(دلالات الكآبة في كم تبقى لنا.؟! للشاعر مهتدي مصطفى غالب) أ.د: إلياس خلف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهتدي مصطفى غالب
    شاعروناقد أدبي و مسرحي
    • 30-08-2008
    • 863

    (دلالات الكآبة في كم تبقى لنا.؟! للشاعر مهتدي مصطفى غالب) أ.د: إلياس خلف

    دلالات الكآبة في (كم تبقى لنا .؟!)
    للشاعر : مهتدي مصطفى غالب

    بقلم :أ.د :إلياس خلف*
    يدرك المتأمل في هذه الكلمات الشعرية التي أسماها الشاعر مهتدي مصطفى غالب (كم تبقى لنا ؟) أن شبح الكآبة يكلُّلها ، فاسم الشاعر و عنوان مجموعته الشعرية هذه اللذان يظهران على دفتي هذا الديوان الشعري يبرزان إشارة قرائية لأنهما كتبا بخط ذي حروف مليئة بالانكسارات و التعرجات و الالتواءات التي تكتسب أهمية سيميائية ترمز إلى أجواء الخيبة و الإحباط التي تخنق روح الشاعر فتأخذ تتطاير شظايا(1)، و تتكاثف العلامات السيميائية حين يوظف شاعرنا علامات ترقيم تكشف ما يعتمل في أعماقه من مشاعر و أحاسيس ، فعنوان المجموعة متبوع بنقطة ، و هذه النقطة تنم على صمت الشاعر الذي يتخلله تساؤل عميق تظهره علامة الاستفهام التي تلي تلك النقطة ، و يشوب شاعرنا تساؤله هذا بحيرته التي تتبدى في ظلال إشارة التعجب التي تتبع علامة الاستفهام ، و يمتن شاعرنا سيميائية مجموعته الشعرية هذه حين يوظف ما يعرف بعتبات النصّ ، التي تحدث عن أهميتها الدلالية الناقد الفرنسي (جيرار جينيت) ، في كتابه الشهير : (عتبات)(2).
    و((الإهداء)) الذي يتصدر هذه الحسرات الشعرية يتجلى بوصفه عتبة نصية تعيننا على ولوج بوابة هذا الديوان
    ( الشاعر
    يكتب عن الأشياء الجميلة حلماً أو واقعا ً )(ص5)(3)
    و لكن سرعان ما يتذكر شاعرنا أن هذا الكون الرماد ( خاوٍ) من الجمال ، فيتساءل بحيرة شديدة ( و أية أشياء جميلة لدينا حلماً أو واقعاً)(ص5) ، لذا يزمع شاعرنا إهداء آهاته الشعرية:( إلى الجمال الذي افتقدناه) و يتنهد قائلاً : ( أبكي القباحة ) .
    و ما من شك في أنَّ الجمال يرمز إلى الحياة الإنسانية الحقَّة التي تقوم على القيم النبيلة التي تتمثل في الصدق و المحبة و العدل ، و تتبدى جمالية هذه الحياة الإنسانية الفاضلة في ظلال ثنائية ضدية : عالم أهل القلوب الرهيفة وعالم الرجل النواس ، فأما عالم أهل القلوب الطيبة فهو مسكون بالحبِّ الصرف:حبّ الإنسان لأخيه الإنسان و حبّ الطبيعة و مخلوقاتها برمتها:
    (نحن أهل القلوب الطيبة ...
    بهدوء نتعذب ...
    و نحترق ..
    و نموت ...
    حين نعرف أنَّ الطير
    لا يهتدي إلى سكنه
    و الطلقة خرجت من فوهتها)(ص68)
    و يرتسم العالم الآخر في عالم القباحة ، ذلك ( العالم الفسيح للقتل)(ص69) ،و عالم القباحة و القتل هذا هو عالم هذا العصر:
    (في هذا العصر
    لا ..لا .. لا مكان للنقاء
    كلُّ الأمكنة للزيف)(ص 110)
    و يستهجن أهل عالم الزيف هذا كلَّ من يتمسك بالفضائل السامية ، و بطل عالم الزيف هو: (الرجل النواس)(ص98)(هل) يقول الشاعر متسائلاً بلهجة الاستغراب(...الرجل النوّاس هو البطل ؟!) أجل إنَّ
    هذا الرجل المتقلب هو البطل العصري ، فهو
    ( يُغَرِّبُ مع المغربين
    يُشَرِّق مع المشرقين
    هذا الرجلُ النوّاسُ ..
    هو البطلُ العصريُ )(ص98-99)
    و في ضوء غياب الحبّ و الجمال يرى شاعرنا أنَّ الكون خاوٍ على عروش ، فتسوَّدُّ الحياة أمام ناظريه و يستسلم لأحاسيسه السوداوية
    ( لم يأتِ المطرُ باكراً هذا العام
    و يعمُّ الكونَ الخواءُ
    و يستوطنُ أعصابيَّ طحلبُ الكآبةِ .)(ص73-74)
