دلالات الكآبة في (كم تبقى لنا .؟!)
للشاعر : مهتدي مصطفى غالب
للشاعر : مهتدي مصطفى غالب
بقلم :أ.د :إلياس خلف*
يدرك المتأمل في هذه الكلمات الشعرية التي أسماها الشاعر مهتدي مصطفى غالب (كم تبقى لنا ؟) أن شبح الكآبة يكلُّلها ، فاسم الشاعر و عنوان مجموعته الشعرية هذه اللذان يظهران على دفتي هذا الديوان الشعري يبرزان إشارة قرائية لأنهما كتبا بخط ذي حروف مليئة بالانكسارات و التعرجات و الالتواءات التي تكتسب أهمية سيميائية ترمز إلى أجواء الخيبة و الإحباط التي تخنق روح الشاعر فتأخذ تتطاير شظايا(1)، و تتكاثف العلامات السيميائية حين يوظف شاعرنا علامات ترقيم تكشف ما يعتمل في أعماقه من مشاعر و أحاسيس ، فعنوان المجموعة متبوع بنقطة ، و هذه النقطة تنم على صمت الشاعر الذي يتخلله تساؤل عميق تظهره علامة الاستفهام التي تلي تلك النقطة ، و يشوب شاعرنا تساؤله هذا بحيرته التي تتبدى في ظلال إشارة التعجب التي تتبع علامة الاستفهام ، و يمتن شاعرنا سيميائية مجموعته الشعرية هذه حين يوظف ما يعرف بعتبات النصّ ، التي تحدث عن أهميتها الدلالية الناقد الفرنسي (جيرار جينيت) ، في كتابه الشهير : (عتبات)(2).
و((الإهداء)) الذي يتصدر هذه الحسرات الشعرية يتجلى بوصفه عتبة نصية تعيننا على ولوج بوابة هذا الديوان
( الشاعر
يكتب عن الأشياء الجميلة حلماً أو واقعا ً )(ص5)(3)
و لكن سرعان ما يتذكر شاعرنا أن هذا الكون الرماد ( خاوٍ) من الجمال ، فيتساءل بحيرة شديدة ( و أية أشياء جميلة لدينا حلماً أو واقعاً)(ص5) ، لذا يزمع شاعرنا إهداء آهاته الشعرية:( إلى الجمال الذي افتقدناه) و يتنهد قائلاً : ( أبكي القباحة ) .
و ما من شك في أنَّ الجمال يرمز إلى الحياة الإنسانية الحقَّة التي تقوم على القيم النبيلة التي تتمثل في الصدق و المحبة و العدل ، و تتبدى جمالية هذه الحياة الإنسانية الفاضلة في ظلال ثنائية ضدية : عالم أهل القلوب الرهيفة وعالم الرجل النواس ، فأما عالم أهل القلوب الطيبة فهو مسكون بالحبِّ الصرف:حبّ الإنسان لأخيه الإنسان و حبّ الطبيعة و مخلوقاتها برمتها:
(نحن أهل القلوب الطيبة ...
بهدوء نتعذب ...
و نحترق ..
و نموت ...
حين نعرف أنَّ الطير
لا يهتدي إلى سكنه
و الطلقة خرجت من فوهتها)(ص68)
و يرتسم العالم الآخر في عالم القباحة ، ذلك ( العالم الفسيح للقتل)(ص69) ،و عالم القباحة و القتل هذا هو عالم هذا العصر:
(في هذا العصر
لا ..لا .. لا مكان للنقاء
كلُّ الأمكنة للزيف)(ص 110)
و يستهجن أهل عالم الزيف هذا كلَّ من يتمسك بالفضائل السامية ، و بطل عالم الزيف هو: (الرجل النواس)(ص98)(هل) يقول الشاعر متسائلاً بلهجة الاستغراب(...الرجل النوّاس هو البطل ؟!) أجل إنَّ
هذا الرجل المتقلب هو البطل العصري ، فهو
( يُغَرِّبُ مع المغربين
يُشَرِّق مع المشرقين
هذا الرجلُ النوّاسُ ..
