

    الانــتـقــام.. رزيقة حزير

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الانــــتـقــام

    كلما استيقظ.. يتمنى لو يجدها جالسة أمامه.. يسمع صوتها العذب، يدعوه إلى شرب القهوة السّاخنة.. تدفئ بلمساتها قلبه البارد، يتمنى كلّ يوم لو تعرف توقيت حزنه.. تأتي.. تمسح رأسه.. تحمم نظراته بحب لامتناهي؛ لكنّه سرعان ما يستفيق من أمنية لن تتحقق.. وحلم لن يتجسد، فوراء هذه الأمنيات لا يوجد سوى هذه الجدران المجردة من كلّ المشاعر..
    يزلزل أذنيه صوت "هذه" التي تنهر في وجهه كلّ صباح قائلة:
    - "انهض يا كسول! لن تشرب الحليب عقابا على تأخرك".
    منذ حلّت محلّها.. نثرت عطرها قطرة قطرة في أرجاء البيت.. تفنّنت في رقصاتها.. كبرت صورتها.. توسعت شيئا فشيئا سيطرتها.. رسمت خارطة المنزل الجديدة بيديها.. حمّلته المسؤولية كالكبار.... أنسته لعب الصّغار.
    يحفر صوت "هذه" في جسده حفرا، فلا يعرف أن للعالم شكلا!.. يخرج من المنزل باكرا..مكتئبا.. مكسورا.. مطويا على نفسه.. تنبعث من تحت ثيابيه رائحة الأسى..
    يبقى واقفا على حافة الطّرقات كمن يخترع البؤس أحلامه، ينتظر من يشترى منه لعنته.. يتأمل هذه الأقدام التي تأتي وتروح، يتنهد طويلا كلّ لحظة... يلعن هذه الحياة التي أدخلته رحلة معاناة قاسية.. ينظر إلى السّماء عاليا.. يسأل صفاءها:
    -"هل أخطأت في المجيء إلى هذا الزّمن؟ "
    هو صبي بهي الطّلعة، تطل من عينيه الصّغيرتين نظرة يصاحبها بريق غير عادي، ممزوج بالحزن بدل الفرحة، والعبوس بدل الابتسامة، واليأس بدل الأمل، إنّه الحرمان في أشدّ درجاته.. الشّوق لشيء مفقود لا يعرفه إلاّ صاحبه.
    كان معه أطفال آخرون لبسوا "برنوس" الشّقاء.. يبيعون نفس الأكياس الصّغيرة المملوءة بالفول السّوداني.. يسترق النّظر إليهم واحدا واحدا.. يمارس قلبه طقوس الغيرة والحسد؛ بالنّسبة إليه كلّ واحد منهم كان له من ينتظر عودته بابتسامة وعناق كبيرين..
    مع مرور الوقت، أصبح مشتّت الفكر.. شارد الذّهن.. جامدا لا يتحرك، تزوره نوبات عصبية تحوّله إلى شخص مثله كمثل الوحش الجائع.. هي حالة اعتبرها والده علامة من علامات دلال الأطفال! ولم يقلق من الأمر ولو مثقال ذرّة..
    خمسة وعشرون سنة تمر على عمر هذا الغصن الصّغير..
    يبقى والده يعنّفه.. يضربه.. يجرح مشاعره.. يخدش أعماقه.. يعاتبه على تأمين مصروف البيت.... فلم يكن يوما طفلا ولم يعد رجلا!
    تكبر مع الفتى نوباته العصبية، يعتقله والده كلّ ليلة داخل محلّ الخياطة الذي كان يملكه، يعطيه القليل من الطّعام ودلوا أزرقا لقضاء حاجته.
    هو حل جعله يضيّع خطوات سبيله، يشطّب كلّ أحلامه وطموحاته، يواصل تدوين أحزانه، يبسطها على صفحات ذاكرته في زمن سرق منه أمسيات سعادته، تبددت لذّته للطعام، لبس عباءة الأصنام.. أصبح شابا لن يعرف فن الإبحار، عاش على هامش عمر قاب قوسين!
    يدخل كلّ ليلة في فراغ عميق.. تتدحرج الأفكار الغريبة في دروب عقله، يهزّه الموت كلّما نظر في مرايا كفيّه.. لم يعد يرى أمامه سوى قسوة أبيه.. هذا الأب الذي جعله يلتحف الجوع والوحدة وغربة رصّعت جدرانها ببلاط الأهل وصمت البشر.
    تمضي اللّيالي ولا يمضي الغضب.. لمعت ذكرياته كخنجر حاد، قرر الفتى إلغاء اشراقة الاختيار، خطّط بلا رجعة.. الانتقام.. من الذي تسبب في رسم أوجاعه وآلامه، حمل في قلبه برودة الشّتاء وحرارة الصّيف.. كان والده الرّبيع الذّي سيفقد ألوانه على يدي هذه الزّهرة التي استفاقت مستحضرة كلّ معاناتها.
    أصبح لا يدري الشّروق من الغروب، والجنوب من الشّمال.. أمسك بمفك البراغي، هجم على والده هجمة المساجين العطشى للحرية، طعنه ستّة طعنات بمجرّد أن فتح باب المحلّ، وضع النّهاية للّيالي القاسية والدّموع الأبدية..
    سقط الأب على الأرض، غرق جسده في بركة الدّماء.. ركض الجاني بكلّ قوّته..
    تقاطعت الأشكال والألوان أمامه.. بدأ كلّ ما حوله في الدّوران اللامتناهي.. لم يبتعد كثيرا، سقط مغشيا عليه.. كانت نهاية حريته.
    وضعوا في معصميه كمّاشات، قيّدوه.. خيّم الهدوء عليه.. اعترف بجرم كان يجب أن يكون..
    اعتبر الوالد الحدث درسا أيقظه من غفلة كان يمارسها مع ابنه البكر، صفح عنه، عادا إلى المحلّ. التفت حوله، شعر أنّه مجرد بضاعة مستعادة.. لم يمح صنيع والده انكساراته.. ماتت رغبته في العيّش.... فكّر في اللّحاق بمصدر أمنه..
    بعد ثلاثة أشهر من عودته إلى حياة سجنه، عنّفه والده، أسمعه كلّ ما يحطّ من قيمته، ضاق صدره، لم يستطع الصّمت.. دفع إلى الصراخ.. فوضى التّفكير، احتدم النّقاش بينهما.. بادله نظرات القسوة.. قرر أن يكون رجلا لأوّل مرة في حياته.. اكفهرّ وجهه.. برزت عيناه.. أرسلت عنفا.. كراهية.. آثار جروح لم تضمد، تناول مقصا كان على الطّاولة.... لم يتوقف لحظة عن تطريز جسد أبيه.. استعاد ديونه.. انتقم ببرودة.. أحس بالرّاحة وهو يشاهده يسقط أرضا.. ينزف دما.. يلفظ أنفاسه الأخيرة..