    .. إذاً، فالكآبة و السوداء تستوطنان أعصاب شاعرنا بوصفه واحداً من ذوي القلوب الرهيفة ، فهو لا يبغي سوى الحبَّ الحقيقي الدائم ، تتمظهر في ظلال ثنائية ضدية أخرى ، و تتضح هذه الثنائية في موضوعة الحبّ ذاته :الحبُّ المسخَّرُ لتلبية حاجات مادية و اجتماعية و شهوانية ، و الحبُّ بوصفه أسُّ الحياة الإنسانية و غايتها
    (و أبحث عن امرأةٍ .. حياة
    أعيش معه لحظة حبٍّ سرمدية )(ص92)
    و لكن هيهات و هيهات ! فلن يحد ضالته في هذا العالم المتصحر اليباب، لذا لا غَرْوَ في أن نجدَ شاعرنا يهربُ من ضوضاء الحياة المادية و زيفها ، و يحنُّ للابتسام ، الذي يرمز إلى بساطة الحياة في الماضي السعيد حين عمَّ الحبُّ و الصدقُ و الجمالُ بين الناس:
    ( أفتتحُ العامَ بالحنينِ للابتسامْ ) (ص10)
    تبرز هذه الوحول و ورش التصويج و الديكور علامات سيميائية تعكس مادية هذا العالم الذي يرزح تحت براثنه الفتاكة ، و تَمثَّلَ مأساة شاعرنا النفسية و الجسدية مأساة الكون برمته، فوجهه مسرحٌ للكآبة ،و الكآبة تعمُّ الكونَ بأسره (قلاعٌ من الكآبةِ تطوِّقُ العالمَ بالأملاحْ)(ص58)
    ترمز صورة التطويق هذه إلى فكرة محاصرة (قلاع الكآبة) لروح الشاعر الرهيفة ، فتحسُّ بالاختناق من أعماقها ، تتبدى مأساة الاختناق في عبارتي ( جفاف في الحلق) و (غصةٌ في الأوردة)(ص19) تعكس هاتان الصورتان أنين روح شاعرنا التي توشك على الموت بسبب غياب الحبِّ عنها (هذه الروحُ لا تخصبُ ... إلا بالحبِّ ) (ص60) ..و لكن الحبّ الصادق فرَّ من هذا الكون ، لذا يحسُّ الشاعر بأفول حياته
    ( وجهُكِ رائعٌ ..
    و الحبُّ خَلْفَ ألفِ ، ألفِ ، ألفِ ..وقت
    وجهكِ رائعٌ
    و وجهي للذبولْ
    خمراً عتقتُهُ ..
    هذا القلب
    و جسداً للأفول)(ص60-61)
    و تجدر الإشارة هنا إلى أن ثيمة الأفول هذه تتبدى في ظلال العنوانات الفرعية التي يوظفها شاعرنا لتكون عتبة نصية و إشارة قرائية تعين القارئ على ولوج عالم هذه المحطات الشعرية ، فعنوان القصيدة الأولى : (هذا العام كالأمس ) التي يفتتح بها باقته الشعرية الأولى (كي نلتقي)، يبرز إيقونة سيميائية تحمل في طياتها صوراً ترمز إلى رتابة الحياة و ركودها ، و عنوان قصيدة( إنسان) علامة سيميائية تعكس ضجر بطل هذه الحسرة الشعرية الذي يعيش على مستنقع العصر ، و يئن تحت وطأة الضجر
    (و في القلبِ
    إنسانٌ يزداد غرقاً
    بصمغِ الضجر) (ص13)
    تدل صورة (صمغ الضجر) على فكرة تطويق الكآبة لروح الشاعر ، التي تحيط بها ( مستنقعات غريبة) من كلّ صوب ، كما رأينا . .. و في القصيدة الموسومة ب (رصاصة) تتخذ الكآبة طابع الضجر الذي يؤدي إلى (النوم المُتْعِب) ، لا النوم الهنيء الذي تتخلله الأحلام السعيدة ، (هل) يتساءل الشاعر
    ( تناسيتِ ما بيننا ..
    و ذهبتِ صوبَ الاستلقاء
    و النوم المُتعِبِ
    فكشَّرَ عن نابيه
    كالصباح الراعد ..
    و أطلقَ في جسمينا رصاصة )(ص16)
    تنطوي صور (تكشير النابين) و(الصباح الراعد) و إطلاق ( الرصاصة) على انكسار ذات الشاعر بعد أن طنَّبت بها الكآبة و السوداء . .و تجعل الكآبة شاعرنا يتوق إلى الموت فيراه جميلاً ، بل الأجمل، كما يشير عنوان قصيدته( الأجمل) ، و التي يستهلها بالإشارة إلى النوم المتعب :
    ( أمسح وجهي
    بفرشاة الاستيقاظ
    ترى عيوني الصباح كالغروب..
    و تحنُّّ للنعاس ) (ص17) ..
    إنَّ الحنين للنعاس ما هو إلا فرار من ( مستنقع العصر) إلى الموت
    ( و أجمل الطلقات ..
    ما شقَّت صدرينا
    ...و أوصلتنا للقبر
    بهدوء و سعادة )(ص17)
    .. و يوظف الشاعر عنوان قصيدته (غرق)فيغدو عتبة نصية ذات أثر سيميائي قرائي مهم ، إذ إنه يشير إلى عبثية النشاط الإنساني في عالم الضجر و الاستهلاك هذا، و تتاكثف دلالة الكآبة حين نرى أنَّ الموتَ ذاته سئمَ هذا ( الكون الرماد) و آثر أن يغرق في القلوب المنكسرة