هو البطلُ العصريُ )(ص98-99)
و في ضوء غياب الحبّ و الجمال يرى شاعرنا أنَّ الكون خاوٍ على عروش ، فتسوَّدُّ الحياة أمام ناظريه و يستسلم لأحاسيسه السوداوية
( لم يأتِ المطرُ باكراً هذا العام
و يعمُّ الكونَ الخواءُ
و يستوطنُ أعصابيَّ طحلبُ الكآبةِ .)(ص73-74)
.. إذاً، فالكآبة و السوداء تستوطنان أعصاب شاعرنا بوصفه واحداً من ذوي القلوب الرهيفة ، فهو لا يبغي سوى الحبَّ الحقيقي الدائم ، تتمظهر في ظلال ثنائية ضدية أخرى ، و تتضح هذه الثنائية في موضوعة الحبّ ذاته :الحبُّ المسخَّرُ لتلبية حاجات مادية و اجتماعية و شهوانية ، و الحبُّ بوصفه أسُّ الحياة الإنسانية و غايتها
(و أبحث عن امرأةٍ .. حياة
أعيش معه لحظة حبٍّ سرمدية )(ص92)
و لكن هيهات و هيهات ! فلن يحد ضالته في هذا العالم المتصحر اليباب، لذا لا غَرْوَ في أن نجدَ شاعرنا يهربُ من ضوضاء الحياة المادية و زيفها ، و يحنُّ للابتسام ، الذي يرمز إلى بساطة الحياة في الماضي السعيد حين عمَّ الحبُّ و الصدقُ و الجمالُ بين الناس:
( أفتتحُ العامَ بالحنينِ للابتسامْ ) (ص10)
تبرز هذه الوحول و ورش التصويج و الديكور علامات سيميائية تعكس مادية هذا العالم الذي يرزح تحت براثنه الفتاكة ، و تَمثَّلَ مأساة شاعرنا النفسية و الجسدية مأساة الكون برمته، فوجهه مسرحٌ للكآبة ،و الكآبة تعمُّ الكونَ بأسره (قلاعٌ من الكآبةِ تطوِّقُ العالمَ بالأملاحْ)(ص58)
ترمز صورة التطويق هذه إلى فكرة محاصرة (قلاع الكآبة) لروح الشاعر الرهيفة ، فتحسُّ بالاختناق من أعماقها ، تتبدى مأساة الاختناق في عبارتي ( جفاف في الحلق) و (غصةٌ في الأوردة)(ص19) تعكس هاتان الصورتان أنين روح شاعرنا التي توشك على الموت بسبب غياب الحبِّ عنها (هذه الروحُ لا تخصبُ ... إلا بالحبِّ ) (ص60) ..و لكن الحبّ الصادق فرَّ من هذا الكون ، لذا يحسُّ الشاعر بأفول حياته
( وجهُكِ رائعٌ ..
و الحبُّ خَلْفَ ألفِ ، ألفِ ، ألفِ ..وقت
وجهكِ رائعٌ
و وجهي للذبولْ
خمراً عتقتُهُ ..
هذا القلب
و جسداً للأفول)(ص60-61)
و تجدر الإشارة هنا إلى أن ثيمة الأفول هذه تتبدى في ظلال العنوانات الفرعية التي يوظفها شاعرنا لتكون عتبة نصية و إشارة قرائية تعين القارئ على ولوج عالم هذه المحطات الشعرية ، فعنوان القصيدة الأولى : (هذا العام كالأمس ) التي يفتتح بها باقته الشعرية الأولى (كي نلتقي)، يبرز إيقونة سيميائية تحمل في طياتها صوراً ترمز إلى رتابة الحياة و ركودها ، و عنوان قصيدة( إنسان) علامة سيميائية تعكس ضجر بطل هذه الحسرة الشعرية الذي يعيش على مستنقع العصر ، و يئن تحت وطأة الضجر
(و في القلبِ
إنسانٌ يزداد غرقاً
بصمغِ الضجر) (ص13)
تدل صورة (صمغ الضجر) على فكرة تطويق الكآبة لروح الشاعر ، التي تحيط بها ( مستنقعات غريبة) من كلّ صوب ، كما رأينا . .. و في القصيدة الموسومة ب (رصاصة) تتخذ الكآبة طابع الضجر الذي يؤدي إلى (النوم المُتْعِب) ، لا النوم الهنيء الذي تتخلله الأحلام السعيدة ، (هل) يتساءل الشاعر
( تناسيتِ ما بيننا ..
و ذهبتِ صوبَ الاستلقاء
و النوم المُتعِبِ
فكشَّرَ عن نابيه
كالصباح الراعد ..
و أطلقَ في جسمينا رصاصة )(ص16)
تنطوي صور (تكشير النابين) و(الصباح الراعد) و إطلاق ( الرصاصة) على انكسار ذات الشاعر بعد أن طنَّبت بها الكآبة و السوداء . .و تجعل الكآبة شاعرنا يتوق إلى الموت فيراه جميلاً ، بل الأجمل، كما يشير عنوان قصيدته( الأجمل) ، و التي يستهلها بالإشارة إلى النوم المتعب :
( أمسح وجهي
بفرشاة الاستيقاظ
ترى عيوني الصباح كالغروب..
و تحنُّّ للنعاس ) (ص17) ..
إنَّ الحنين للنعاس ما هو إلا فرار من ( مستنقع العصر) إلى الموت
( و أجمل الطلقات ..
