كانت تغلي من الداخل شوقا إليه..كبر في البعد والغياب ، تكرر سؤالا كل مساء:
-تُرى هل سألتقي به يوما ، ويعلمني كيف أصطاد فراشات الليل ، و نحول الشارع ، هو وأنا ، إلى قشرة موز ، لا تنزلق عليها الأحلام..تختزل المسافات...وتعبر بالهمسات...ترى...هل سأراه يوما...؟
مرت أعوام وهو هناك ، في أقصى البلاد ،وهي ، هنا ، شوق لا يعرف الكد ولا الإنهيار.
لم تشعر إلا والسماعة بين يديها..ترتعد..ترتجف..نسِيـَتْ الأرقام..تعثرت يداها ، وتحول الجهاز الى* روبو* ياباني الصنع .لوحته معقدة ، يـُتـَحـَكـَّمُ فيها عن بعد..
...
أحست فجأة بشدة الحمى والحر ، حمى تنزلق قاهرة ، كاشفة لمكمن الحب..والترمومتر الحراري على جدار البيت ، درجاته تحت الصفـر ، من شدة البرودة.
الو...أسمعك...
....
..
شقها الصوت نصفين ، اهتزت عروقها و رحلت فيه لثانية...ثانية...لم يستطيع لها الهدهد شيئا ..وصوت داخلي يغريها بالبوح ، وبصقل آهة ، أشعلتها نيرانا وجمرا كاويا.
وعقلها مطرقة ، تدق ناقوس الابتعاد عن البوح ، و تُحَمِّلُها ضريبة الاعتصار عند القول.
رأته من خلال صوته ، فسيفساء ، تأخذ إليها ذبذبة القلب ، تنزعه من أوصالها، و تحرضها على التعنت .وقهر كل الأنظمة والخجل ..
-أنا ...
- أحبك ..بابا ..
- لا لا أعطيني يا ضحى السماعة...
كان صوتها الطفولي العذب بلغة فرنسية جميلة ، يقول :إنه أبي أنا ..إنه أبي ...
مرت دقيقة صمت..انمحى فيها الزمان ، و تغيـبـتِ الأشياء..فقدت كل المعاني .لم تعد الأرض قادرة على احتواء الجسد.انتهكَ حرمة الجاذيبة ، وطار في أعالي السماء هنيهة ..ثم سقط مغشيا عليه.
-آسف صديقتي ..إنها ضحى ..ابنتي الصغيرة..عمرها الآن ثلاث سنوات...و...
لم تسمع البقية...تحسست جهاز الهاتف ، وتمنت لو كانت فقط يقظة أحلام
نلتقي.. قال وهو يودعها ..
ربما ..أجابت ، باقتضاب...ربما نلتقي..
ودعها، وغاب الصوت ...هناك.
أبرقت الغيوم ..انفجر القلب
يا زمن القبح ..يا موت الفصول..حبيب القلب حمامته ، أوت إليه منذ عهد..وسمائي أنا ..سمائي ، لم تنشرح ..لحظة...طافت بي وبها الأنواء...نقشتها زاوية محظورة على الفرح. وحديقتي لم تكمل دورتها و تحتاج إلى عهد من الشمس...
نزتْ في دمها لحظة ذكراه...على ضفاف نهر *أم الربيع*...وهو يحايلها القبول بالسفر معه ، وبداية رحلة حياتية معا..
انفجرت ضاحكة قالت ..
" لا لا.. أنا طموحي أكبر من امرأة تنجب الأطفال ، وترتب أركان البيت ...طموحي أن أشق العمر سؤالا ...أن أصير شيئا...طموحي أكبر ، من أن تترجمه لغة روتينية الحياة..
والآن هاهي في قمة الوصول فهل اجتاح نجاحها لغة الواقع؟
أغلقت جهاز الهاتف ، وابتسامة على شفتيها...ابنته إسمها ضحى ..على إسمها.
..