    ( الموت لم يعُد إلينا هذا المساء
    هل أخذهُ أحدُكم ؟!
    أو تنصَّلَ منا
    و رحلَ صوبَ هواجسهِ
    ليغرقَ وحيداً..
    في هذه القلوبِ المتراكمةِ
    كالأبنيةِ المنهارةِ )(ص18)
    و أما قصيدة (حفنة ماء)فإنها تندرج ضمن هذه الضجريات الشعرية ، إذ إنها تصوِّر كابوس الاختناق الذي يربض على قلب شاعرنا، و على غرار قصيدته ( حفنة ماء) ، تُعنى قصيدةُ ( لقاء) بفكرة الاستحالة أو استحالة اللقاء هنا ، و ما هذه الاستحالة إلا تعبير عن مشاعر الأسى و الضجر التي تسكن شاعرنا ، و يؤكد عنوان القصيدة المسماة (شتاء) فكرة الأفول و الخدر اللذين يبرزان سمتين سيمائيتين من سمات الكآبة ، فالشراب لا يؤدي إلى حالة انتشاء و انتقال إلى الأحلام المنشودة ، بل يثير الخدر و السبات في نفس شاربه ، تدلُّ صورة الذبول و الخدر على أنَّ شاعرا يلوذ بالشراب فراراً من جاثوم الكآبة الذي يقُضُّ عليه مضجعه
    ( هي كأس ...
    نشربها ...
    و نقف على آخر العالم
    من يشبك راحتيه حول القلب ؟!
    و يأخذه صوب الجلْطةِ
    هي آخر كأس ...)(ص21)
    تكتنف عبارة (من يشبك راحتيه حول القلب) ، فكرة المحاصرة و التطويق التي ترمز إلى الكآبة و ارتغاب الموت . و تشير القراءة المتأنية أنَّ خواتم هذه المجموعة الشعرية ، على غرار فواتحها ، تزخر بموضوعة الكآبة و السوداء، ففي (بقايا الروح ) و ( نهائيات) التي كُتِبَتْ ، كما يؤكد شاعرنا ، (في فترات متفرقة كشظايا من روح متعبة تطايرت شاردة تبحث عن جسدها)، يسعى شاعرنا أن يستظلَّ بحبٍّ يرى فيه نهاية لكابوس كآبته هذا ، و هذا الحبُّ هو جلّ ما يبغيه ، لأنّه سرُّ نجاته و خلاصه من براثن الكآبة و التشاؤم ، و هذا المشهدُ الدراميُ مسرحة لبوحه الشعري المعنون ب :
    ( أحبُّكِ) ، الذي يمثل فرحة الخلاص من شبح الوحدة و الكآبة ، و الإقبال على الحياة و الحبِّ الصادق :
    (و على ضفافِ الغبار
    يرفع الرَّمادُ جثته
    عن جسمي
    و يبدأُ الماءُ
    أنت الماء ... )(ص133)
    و غنيٌ عن الذكرِ هنا أنَّ الماءَ يرمزُ إلى الحياة و الخضرة و التجدد ، و يرسم شاعرنا هذا الحبَّ الجميل في ظلال ثنائية ( الأرض ) و ( الماء) ، فكما الأرض تتعطشُ للماء الذي يبعث الحياة فيها ، يتوقُ شاعرُنا إلى امرأة تُنهي كآبتهُ و تجعل الحياة تدبُّ في أوصالهِ من جديد :
    (وجهك .. أنا ..
    و أنا الأرضُ
    و أنتِ الماءُ
    أحبُّكِ هذا المساء
    أحبُّكِ المساء الماضي
    أحبك المساء الآتي
    من بوابة الماء
    أحبُّكِ .. أحبُّكِ ... أحبُّكِ ...)(ص134)
    بيد أنَّ محاولات شاعرنا تبوء بالفشل الذريع ، فالمرأة التي تستوطنُ هذا الفضاء الشعري ما هي إلا سراب،لأنَّ فضائل الأنوثة الحقة غدت حبيسة الكتب و التراث فقط ، و هذا تُفْصِحُ عنه حسرتُهُ الشعرية التي حملت عنوان (سراب) ليرمزَ سيميائياً إلى الأفول :
    ( كانت ..
    و قلبي البحرُ القتيلُ
    لا أشتكي غدرها ....
    شبحُ امرأةٍ ... و لا امرأة ..
    تمثالُ شمعٍ ذابَ حينَ الصقيع
    كانت ؟! ..كانت ؟!.. /
    و يا ويلها ...
    حينَ تنطفئ هذه الشعلة
    في جانحي
    و يأخذها الوقت
    للسراب و النسيان )(ص152)
    تشكلُ عبارات ( شبح امرأة ) و ( و تمثال شمع ذاب حين الصقيع) إيقونةً سيميائية خالية من خصال العفاف و الإخلاص الأنثويين ن و هذا الخواء ما جعلها سراباً .... و نسياً منسيا.
    و في ظلال خيبته الكبيرة هذه ، يرسم شاعرنا أفول حياته ، فالمرأة الحب ، المرأة الخلاص ، المرأة الحلم (فرت من صقيع هذا الفضاء الرحب)(ص34) يستسلم شاعرنا و يعلن انسحابه من معركة الحياة بعد أن احترق بلظى رمضائها ، و بلسان جريح يسطر مأساته المفجعة هذه :

