لحظة بوح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    لحظة بوح

    كانت تغلي من الداخل شوقا إليه..كبر في البعد والغياب ، تكرر سؤالا كل مساء:

    -تُرى هل سألتقي به يوما ، ويعلمني كيف أصطاد فراشات الليل ، و نحول الشارع ، هو وأنا ، إلى قشرة موز ، لا تنزلق عليها الأحلام..تختزل المسافات...وتعبر بالهمسات...ترى...هل سأراه يوما...؟

    مرت أعوام وهو هناك ، في أقصى البلاد ،وهي ، هنا ، شوق لا يعرف الكد ولا الإنهيار.

    لم تشعر إلا والسماعة بين يديها..ترتعد..ترتجف..نسِيـَتْ الأرقام..تعثرت يداها ، وتحول الجهاز الى* روبو* ياباني الصنع .لوحته معقدة ، يـُتـَحـَكـَّمُ فيها عن بعد..
    ...
    أحست فجأة بشدة الحمى والحر ، حمى تنزلق قاهرة ، كاشفة لمكمن الحب..والترمومتر الحراري على جدار البيت ، درجاته تحت الصفـر ، من شدة البرودة.

    الو...أسمعك...
    ....
    ..
    شقها الصوت نصفين ، اهتزت عروقها و رحلت فيه لثانية...ثانية...لم يستطيع لها الهدهد شيئا ..وصوت داخلي يغريها بالبوح ، وبصقل آهة ، أشعلتها نيرانا وجمرا كاويا.

    وعقلها مطرقة ، تدق ناقوس الابتعاد عن البوح ، و تُحَمِّلُها ضريبة الاعتصار عند القول.

    رأته من خلال صوته ، فسيفساء ، تأخذ إليها ذبذبة القلب ، تنزعه من أوصالها، و تحرضها على التعنت .وقهر كل الأنظمة والخجل ..

    -أنا ...

    - أحبك ..بابا ..

    - لا لا أعطيني يا ضحى السماعة...

    كان صوتها الطفولي العذب بلغة فرنسية جميلة ، يقول :إنه أبي أنا ..إنه أبي ...

    مرت دقيقة صمت..انمحى فيها الزمان ، و تغيـبـتِ الأشياء..فقدت كل المعاني .لم تعد الأرض قادرة على احتواء الجسد.انتهكَ حرمة الجاذيبة ، وطار في أعالي السماء هنيهة ..ثم سقط مغشيا عليه.

    -آسف صديقتي ..إنها ضحى ..ابنتي الصغيرة..عمرها الآن ثلاث سنوات...و...

    لم تسمع البقية...تحسست جهاز الهاتف ، وتمنت لو كانت فقط يقظة أحلام

    نلتقي.. قال وهو يودعها ..

    ربما ..أجابت ، باقتضاب...ربما نلتقي..

    ودعها، وغاب الصوت ...هناك.

    أبرقت الغيوم ..انفجر القلب
    يا زمن القبح ..يا موت الفصول..حبيب القلب حمامته ، أوت إليه منذ عهد..وسمائي أنا ..سمائي ، لم تنشرح ..لحظة...طافت بي وبها الأنواء...نقشتها زاوية محظورة على الفرح. وحديقتي لم تكمل دورتها و تحتاج إلى عهد من الشمس...

    نزتْ في دمها لحظة ذكراه...على ضفاف نهر *أم الربيع*...وهو يحايلها القبول بالسفر معه ، وبداية رحلة حياتية معا..

    انفجرت ضاحكة قالت ..

    " لا لا.. أنا طموحي أكبر من امرأة تنجب الأطفال ، وترتب أركان البيت ...طموحي أن أشق العمر سؤالا ...أن أصير شيئا...طموحي أكبر ، من أن تترجمه لغة روتينية الحياة..

