نفوق حلمي
22-2-2009
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(حلمي) كان اسمه،
(حلمي) كان أيضا وصفه ،
مهدت له كل السبل ليتحقق به حلمي.
................
( فكرة بنت حكيم) كانت أمه, فرسا عربية شهباء مؤصلة تمتد جذورها إلي جواد محمد علي بك الكبير شخصيا،وأبوها (حكيم) كان ملكا لأبي رباه واعتنى به كما بي.
صور (حكيم) في المضمار وشهادات التقدير في أطرها المذهبة تضفي علي حوائط بيت العائلة العتيق جلالا وهيبة، وكئوس الفوز تزين دولاب أنيق من خشب الأرو المطعم بالفضة الخالصة يحتل صدارة البهو.
وُلِدَت (فكرة) بين يدي بعد أيام من حصولي علي إجازة العلوم البيطرية، استقبلتها بحفاوة الأب لوليده البكر، حممتها وأطعمتها وطببتها بنفسي ..منحتها أبوتي.. لم أكتف بكل ما تعلمته في الجامعة بل درست كل الكتب التي صادفتها وسمعت عنها في تربية وطب الخيول، كل ذلك سخرته من أجلها كي تشب صحيحة البدن.
أمام عيني نمت (فكرة)، كانت مدعاة لفخري أروح وأغدو وهي في صحبتي.
وحين نضجت وبلغ بها الدلال مبلغه، جاء من يخطبها لجواده قائلا سمعت عنها ولما رأيتها أيقنت أنها خير أم لنسل جوادي.
نص عقد الزواج - كعادة دولة الحيوان - علي أن يتكفل مالك العريس بنفقتها ويدفع لها راتب شهري، يبدو علي غير الحقيقة عادلا، ومكافأة في نهاية الخدمة مقابل حصوله على وليدها.
تمزق قلبي وأنا أرضخ للشروط خاصة وأنني لم أكن راضيا عن العريس لانعدام شرط التكافؤ في النسب والأصالة, ولكنني رضخت، وكيف لا أرضخ وقد نفذ مالي ولم يبقى لدي ما يكفي لإعالتها.
وقد كان. .
...........
وتكرر الأمر ثانية وثالثة .
..........
من حقها الآن فترة هدنة بعد أن أتمت مهامها خير تمام وبعد أن منحت في كل مرة مهرا أصيلا يفوق أقرانه رغما من عدم نقاوة سلالة الآباء.
.......
مكافأة نهاية خدمتها كانت بالكاد تصلح كنواة لمشروع حياتي،
(حلمي) كان هو المشروع.
حلمي ومشروعي جواد أصيل يمتد نسبه مثلها لجذور عربية أصيلة يحطم كل مقاييس الجياد ..
تطبق شهرته - وشهرتي بالتبعية – الآفاق، ويحقق لي الثروة والعز .
لم يكن البحث عن عريس ليكون أب لــ ( حلمي ) ويكون كفوا لأمه (فكرة ) سهلا, أجريت العديد من الاتصالات عبر الهاتف والإنترنت وإعلانات الجرائد، جبت كل مضامير السبق، وبعد لأي وجدت ضالتي المنشودة .
(مدد بن دولار) كان اسمه، جواد عربي أصيل، أسود كليلة غاب قمرها يمتد نسبه إلي جواد صلاح الدين الأيوبي حسب ما تؤكده شهادات موثقة.
يا له من نسب عريق حقا يفخر به صاحبه، تنظره من بعد تستشعر هيبته وكرامته، بالكاد تلمح طيفه إذا رأى مضمار.
لم أكتف بما رأيته فيه، راجعت نتائج نسله الاثنى عشرة عبر البلاد، فائقة كلها إلا واحد ( لم أهتم ملقيا اللوم على عيب في أمه ).
بدء قلبي يخفق بهجة فهاهو الوقت قد حان ليري (حلمي ) النور.
عقد الزواج نص علي دفع مهر غال للعريس مقابل الاحتفاظ بالوليد, لم أهتم,
وكيف أهتم بأي مهر وها هو حلمي يغدو حقيقة.
.........
أعددت جيدا جدا للعرس.
قبل العرس بشهر كان الخطيبان تحت الملاحظة الدقيقة والفحص البيطري، جداول التغذية والتحصينات والتمارين الرياضية كما درست في الكتب بكل دقة، مقابلات نهارية تتم بينهما في الحوش الخارجي ليألفا بعضهما البعض، وتحدد موعد ليلة الدخلة بكل الدقة.
