لم أدر
كيف استطعت أن أكسر تلك المرآة
التي كنت أرى بها نفسي
كانت مرآة مضللة
تعبر عن انكسارات وهمية
تجسدت خلالها خطوط المعرفة القديمة المتوارثة
كنت أنظر إلى نفسي
إما راضياً
وإما مسلماً بواقع التطور والتكوين
جلست أمامها سنين الطفولة
وسنين الشباب
فجأة مللت ذاك الوجه
ومللت البقاء خلف ملامح الإنسان
التفت إلى الداخل
وغصت في عالم جديد
لا يقترن بالتجربة
بقدر ما يقترن بالفهم والإحساس
وغصت في الحياة
بدأت يوم البدء
وسرت متأملاً تدحرج السنين
وتناثر البشر على هوامش العصور
وسافرت
حتى وصلت يوم الدمار الأخير
أصبحت كوكباً بشرياً
يدور حول معنى الحياة
وكم توالى شروق وغروب
حزن وفرح
وكم توالى الحس في داخلي
وأخيرا
جلست على حواف الصمت
ونسيت الحياة
ونظرت من جديد إلى المرآة
فإذ أنا شكل قديم
وبداخلي بحر وأفق
وكيف لا أرى
مراكب الحقيقة تخرج من عيوني
لست أرى سوى عيوناً
كما العيون بلهاء
صارعت الشكل القديم
وقتلت منطق الأشياء
ومنطق الرؤيا
أكدت أن الحقيقة في الحس
وليس في الإحساس
والرؤيا تظهر في البصيرة
وليس في البصر
وسمعت بروحي
أكثر مما سمعت أذناي
وأصدق
كسرت المرآة
وبقيت وحيداً
ليس لمثلي تكرار في الأشياء
وأين المقياس
أين المقارنة
وأين الحقيقة ............؟
تعليق