نظرية الفساد ! (1)
لم أكن أعلم أن للفساد نظرية حتى قرأت ذلك في "كتاب المرجعية" الذي وضعته منظمة الشفافية الدولية "Transparency International" بعنوان "نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد"، بلا تاريخ و لعله صدر في أواخر النصف الثاني من عام 2005 (2) حسب التواريخ الواردة فيه، و الذي أثار فضولي لقراءة هذا الكتاب ما جاء فيه من دراسة للنزاهة و الفساد و الرشوة و الجريمة المنظمة و خطط لمحاربة الفساد في الوطن العربي و الآليات الدولية للنزاهة و غيرها من المواضيع المهمة و المثيرة من خلال أربعة و عشرين فصلا إضافة إلى الفصل التمهيدي و التوطئة و كلمات أخر مفيدة، و قد شارك في إعداد الكتاب جماعة كبيرة من المختصين و الخبراء و الباحثين العرب ما يجعله جديرا بالقراءة و التمعن لأنه قراءة للواقع العربي من قِبَل ناس يعرفونه، فهي إذن قراءة للذات العربية من الداخل.
ليس الفساد، في الوطن العربي، ظاهرة عرضية عفوية و ليس عجبا أن تكون له نظرية و فكرأ، فهو عملية مقصودة مع سبق الإصرار و الترصد و التفكير و التدبير و التخطيط و الإعداد و الاستعداد و إذا ما نزل بساحة قوم ساء حالهم و غمض مآلهم و صعب علاجهم، و إن الفساد داء اجتماعي عضال عويص المداواة شأنه كشأن الأدواء الخطيرة المستعصية على الأطباء و المعالجين، و لا تكفي جماعة من النزهاء و الشرفاء أو جمعية من المجتمع المدني أو شبكة جمعيات لمقاومته و مناهضته كما تحاول ذلك بعض الجمعيات، كما أن النصوص القانونية لا تكفي وحدها مهما بلغت من دقة في التعبير و إحصاء للحالات و صرامة في التطبيق، إن طبقت، لأن الفساد كظاهرة اجتماعية لا يختص بقطاع دون قطاع، أو هيئة دون هيئة، أو مؤسسة دون مؤسسة و إنما يشمل كل مجال حتى أصبح من العسير جدا، إن لم نقل من المستحيل، حصره أو إحصاء المتورطين فيه، فهو مرتبط بالأشخاص في أطماعهم و طموحاتهم غير الشرعية و هو مدفون في أسرار النفوس و أعماقها المظلمة، و قد استشرى في الوطن العربي كله كما يستشري الكَلَبُ في الجسد و أعضائه، و لا علاج للفساد مهما كان شكله و موضوعه و مجاله و خطورته و حجمه إلا بالنزاهة و هذه لا تتأتى إلا بالإيمان بالله تعالى و التقوى و الرجاء لثوابه في الدنيا و الآخرة و لا حل غير هذا، و إنني إذ أقف إجلالا لمحاولات محاربة الفساد في الوطن العربي من أية جهة كانت غير أنني أشفق على أولئك الطيبين الذين يناضلون لمكافحته من دخول ساحة النزال بأسلحة من البلاستيك الفاشلة بدل أسلحة التهتيك الشاملة، فإذا كان للفساد نظرية قائمة بذاتها فلابد من التنظير للنزاهة من أجل التطهير، و للحديث بقية، إن شاء الله تعالى ...
_______
(1) نشرت هذه المقالة المتواضعة في جريدة "الفجر" الجزائرية، العدد 1742، ليوم 04/07/2006، الموافق 8 جمادى الثانية 1427.
(2) تأكدت اليوم فقط أن الكتاب صدر يوم 23/10/2005 حسبما اطلعت عليه في : http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-29319.html
ليس الفساد، في الوطن العربي، ظاهرة عرضية عفوية و ليس عجبا أن تكون له نظرية و فكرأ، فهو عملية مقصودة مع سبق الإصرار و الترصد و التفكير و التدبير و التخطيط و الإعداد و الاستعداد و إذا ما نزل بساحة قوم ساء حالهم و غمض مآلهم و صعب علاجهم، و إن الفساد داء اجتماعي عضال عويص المداواة شأنه كشأن الأدواء الخطيرة المستعصية على الأطباء و المعالجين، و لا تكفي جماعة من النزهاء و الشرفاء أو جمعية من المجتمع المدني أو شبكة جمعيات لمقاومته و مناهضته كما تحاول ذلك بعض الجمعيات، كما أن النصوص القانونية لا تكفي وحدها مهما بلغت من دقة في التعبير و إحصاء للحالات و صرامة في التطبيق، إن طبقت، لأن الفساد كظاهرة اجتماعية لا يختص بقطاع دون قطاع، أو هيئة دون هيئة، أو مؤسسة دون مؤسسة و إنما يشمل كل مجال حتى أصبح من العسير جدا، إن لم نقل من المستحيل، حصره أو إحصاء المتورطين فيه، فهو مرتبط بالأشخاص في أطماعهم و طموحاتهم غير الشرعية و هو مدفون في أسرار النفوس و أعماقها المظلمة، و قد استشرى في الوطن العربي كله كما يستشري الكَلَبُ في الجسد و أعضائه، و لا علاج للفساد مهما كان شكله و موضوعه و مجاله و خطورته و حجمه إلا بالنزاهة و هذه لا تتأتى إلا بالإيمان بالله تعالى و التقوى و الرجاء لثوابه في الدنيا و الآخرة و لا حل غير هذا، و إنني إذ أقف إجلالا لمحاولات محاربة الفساد في الوطن العربي من أية جهة كانت غير أنني أشفق على أولئك الطيبين الذين يناضلون لمكافحته من دخول ساحة النزال بأسلحة من البلاستيك الفاشلة بدل أسلحة التهتيك الشاملة، فإذا كان للفساد نظرية قائمة بذاتها فلابد من التنظير للنزاهة من أجل التطهير، و للحديث بقية، إن شاء الله تعالى ...
_______
(1) نشرت هذه المقالة المتواضعة في جريدة "الفجر" الجزائرية، العدد 1742، ليوم 04/07/2006، الموافق 8 جمادى الثانية 1427.
(2) تأكدت اليوم فقط أن الكتاب صدر يوم 23/10/2005 حسبما اطلعت عليه في : http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-29319.html
و الحمد لله الذي بتعمته تتم الصالحات.
تعليق