ما شقَّت صدرينا
...و أوصلتنا للقبر
بهدوء و سعادة )(ص17)
.. و يوظف الشاعر عنوان قصيدته (غرق)فيغدو عتبة نصية ذات أثر سيميائي قرائي مهم ، إذ إنه يشير إلى عبثية النشاط الإنساني في عالم الضجر و الاستهلاك هذا، و تتاكثف دلالة الكآبة حين نرى أنَّ الموتَ ذاته سئمَ هذا ( الكون الرماد) و آثر أن يغرق في القلوب المنكسرة
( الموت لم يعُد إلينا هذا المساء
هل أخذهُ أحدُكم ؟!
أو تنصَّلَ منا
و رحلَ صوبَ هواجسهِ
ليغرقَ وحيداً..
في هذه القلوبِ المتراكمةِ
كالأبنيةِ المنهارةِ )(ص18)
و أما قصيدة (حفنة ماء)فإنها تندرج ضمن هذه الضجريات الشعرية ، إذ إنها تصوِّر كابوس الاختناق الذي يربض على قلب شاعرنا، و على غرار قصيدته ( حفنة ماء) ، تُعنى قصيدةُ ( لقاء) بفكرة الاستحالة أو استحالة اللقاء هنا ، و ما هذه الاستحالة إلا تعبير عن مشاعر الأسى و الضجر التي تسكن شاعرنا ، و يؤكد عنوان القصيدة المسماة (شتاء) فكرة الأفول و الخدر اللذين يبرزان سمتين سيمائيتين من سمات الكآبة ، فالشراب لا يؤدي إلى حالة انتشاء و انتقال إلى الأحلام المنشودة ، بل يثير الخدر و السبات في نفس شاربه ، تدلُّ صورة الذبول و الخدر على أنَّ شاعرا يلوذ بالشراب فراراً من جاثوم الكآبة الذي يقُضُّ عليه مضجعه
( هي كأس ...
نشربها ...
و نقف على آخر العالم
من يشبك راحتيه حول القلب ؟!
و يأخذه صوب الجلْطةِ
هي آخر كأس ...)(ص21)
تكتنف عبارة (من يشبك راحتيه حول القلب) ، فكرة المحاصرة و التطويق التي ترمز إلى الكآبة و ارتغاب الموت . و تشير القراءة المتأنية أنَّ خواتم هذه المجموعة الشعرية ، على غرار فواتحها ، تزخر بموضوعة الكآبة و السوداء، ففي (بقايا الروح ) و ( نهائيات) التي كُتِبَتْ ، كما يؤكد شاعرنا ، (في فترات متفرقة كشظايا من روح متعبة تطايرت شاردة تبحث عن جسدها)، يسعى شاعرنا أن يستظلَّ بحبٍّ يرى فيه نهاية لكابوس كآبته هذا ، و هذا الحبُّ هو جلّ ما يبغيه ، لأنّه سرُّ نجاته و خلاصه من براثن الكآبة و التشاؤم ، و هذا المشهدُ الدراميُ مسرحة لبوحه الشعري المعنون ب :
( أحبُّكِ) ، الذي يمثل فرحة الخلاص من شبح الوحدة و الكآبة ، و الإقبال على الحياة و الحبِّ الصادق :
(و على ضفافِ الغبار
يرفع الرَّمادُ جثته
عن جسمي
و يبدأُ الماءُ
أنت الماء ... )(ص133)
و غنيٌ عن الذكرِ هنا أنَّ الماءَ يرمزُ إلى الحياة و الخضرة و التجدد ، و يرسم شاعرنا هذا الحبَّ الجميل في ظلال ثنائية ( الأرض ) و ( الماء) ، فكما الأرض تتعطشُ للماء الذي يبعث الحياة فيها ، يتوقُ شاعرُنا إلى امرأة تُنهي كآبتهُ و تجعل الحياة تدبُّ في أوصالهِ من جديد :
(وجهك .. أنا ..
و أنا الأرضُ
و أنتِ الماءُ
أحبُّكِ هذا المساء
أحبُّكِ المساء الماضي
أحبك المساء الآتي
من بوابة الماء
أحبُّكِ .. أحبُّكِ ... أحبُّكِ ...)(ص134)
بيد أنَّ محاولات شاعرنا تبوء بالفشل الذريع ، فالمرأة التي تستوطنُ هذا الفضاء الشعري ما هي إلا سراب،لأنَّ فضائل الأنوثة الحقة غدت حبيسة الكتب و التراث فقط ، و هذا تُفْصِحُ عنه حسرتُهُ الشعرية التي حملت عنوان (سراب) ليرمزَ سيميائياً إلى الأفول :
( كانت ..
و قلبي البحرُ القتيلُ
لا أشتكي غدرها ....
شبحُ امرأةٍ ... و لا امرأة ..
تمثالُ شمعٍ ذابَ حينَ الصقيع
كانت ؟! ..كانت ؟!.. /
و يا ويلها ...
حينَ تنطفئ هذه الشعلة
في جانحي
و يأخذها الوقت
للسراب و النسيان )(ص152)
تشكلُ عبارات ( شبح امرأة ) و ( و تمثال شمع ذاب حين الصقيع) إيقونةً سيميائية خالية من خصال العفاف و الإخلاص الأنثويين ن و هذا الخواء ما جعلها سراباً .... و نسياً منسيا.