    بوزريعة ماي 2009

    ----------------------------------------
    "برنوس": لباس جزائري تقليدي،
    [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
    [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
    [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
    [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
    [/COLOR]
  • رزيقة حزير
    عضو الملتقى
    • 24-07-2009
    • 225

    #2
    هذه القصة حقيقية جلبتها من رحم المحكمة الجزائرية، وقعت أحداثها في ولاية "وهران" الباهية بالغرب الجزائري، حاولت أن أكون مخلصة لتفاصيلها ونهايتها المأساوية قدر الإمكان.
    هي واحدة من خزعبلات رزيقة، التي تهتم بعالم الجريمة، وبالقضايا الدّموية التي تعرض في أعماق المحاكم، وتهتز لها المشاعر ، إنّها مظهر من مظاهر انعدام الإنسانية وتفكك الروابط الأسرية.
    هو شاب حسم أمر الانتقام من والده الذي لم يرع بذرته، ولم يعطيها حقّها.. فحصد شرّها.
    التعديل الأخير تم بواسطة رزيقة حزير; الساعة 26-10-2009, 20:24. سبب آخر: خطأ مطبعي
    [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
    [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
    [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
    [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
    [/COLOR]

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      أهلا أستاذة .. صدمت هنا بتوجيه الخطاب إلى على وجه الخصوص
      فمنعت الزائرين عن تناول موضوعك ، لأن الكل هنا يحتاج أن تخاطبيه
      فأرجوك .. اجعلى خطابك للجميع ، دون ذكر اسماء !!