    والآن هاهي في قمة الوصول فهل اجتاح نجاحها لغة الواقع؟

    أغلقت جهاز الهاتف ، وابتسامة على شفتيها...ابنته إسمها ضحى ..على إسمها.
    ..
    **************
    نهر ام الربيع.*.. يقع على مشارف أبواب مراكش في اتجاه الجنوب المغربي...ويمد مساحة كبيرة من المياه ..وخصوصا بعد إنشاء سد يحمل اسمه
    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 28-10-2009, 19:18.
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة
  • مجدي السماك
    أديب وقاص
    • 23-10-2007
    • 600

    #2
    تحياتي

    الرائعة فاطمة الزهراء العلوي..تحياتي
    نصك كتبك. وكتب مشاعرك ايضا..في عمق الانسان قال وباح..بألم..وعذوبة. لا يسعني الا ان ارفع قبعتي- مع انني بلا قبعة- احتراما الى هذا الفيض الجميل..ومشاعرك التي تدفقت فيك وفينا.
    مودتي..كل مودتي
    عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
      كانت تغلي من الداخل شوقا إليه..كبر في البعد والغياب ، تكرر سؤالا كل مساء:

      -تُرى هل سألتقي به يوما ، ويعلمني كيف أصطاد فراشات الليل ، و نحول الشارع ، هو وأنا ، إلى قشرة موز ، لا تنزلق عليها الأحلام..تختزل المسافات...وتعبر بالهمسات...ترى...هل سأراه يوما...؟

      مرت أعوام وهو هناك ، في أقصى البلاد ،وهي ، هنا ، شوق لا يعرف الكد ولا الإنهيار.

      لم تشعر إلا والسماعة بين يديها..ترتعد..ترتجف..نسِيـَتْ الأرقام..تعثرت يداها ، وتحول الجهاز الى* روبو* ياباني الصنع .لوحته معقدة ، يـُتـَحـَكـَّمُ فيها عن بعد..
      ...
      أحست فجأة بشدة الحمى والحر ، حمى تنزلق قاهرة ، كاشفة لمكمن الحب..والترمومتر الحراري على جدار البيت ، درجاته تحت الصفـر ، من شدة البرودة.

      الو...أسمعك...
      ....
      ..
      شقها الصوت نصفين ، اهتزت عروقها و رحلت فيه لثانية...ثانية...لم يستطيع لها الهدهد شيئا ..وصوت داخلي يغريها بالبوح ، وبصقل آهة ، أشعلتها نيرانا وجمرا كاويا.

      وعقلها مطرقة ، تدق ناقوس الابتعاد عن البوح ، و تُحَمِّلُها ضريبة الاعتصار عند القول.

      رأته من خلال صوته ، فسيفساء ، تأخذ إليها ذبذبة القلب ، تنزعه من أوصالها، و تحرضها على التعنت .وقهر كل الأنظمة والخجل ..

      -أنا ...

      - أحبك ..بابا ..

      - لا لا أعطيني يا ضحى السماعة...

      كان صوتها الطفولي العذب بلغة فرنسية جميلة ، يقول :إنه أبي أنا ..إنه أبي ...

      مرت دقيقة صمت..انمحى فيها الزمان ، و تغيـبـتِ الأشياء..فقدت كل المعاني .لم تعد الأرض قادرة على احتواء الجسد.انتهكَ حرمة الجاذيبة ، وطار في أعالي السماء هنيهة ..ثم سقط مغشيا عليه.

      -آسف صديقتي ..إنها ضحى ..ابنتي الصغيرة..عمرها الآن ثلاث سنوات...و...

      لم تسمع البقية...تحسست جهاز الهاتف ، وتمنت لو كانت فقط يقظة أحلام

      نلتقي.. قال وهو يودعها ..

      ربما ..أجابت ، باقتضاب...ربما نلتقي..

      ودعها، وغاب الصوت ...هناك.

      أبرقت الغيوم ..انفجر القلب
      يا زمن القبح ..يا موت الفصول..حبيب القلب حمامته ، أوت إليه منذ عهد..وسمائي أنا ..سمائي ، لم تنشرح ..لحظة...طافت بي وبها الأنواء...نقشتها زاوية محظورة على الفرح. وحديقتي لم تكمل دورتها و تحتاج إلى عهد من الشمس...

