جلس على مكتبه المتواضع , في غرفته المطلة على البحر,أمامه فنجان من القهوة وصحيفة اعتاد قراءتها , نظر إلى الصفحة الأولى, واستعرض العناوين , فلفت نظره صورة وخبر: "المستوطنون يستولون على مجموعة منازل للمواطنين في أحد الأحياء القديمة لمدينة القدس , ويطردون سكانها تحت حراسة شرطة الاحتلال وجنوده " , ويظهر في الصورة قطعان المستوطنين يعتلون أسطح ِالمنازل ,وأفراد الشرطة وهم يقتادون أصحابها إلى مكان مجهول .
رجعت به الذاكرة بعيداً إلى الماضي عندما كان يرتادها صغيراً قبل أن يبعده الاحتلال وأسرته عن مدينته الغالية , ويستولى الطغاة على بيته.. تذكر شوارعها العتيدة وأسواقها الأصيلة .. أسوارها الجميلة ومعالمها النبيلة , تذكر المسجد الأقصى وقبة الصخرة , المصلى المرواني ومسجد عمر...تبادر إلى ذهنه آثار الاعتداءات الآثمة عليه , وذكرى الشهداء الذين قضوا في باحاته دفاعاً عن قدسيته وحرماته , فأخرج مفكرته القديمة وقلـّب صفحاتها , توقف عند إحدى الخواطر وقرأ:
صليت ُ في محرابها .. ومشيتُ في طرقاتها ..
طـوّفتُ في أركانها..أصغيتُ لترنيمة الحياة من أفيائها..
ومن جـِنَى أشجارها طـََعِمتُ أطيب الثمار..وفي حِمى أسوارها استرحت..
وهناك.. فوق ربوةٍ جميلة المكان..
وعلى جدار صخرةٍ قديمة الزمان..
وجدتُ عنواناً يقول: قدس يامدينة السلام
ستكبرين رغم أنف الظالمين..وتبلغين الشمس في عليائها ..
وعند حدودك ..يتوقف الكلام....
تذكر الحديث الشريف عن الأقصى ...من لم يستطع زيارته فليرسل له بزيتٍ يُسرج في قناديله, وتذكر نداء الاستغاثة الخارج من أركانه الطاهرة للملك الناصر:
يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نَكّـس ..
جاءت إليك ظُلامة ٌ تسعى من البيت المقدّس ..
كل المساجد طُـهِِّرت وأنا على شرفي أ ُدنّـس..
استعرض ذلك كله فسمع صوت هاتف ٍ يناديه :
لملم جراحك وانطلق..احمل سلاحك واخترق
هـيّىء متاعك وانعتق....
يا أيها الشعب المكبّل بالقيود
اصْرُخ بوجه الظلم .. اجتاز الحدود
ا ُلْفظ رماد الصمت من جوف الوعود
لاشيء مثل العيش في قدس الجدود ...
هز ذلك الإحساس كل كيانه فعقد عزمه وحزم أمره , وهيأ نفسه للسفر والذهاب إليها رغم كل العوائق والصعوبات , فودع أمه وتسلل مع الفجر مع رفاقه ,قطعوا الأسلاك الشائكة واقتحموا السدود,انطلقوا إلى داخل الأرض السليبة نحو القدس ..ساروا مسافات طويلة بالليل والنهار, في الأودية والجبال ,استشهد معظم رفاقه لكنه وصل إلى القدس..استقبلته المدينة , ضمته إلى أحضانها..أشجارها وأطيارها..شوارعها ومآذنها..دخل المسجد الأقصى وصلى ركعتين ثم جلس,كان مبتهجاً ضاحك الوجه, لم تفارق الابتسامة محيّاه ، وفجأة سمع صوت إطلاق نار .. وصيحات الله أكبر تدوي في المكان ,أخرج من أمتعته سكيناً , وخرج مسرعاً فرأى جموع المستوطنين المدججين بالسلاح يقتحمون مداخل الحرم ويطلقون النارعلى المصلين الذين كانوا يصدونهم بالحجارة وهتافات التكبير,انطلق بسكينه نحوهم وسط الدخان والدماء, وطعن عدداً منهم وأصابهم إصابات بالغة فأطلقوا عليه الرصاص وسقط شهيداً..رافعاً سبابته ..يرحمك الله يا أحمد فقد لبيت النداء .. وأسرجت المسجد الأقصى دماً . *
رجعت به الذاكرة بعيداً إلى الماضي عندما كان يرتادها صغيراً قبل أن يبعده الاحتلال وأسرته عن مدينته الغالية , ويستولى الطغاة على بيته.. تذكر شوارعها العتيدة وأسواقها الأصيلة .. أسوارها الجميلة ومعالمها النبيلة , تذكر المسجد الأقصى وقبة الصخرة , المصلى المرواني ومسجد عمر...تبادر إلى ذهنه آثار الاعتداءات الآثمة عليه , وذكرى الشهداء الذين قضوا في باحاته دفاعاً عن قدسيته وحرماته , فأخرج مفكرته القديمة وقلـّب صفحاتها , توقف عند إحدى الخواطر وقرأ:
صليت ُ في محرابها .. ومشيتُ في طرقاتها ..