      كانت البداية أكثر من رائعة ، مع هذا السجين ، فى قوقعة الأب التى فرضها عليه ، و هذا يحدجث فى هذه الطبقة المهمشة ، و أكثر من ذلك .. يحدث دائما و بلا مواربة ، و كما الحياة بكل قسوتها ، يكون تقبل العقاب ، و ربما ما هو أكثر من ذلك ، بل يحدث ما هو أشنع من ذلك مثل غشيان المحارم ، و غيرها من ألمور التى تقشعر لها الأبدان !!

      من المحاكم إذًا .. كان المصدر .. و لذا أصبحت مادتها تصنع لها وجودا فى المخيلة ، و الفكر ، و كان عليك أن تفكى بعض طلاسمها ، أولا ، مع نفسك ، فلكل فعل رد فعل مساوله أو أكثر قوة و بشاعة .. و لذا ربما أفتقدت الحالة الدافع الحقيقى ، و خاصة أنه شاب ، وفى الخامسة و العشرين .. كيف بلغ هذه السن ، و هو بعد عبد لهذا الرجل الذى يسمى أب ؟ كيف استمر حتى هذه ، دون محاولة للمروق ، و لو بدافع النزق ، أو تصدير القهر للأب ، لا بد من وجود دافع قوى أدى إلى حدوث هذا الفعل ، و لن أقول شرخ للعلاقة ، فهى مدمرة من الأساس !!

      المهم هى قصة ، و قصة قوية ، و لكن الجانب الغنى بالدهشة ظل كامنا و لم يكشف عنه الغطاء بعد !!

      أهلا بك سيدتى ، و مرحبا
      و لنا أن نشرك القارئين ، و نقف على آرائهم !!
      هيا بنا إلى منتدى القصة !
      sigpic

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميلة القديرة
        رزيقة حزير
        حقيقة وقفت مندهشة أمام فعل هذا المجرم
        وأي مجرم
        وحتى لو كان الأب يعنفه!!
        وهناك ألوف ممن يعنفهم الأهل ويضربون.. لكنهم لايقتلون!!
        ربما الأحداث كانت لاتدفع على أن أجد ولو مثقال ذرة أتعاطف بها مع بطل نصك..لأني وبصراحة لأستطيع ولا حتى مجرد تخيل بشاعة مثل هذا الحدث الجلل.. ولنا في القرآن الكريم إسوة حسنة.
        وعلى كل حال لست هنا لأحاكم البطل سيدتي
        نص جاء من الواقع كما قلت , ولكنه احتاج منك إلى عمل قليل كي يخرج أكثر جمالية وأشد وقعا
        تحياتي ومودتي لك زميلتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • رزيقة حزير
          عضو الملتقى
          • 24-07-2009
          • 225

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          آسفة إن كنت قد جرحت أو خدشت قارئا.. دخل هنا، ووجدنني أوجه دعوتي إلى ربيع عقب الباب أولا. سادتي.. هذا الرّجل هو الباب العتيدة لعمارة القّصة القصيرة لذلك حاولت فتحها حتى نتمكن من الدّخول جميعا.
          دعوتي موجه إلى كلّ من يرغب قراءة أو تقييم محاولتي المتواضعة. أكرر أسفي.
          تقديري واحترامي
          [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
          [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
          [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
          [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
          [/COLOR]

          تعليق

          • رزيقة حزير
            عضو الملتقى
            • 24-07-2009
            • 225

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            أهلا أستاذة .. صدمت هنا بتوجيه الخطاب إلى على وجه الخصوص
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            فمنعت الزائرين عن تناول موضوعك ، لأن الكل هنا يحتاج أن تخاطبيه
            فأرجوك .. اجعلى خطابك للجميع ، دون ذكر اسماء !!