      نزتْ في دمها لحظة ذكراه...على ضفاف نهر *أم الربيع*...وهو يحايلها القبول بالسفر معه ، وبداية رحلة حياتية معا..

      انفجرت ضاحكة قالت ..

      " لا لا.. أنا طموحي أكبر من امرأة تنجب الأطفال ، وترتب أركان البيت ...طموحي أن أشق العمر سؤالا ...أن أصير شيئا...طموحي أكبر ، من أن تترجمه لغة روتينية الحياة..

      والآن هاهي في قمة الوصول فهل اجتاح نجاحها لغة الواقع؟

      أغلقت جهاز الهاتف ، وابتسامة على شفتيها...ابنته إسمها ضحى ..على إسمها.
      ..
      **************
      نهر ام الربيع.*.. يقع على مشارف أبواب مراكش في اتجاه الجنوب المغربي...ويمد مساحة كبيرة من المياه ..وخصوصا بعد إنشاء سد يحمل اسمه
      بوح غائر لتخوم الروح العاشقة
      تصحو على واقع يعيد ترتيب حياتها المقبلة بشيء من ضباب

      دائما متألقة استاذة ليلى
      تحيتي
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        و الحمامات منايا سيدة البوح
        وماهى سوى تشظيات للروح
        الهائمة على صراط البعث ..
        فهل يكتب لها بعث أم هو الوهم ؟

        بوح ذات تبحث عن بعض ذاتها
        فى ضمير اللغة ، و ربما على سراب
        الهواء ، و أسرة البرق المسافر بالنزق
        الذى قد يصادف حلما جميلا ، يلم شتاته
        و يسكنه ، ليقر و يهدأ .. ويكون للحياة
        بعض طعمة .. ورونق !!
        ربما
        تجمعنا أقدارنا ذات يوم بعدما عزَّ اللقاء
        فإذا أنكر خلٌّ خله
        وتلاقينا لقاء الغرباء
        لا تقل شئنا فإن الحظ شاء !!


        تجربة على الطريق .. حملت الكثير منا
        من حيواتنا على هذا الشبكة ربما .. وإن
        بدت أقرب إلى الأرض !

        خالص احترامى
        sigpic

        تعليق

        • فاطمة الزهراء العلوي
          نورسة حرة
          • 13-06-2009
          • 4206

          #5
          مجدي العزيز صباح النور

          شكرا جزيلا .انيقة التفاتتك وجميلة كلماتك في حقي وحق النص

          انت هو انت يا مجدي
          ارجو ان تكون دائما بخير
          نعم هي بعض منا هذه اللحظة من البوح

          ليلى
          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            الاستاذة مها صباح الخير
            شكرا جزيلا على اهتمامك وحضورك الدائم في نصوصنا بهذا الالق المتميز باناقة اللغة واختيار الاجمل منها نصيحة ومشورة وقراءة رائعة
            دمت صديقتنا الحبيبة

            نهارك زين ومبروك
            ليلى
            التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 29-10-2009, 06:18.
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • فاطمة الزهراء العلوي
              نورسة حرة
              • 13-06-2009
              • 4206

              #7
              استاذي ربيع صباح الخير
              نعم انه الحظ يشاء ونحن نخطط ما نشاء وما بين هذا وذاك معادلة الحياة والذكاء الورقة الرابحة لاحتازها بامتياز

              قد يبقى في القلب الم من ذكرى ، من غياب ولكن الحياة تستمر
              عرجاء قد تكون ..وليكن المهم تستمر ...

