قِيَّمٌ اجتماعيةٌ : نظرية الفساد (حسين ليشوري)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    قِيَّمٌ اجتماعيةٌ : نظرية الفساد (حسين ليشوري)

    نظرية الفساد ! (1)

    لم أكن أعلم أن للفساد نظرية حتى قرأت ذلك في "كتاب المرجعية" الذي وضعته منظمة الشفافية الدولية "Transparency International" بعنوان "نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد"، بلا تاريخ و لعله صدر في أواخر النصف الثاني من عام 2005 (2) حسب التواريخ الواردة فيه، و الذي أثار فضولي لقراءة هذا الكتاب ما جاء فيه من دراسة للنزاهة و الفساد و الرشوة و الجريمة المنظمة و خطط لمحاربة الفساد في الوطن العربي و الآليات الدولية للنزاهة و غيرها من المواضيع المهمة و المثيرة من خلال أربعة و عشرين فصلا إضافة إلى الفصل التمهيدي و التوطئة و كلمات أخر مفيدة، و قد شارك في إعداد الكتاب جماعة كبيرة من المختصين و الخبراء و الباحثين العرب ما يجعله جديرا بالقراءة و التمعن لأنه قراءة للواقع العربي من قِبَل ناس يعرفونه، فهي إذن قراءة للذات العربية من الداخل.
    ليس الفساد، في الوطن العربي، ظاهرة عرضية عفوية و ليس عجبا أن تكون له نظرية و فكرأ، فهو عملية مقصودة مع سبق الإصرار و الترصد و التفكير و التدبير و التخطيط و الإعداد و الاستعداد و إذا ما نزل بساحة قوم ساء حالهم و غمض مآلهم و صعب علاجهم، و إن الفساد داء اجتماعي عضال عويص المداواة شأنه كشأن الأدواء الخطيرة المستعصية على الأطباء و المعالجين، و لا تكفي جماعة من النزهاء و الشرفاء أو جمعية من المجتمع المدني أو شبكة جمعيات لمقاومته و مناهضته كما تحاول ذلك بعض الجمعيات، كما أن النصوص القانونية لا تكفي وحدها مهما بلغت من دقة في التعبير و إحصاء للحالات و صرامة في التطبيق، إن طبقت، لأن الفساد كظاهرة اجتماعية لا يختص بقطاع دون قطاع، أو هيئة دون هيئة، أو مؤسسة دون مؤسسة و إنما يشمل كل مجال حتى أصبح من العسير جدا، إن لم نقل من المستحيل، حصره أو إحصاء المتورطين فيه، فهو مرتبط بالأشخاص في أطماعهم و طموحاتهم غير الشرعية و هو مدفون في أسرار النفوس و أعماقها المظلمة، و قد استشرى في الوطن العربي كله كما يستشري الكَلَبُ في الجسد و أعضائه، و لا علاج للفساد مهما كان شكله و موضوعه و مجاله و خطورته و حجمه إلا بالنزاهة و هذه لا تتأتى إلا بالإيمان بالله تعالى و التقوى و الرجاء لثوابه في الدنيا و الآخرة و لا حل غير هذا، و إنني إذ أقف إجلالا لمحاولات محاربة الفساد في الوطن العربي من أية جهة كانت غير أنني أشفق على أولئك الطيبين الذين يناضلون لمكافحته من دخول ساحة النزال بأسلحة من البلاستيك الفاشلة بدل أسلحة التهتيك الشاملة، فإذا كان للفساد نظرية قائمة بذاتها فلابد من التنظير للنزاهة من أجل التطهير، و للحديث بقية، إن شاء الله تعالى ...
    _______
    (1) نشرت هذه المقالة المتواضعة في جريدة "الفجر" الجزائرية، العدد 1742، ليوم 04/07/2006، الموافق 8 جمادى الثانية 1427.
    (2) تأكدت اليوم فقط أن الكتاب صدر يوم 23/10/2005 حسبما اطلعت عليه في : http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-29319.html
    و الحمد لله الذي بتعمته تتم الصالحات.
    التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 05-11-2009, 13:19.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • د. محمد عبد الرحمن يونس
    عضو الملتقى
    • 23-10-2009
    • 39

    #2
    أخي العزيز الأستاذ حسين ليشوري صديقا عزيزا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أحييك أطيب تحياتي على مقالك هذا ، ومن الجميل أن تتابع الكتابة والبحث في هذا المجال ، حتى تلقي الضوء على آليات الفساد في العالم، وهي الأكثر فتكا وانتشارا في العالم العربي .
    سأنتظر ما تكبته حول هذه الظاهرة، وأرجو إعلامي كلما كتبت مقالا جديدا عن هذه الظاهرة .
    أرجو قبول تحياتي ومودتي
    أخوكم يونس