    (و أخيراً ...
    احترقت يا صديقي مهتدي مصطفى غالب )(ص155)

    و هنا يتذكر شاعرنا مشهدية من التراث التراجيدي العالمي ، إنها مشهدية حرق نيرون لروما أمه المجازية ، إلا أنَّ شاعرنا هو الضحية و ليس الجاني (غمست أصابعك بالنيران..
    و أتيت بالدفء إلى قلبي
    و روما لم تعد روما ...
    هي بقية الروح الحزينة )(ص155)
    و يدرك شاعرنا أن احتراقه هذا .. طريقه إلى (الرماد) أو (الفناء)
    (نيرون أنتِِ ..
    و قلبي هذه القصائد الموبوءة
    تُرتلُ على حوافي التسكع ...
    هوَّمت حوله الظلال كالروح
    غزلت من أجفان القمر
    سفناً ورقية
    ترحلنا مع الريح
    صوب الرماد أو الفناء)(ص155-156)
    و ببالغ الأسى يصل شاعرنا إلى عالم الرماد أو الفناء ، فيبوح بوحاً رقيقاً يعكس خيبته في هذه الحياة التي تبدو له بمنزلة (حجر ثقيل) يئن تحت وطأته ، و يرسم مأساته التي تتجلى في وحدته الفتاكة ، و غربته النفسية في صقيع (هذا العيش) :
    ( سأموت وحيداً
    كما خُلِقْتُ و عِشتُ و مِتُّ ..
    سأموت وحيداً ...
    لا صديق يولم لقلبي
    أعشاب الدفء
    لا امرأة تستوطن الرئة كالسل
    حجرٌ ثقيلٌ هذا العيش
    و سأموتُ وحيداً )(ص156)
    تشير وحدة الشاعر إلى إحجامه عن الانخراط في البازارات الكبيرة التي يندد بها ، و إحجامه هذا موقف نبيل لأنه ينسجم و خلجات قلبه الرهيف الذي يأبى الزَّيف:
    ( سوقٌ للأحاديث التافهة
    سوقٌ للمواقف الساقطة
    سوقٌ للمبادئ المهترئة
    سوقٌ للحبِّ ..
    و قلبٌ ينتظرُ
    من حقه الآن ...
    أن يموتَ بهدوء ...)(ص121)
    إنَّ تخيّر شاعرنا الوحدة و الموت دليلٌ على أنه يؤثر أن يتمسك برسالة الشعر الرفيعة ، فالشعر لديه ، رسالة حبٍّ يُخصِبُ الروحَ و يُنعشُ الفؤاد :
    (أعمدُكِ بنبيذي
    حين الخمر لا يفارق الكروم
    و أنت منابع الليمون على هضابنا القاحلة
    خُذيني إليكِ
    حنين السهم للقنصِ
    حنين القلب للدفءِ
    حنين الجسد للمرأة )(ص137)
    و حين لا تأتيه هذه المرأة المثال ، يتوقف قلبه عن النبض و يستسلم للموت و الأفول:
    (حين تأتين و لا تأتين
    دمي يقفُ حين الانتظار
    يحملُ وجع السنين
    و خمرة الشجر العابق
    في جسدك
    دفؤكِ يخرج إليَّ
    و أنتِ ابتعاد القلب عن الجسدِ
    و أنتِ رحيل الدَّمِ عن الخفقة
    و أنت الطلقة ..
    و أنت التذكارات )(ص137)
    و بعد : هذه هي تجربة شاعرنا الرهيف مهتدي مصطفى غالب في صخب عالمنا و زيفه ، إنها وليدة إحساسه بغياب المودة الصادقة و تردّي العلاقات الإنسانية ، و لقد شفَّ هذا الإحساس العظيم شاعرنا و أضناه :
    ( قلبي مصابٌ بجروحٍ مزمنةٍ
    لساني
    يسقطُ من فمي
    قبل أنْ يتعلمّ النطقَ)(ص35)
    هذه هي مأساته المفجعة التي يأمل أن تُجسدها هذه الكلمات التي تبرز فاتحةً سيميائية لمعاناته الشديدة:
    ( ... عبر عمرٍ يمضي
    و لا نمضي معه ،
    بل نتجلل ... بانتظارٍ
    سينتهي رغم أبديته )(ص9)