طـوّفتُ في أركانها..أصغيتُ لترنيمة الحياة من أفيائها..
ومن جـِنَى أشجارها طـََعِمتُ أطيب الثمار..وفي حِمى أسوارها استرحت..
وهناك.. فوق ربوةٍ جميلة المكان..
وعلى جدار صخرةٍ قديمة الزمان..
وجدتُ عنواناً يقول: قدس يامدينة السلام
ستكبرين رغم أنف الظالمين..وتبلغين الشمس في عليائها ..
وعند حدودك ..يتوقف الكلام....
تذكر الحديث الشريف عن الأقصى ...من لم يستطع زيارته فليرسل له بزيتٍ يُسرج في قناديله, وتذكر نداء الاستغاثة الخارج من أركانه الطاهرة للملك الناصر:
يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نَكّـس ..
جاءت إليك ظُلامة ٌ تسعى من البيت المقدّس ..
كل المساجد طُـهِِّرت وأنا على شرفي أ ُدنّـس..
استعرض ذلك كله فسمع صوت هاتف ٍ يناديه :
لملم جراحك وانطلق..احمل سلاحك واخترق
هـيّىء متاعك وانعتق....
يا أيها الشعب المكبّل بالقيود
اصْرُخ بوجه الظلم .. اجتاز الحدود
ا ُلْفظ رماد الصمت من جوف الوعود
لاشيء مثل العيش في قدس الجدود ...
هز ذلك الإحساس كل كيانه فعقد عزمه وحزم أمره , وهيأ نفسه للسفر والذهاب إليها رغم كل العوائق والصعوبات , فودع أمه وتسلل مع الفجر مع رفاقه ,قطعوا الأسلاك الشائكة واقتحموا السدود,انطلقوا إلى داخل الأرض السليبة نحو القدس ..ساروا مسافات طويلة بالليل والنهار, في الأودية والجبال ,استشهد معظم رفاقه لكنه وصل إلى القدس..استقبلته المدينة , ضمته إلى أحضانها..أشجارها وأطيارها..شوارعها ومآذنها..دخل المسجد الأقصى وصلى ركعتين ثم جلس,كان مبتهجاً ضاحك الوجه, لم تفارق الابتسامة محيّاه ، وفجأة سمع صوت إطلاق نار .. وصيحات الله أكبر تدوي في المكان ,أخرج من أمتعته سكيناً , وخرج مسرعاً فرأى جموع المستوطنين المدججين بالسلاح يقتحمون مداخل الحرم ويطلقون النارعلى المصلين الذين كانوا يصدونهم بالحجارة وهتافات التكبير,انطلق بسكينه نحوهم وسط الدخان والدماء, وطعن عدداً منهم وأصابهم إصابات بالغة فأطلقوا عليه الرصاص وسقط شهيداً..رافعاً سبابته ..يرحمك الله يا أحمد فقد لبيت النداء .. وأسرجت المسجد الأقصى دماً . *
تعليق