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة د. محمد عبد الرحمن يونس مشاهدة المشاركة
      أخي العزيز الأستاذ حسين ليشوري صديقا عزيزا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أحييك أطيب تحياتي على مقالك هذا ، ومن الجميل أن تتابع الكتابة والبحث في هذا المجال ، حتى تلقي الضوء على آليات الفساد في العالم، وهي الأكثر فتكا وانتشارا في العالم العربي .
      سأنتظر ما تكبته حول هذه الظاهرة، وأرجو إعلامي كلما كتبت مقالا جديدا عن هذه الظاهرة .
      أرجو قبول تحياتي ومودتي
      أخوكم يونس
      أخي الكريم و الأستاذ العزيز يونس : تحية طيبة و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته.
      أنا سعيد، و الله، بأن كنت أول المتدخلين للتعليق على مقالتي المتواضعة هذه، و إنه لتشجيع كبير منك لي لأواصل الكتابة في هذا الموضوع الخطير، و قد كنت نشرت بعض المقالات فيه و عنه في الجريدة المذكورة أعلاه و لما رفضتْ البقيةَ توقفتُ عن الكتابة في الجريدة و في الموضوع نفسه.
      سأحاول إعادة نشر ما سلف لربط الأفكار مع بعضها و جعلها تتسلسل منطقيا، إن شاء الله تعالى.
      بارك الله فيك، أخي الكريم، و زادك علما حلما، اللهم آمين.
      حيتي و مودتي و تقديري و الله المستعان.
      حُسين.
      التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 05-11-2009, 13:17.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • أيمن عبد العظيم
        أديب وشاعر
        • 01-08-2009
        • 141

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري
        فإذا كان للفساد نظرية قائمة بذاتها فلابد من التنظير للنزاهة من أجل التطهير، و للحديث بقية
        أحسَنْتَ، بورك فيك؛ وإنا لمنتظرون.
        التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 26-10-2009, 20:19.

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أيمن عبد العظيم مشاهدة المشاركة
          أحسَنْتَ، بورك فيك؛ وإنا لمنتظرون.
          أهلا بالأستاذ أيمن : تحيتي و تقديري.
          و بارك الله فيك و سأحاول ما أستطعت، إن شاء الله تعالى، ثم بدعائكم لي بالتوفيق.
          تحيتي و تقديري.
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • نعيمة القضيوي الإدريسي
            أديب وكاتب
            • 04-02-2009
            • 1596

            #6
            أستاذي القدير
            موضوع إجتماعي قيم،لكن قبل طرح الظاهرة وجب أن ننقاش مسبباتها،لابد من تشخيص الداء لمعرفة الدواء،وهنا اقف عند هاته الجملة:

            فإذا كان للفساد نظرية قائمة بذاتها فلابد من التنظير للنزاهة من أجل
            التطهير
            النزاهة تنظر في رأيي بالولادة من جديد في عالم مغايرجديد،فلا يمكن تنظير نزاهة في عالم يسوده الفساد بكل أشكاله ومقوماته,
            هاته وجهة نظر،تقبلها مني
            تحياتي





            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نعيمة القضيوي الإدريسي مشاهدة المشاركة
              أستاذي القدير
              موضوع إجتماعي قيم، لكن قبل طرح الظاهرة وجب أن ننقاش مسبباتها،لابد من تشخيص الداء لمعرفة الدواء،وهنا اقف عند هاته الجملة:
              فإذا كان للفساد نظرية قائمة بذاتها فلابد من التنظير للنزاهة من أجل التطهير؛ النزاهة تنظر في رأيي بالولادة من جديد في عالم مغايرجديد،فلا يمكن تنظير نزاهة في عالم يسوده الفساد بكل أشكاله ومقوماته، هاته وجهة نظر تقبلها مني.
              تحياتي.
              أهلا بالأستاذة النبيهة : نعيمة الكريمة.
              أشكرك أختي الطيبة على قراءتك الواعية و تعليقك الوجيه.
              يقال : ما لا يدرك كله لا يترك كله ! و هكذا يجب أن يكون شأننا مع ظاهرة الفساد و أصحابها فإن لم نستطع مقاومتها كلها فلنفكر فيها بجدية و حزم و لنستشعر خطورتها في أنفسنا أولا و نتائجها الوخيمة على المجتمع و على الأفراد ثانيا و لنسع في كشفها كظاهرة و كشف "أبطالها" ثالثا، و هكذا...
              إن ما يحز في النفس و يجعلنا نشعر بالمرارة العميقة أن هذا الداء العضال أصابنا كعرب، و العرب مشهورون بأنفتهم و شهامتهم حتى في جاهليتهم، و أصابتنا كمسلمين، و هذه أهى و أمر، رغم ما لدينا من نصوص مقدسة تحرم الفساد و تحارب المفسدين، و ما لنا من تاريخ مجيد و ما لنا من مباديء و قيم عالية نبيلة، لكن، و رغم ما لدينا من هذه و تلك، نحن في الحضيض الأسفل بين الأمم. إن النصوص المقدسة و التاريخ المجيد و المباديء و القيم العالية و النبيلة لا تصنع وحدها أمة ما لم يقتنع أفراد تلك الأمة بما عندهم منها، فالإيمان بالنصوص و غيرها لا يصنع أمة بالذي يصنعها هو العمل الصحيح الخالص و ليس الخطب و إن فصحت و لا الكتب و إن صحت !
              و للحديث بقية إن شاء الله، لأنني أخشى إن أنا أطلت يحدث لي ما حدث قبل قليل، فبعد ما كتبت لك ردا معتبرا و معبرا ضاع في الهواء و ضاع من ذاكرتي المتعبة !!!
              تحيتي و مودتي.
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                نظرية الفساد، مرة أخرى !