بيدي غسلت إسطبل الزفاف بمطهرات قوية معطرة بالفل والياسمين، وفرشته بتبن طازج منقى من كل الشوائب ، المذود امتلأ بعليقة متوازنة المكونات مدروسة بعناية ومحسوب فيها كمية الطاقة والبروتين بأدق برامج الحاسوب، المسقى مملوء بمياه نقية متجددة .
وحانت ليلة العرس.
ليلتها استرقت السمع ،
دق قلبي فرحا حين سمعت صهيلهما المرح .
........
طوال فترة الحمل عيناي لم تفارقا فكرة ولا لحظة،
فقد كانت تحمل في أحشائها (حلمي).
يداي برفق تربتان علي غرتها،
وبشوق تنظر عيناي لبطنها أحاول تخيل شكل (حلمي)،
........
و لما حان الوقت وبعد معاناة قليلة لفكرة،
رأيت ( حلمي ) حيا أمام ناظري،
ما أبهاه مهر،
وما أجلها لحظة،
مهر أسود لامع كأبيه يحمل من أمه غرة بيضاء في جبينه كما القمر في سواد الليل
ولد (حلمي) قويا نشطا،
وما هي إلا ثوان وكان يثب عي قدميه بحثا عن ثدي أمه ليلقمه.
يااااااااااااه أخيرا هاهو حلمي حقيقة أمامي.
.........
شب (حلمي) سريعا،
كل يوم يمر به ينبئ عن مستقبل زاهر،
هاهو (حلمي) الذي سيعوضني صبر السنين،
هاهو (حلمي) يجري أمامي منبئا بالثروة والشهرة،
كلما مر بي زائر أخذه بيدي لأريه حلمي بكل الفخر،
كلهم ذهلوا لمرآه.
.........
اليوم عيد ميلاده الأول،
وعلي شرفه أقيم الحفل في المضمار،
دعونا أنداده لسبق،
قبل أن يخطو أحدهم كان هو قد سَبِق.
.....
أيام قليلة وأصابه هزال مفاجئ،
راجعت دروسي كلها،
منحته علاجات لكل الأسباب المحتملة،
لا تحسن،
التدهور مستمر.
طفت به بين الخبراء
قالوا مرض بكتيري،
قالوا فيروسا،
قالوا عيبا في الأم،
قالوا عيبا في الأب،
قالوا عيبا في ليله العرس.
قال شيخهم :
مرض معتاد الحدوث يؤدي لنزف داخلي وخارجي سببه طغيان جينات الأب علي جينات الأم،
وعلاجه نقل دم من أبيه، حاولت عمل نقل دم له، إلا أن القيم علي ( مدد بن دولار ) رفض خوفا عليه قائلا:
لابد أن يظل ( مدد بن دولار ) حيا عفيا حتى لو نفق (حلمي ).
هرولت إلي كل بنوك الدم الحيواني بحثا عن فصيلة مناسبة،
وأخيرا وبعد لأي وجدتها،
ونُقِل الدم،
مرة..
واثنتان..
وثلاثة..
ولم يكتف ( حلمي ).
قبل أن يكمل عامه الثاني أعلنوا.. لا أمل .
كيف بعد كل هذا ؟
ماذا جنيت ؟
فيم قصرت ؟
قالوا لي :
ألم تقرأ اسم بنك الدم الذي جلبت منه دماء لــ (حلمي) أو اسم الحيوان مصدر الدم ؟
هل عَميّ قلبك حتى تضخ في جسد ( حلمي ) الهزيل دماء مصدرها الجواد ( مهلك بن مدمر )
والمودعة في بنك ( الضياع ) ؟
................
قبل إعلانهم بزمن كنت قد أعلنت عجزي عن رعاية ( حلمي بن مدد بن دولار) وأمه (فكرة بنت حكيم ).
لم أعد أملك حلولا وضاقت بي الدنيا.
وبقلب ممزق
بعت ( فكرة بنت حكيم ) من أجل الإبقاء على ( حلمي ).
لكن .. ومع كل هذا,
أعلنت المحكمة الدستورية العليا لدولة الحيوان قرارها:
القانون صريح .......... إعدام
.................
في الصباح التالي كانت نميمة قريتنا عنوانها
( نفوق حلمي )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكرا لزوجتي صاحبة اسم الأم ( فكرة بنت حكيم )
22-2-2009
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(حلمي) كان اسمه،
(حلمي) كان أيضا وصفه ،
مهدت له كل السبل ليتحقق به حلمي.