            كانت البداية أكثر من رائعة ، مع هذا السجين ، فى قوقعة الأب التى فرضها عليه ، و هذا يحدجث فى هذه الطبقة المهمشة ، و أكثر من ذلك .. يحدث دائما و بلا مواربة ، و كما الحياة بكل قسوتها ، يكون تقبل العقاب ، و ربما ما هو أكثر من ذلك ، بل يحدث ما هو أشنع من ذلك مثل غشيان المحارم ، و غيرها من ألمور التى تقشعر لها الأبدان !!

            من المحاكم إذًا .. كان المصدر .. و لذا أصبحت مادتها تصنع لها وجودا فى المخيلة ، و الفكر ، و كان عليك أن تفكى بعض طلاسمها ، أولا ، مع نفسك ، فلكل فعل رد فعل مساوله أو أكثر قوة و بشاعة .. و لذا ربما أفتقدت الحالة الدافع الحقيقى ، و خاصة أنه شاب ، وفى الخامسة و العشرين .. كيف بلغ هذه السن ، و هو بعد عبد لهذا الرجل الذى يسمى أب ؟ كيف استمر حتى هذه ، دون محاولة للمروق ، و لو بدافع النزق ، أو تصدير القهر للأب ، لا بد من وجود دافع قوى أدى إلى حدوث هذا الفعل ، و لن أقول شرخ للعلاقة ، فهى مدمرة من الأساس !!

            المهم هى قصة ، و قصة قوية ، و لكن الجانب الغنى بالدهشة ظل كامنا و لم يكشف عنه الغطاء بعد !!

            أهلا بك سيدتى ، و مرحبا
            و لنا أن نشرك القارئين ، و نقف على آرائهم !!
            هيا بنا إلى منتدى القصة !


            مسيرة حياة هذا القاتل، تبدأ بميلاد طفل وتنتهي بموت رجل! فبعدما هبّت رياح الظروف الصّعبة على البلاد وتحّمل نتائجها العباد.. غادر الأطفال مقاعد الدراسة وتوجهوا إلى ميدان الشقاء "العمل ليساهموا" في مصروف البيت.. وكان هذا الجاني من بينهم.. عاملان أساسيان صنعا شخصيته المتوحشة: الفقر واليتم، ولعل حرمانه من حنان أمه كان العامل الأقوى.
            العامل الثالث كان الزمن والمجتمع.. لقد مضت الأيّام مسرعة، ولا احد اهتم بأمر سجين مظلوم (كان والده يسجنه في المحل لأنه كان مريضا نفسيا).. الجميع من بني هذه الأمة لم يعد يهتمّ بالآخر حتى لو كان على شتى حفرة من نار، فقدت الجماعة دورها في الفضاء الجديد.. زمن التمدن، حيث غلب حب الذّات والانطواء عليها، اندثرت العلاقات العاطفية.. لم يعد للرحمة مكان.
            فلو كان سجن أبيه أرحم لما عمّر في أفكاره قرار الانتقام.. ولما طلب اللّجوء إلى سجن أرحم من ذلك المكان الكئيب.
            [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
            [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
            [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
            [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
            [/COLOR]

            تعليق

            • رزيقة حزير
              عضو الملتقى
              • 24-07-2009
              • 225

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              الزميلة القديرة
              رزيقة حزير
              حقيقة وقفت مندهشة أمام فعل هذا المجرم
              وأي مجرم
              وحتى لو كان الأب يعنفه!!
              وهناك ألوف ممن يعنفهم الأهل ويضربون.. لكنهم لايقتلون!!
              ربما الأحداث كانت لاتدفع على أن أجد ولو مثقال ذرة أتعاطف بها مع بطل نصك..لأني وبصراحة لأستطيع ولا حتى مجرد تخيل بشاعة مثل هذا الحدث الجلل.. ولنا في القرآن الكريم إسوة حسنة.
              وعلى كل حال لست هنا لأحاكم البطل سيدتي
              نص جاء من الواقع كما قلت , ولكنه احتاج منك إلى عمل قليل كي يخرج أكثر جمالية وأشد وقعا
              تحياتي ومودتي لك زميلتي
              سيدتي أشكرك على المرور الجميل والنقد الصريح
              سيدتي..
              أنا من بلد عاش الموت في أبشع الصوّر.. شاهدت بعيني برك الدّماء.. شاهدت الجثث تسقط.. والأسباب لم تكمن واضحة مقنعة.. كان الموت فحسب. عمري 36 سنة ولا تزال هذه الصّور جاثمة في ذاكرتي..
              لذلك عندما كنت أتابع هذه القضية لم اهتم بالجريمة ودرجة بشاعتها، بل كنت أحاول الغوص في أعماق الجاني.. لماذا أقبل على هذا الجرم؟ كنت أحاول الوصول إلى إجابات بحثت عنها منذ 1989. ( منذ كان عمري 16 سنة).