و في ظلال خيبته الكبيرة هذه ، يرسم شاعرنا أفول حياته ، فالمرأة الحب ، المرأة الخلاص ، المرأة الحلم (فرت من صقيع هذا الفضاء الرحب)(ص34) يستسلم شاعرنا و يعلن انسحابه من معركة الحياة بعد أن احترق بلظى رمضائها ، و بلسان جريح يسطر مأساته المفجعة هذه :
و((الإهداء)) الذي يتصدر هذه الحسرات الشعرية يتجلى بوصفه عتبة نصية تعيننا على ولوج بوابة هذا الديوان
( الشاعر
يكتب عن الأشياء الجميلة حلماً أو واقعا ً )(ص5)(3)
و لكن سرعان ما يتذكر شاعرنا أن هذا الكون الرماد ( خاوٍ) من الجمال ، فيتساءل بحيرة شديدة ( و أية أشياء جميلة لدينا حلماً أو واقعاً)(ص5) ، لذا يزمع شاعرنا إهداء آهاته الشعرية:( إلى الجمال الذي افتقدناه) و يتنهد قائلاً : ( أبكي القباحة ) .
و ما من شك في أنَّ الجمال يرمز إلى الحياة الإنسانية الحقَّة التي تقوم على القيم النبيلة التي تتمثل في الصدق و المحبة و العدل ، و تتبدى جمالية هذه الحياة الإنسانية الفاضلة في ظلال ثنائية ضدية : عالم أهل القلوب الرهيفة وعالم الرجل النواس ، فأما عالم أهل القلوب الطيبة فهو مسكون بالحبِّ الصرف:حبّ الإنسان لأخيه الإنسان و حبّ الطبيعة و مخلوقاتها برمتها:
(نحن أهل القلوب الطيبة ...
بهدوء نتعذب ...
و نحترق ..
و نموت ...
حين نعرف أنَّ الطير
لا يهتدي إلى سكنه
و الطلقة خرجت من فوهتها)(ص68)
و يرتسم العالم الآخر في عالم القباحة ، ذلك ( العالم الفسيح للقتل)(ص69) ،و عالم القباحة و القتل هذا هو عالم هذا العصر:
(في هذا العصر
لا ..لا .. لا مكان للنقاء
كلُّ الأمكنة للزيف)(ص 110)
و يستهجن أهل عالم الزيف هذا كلَّ من يتمسك بالفضائل السامية ، و بطل عالم الزيف هو: (الرجل النواس)(ص98)(هل) يقول الشاعر متسائلاً بلهجة الاستغراب(...الرجل النوّاس هو البطل ؟!) أجل إنَّ
هذا الرجل المتقلب هو البطل العصري ، فهو
( يُغَرِّبُ مع المغربين
يُشَرِّق مع المشرقين
هذا الرجلُ النوّاسُ ..
هو البطلُ العصريُ )(ص98-99)
و في ضوء غياب الحبّ و الجمال يرى شاعرنا أنَّ الكون خاوٍ على عروش ، فتسوَّدُّ الحياة أمام ناظريه و يستسلم لأحاسيسه السوداوية
( لم يأتِ المطرُ باكراً هذا العام
و يعمُّ الكونَ الخواءُ
و يستوطنُ أعصابيَّ طحلبُ الكآبةِ .)(ص73-74)
.. إذاً، فالكآبة و السوداء تستوطنان أعصاب شاعرنا بوصفه واحداً من ذوي القلوب الرهيفة ، فهو لا يبغي سوى الحبَّ الحقيقي الدائم ، تتمظهر في ظلال ثنائية ضدية أخرى ، و تتضح هذه الثنائية في موضوعة الحبّ ذاته :الحبُّ المسخَّرُ لتلبية حاجات مادية و اجتماعية و شهوانية ، و الحبُّ بوصفه أسُّ الحياة الإنسانية و غايتها
(و أبحث عن امرأةٍ .. حياة
أعيش معه لحظة حبٍّ سرمدية )(ص92)
و لكن هيهات و هيهات ! فلن يحد ضالته في هذا العالم المتصحر اليباب، لذا لا غَرْوَ في أن نجدَ شاعرنا يهربُ من ضوضاء الحياة المادية و زيفها ، و يحنُّ للابتسام ، الذي يرمز إلى بساطة الحياة في الماضي السعيد حين عمَّ الحبُّ و الصدقُ و الجمالُ بين الناس:
( أفتتحُ العامَ بالحنينِ للابتسامْ ) (ص10)
تبرز هذه الوحول و ورش التصويج و الديكور علامات سيميائية تعكس مادية هذا العالم الذي يرزح تحت براثنه الفتاكة ، و تَمثَّلَ مأساة شاعرنا النفسية و الجسدية مأساة الكون برمته، فوجهه مسرحٌ للكآبة ،و الكآبة تعمُّ الكونَ بأسره (قلاعٌ من الكآبةِ تطوِّقُ العالمَ بالأملاحْ)(ص58)
ترمز صورة التطويق هذه إلى فكرة محاصرة (قلاع الكآبة) لروح الشاعر الرهيفة ، فتحسُّ بالاختناق من أعماقها ، تتبدى مأساة الاختناق في عبارتي ( جفاف في الحلق) و (غصةٌ في الأوردة)(ص19) تعكس هاتان الصورتان أنين روح شاعرنا التي توشك على الموت بسبب غياب الحبِّ عنها (هذه الروحُ لا تخصبُ ... إلا بالحبِّ ) (ص60) ..و لكن الحبّ الصادق فرَّ من هذا الكون ، لذا يحسُّ الشاعر بأفول حياته
( وجهُكِ رائعٌ ..