................
( فكرة بنت حكيم) كانت أمه, فرسا عربية شهباء مؤصلة تمتد جذورها إلي جواد محمد علي بك الكبير شخصيا،وأبوها (حكيم) كان ملكا لأبي رباه واعتنى به كما بي.
صور (حكيم) في المضمار وشهادات التقدير في أطرها المذهبة تضفي علي حوائط بيت العائلة العتيق جلالا وهيبة، وكئوس الفوز تزين دولاب أنيق من خشب الأرو المطعم بالفضة الخالصة يحتل صدارة البهو.
وُلِدَت (فكرة) بين يدي بعد أيام من حصولي علي إجازة العلوم البيطرية، استقبلتها بحفاوة الأب لوليده البكر، حممتها وأطعمتها وطببتها بنفسي ..منحتها أبوتي.. لم أكتف بكل ما تعلمته في الجامعة بل درست كل الكتب التي صادفتها وسمعت عنها في تربية وطب الخيول، كل ذلك سخرته من أجلها كي تشب صحيحة البدن.
أمام عيني نمت (فكرة)، كانت مدعاة لفخري أروح وأغدو وهي في صحبتي.
وحين نضجت وبلغ بها الدلال مبلغه، جاء من يخطبها لجواده قائلا سمعت عنها ولما رأيتها أيقنت أنها خير أم لنسل جوادي.
نص عقد الزواج - كعادة دولة الحيوان - علي أن يتكفل مالك العريس بنفقتها ويدفع لها راتب شهري، يبدو علي غير الحقيقة عادلا، ومكافأة في نهاية الخدمة مقابل حصوله على وليدها.
تمزق قلبي وأنا أرضخ للشروط خاصة وأنني لم أكن راضيا عن العريس لانعدام شرط التكافؤ في النسب والأصالة, ولكنني رضخت، وكيف لا أرضخ وقد نفذ مالي ولم يبقى لدي ما يكفي لإعالتها.
وقد كان. .
...........
وتكرر الأمر ثانية وثالثة .
..........
من حقها الآن فترة هدنة بعد أن أتمت مهامها خير تمام وبعد أن منحت في كل مرة مهرا أصيلا يفوق أقرانه رغما من عدم نقاوة سلالة الآباء.
.......
مكافأة نهاية خدمتها كانت بالكاد تصلح كنواة لمشروع حياتي،
(حلمي) كان هو المشروع.
حلمي ومشروعي جواد أصيل يمتد نسبه مثلها لجذور عربية أصيلة يحطم كل مقاييس الجياد ..
تطبق شهرته - وشهرتي بالتبعية – الآفاق، ويحقق لي الثروة والعز .
لم يكن البحث عن عريس ليكون أب لــ ( حلمي ) ويكون كفوا لأمه (فكرة ) سهلا, أجريت العديد من الاتصالات عبر الهاتف والإنترنت وإعلانات الجرائد، جبت كل مضامير السبق، وبعد لأي وجدت ضالتي المنشودة .
(مدد بن دولار) كان اسمه، جواد عربي أصيل، أسود كليلة غاب قمرها يمتد نسبه إلي جواد صلاح الدين الأيوبي حسب ما تؤكده شهادات موثقة.
يا له من نسب عريق حقا يفخر به صاحبه، تنظره من بعد تستشعر هيبته وكرامته، بالكاد تلمح طيفه إذا رأى مضمار.
لم أكتف بما رأيته فيه، راجعت نتائج نسله الاثنى عشرة عبر البلاد، فائقة كلها إلا واحد ( لم أهتم ملقيا اللوم على عيب في أمه ).
بدء قلبي يخفق بهجة فهاهو الوقت قد حان ليري (حلمي ) النور.
عقد الزواج نص علي دفع مهر غال للعريس مقابل الاحتفاظ بالوليد, لم أهتم,
وكيف أهتم بأي مهر وها هو حلمي يغدو حقيقة.
.........
أعددت جيدا جدا للعرس.
قبل العرس بشهر كان الخطيبان تحت الملاحظة الدقيقة والفحص البيطري، جداول التغذية والتحصينات والتمارين الرياضية كما درست في الكتب بكل دقة، مقابلات نهارية تتم بينهما في الحوش الخارجي ليألفا بعضهما البعض، وتحدد موعد ليلة الدخلة بكل الدقة.