              صباح الخير استاذي لتوقيعك دائما ميزته ونكهته الخاصة
              دمت صديقا لحروفنا طيبا واستاذا كريما

              محبتي

              ليلى
              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

              تعليق

              • رشا عبادة
                عضـو الملتقى
                • 08-03-2009
                • 3346

                #8
                [align=center]
                أشياء تقترب من الأرض
                وأخرى نسارع نحن لدفنها ببطن بركان ظناً منا أنها ستحترق حتماً
                لكن سرعان ما تنكشف تفاصيل الخديعة
                لندرك ان بعض البراكيين تثور أكثر كلما عانقت فتات ذكرياتنا
                حين يصعب الإختيار.. ويتجمد قرار خائف فى حلقوم أمنية
                تتسلل البرودة للجسد كله
                فنصبح أقرب لتماثيل بشرية تكرر أيامها نفس وجبات الإحساس بالفقد
                والحنيين لذكرى ابتلعها بركان خامل يخشى ان يثور
                اتدرين يا شفافة الروح
                تذكرينني بمبدأ تعلمناه بالمدرسة
                "تكلفة الفرصة البديلة" أظنكِ تعرفينه
                دوما هناك فرصتين وقرار واحد بالإختيار
                ودوما هناك خسارة ستحدث حين نضحى بأى منهما
                لكن ترى أكان قرار ضحى الكبيرة يستحق ما يتحمله قلبها!؟
                اذكر اني سألت احدى صديقاتي ذات مرة مرت بموقف مشابه لبطلة قصتكِ
                قلت لها
                "ترى أيهما أجمل وأمتع ان تموتين على صدر رجل تتنفسين حلم اقترابه
                ام تموتين على صدر رسالة دكتوراة ستجعل قبل إسمك حرف د\!؟
                لم تجبني حينها
                ولكنها حصلت عى الدكتوراة
                والآن تبحث عن حبيب تظن واهمة انها ستجد مثله
                المشكلة ليست فى بحثها عنه ،المشكلة الأكبر باتت فى انها تبحث عنه بعقل مراهقة فى السابعة عشر من عمرها
                وليس بعقل دكتورة فى الثالثة والأربعيين من العمر!!؟
                ولا أعرف صدقاً هل كانت على حق أم أنها حصلت على فرصة ضائعة وتكلفت فرصة أكثر ضياعاً
                أحببت إحساس البطلة
                عايشت ارتجاف أصابعها وهى تمسك بالسماعة وكأنها الأمل الأخير الذى يربط حلمها بالحقيقة
                وددت لو ظل الخط مفتوحاً أطول وأكثر
                وودت لو كان الحديث أطول
                أتدرين يا عزيزتي
                أدركت بالفعل أننا كثيرا ما نصاب بالعمى حينما نركز أبصارنا على أعين الناس التى تراقب أنفاسنا وربما تحصيها!
                سلمت يداكِ يا جميلة










                [/align]
                " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
                كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  في زحمة طموحاتنا
                  نتخلى وبكل قسوة عمن نحبهم
                  لأنهم قد يقفون عقبة أمام نجاحاتنا
                  وهي نصل
                  نكتشف اننا ضحينا بأجمل ماكنا سنفوز به
                  لو أننا لم نفرط
                  فاطمة الزهراء
                  رائعةالبوح كنت
                  سلسة جدا
                  نص كتبك كثيرا وأخذ من روحك
                  تحيتي الكبيرة لك غاليتي
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • فاطمة الزهراء العلوي
                    نورسة حرة
                    • 13-06-2009
                    • 4206

                    #10
                    حبيباتي الغاليات
                    مها ، ورشا ، وعائدة
                    هكذا دون القاب لان الاسماء اكبر من كل لقب
                    ساتاخر في الرد عليكن ولظروف قاهرة وهي النت الذي يجنني هاهاهاهاهاه
                    اعتذر منكن وساعود لاحقا للرد على كلمتكن الراقية الجميلة

                    احبكن

                    " صعب التصريف " هاهاهاهاهاهه
                    يا الله ليلتكن هادئة ولجميع احبتي هنا
                    مجدي وربيع وكل من سيزور هذه الصفحة

                    ليلى
                    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 29-10-2009, 19:50.
                    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                    تعليق

                    يعمل...
                    X