و الحبُّ خَلْفَ ألفِ ، ألفِ ، ألفِ ..وقت
وجهكِ رائعٌ
و وجهي للذبولْ
خمراً عتقتُهُ ..
هذا القلب
و جسداً للأفول)(ص60-61)
و تجدر الإشارة هنا إلى أن ثيمة الأفول هذه تتبدى في ظلال العنوانات الفرعية التي يوظفها شاعرنا لتكون عتبة نصية و إشارة قرائية تعين القارئ على ولوج عالم هذه المحطات الشعرية ، فعنوان القصيدة الأولى : (هذا العام كالأمس ) التي يفتتح بها باقته الشعرية الأولى (كي نلتقي)، يبرز إيقونة سيميائية تحمل في طياتها صوراً ترمز إلى رتابة الحياة و ركودها ، و عنوان قصيدة( إنسان) علامة سيميائية تعكس ضجر بطل هذه الحسرة الشعرية الذي يعيش على مستنقع العصر ، و يئن تحت وطأة الضجر
(و في القلبِ
إنسانٌ يزداد غرقاً
بصمغِ الضجر) (ص13)
تدل صورة (صمغ الضجر) على فكرة تطويق الكآبة لروح الشاعر ، التي تحيط بها ( مستنقعات غريبة) من كلّ صوب ، كما رأينا . .. و في القصيدة الموسومة ب (رصاصة) تتخذ الكآبة طابع الضجر الذي يؤدي إلى (النوم المُتْعِب) ، لا النوم الهنيء الذي تتخلله الأحلام السعيدة ، (هل) يتساءل الشاعر
( تناسيتِ ما بيننا ..
و ذهبتِ صوبَ الاستلقاء
و النوم المُتعِبِ
فكشَّرَ عن نابيه
كالصباح الراعد ..
و أطلقَ في جسمينا رصاصة )(ص16)
تنطوي صور (تكشير النابين) و(الصباح الراعد) و إطلاق ( الرصاصة) على انكسار ذات الشاعر بعد أن طنَّبت بها الكآبة و السوداء . .و تجعل الكآبة شاعرنا يتوق إلى الموت فيراه جميلاً ، بل الأجمل، كما يشير عنوان قصيدته( الأجمل) ، و التي يستهلها بالإشارة إلى النوم المتعب :
( أمسح وجهي
بفرشاة الاستيقاظ
ترى عيوني الصباح كالغروب..
و تحنُّّ للنعاس ) (ص17) ..
إنَّ الحنين للنعاس ما هو إلا فرار من ( مستنقع العصر) إلى الموت
( و أجمل الطلقات ..
ما شقَّت صدرينا
...و أوصلتنا للقبر
بهدوء و سعادة )(ص17)
.. و يوظف الشاعر عنوان قصيدته (غرق)فيغدو عتبة نصية ذات أثر سيميائي قرائي مهم ، إذ إنه يشير إلى عبثية النشاط الإنساني في عالم الضجر و الاستهلاك هذا، و تتاكثف دلالة الكآبة حين نرى أنَّ الموتَ ذاته سئمَ هذا ( الكون الرماد) و آثر أن يغرق في القلوب المنكسرة
( الموت لم يعُد إلينا هذا المساء
هل أخذهُ أحدُكم ؟!
أو تنصَّلَ منا
و رحلَ صوبَ هواجسهِ
ليغرقَ وحيداً..
في هذه القلوبِ المتراكمةِ
كالأبنيةِ المنهارةِ )(ص18)
و أما قصيدة (حفنة ماء)فإنها تندرج ضمن هذه الضجريات الشعرية ، إذ إنها تصوِّر كابوس الاختناق الذي يربض على قلب شاعرنا، و على غرار قصيدته ( حفنة ماء) ، تُعنى قصيدةُ ( لقاء) بفكرة الاستحالة أو استحالة اللقاء هنا ، و ما هذه الاستحالة إلا تعبير عن مشاعر الأسى و الضجر التي تسكن شاعرنا ، و يؤكد عنوان القصيدة المسماة (شتاء) فكرة الأفول و الخدر اللذين يبرزان سمتين سيمائيتين من سمات الكآبة ، فالشراب لا يؤدي إلى حالة انتشاء و انتقال إلى الأحلام المنشودة ، بل يثير الخدر و السبات في نفس شاربه ، تدلُّ صورة الذبول و الخدر على أنَّ شاعرا يلوذ بالشراب فراراً من جاثوم الكآبة الذي يقُضُّ عليه مضجعه
( هي كأس ...