              الشاب كان يعيش حالة نّفسية صّعبة، إلاّ أن والده لم يتحرك ساكنا لإجراء فحص طبي، يعالجه من هذا العذاب، ربما السّبب كان الفقر، وربما كان الجفاء.
              لم يجد الأب إلاّ حلّ سجن ابنه.. في هذا المحل يقضي بقية حياته بين أحضان اللّيالي الحالكة الباردة بروح لم تخلع رداء الطفولة.. رحلة عذاب مريرة، كانت تذكّره كلّ ليلة بكلّ ما عاشه صغيرا ويعانيه كبيرا.. تكفي لأن تحوّله إلى وحش كاسر.. والوحش لا يرحم فريسته حتى ولو كانت أقرب النّاس إليه.. هي فروق فردية سيدتي.
              مودتي واحترامي
              [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
              [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
              [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
              [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
              [/COLOR]

              تعليق

              • عبد الرشيد حاجب
                أديب وكاتب
                • 20-06-2009
                • 803

                #8
                لغة السرد كانت قوية تتخللها لمسات شعرية رائعة ، بيد أن القصة ظلت مادة خام تحتاج لمعالجة فنية أعمق سواء عن طريق الفلاش باك وإدخال بعض الحوار ثم - وهذا الأهم في القصة القصيرة - التركيز على لحظة معينة من القصة قد لا تتجاوز لحظات أو ساعة أو يوم .
                على كل ، فإن الأسلوب الرائع واللغة القوية يشفعان لك سيدتي .

                في انتظار نصوص أرقى ولو من محكمة غومبيطا .

                تحياتي بنت بلادي الراقية.
                "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​

                تعليق

                • مها راجح
                  حرف عميق من فم الصمت
                  • 22-10-2008
                  • 10970

                  #9
                  كنت أول من قرأتها وأثارتني الحكاية ..وقلت في نفسي مكانها هناك
                  أحب قراءة قصص الواقع ..
                  تمتلكين ادوات سرد ولغة غاية في الدقة والجمال
                  وتوجيه الادباء جدير بالمتابعة
                  سلم يراعك واحاسيسك استاذة رزيقة
                  محبتي
                  رحمك الله يا أمي الغالية

                  تعليق

                  • رزيقة حزير
                    عضو الملتقى
                    • 24-07-2009
                    • 225

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرشيد حاجب مشاهدة المشاركة
                    لغة السرد كانت قوية تتخللها لمسات شعرية رائعة ، بيد أن القصة ظلت مادة خام تحتاج لمعالجة فنية أعمق سواء عن طريق الفلاش باك وإدخال بعض الحوار ثم - وهذا الأهم في القصة القصيرة - التركيز على لحظة معينة من القصة قد لا تتجاوز لحظات أو ساعة أو يوم .
                    على كل ، فإن الأسلوب الرائع واللغة القوية يشفعان لك سيدتي .

                    في انتظار نصوص أرقى ولو من محكمة غومبيطا .

                    تحياتي بنت بلادي الراقية.