    * الأستاذ الدكتور الياس خلف
    تولد 1956 سلمية - سوريا
    دكتوراه في الأدب الإنكليزي –– جامعة ليفربول - بريطانيا
    أستاذ المسرح و الأدب المقارن و الترجمة في قسم اللغة الإنكليزية – كلية الآداب و العلوم الإنسانية في جامعة البعث – حمص – سوريا
    أستاذ زائر في جامعة نيويورك ضمن برنامج منحة الفولبرايت الأمريكية
    ترجم كتاب : الأدب الإنكليزي في القرن السادس عشر
    قدم بحوثاً عديدة في المؤتمرات المحلية و العربية
    نشر العديد من الدراسات و البحوث في الدوريات العربية
    له تحت الطبع دراسة نقدية في الشعر العربي السوري المعاصر
    (سيميائية الكآبة في الشعر السوري المعاصر)


    ___________________
    الهوامش:
    (1) جون ريفرز ، السيميائية بوصفها أداة نقدية ، لندن 1999- ص(12-18)
    (2) جيرار جينيت ، عتبات ، باريس ، 1982 ، ص(8-10)
    (3) مهتدي مصطفى غالب ، كم تبقى لنا ، دار بعل ، دمشق ، 2008 ص (5)
    التعديل الأخير تم بواسطة مهتدي مصطفى غالب; الساعة 28-10-2009, 07:31.
    ليست القصيدة...قبلة أو سكين
    ليست القصيدة...زهرة أو دماء
    ليست القصيدة...رائحة عطر أو نهر عنبر
    ليست القصيدة...سمكة .... أو بحر
    القصيدة...قلب...
    كالوردة على جثة الكون
  • سعاد ميلي
    أديبة وشاعرة
    • 20-11-2008
    • 1391

    #2
    أخي المبدع مهتدي..
    مساؤك طهر ..

    وفق أ.د: الياس خلف في قراءته الطيبة لروحك الشاعرة..

    شكرا كبيرة لك وله..

    مدونة الريح ..
    أوكساليديا

    تعليق

    • مهتدي مصطفى غالب
      شاعروناقد أدبي و مسرحي
      • 30-08-2008
      • 863

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سعاد ميلي مشاهدة المشاركة
      أخي المبدع مهتدي..

      مساؤك طهر ..

      وفق أ.د: الياس خلف في قراءته الطيبة لروحك الشاعرة..


      شكرا كبيرة لك وله..

      شكرا لك
      و أنت وفقت بما كتبته
      لك تقديري و مودتي
      ليست القصيدة...قبلة أو سكين
      ليست القصيدة...زهرة أو دماء
      ليست القصيدة...رائحة عطر أو نهر عنبر
      ليست القصيدة...سمكة .... أو بحر
      القصيدة...قلب...
      كالوردة على جثة الكون

      تعليق

      يعمل...
      X