نشربها ...
و نقف على آخر العالم
من يشبك راحتيه حول القلب ؟!
و يأخذه صوب الجلْطةِ
هي آخر كأس ...)(ص21)
تكتنف عبارة (من يشبك راحتيه حول القلب) ، فكرة المحاصرة و التطويق التي ترمز إلى الكآبة و ارتغاب الموت . و تشير القراءة المتأنية أنَّ خواتم هذه المجموعة الشعرية ، على غرار فواتحها ، تزخر بموضوعة الكآبة و السوداء، ففي (بقايا الروح ) و ( نهائيات) التي كُتِبَتْ ، كما يؤكد شاعرنا ، (في فترات متفرقة كشظايا من روح متعبة تطايرت شاردة تبحث عن جسدها)، يسعى شاعرنا أن يستظلَّ بحبٍّ يرى فيه نهاية لكابوس كآبته هذا ، و هذا الحبُّ هو جلّ ما يبغيه ، لأنّه سرُّ نجاته و خلاصه من براثن الكآبة و التشاؤم ، و هذا المشهدُ الدراميُ مسرحة لبوحه الشعري المعنون ب :
( أحبُّكِ) ، الذي يمثل فرحة الخلاص من شبح الوحدة و الكآبة ، و الإقبال على الحياة و الحبِّ الصادق :
(و على ضفافِ الغبار
يرفع الرَّمادُ جثته
عن جسمي
و يبدأُ الماءُ
أنت الماء ... )(ص133)
و غنيٌ عن الذكرِ هنا أنَّ الماءَ يرمزُ إلى الحياة و الخضرة و التجدد ، و يرسم شاعرنا هذا الحبَّ الجميل في ظلال ثنائية ( الأرض ) و ( الماء) ، فكما الأرض تتعطشُ للماء الذي يبعث الحياة فيها ، يتوقُ شاعرُنا إلى امرأة تُنهي كآبتهُ و تجعل الحياة تدبُّ في أوصالهِ من جديد :
(وجهك .. أنا ..
و أنا الأرضُ
و أنتِ الماءُ
أحبُّكِ هذا المساء
أحبُّكِ المساء الماضي
أحبك المساء الآتي
من بوابة الماء
أحبُّكِ .. أحبُّكِ ... أحبُّكِ ...)(ص134)
بيد أنَّ محاولات شاعرنا تبوء بالفشل الذريع ، فالمرأة التي تستوطنُ هذا الفضاء الشعري ما هي إلا سراب،لأنَّ فضائل الأنوثة الحقة غدت حبيسة الكتب و التراث فقط ، و هذا تُفْصِحُ عنه حسرتُهُ الشعرية التي حملت عنوان (سراب) ليرمزَ سيميائياً إلى الأفول :
( كانت ..
و قلبي البحرُ القتيلُ
لا أشتكي غدرها ....
شبحُ امرأةٍ ... و لا امرأة ..
تمثالُ شمعٍ ذابَ حينَ الصقيع
كانت ؟! ..كانت ؟!.. /
و يا ويلها ...
حينَ تنطفئ هذه الشعلة
في جانحي
و يأخذها الوقت
للسراب و النسيان )(ص152)
تشكلُ عبارات ( شبح امرأة ) و ( و تمثال شمع ذاب حين الصقيع) إيقونةً سيميائية خالية من خصال العفاف و الإخلاص الأنثويين ن و هذا الخواء ما جعلها سراباً .... و نسياً منسيا.
و في ظلال خيبته الكبيرة هذه ، يرسم شاعرنا أفول حياته ، فالمرأة الحب ، المرأة الخلاص ، المرأة الحلم (فرت من صقيع هذا الفضاء الرحب)(ص34) يستسلم شاعرنا و يعلن انسحابه من معركة الحياة بعد أن احترق بلظى رمضائها ، و بلسان جريح يسطر مأساته المفجعة هذه :
(و أخيراً ...
احترقت يا صديقي مهتدي مصطفى غالب )(ص155)
احترقت يا صديقي مهتدي مصطفى غالب )(ص155)
و هنا يتذكر شاعرنا مشهدية من التراث التراجيدي العالمي ، إنها مشهدية حرق نيرون لروما أمه المجازية ، إلا أنَّ شاعرنا هو الضحية و ليس الجاني (غمست أصابعك بالنيران..
و أتيت بالدفء إلى قلبي
و روما لم تعد روما ...
