الرحيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فيصل الزوايدي
    أديب وكاتب
    • 11-09-2007
    • 224

    الرحيل

    الرحـيــلُ ..

    يا الصابرونَ على الـهمِّ ، ضاقَت عِندَ العُمر أُمنِياتـي ، و ذَاقَت نَفسي وَجَعَ الفَجائِعِ ..
    من جَنوبٍ كان الرحيلُ يومًا .. باردًا يومًا .. لكن لهيبًا ما يلفحُ وَجهـي ، و شتاتٌ مُبعثَرٌ مِني تعبثُ بِهِ رياحٌ شتى ، تقفُ أُمي عند عتبةِ البابِ و بيدها إناءُ ماءٍ لِتَصبه ورائي حتـى أعودَ إليها ، و فـي عَيْنَيْها بريقُ ماءٍ آخر .. لَـم تَقُل شيئًا لكن تـمتمات تصدرُ مُبهمةً عن شَفَتَيْها ، خـمنت أنـها أدعيةٌ بالـحفظِ و العودةِ .. أخي الصغير واقـفٌ حذوها بقميصهِ الـمتهدلِ و إصبعه تعبثُ بِأنفِهِ ، ينظرُ بغرابةٍ إلينا ، فهو لا يَـعلم بعدُ معنـى الرحيلِ .. مِنَ النافذةِ الـخشبية الزرقاء تُطل أختي و هـي تُلقي بيـن الـحين و الآخر بنظراتٍ جزعةٍ إلى داخلِ الغرفة ، هنالك أبـي على فراشٍ سقيمًا ، مرضٌ داهـمَه فلازَمَهُ فأقعَدَهُ .. تـحسَّنت حالُــه قبلَ يومين فأخبرتُه بـموعدِ الرحيل ، لَـم يقُل شيئًا لكني أحسستُ في صمتهِ الرهيبِ توسلا بالبقاءِ .. و مِن عَينَيْهِ اللتين تـهدَّلت عليهما الأجفان صَرَخَ استجداءٌ مزلزلٌُ بعَدَمِ الرحيلِ .. و لكن أنّى لـي ذلكَ و لَـم أبلُغ فرصة َ السـفرِ هَذِهِ إلا بعناءٍ قد لا أستطيعُه ثانيةً.. كذلك الـحصولُ على تأشيرةِ سفرٍ إلـى البلاد التي أقصدُ ليس متيسرًا دومًـا .. و يـتَعَثَّرُ تدفق الـدم عَبرَ الشرايين فأدركُ أن اِنـخِسافَ الأرضِ بـمَن عليها ليس دائمًـا أشدَّ الـمَصائِبِ ..
    ارتفع صوتُ مُـحَرِّكِ السيارةِ الـمتوقفةِ أمامَ البـيت ، فقد ضغطَ السائقُ على دَواسةِ البنزين لِيَستَحِثَّني ، بابُ العربةِ مفتوحٌ يطلُبُني إلـى حياةٍ جديدةٍ .. حياة رسـمَتها أحلامٌ و أوهامٌ .. هنالك بعيدًا خلفَ سفرٍ طويلٍ إلـى أرضِ الوُجوهِ الشقراء و الـمالِ الوفير و الـمباهجِ .. ينفتحُ بـهدوءٍ بابُ منزلٍ مُـجاورٍ تـخرجُ مِنه فتاةٌ اتفقَت عائلتان يومًا على تزويـجي مِنها فهي ابنةُ خالـي .. لـم تَكُن الفتاةُ قبيحةً حتى أرفضَها زوجـةً بل على النقيض مِن ذلك كانت من ذوات الـحُسنِ خاصةً مَعَ ابتسامةٍ ساذجةٍ تُذكِّـرنـي كثيرًا بابتسامةِ أبيها الطيبِ .. لكني كُنتُ أرفُضُ ذلكَ الارتباطَ الذي يَشُدُّنـي إلى حياةِ البُؤس هنـا، تـمسَحُ أمي أنفَها بِطَرَفِ ردائِها و أَلـحَظُ غــيابَ أختي عن النافذةِ . يُصبِحُ التقاطُ الـهواءِ إلى صدري عمليةً أكثرَ صعوبةً ، تذَكَّرتُ كلامَ أبـي الكثير عن كَونـي رجلَ الدارِ بعدَه فكنت أُجيبُه بأن أدعوَ له بطولِ العُمرِ فيُجيبُنـي : يَطولُ العُمرُ أو يَقصُر فلابد للإنسانِ أن يُقبَـر .. تداخَلَت الصورُ أمامي مِن صبـيٍّ أسـمرَ يَلهو عند مَشارِف الصحراء إلـى شُقرِ الوجوهِ فـي بِلادٍ ثلجيةٍ و اختلطت الألوانُ فـي مزيجٍ غريبٍ ، أفقـدُ كلامًا كثيرًا كان مِنَ الـمُمكِنِ قولـه فـي هذا الـمقامِ ، فلا أجِـد مـا أقول فأصمتُ، لـم يَكُن للحظةِ و لا للزمنِ غـير معنى واحدٍ مُـختَلفٍ لا يعرِفُهُ الساعاتِِيّون .. و أخشى انفجارًا بداخلي فأُلقي حَقيبَتي الصغيرة على الـمقعدِ الـخَلفي و أهُـمُّ بإلقاءِ نفسي داخلَ السيارةِ و لَكن..
    يسقُطُ إناءُ مـاءِ على الأرض فقد كان ولدي الصغيرُ قد أوقع قدحًـا من يَدَيْهِ .. تـمامًا مثلما سَقَطَ إناءُ الـماءِ من يَدَيْ أمي يومَها عندما ارتفَعَ صوتُ أختي مِن النافذةِ الخشبيةِ الـزرقاء بصيحةٍ مـجروحَةٍ تُعلِنُ وقوعَ الفادحةِ ..
    تنحنـي زوجتي تُلَمْلِمُ شظايا القَدَحِ و تبتَسِمُ بطيبةٍ ساذجةٍ تُذَكِّرُنـي بـخالـي الطيب.