                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    سعدت كثيرا بتواجدك وبنقدك سيدي
                    في هذا النّوع من القصص، كتبت عشرين قصة.. كلّها موت.. جرائم.. غوص في الهواجس النّفسية للإنسان.. جرأة في وصف عمليات تشويه الجثث.. كأنني صاحبت القتلة.. تجدني تارة في عمق الجاني وتارة أخرى في جوف المجني عليه.. وفي قصة كنت صديقة الضّحية.. وكلّها من الواقع.. الذي أريد أن أمشي إلى جنبه بعيدا عن عالم الخيال.. بعيدا عن الأوهام والأحلام.. بعيدا عن الرّحلات الرومانسية.. لأكشف خبايا عمق الذّات البشرية.. وأجد الإجابات الشّافية الواقعية لأسئلتي الكثيرة.. وأتفهم بعضاً من حقائق هذا الواقع النّفسي والاجتماعي المرير...
                    واعترف سيّدي أنني لم أتمكّن من تحرير أفكاري من الثّرثرة الطّويلة إلى حد الآن.. فهذه الطّريقة في السّرد تغزو عقلي وأناملي.. رغم أنّني أراجع نفسي مع كلّ نقد وأبذل كلّ ما بوسعي قصد تجنّبها والإبحار بعيدا عنها.
                    أتمنى أن تكون هذه المادة الخام بداية لقصة إجرام جديدة (مكتوبة)

                    شكرا لك سيّدي


                    [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
                    [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
                    [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
                    [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
                    [/COLOR]

                    تعليق

                    • رزيقة حزير
                      عضو الملتقى
                      • 24-07-2009
                      • 225

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                      كنت أول من قرأتها وأثارتني الحكاية ..وقلت في نفسي مكانها هناك
                      أحب قراءة قصص الواقع ..
                      تمتلكين ادوات سرد ولغة غاية في الدقة والجمال
                      وتوجيه الادباء جدير بالمتابعة
                      سلم يراعك واحاسيسك استاذة رزيقة
                      محبتي
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      أشكر مرورك كثيرا سيّدتي
                      أنا مثلك أحب القصص الواقعية كثيرا لأنّها تمكنني من مواجهة ما هو أمامي وفض ما يكتمه من حولي.. بعض الأفراد مروا في هذه الحياة وأصبحوا مجرد أرقام .. فلم لا نهتم بالفرد ونعطيه مكانته.. ونكشف عن وجوده ايجابيا كان أو سلبيا.. فهم في الأخير بشر تمتلئ قلوبهم بالمشاعر المختلفة.
                      أكرر اعتذاري وأشكرك للمرة الألف
                      [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
                      [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
                      [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
                      [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
                      [/COLOR]

                      تعليق

                      • إيهاب فاروق حسني
                        أديب ومفكر
                        عضو اتحاد كتاب مصر
                        • 23-06-2009
                        • 946

                        #12
                        الزميلة المبدعة رزيقة حزير
                        تحية لك بعطر الزهور
                        في البدء أخذتني كلماتك إلى اتجاهٍ معين
                        اتجاه يضع بطل قصتك في موضع العطف عليه والشفقة
                        فيما بعد تحولت الأحداث بفعل قسوة الأب
                        لكنها اتخذت اتجاهاً يدين البطل
                        كان من الممكن أن تجعلينه بطلاً نبيلاً في مواجهة قسوة أبيه
                        فيخرج من القصة وقد فاز بقلوب الجميع
                        تجربة تستحق الوقف أمامها والتأمل كثيراً
                        دام قلمك وإبداعكِ سيدتي
                        إيهاب فاروق حسني

                        تعليق

                        • رزيقة حزير
                          عضو الملتقى
                          • 24-07-2009
                          • 225

                          #13
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          وجودك هنا سيدي كالمسك
                          ورأيك أعتز به.. فعلا كان يجب ألا أقف موقف المحايد.. كان يجب إقحام رأيي .. فرغبتي في نقل الواقعة بأمانة تغلبت علي... هنا كنت كمن يقدم تقريرا عن جريمة اهتزت لها الأبدان.
                          بئس أب استنام إلى ملذات الحياة دون حذر من مغبات الأيّام.. أعدك أن هذه القصّة سأعاود نسج خيوطها بطريقة أخرى.
                          كل التقدير والاحترام
                          [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
                          [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
                          [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
                          [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
                          [/COLOR]

                          تعليق

                          يعمل...
                          X