بيدي غسلت إسطبل الزفاف بمطهرات قوية معطرة بالفل والياسمين، وفرشته بتبن طازج منقى من كل الشوائب ، المذود امتلأ بعليقة متوازنة المكونات مدروسة بعناية ومحسوب فيها كمية الطاقة والبروتين بأدق برامج الحاسوب، المسقى مملوء بمياه نقية متجددة .
وحانت ليلة العرس.
ليلتها استرقت السمع ،
دق قلبي فرحا حين سمعت صهيلهما المرح .
........
طوال فترة الحمل عيناي لم تفارقا فكرة ولا لحظة،
فقد كانت تحمل في أحشائها (حلمي).
يداي برفق تربتان علي غرتها،
وبشوق تنظر عيناي لبطنها أحاول تخيل شكل (حلمي)،
........
و لما حان الوقت وبعد معاناة قليلة لفكرة،
رأيت ( حلمي ) حيا أمام ناظري،
ما أبهاه مهر،
وما أجلها لحظة،
مهر أسود لامع كأبيه يحمل من أمه غرة بيضاء في جبينه كما القمر في سواد الليل
ولد (حلمي) قويا نشطا،
وما هي إلا ثوان وكان يثب عي قدميه بحثا عن ثدي أمه ليلقمه.
يااااااااااااه أخيرا هاهو حلمي حقيقة أمامي.
.........
شب (حلمي) سريعا،
كل يوم يمر به ينبئ عن مستقبل زاهر،
هاهو (حلمي) الذي سيعوضني صبر السنين،
هاهو (حلمي) يجري أمامي منبئا بالثروة والشهرة،
كلما مر بي زائر أخذه بيدي لأريه حلمي بكل الفخر،
كلهم ذهلوا لمرآه.
.........
اليوم عيد ميلاده الأول،
وعلي شرفه أقيم الحفل في المضمار،
دعونا أنداده لسبق،
قبل أن يخطو أحدهم كان هو قد سَبِق.
.....
أيام قليلة وأصابه هزال مفاجئ،
راجعت دروسي كلها،
منحته علاجات لكل الأسباب المحتملة،
لا تحسن،
التدهور مستمر.
طفت به بين الخبراء
قالوا مرض بكتيري،
قالوا فيروسا،
قالوا عيبا في الأم،
قالوا عيبا في الأب،
قالوا عيبا في ليله العرس.
قال شيخهم :
مرض معتاد الحدوث يؤدي لنزف داخلي وخارجي سببه طغيان جينات الأب علي جينات الأم،
وعلاجه نقل دم من أبيه، حاولت عمل نقل دم له، إلا أن القيم علي ( مدد بن دولار ) رفض خوفا عليه قائلا:
لابد أن يظل ( مدد بن دولار ) حيا عفيا حتى لو نفق (حلمي ).
هرولت إلي كل بنوك الدم الحيواني بحثا عن فصيلة مناسبة،
وأخيرا وبعد لأي وجدتها،
ونُقِل الدم،
مرة..
واثنتان..
وثلاثة..
ولم يكتف ( حلمي ).
قبل أن يكمل عامه الثاني أعلنوا.. لا أمل .
كيف بعد كل هذا ؟
ماذا جنيت ؟
فيم قصرت ؟
قالوا لي :
ألم تقرأ اسم بنك الدم الذي جلبت منه دماء لــ (حلمي) أو اسم الحيوان مصدر الدم ؟
هل عَميّ قلبك حتى تضخ في جسد ( حلمي ) الهزيل دماء مصدرها الجواد ( مهلك بن مدمر )
والمودعة في بنك ( الضياع ) ؟
................
قبل إعلانهم بزمن كنت قد أعلنت عجزي عن رعاية ( حلمي بن مدد بن دولار) وأمه (فكرة بنت حكيم ).
لم أعد أملك حلولا وضاقت بي الدنيا.
وبقلب ممزق
بعت ( فكرة بنت حكيم ) من أجل الإبقاء على ( حلمي ).
لكن .. ومع كل هذا,
أعلنت المحكمة الدستورية العليا لدولة الحيوان قرارها:
القانون صريح .......... إعدام
.................
في الصباح التالي كانت نميمة قريتنا عنوانها
( نفوق حلمي )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكرا لزوجتي صاحبة اسم الأم ( فكرة بنت حكيم )
تعليق