    فيــــصل الزوايـــــــدي
  • فيصل الزوايدي
    أديب وكاتب
    • 11-09-2007
    • 224

    #2
    اعتقد ان هذا النص لم ينل حظه بعد
    مع الود

    تعليق

    • بنت الشهباء
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 6341

      #3
      نص رائع يا أخي الكريم
      فيصل الزويدي
      بما يحمله لنا من صور حسية , ومشاهد حية واقعية
      ترسم لنا حال الشاب قبل الرحيل ...

      حال الأسرة والأب المريض الملقى على فراشه , والأم , والأولاد ... وصورة الفتاة التي هي اتفقت العائلتان على أن تكون زوجة له ...
      وصور حسية للمشهد الأسري الذي يوحي لنا بأنهكان في حالة فقر ....
      ومن ثم ينتقل إلى الصورةهناك حيث البلاد الثلجية التي كانت تنتظر قدومه , والفتيات الشقروات .......

      أخي فيصل
      فقد أبدعت في صورة حالة هذا الرجل الذي عزم على الرحيل , وترك دياره وأهله ووطنه

      فسلم الله لسان قلمك وجزاك الله خيرا

      أمينة أحمد خشفة

      تعليق

      • فيصل الزوايدي
        أديب وكاتب
        • 11-09-2007
        • 224

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
        نص رائع يا أخي الكريم
        فيصل الزويدي
        بما يحمله لنا من صور حسية , ومشاهد حية واقعية
        ترسم لنا حال الشاب قبل الرحيل ...