هي بقية الروح الحزينة )(ص155)
و يدرك شاعرنا أن احتراقه هذا .. طريقه إلى (الرماد) أو (الفناء)
(نيرون أنتِِ ..
و قلبي هذه القصائد الموبوءة
تُرتلُ على حوافي التسكع ...
هوَّمت حوله الظلال كالروح
غزلت من أجفان القمر
سفناً ورقية
ترحلنا مع الريح
صوب الرماد أو الفناء)(ص155-156)
و ببالغ الأسى يصل شاعرنا إلى عالم الرماد أو الفناء ، فيبوح بوحاً رقيقاً يعكس خيبته في هذه الحياة التي تبدو له بمنزلة (حجر ثقيل) يئن تحت وطأته ، و يرسم مأساته التي تتجلى في وحدته الفتاكة ، و غربته النفسية في صقيع (هذا العيش) :
( سأموت وحيداً
كما خُلِقْتُ و عِشتُ و مِتُّ ..
سأموت وحيداً ...
لا صديق يولم لقلبي
أعشاب الدفء
لا امرأة تستوطن الرئة كالسل
حجرٌ ثقيلٌ هذا العيش
و سأموتُ وحيداً )(ص156)
تشير وحدة الشاعر إلى إحجامه عن الانخراط في البازارات الكبيرة التي يندد بها ، و إحجامه هذا موقف نبيل لأنه ينسجم و خلجات قلبه الرهيف الذي يأبى الزَّيف:
( سوقٌ للأحاديث التافهة
سوقٌ للمواقف الساقطة
سوقٌ للمبادئ المهترئة
سوقٌ للحبِّ ..
و قلبٌ ينتظرُ
من حقه الآن ...
أن يموتَ بهدوء ...)(ص121)
إنَّ تخيّر شاعرنا الوحدة و الموت دليلٌ على أنه يؤثر أن يتمسك برسالة الشعر الرفيعة ، فالشعر لديه ، رسالة حبٍّ يُخصِبُ الروحَ و يُنعشُ الفؤاد :
(أعمدُكِ بنبيذي
حين الخمر لا يفارق الكروم
و أنت منابع الليمون على هضابنا القاحلة
خُذيني إليكِ
حنين السهم للقنصِ
حنين القلب للدفءِ
حنين الجسد للمرأة )(ص137)
و حين لا تأتيه هذه المرأة المثال ، يتوقف قلبه عن النبض و يستسلم للموت و الأفول:
(حين تأتين و لا تأتين
دمي يقفُ حين الانتظار
يحملُ وجع السنين
و خمرة الشجر العابق
في جسدك
دفؤكِ يخرج إليَّ
و أنتِ ابتعاد القلب عن الجسدِ
و أنتِ رحيل الدَّمِ عن الخفقة
و أنت الطلقة ..
و أنت التذكارات )(ص137)
و بعد : هذه هي تجربة شاعرنا الرهيف مهتدي مصطفى غالب في صخب عالمنا و زيفه ، إنها وليدة إحساسه بغياب المودة الصادقة و تردّي العلاقات الإنسانية ، و لقد شفَّ هذا الإحساس العظيم شاعرنا و أضناه :
( قلبي مصابٌ بجروحٍ مزمنةٍ
لساني
يسقطُ من فمي
قبل أنْ يتعلمّ النطقَ)(ص35)
هذه هي مأساته المفجعة التي يأمل أن تُجسدها هذه الكلمات التي تبرز فاتحةً سيميائية لمعاناته الشديدة:
( ... عبر عمرٍ يمضي
و لا نمضي معه ،
بل نتجلل ... بانتظارٍ
سينتهي رغم أبديته )(ص9)
و أتيت بالدفء إلى قلبي
و روما لم تعد روما ...
هي بقية الروح الحزينة )(ص155)
و يدرك شاعرنا أن احتراقه هذا .. طريقه إلى (الرماد) أو (الفناء)
(نيرون أنتِِ ..
و قلبي هذه القصائد الموبوءة
تُرتلُ على حوافي التسكع ...
هوَّمت حوله الظلال كالروح
غزلت من أجفان القمر
سفناً ورقية
ترحلنا مع الريح
صوب الرماد أو الفناء)(ص155-156)
و ببالغ الأسى يصل شاعرنا إلى عالم الرماد أو الفناء ، فيبوح بوحاً رقيقاً يعكس خيبته في هذه الحياة التي تبدو له بمنزلة (حجر ثقيل) يئن تحت وطأته ، و يرسم مأساته التي تتجلى في وحدته الفتاكة ، و غربته النفسية في صقيع (هذا العيش) :
( سأموت وحيداً
كما خُلِقْتُ و عِشتُ و مِتُّ ..
سأموت وحيداً ...