                نظرَّيةُ الفساد مرةً أخرى. (*)


                لازلت معجبا الإعجاب كله بالكتاب الذي حدثتكم عنه في الوقفة السابقة (أنظر أعلاه) و هو كتاب المرجعية ´´نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد´´ الذي وضعته منظمة الشفافية الدولية ´´Transparency International´´ في أواخر عام 2005، وهي منظمة عالمية مقرها ببرلين بألمانيا و لها فروع في كثير من الدول و لاسيما الدول العربية كالائتلاف من أجل النزاهة و المساءلة "أمان" الفلسطينية و الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية "لا فساد" و الجمعية البحرينية للشفافية، و منظمة الشفافية المغربية، و الجمعية الجزائرية للنضال ضد الرشوة .

                لقد تناول الكتاب في ثلاث مئة صفحة و نيف و من خلال أربعة و عشرين فصلا قضايا الفساد في الوطن العربي من جميع جوانبها و حللها تحليلا دقيقا نظريا و بالأرقام كأنه لم يدع صغيرة و لا كبيرة إلا تحدث عنها و بينها كأنه دستور مفصل لظاهرة الفساد، و من بين المواضيع التي يجب التركيز عليها موضوع الشفافية في كشف الفساد و مظاهره و دور وسائل الإعلام في تعزيز الشفافية - و قد جاء هذا كله في الفصل العاشر، و لاسيما إذا عرفنا أهمية الحق في الوصول إلى المعلومات و هنا مربط الغرس كما يقال، لأن أكبر عائق في مناضلة الفساد هو صعوبة الحصول على المعلومات و خطورة نشرها و قسوة عواقبها على كاشفها و ناشرها لغياب دولة القانون في الوطن العربي كله ثم لأننا، وفي كثير من الأحوال، نجد الفاسدين و المفسدين يملكون من السلطة و النفوذ و وسائل الردع ما يجعلهم في مأمن من المتابعة القضائية و الإفلات من العقاب إن لم يكونوا هم الذين يتابعون قضائيا المفشين لأسرارهم بتهمة القذف و التشهير و يعاقبونهم على ذلك، فكيف الحل ؟ الحل ليس سهلا، هذا مفهوم، غير أنه ليس مستحيلا إن توفرت الإرادة السياسية الكافية و اتخذت الإجراءات الضرورية اللازمة و منها :
                1- سنُّ القوانين الكافية لضمان حق المواطن في معرفة الحقائق مهما كانت و حقه في الوصول إلى المعلومات أيا كانت باستثناء المعلومات التي لها علاقة بأمن الوطن و سلامته طبعا،
                2- دعم الصحافة المستقلة و تشجيعها على فضح الفساد و حمايتها من المتابعة القضائية الجائرة،
                3- تفعيل المجتمع المدني حتى يقوم بدوره الصحيح في مراقبة أجهزة السلطة و كشف الفاسدين و المفسدين مهما كانوا، و للمجتمع المدني، من خلال هيئاته، أهمية كبرى في المراقبة و المحاسبة و اعتباره الطرف المدني في المنازعات التي لها علاقة بالصالح العام، إذ ليس دوره التصفيق و التهليل لصاحب السمو أو صاحب الرفعة...
                4- إعادة أجهزة المراقبة و المحاسبة، كمجلس المحاسبة و وسيط الجمهورية، في الجزائر مثلا، إلى الميدان و إعطائها كل الصلاحيات للقيام بدورها دون ضغط أو توجيه مغرض.

                هذه رؤيةٌ سريعةٌ في مجال مكافحة الفساد الذي ظلم العباد و عمّ البلاد و الله الموفق للرشاد.


                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                (*) نشرت هذه المقالة في جريدة "الفجر" الجزائرية"، العدد 1743 ليوم الخميس 6/07/2006، الموافق 10جمادى الثانية 1427. و أنا أعيد نشرها، و غيرها، اليوم لربط ما سنتناوله بالبحث في المستقبل، إن شاء الله تعالى، بما سبق لي قوله عن الفساد في الوطن العربي و نظريته. و تجدر الإشارة إلى أنه قد استجدت أمور كثيرة في موضوعنا هذا، الفساد في الوطن العربي، و نشرت فيه و عنه كتب و تقارير أخرى عن المنظمة الدولية ذاتها أو فروعها في الوطن العربي، و لمن أراد الاستزادة فما عليه إلا برقن "الفساد في الوطن العربي" و سيرى العجب العجاب مما يشيب الغراب !
                التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 05-11-2009, 13:29.
                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  يعمل...
                  X