**************
نهر ام الربيع.*.. يقع على مشارف أبواب مراكش في اتجاه الجنوب المغربي...ويمد مساحة كبيرة من المياه ..وخصوصا بعد إنشاء سد يحمل اسمه
-تُرى هل سألتقي به يوما ، ويعلمني كيف أصطاد فراشات الليل ، و نحول الشارع ، هو وأنا ، إلى قشرة موز ، لا تنزلق عليها الأحلام..تختزل المسافات...وتعبر بالهمسات...ترى...هل سأراه يوما...؟
مرت أعوام وهو هناك ، في أقصى البلاد ،وهي ، هنا ، شوق لا يعرف الكد ولا الإنهيار.
لم تشعر إلا والسماعة بين يديها..ترتعد..ترتجف..نسِيـَتْ الأرقام..تعثرت يداها ، وتحول الجهاز الى* روبو* ياباني الصنع .لوحته معقدة ، يـُتـَحـَكـَّمُ فيها عن بعد..
...
أحست فجأة بشدة الحمى والحر ، حمى تنزلق قاهرة ، كاشفة لمكمن الحب..والترمومتر الحراري على جدار البيت ، درجاته تحت الصفـر ، من شدة البرودة.
الو...أسمعك...
....
..
شقها الصوت نصفين ، اهتزت عروقها و رحلت فيه لثانية...ثانية...لم يستطيع لها الهدهد شيئا ..وصوت داخلي يغريها بالبوح ، وبصقل آهة ، أشعلتها نيرانا وجمرا كاويا.
وعقلها مطرقة ، تدق ناقوس الابتعاد عن البوح ، و تُحَمِّلُها ضريبة الاعتصار عند القول.
رأته من خلال صوته ، فسيفساء ، تأخذ إليها ذبذبة القلب ، تنزعه من أوصالها، و تحرضها على التعنت .وقهر كل الأنظمة والخجل ..
-أنا ...
- أحبك ..بابا ..
- لا لا أعطيني يا ضحى السماعة...
كان صوتها الطفولي العذب بلغة فرنسية جميلة ، يقول :إنه أبي أنا ..إنه أبي ...
مرت دقيقة صمت..انمحى فيها الزمان ، و تغيـبـتِ الأشياء..فقدت كل المعاني .لم تعد الأرض قادرة على احتواء الجسد.انتهكَ حرمة الجاذيبة ، وطار في أعالي السماء هنيهة ..ثم سقط مغشيا عليه.
-آسف صديقتي ..إنها ضحى ..ابنتي الصغيرة..عمرها الآن ثلاث سنوات...و...
لم تسمع البقية...تحسست جهاز الهاتف ، وتمنت لو كانت فقط يقظة أحلام
نلتقي.. قال وهو يودعها ..
ربما ..أجابت ، باقتضاب...ربما نلتقي..
ودعها، وغاب الصوت ...هناك.
أبرقت الغيوم ..انفجر القلب
يا زمن القبح ..يا موت الفصول..حبيب القلب حمامته ، أوت إليه منذ عهد..وسمائي أنا ..سمائي ، لم تنشرح ..لحظة...طافت بي وبها الأنواء...نقشتها زاوية محظورة على الفرح. وحديقتي لم تكمل دورتها و تحتاج إلى عهد من الشمس...
نزتْ في دمها لحظة ذكراه...على ضفاف نهر *أم الربيع*...وهو يحايلها القبول بالسفر معه ، وبداية رحلة حياتية معا..
انفجرت ضاحكة قالت ..
" لا لا.. أنا طموحي أكبر من امرأة تنجب الأطفال ، وترتب أركان البيت ...طموحي أن أشق العمر سؤالا ...أن أصير شيئا...طموحي أكبر ، من أن تترجمه لغة روتينية الحياة..
والآن هاهي في قمة الوصول فهل اجتاح نجاحها لغة الواقع؟
أغلقت جهاز الهاتف ، وابتسامة على شفتيها...ابنته إسمها ضحى ..على إسمها.
..
**************
نهر ام الربيع.*.. يقع على مشارف أبواب مراكش في اتجاه الجنوب المغربي...ويمد مساحة كبيرة من المياه ..وخصوصا بعد إنشاء سد يحمل اسمه
تعليق