لا صديق يولم لقلبي
أعشاب الدفء
لا امرأة تستوطن الرئة كالسل
حجرٌ ثقيلٌ هذا العيش
و سأموتُ وحيداً )(ص156)
تشير وحدة الشاعر إلى إحجامه عن الانخراط في البازارات الكبيرة التي يندد بها ، و إحجامه هذا موقف نبيل لأنه ينسجم و خلجات قلبه الرهيف الذي يأبى الزَّيف:
( سوقٌ للأحاديث التافهة
سوقٌ للمواقف الساقطة
سوقٌ للمبادئ المهترئة
سوقٌ للحبِّ ..
و قلبٌ ينتظرُ
من حقه الآن ...
أن يموتَ بهدوء ...)(ص121)
إنَّ تخيّر شاعرنا الوحدة و الموت دليلٌ على أنه يؤثر أن يتمسك برسالة الشعر الرفيعة ، فالشعر لديه ، رسالة حبٍّ يُخصِبُ الروحَ و يُنعشُ الفؤاد :
(أعمدُكِ بنبيذي
حين الخمر لا يفارق الكروم
و أنت منابع الليمون على هضابنا القاحلة
خُذيني إليكِ
حنين السهم للقنصِ
حنين القلب للدفءِ
حنين الجسد للمرأة )(ص137)
و حين لا تأتيه هذه المرأة المثال ، يتوقف قلبه عن النبض و يستسلم للموت و الأفول:
(حين تأتين و لا تأتين
دمي يقفُ حين الانتظار
يحملُ وجع السنين
و خمرة الشجر العابق
في جسدك
دفؤكِ يخرج إليَّ
و أنتِ ابتعاد القلب عن الجسدِ
و أنتِ رحيل الدَّمِ عن الخفقة
و أنت الطلقة ..
و أنت التذكارات )(ص137)
و بعد : هذه هي تجربة شاعرنا الرهيف مهتدي مصطفى غالب في صخب عالمنا و زيفه ، إنها وليدة إحساسه بغياب المودة الصادقة و تردّي العلاقات الإنسانية ، و لقد شفَّ هذا الإحساس العظيم شاعرنا و أضناه :
( قلبي مصابٌ بجروحٍ مزمنةٍ
لساني
يسقطُ من فمي
قبل أنْ يتعلمّ النطقَ)(ص35)
هذه هي مأساته المفجعة التي يأمل أن تُجسدها هذه الكلمات التي تبرز فاتحةً سيميائية لمعاناته الشديدة:
( ... عبر عمرٍ يمضي
و لا نمضي معه ،
بل نتجلل ... بانتظارٍ
سينتهي رغم أبديته )(ص9)
* الأستاذ الدكتور الياس خلف
تولد 1956 سلمية - سوريا
دكتوراه في الأدب الإنكليزي –– جامعة ليفربول - بريطانيا
أستاذ المسرح و الأدب المقارن و الترجمة في قسم اللغة الإنكليزية – كلية الآداب و العلوم الإنسانية في جامعة البعث – حمص – سوريا
أستاذ زائر في جامعة نيويورك ضمن برنامج منحة الفولبرايت الأمريكية
ترجم كتاب : الأدب الإنكليزي في القرن السادس عشر
قدم بحوثاً عديدة في المؤتمرات المحلية و العربية
نشر العديد من الدراسات و البحوث في الدوريات العربية
له تحت الطبع دراسة نقدية في الشعر العربي السوري المعاصر
(سيميائية الكآبة في الشعر السوري المعاصر)
تولد 1956 سلمية - سوريا
دكتوراه في الأدب الإنكليزي –– جامعة ليفربول - بريطانيا
أستاذ المسرح و الأدب المقارن و الترجمة في قسم اللغة الإنكليزية – كلية الآداب و العلوم الإنسانية في جامعة البعث – حمص – سوريا
أستاذ زائر في جامعة نيويورك ضمن برنامج منحة الفولبرايت الأمريكية
ترجم كتاب : الأدب الإنكليزي في القرن السادس عشر
قدم بحوثاً عديدة في المؤتمرات المحلية و العربية
نشر العديد من الدراسات و البحوث في الدوريات العربية
له تحت الطبع دراسة نقدية في الشعر العربي السوري المعاصر
(سيميائية الكآبة في الشعر السوري المعاصر)
___________________
الهوامش:
(1) جون ريفرز ، السيميائية بوصفها أداة نقدية ، لندن 1999- ص(12-18)
(2) جيرار جينيت ، عتبات ، باريس ، 1982 ، ص(8-10)
(3) مهتدي مصطفى غالب ، كم تبقى لنا ، دار بعل ، دمشق ، 2008 ص (5)
الهوامش:
(1) جون ريفرز ، السيميائية بوصفها أداة نقدية ، لندن 1999- ص(12-18)
(2) جيرار جينيت ، عتبات ، باريس ، 1982 ، ص(8-10)
(3) مهتدي مصطفى غالب ، كم تبقى لنا ، دار بعل ، دمشق ، 2008 ص (5)
تعليق