        حال الأسرة والأب المريض الملقى على فراشه , والأم , والأولاد ... وصورة الفتاة التي هي اتفقت العائلتان على أن تكون زوجة له ...
        وصور حسية للمشهد الأسري الذي يوحي لنا بأنهكان في حالة فقر ....
        ومن ثم ينتقل إلى الصورةهناك حيث البلاد الثلجية التي كانت تنتظر قدومه , والفتيات الشقروات .......

        أخي فيصل
        فقد أبدعت في صورة حالة هذا الرجل الذي عزم على الرحيل , وترك دياره وأهله ووطنه

        فسلم الله لسان قلمك وجزاك الله خيرا
        اخت بنت الشهباء أنا ممتن لهذا المرور الراقي و لدعمك الباذخ .. اسعدتِ النص وصاحبه بقراءتك الواعية ..
        شكرا لدعمك مجددا
        دمت في خير
        مع الود

        تعليق

        • سميرة ابراهيم
          عضو الملتقى
          • 02-12-2007
          • 861

          #5
          قمت بتصوير المشهد بمنتهى الدقة

          لن ازيد على ما قالته الاخت بنت الشهباء لامها المت بالقصة جيدا

          بقي ان الاحظ شيئا بسيطا

          في بداية القطعة
          يا الصابرونَ على الـهمِّ
          ارجح ربما يا ايها الصابرون/او يا صابرين

          اتمنى لك مزيدا من التالق فلا تقلق لكل قلم متذوق
          [bor=009959]
          _((ما هموني غير الرجال إلَى ضَاعـُو لْحْيُوط إلى رَابُو كُلّها يَبْنِي دَار))_


          /// كنت هنا ولم أعد...///

          [/bor]

          تعليق

          • مصطفى بونيف
            قلم رصاص
            • 27-11-2007
            • 3982

            #6
            الصديق العزيز فيصل ....

            عندما اكتشفت نصوصك ذات صباح ، كنت كمن يكتشف بئر ماء عذب ، فيه راحة للنفس والعقل . فأحببتك وأحببت أدبك .
            ولأن لكل مقام مقال ، لن أجد أجمل من هذا المنتدى "ملتقى الأدباء والمبدعين العرب " كي أعبر لك فيه عن محبتي العارمة لأدبك.
            هذا النص المتوهج بين أيدينا ...أتعامل معه ..كالطبيب الذي يجري عملية ولادة قيصرية .
            ما كتبته جاء بعد مخاض عسير ..فجهدك واضح بين الجمل والكلمات والسطور ، وانتقاء العبارات التي تتناسب مع الموقف أذهلتني.
            دقة في الوصف ...حتى شعرت بأنني أتأمل شريطا سنيمائيا لمخرج بديع .
            تستحق لقب الأديب بجدارة .
            من قال بأن نصا من نصوص المبدع "فيصل " لا يلقى الود ...؟؟؟

            أخوك/ مصطفى بونيف
            [

            للتواصل :
            [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs414.snc3/24982_1401303029217_1131556617_1186241_1175408_n.j pg[/BIMG]
            أكتب للذين سوف يولدون

            تعليق

            • فيصل الزوايدي
              أديب وكاتب
              • 11-09-2007
              • 224

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سميرة مشاهدة المشاركة
              قمت بتصوير المشهد بمنتهى الدقة

              لن ازيد على ما قالته الاخت بنت الشهباء لامها المت بالقصة جيدا

              بقي ان الاحظ شيئا بسيطا

              في بداية القطعة


              ارجح ربما يا ايها الصابرون/او يا صابرين

              اتمنى لك مزيدا من التالق فلا تقلق لكل قلم متذوق
              أخت سميرة أنا ممتن لاطرائك على القصة و سعيد لانها نالت اعجابك .. ثم انا ممتن ايضا لملاحظاتك المحترمة ..و لكن عندما نزعج اللغة دون ان نخرج عليها فذلك هو حسب رأيي ما يخلق بصمة الكاتب و اضافته .. أليس كذلك يا سميرة ؟؟؟؟
              دمت في خير
              مع الود الدائم

              تعليق

              • سميرة ابراهيم
                عضو الملتقى
                • 02-12-2007
                • 861

                #8
                ثم انا ممتن ايضا لملاحظاتك المحترمة ..و لكن عندما نزعج اللغة دون ان نخرج عليها فذلك هو حسب رأيي ما يخلق بصمة الكاتب و اضافته .. أليس كذلك يا سميرة ؟؟؟؟
                طبعا اخي لكل كاتب بصمة ولكل اضافة تفيد امثالي ممن يقتعدون على كرسي التلمذة


                دمت بود
                [bor=009959]
                _((ما هموني غير الرجال إلَى ضَاعـُو لْحْيُوط إلى رَابُو كُلّها يَبْنِي دَار))_


                /// كنت هنا ولم أعد...///

                [/bor]

                تعليق

                • فيصل الزوايدي
                  أديب وكاتب
                  • 11-09-2007
                  • 224

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى بونيف مشاهدة المشاركة
                  الصديق العزيز فيصل ....

                  عندما اكتشفت نصوصك ذات صباح ، كنت كمن يكتشف بئر ماء عذب ، فيه راحة للنفس والعقل . فأحببتك وأحببت أدبك .
                  ولأن لكل مقام مقال ، لن أجد أجمل من هذا المنتدى "ملتقى الأدباء والمبدعين العرب " كي أعبر لك فيه عن محبتي العارمة لأدبك.
                  هذا النص المتوهج بين أيدينا ...أتعامل معه ..كالطبيب الذي يجري عملية ولادة قيصرية .
                  ما كتبته جاء بعد مخاض عسير ..فجهدك واضح بين الجمل والكلمات والسطور ، وانتقاء العبارات التي تتناسب مع الموقف أذهلتني.
                  دقة في الوصف ...حتى شعرت بأنني أتأمل شريطا سنيمائيا لمخرج بديع .
                  تستحق لقب الأديب بجدارة .
                  من قال بأن نصا من نصوص المبدع "فيصل " لا يلقى الود ...؟؟؟

                  أخوك/ مصطفى بونيف
                  أخي العزيز مصطفى بونيف .. لو تدري كم انا ممتن لهذا التفاعل الحميمي الراقي مع النص .. انا ممتن ايضا لهذا الاطراء الباذخ و خاصة لمشاعرك النبيلة بشكل استثنائي ..
                  أسعدتني فعلا هذه القراءة الباذخة و انا اعتز بشهادتك كثيرا اخي مصطفى ..
                  كل عام و انت بخير
                  مع المودة

                  تعليق

                  • فيصل الزوايدي
                    أديب وكاتب
                    • 11-09-2007
                    • 224

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سميرة مشاهدة المشاركة
                    طبعا اخي لكل كاتب بصمة ولكل اضافة تفيد امثالي ممن يقتعدون على كرسي التلمذة


                    دمت بود
                    أخت سميرة .. يجب ان تكون لكل كاتب بصمته فلا تشابه في الكتابة إلا لمقلّد فاشل حتما .. و نحن جميعا ايتها الاخت العزيزة نقتعد مقعد التعلم و نطلب الاستفادة ..
                    دمت في خير و كل عام و انت بخير
                    مع الود

                    تعليق

                    • الشربينى خطاب
                      عضو أساسي
                      • 16-05-2007
                      • 824

                      #11
                      الأستاذ الفاضل / فيصل الزوايدي
                      {يا الصابرونَ على الـهمِّ ، ضاقَت عِندَ العُمر أُمنِياتـي ، و ذَاقَت نَفسي وَجَعَ الفَجائِعِ ..}
                      تصدير النص بهذه البكائية تدخل مباشر من المبدع في النص للتأثير علي المتلقي كي ينحاز لوجة نظره ورأيه في الفكرة التي يريد ان يوصلها ، ولو حزفناها وإني فاعل ذلك ، كي اتناول النص بمدركاتي دون تأثير مسيق من المبدع بتلك الحيثية ولكي أعيش معه ـ النص ـ وأتعايش مع شخوصه بحرية تامة ، فالنص جاذب موشوق لي من خلال ما أوحي به العنوان " الرحيل " من أسئلة ،
                      أي رحيل ؟ ومن الذي سوف يرحل ؟ متي وإلي اين ؟ ولكي نيحث عن الإجابات لا نخرج عن النص ففيه سوف نجدها بمتابعة القراءة 00
                      نبدأ القراء من نهاية القصة ، فالأب الذي علي مشارف الموت وينتظر لحظة الرحيل عن الدنيا يراقب ابنه الطفل ، فتتداعي الأحداث عندما يستعرض شريط حياته ويربط بين لحظة موت أبيه وبين لحظة موته
                      { يسقُطُ إناءُ مـاءِ على الأرض فقد كان ولدي الصغيرُ قد أوقع قدحًـا من يَدَيْهِ .. تـمامًا مثلما سَقَطَ إناءُ الـماءِ من يَدَيْ أمي }
                      تلك هي اللحظة المتخيلة التي التقطها فيصل الزوايدي ليعود بالإسترجاع
                      { فلاش باك }
                      إلي لحظة رحيل والد بطل النص وبين اللحظتين حياة عبر زمن يدور دورته كاملة ثم يبدأ دورانه العكسية من حيث انتهي ، فتداول الأيام سنة الحياة بين الناس ،والكاتب في هذا النص ، ترك مساحة كبيرة للمتلقي كي يتخيل الأحداث ليعقد المقارنة بين الرحيل الأول الأب والأم والأخت وخيال الحبيبية والإبن المسافر إلي بلاد الشقروات والسيارة ولحظة الرحيل 00 موت الأب وبين الإستعداد للرحيل الثاني ـ الطفل والزوجة ابنة خاله الطيب وليست من بنات أوربا أو العم سام
                      { .. هنالك بعيدًا خلفَ سفرٍ طويلٍ إلـى أرضِ الوُجوهِ الشقراء و الـمالِ الوفير و الـمباهجِ .. ينفتحُ بـهدوءٍ بابُ منزلٍ مُـجاورٍ تـخرجُ مِنه فتاةٌ اتفقَت عائلتان يومًا على تزويـجي مِنها فهي ابنةُ خالـي }
                      سرد ممتع وشيق فهل من مزيد ?
                      كل قراءة احتمال
                      خالص تحياتي

                      تعليق

                      • فيصل الزوايدي
                        أديب وكاتب
                        • 11-09-2007
                        • 224

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة الشربينى خطاب مشاهدة المشاركة
                        الأستاذ الفاضل / فيصل الزوايدي
                        {يا الصابرونَ على الـهمِّ ، ضاقَت عِندَ العُمر أُمنِياتـي ، و ذَاقَت نَفسي وَجَعَ الفَجائِعِ ..}
                        تصدير النص بهذه البكائية تدخل مباشر من المبدع في النص للتأثير علي المتلقي كي ينحاز لوجة نظره ورأيه في الفكرة التي يريد ان يوصلها ، ولو حزفناها وإني فاعل ذلك ، كي اتناول النص بمدركاتي دون تأثير مسيق من المبدع بتلك الحيثية ولكي أعيش معه ـ النص ـ وأتعايش مع شخوصه بحرية تامة ، فالنص جاذب موشوق لي من خلال ما أوحي به العنوان " الرحيل " من أسئلة ،
                        أي رحيل ؟ ومن الذي سوف يرحل ؟ متي وإلي اين ؟ ولكي نيحث عن الإجابات لا نخرج عن النص ففيه سوف نجدها بمتابعة القراءة 00
                        نبدأ القراء من نهاية القصة ، فالأب الذي علي مشارف الموت وينتظر لحظة الرحيل عن الدنيا يراقب ابنه الطفل ، فتتداعي الأحداث عندما يستعرض شريط حياته ويربط بين لحظة موت أبيه وبين لحظة موته
                        { يسقُطُ إناءُ مـاءِ على الأرض فقد كان ولدي الصغيرُ قد أوقع قدحًـا من يَدَيْهِ .. تـمامًا مثلما سَقَطَ إناءُ الـماءِ من يَدَيْ أمي }
                        تلك هي اللحظة المتخيلة التي التقطها فيصل الزوايدي ليعود بالإسترجاع
                        { فلاش باك }
                        إلي لحظة رحيل والد بطل النص وبين اللحظتين حياة عبر زمن يدور دورته كاملة ثم يبدأ دورانه العكسية من حيث انتهي ، فتداول الأيام سنة الحياة بين الناس ،والكاتب في هذا النص ، ترك مساحة كبيرة للمتلقي كي يتخيل الأحداث ليعقد المقارنة بين الرحيل الأول الأب والأم والأخت وخيال الحبيبية والإبن المسافر إلي بلاد الشقروات والسيارة ولحظة الرحيل 00 موت الأب وبين الإستعداد للرحيل الثاني ـ الطفل والزوجة ابنة خاله الطيب وليست من بنات أوربا أو العم سام
                        { .. هنالك بعيدًا خلفَ سفرٍ طويلٍ إلـى أرضِ الوُجوهِ الشقراء و الـمالِ الوفير و الـمباهجِ .. ينفتحُ بـهدوءٍ بابُ منزلٍ مُـجاورٍ تـخرجُ مِنه فتاةٌ اتفقَت عائلتان يومًا على تزويـجي مِنها فهي ابنةُ خالـي }
                        سرد ممتع وشيق فهل من مزيد ?
                        كل قراءة احتمال
                        خالص تحياتي
                        العزيز الشربيني خطاب .. أعتز بهذه القراءة كثيرا رغم كشفك لبعض " أسرار النص "
                        أعتز أيضا بشهادتك في كتابتي و أشتدُّ بها أزرًا
                        دمت في خير
                        مع الود الدائم

                        تعليق

                        • مجيد حسيسي
                          شاعر الأرض والحبّ والجمال
                          • 25-01-2008
                          • 356

                          #13
                          [align=center]أخي فيصل..
                          بعد الذي قاله وشرحه الأستاذ الشربيني خطـّـاب..لا يبقى أمامي سوى أن أشدّ على يدك ،متمنيـّـا عليك الاستمرار والعطاء.
                          خالص احترامي.
                          محبــّـتي.
                          [/align]

                          تعليق

                          • علاء الدين حسو
                            عضو الملتقى
                            • 08-12-2007
                            • 124

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة فيصل الزوايدي مشاهدة المشاركة
                            اعتقد ان هذا النص لم ينل حظه بعد
                            مع الود
                            اخي فيصل ..علقت على النص في مكان اخر وهو نص يستحق الوقوف عنده وليس هذا النص
                            بل نصوصك كلها ..فهي تكتب بروية ولا استعجال والطبخ على النار الهادئة يكون ألذ وأجود
                            واكرر هنا ، اختيارك للحظة الحرجة وتصوير ذلك الصراع والمنتصر هو واقعنا المدهش بقسوته وحنانه
                            تحياتي

                            تعليق

                            • فيصل الزوايدي
                              أديب وكاتب
                              • 11-09-2007
                              • 224

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مجيد حسيسي مشاهدة المشاركة
                              [align=center]أخي فيصل..
                              بعد الذي قاله وشرحه الأستاذ الشربيني خطـّـاب..لا يبقى أمامي سوى أن أشدّ على يدك ،متمنيـّـا عليك الاستمرار والعطاء.
                              خالص احترامي.
                              محبــّـتي.
                              [/align]
                              أخي العزيز مجيد حسيسي .. أعتز برأيك كثيرا و بدعمك الذي أشتد به أزراً .. يسعدني دوما التواصل معك
                              دمت في خير
                              مع الود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X