القرار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسامه محمد صادق
    عضو الملتقى
    • 29-10-2009
    • 43

    القرار

    السلام عليكم هذه مشاركتي الاولى اضعها امام انظاركم واقلامكم الرائعة بكل حذر وانتظار ؟؟لعل احظى بدرس يعلمني اخطائي وينبه عن هفواتي ويرشدني للطريق الصحيح في كتابة القصة القصيرة...
    .................................................. ........................
    القرار
    أسامه محمد صادق

    لم يعد يهمني ياسارة أي شيء فقد توصلت الى قراري الأخير الذي كان يدور في رأسي وإنا اقلب هزائمي وأوغل في تمحصها ، أحاول أن أجد مسوغا لأبد من جديد لكن دون جدوى ..

    كنت أتمنى أناقتلع ذلك القرار واستبدله بواقع جديد يتلاءم مع سيرتي لكن الخيبة طوقتني وأردتني أسيرا مشحونا بالنزوات، وما دمت لاأستطيع تجاوز ما إنا فيه فلم المطاولة.
    في طفولتي كنت مولعا برائحة المساجد فقد كانت بمثابة الطاقة التي تبقيني حيا أمارس طقوسي بهدوء واطمئنان ،لاأدري أية قوة تلك التي كانت تستقر في بدني وأناأحاول أن أزاحم الكبار للوقوف في الصف الأول قبالة القبلة ، لقد كان المسجد لي ولاصدقائي مدرسة نتلقى فيها دورات حفظ ماتيسر من كتاب الله الكريم ومرتع نلهو في باحته في أن واحد...
    كان الملا عواد مؤذن الجامع شيخا طيبا وحريصا على أن يؤذن بنفسه ولم أرى احد غيره حتى حسبت انه يقطن المسجد أو انه مالكه!!
    واذكر انه لم يؤذن لصلاة المغرب حتى (يسقط الشمس)كما كان يقول ،لطالما تمنيت أن أرافقه وارى الشمس كيف تسقط !!
    لولاتلك الحكايا التي كانت تصلني عن المنارة وظلمتها والحيوانات الزاحفة التي تسكنها،كانوا يقولون أن الملا عواد من الصالحين وانه رجل مبروك ومن أصحاب كرامات،فهولايخاف أبدا.
    في طفولتي كنت أستلقي على ظهري فوق سطح الدار إذ كانت ليالي الصيف في مدينتي رائعة لاتخيفني ،كنت احسب السماء أرضا أخرى وان والدي سيصطحبني إليها يومالأراها والعب مع الصبية هناك .
    كنت أتعاطف مع النجوم وحكايا أمي التي لاتنتهي عن (بنات نعش ) وسر وفائهم لأبيهم وهم يحملون نعشه ويطوفون به منذ ألاف السنين دون كلل أو ملل،كنت اسمع تلك الحكايا حتى انكفئ على وجهي في سبات طويل لأجد نفسي أطوف معهم حمالا نعش أبيهم .
    لم أكن ياسارة صبيا ملعونا ولم احمل مصيدة العصافير ولم أطاردها في أعشاشها بل كنت أحبها وأخاف منها وكثيرا ما كان شقيقي( احمد) والذي يصغرني بعام واحد، إذا ما أراد أن يوخز شجاعتي بسوء يرمي بطيوره في حظني ، أو يدعوني أمام الجميع لمسك دجاجة من دجاجات عمتي التي كانت تسكن بجوارنا مع زوجها العجوز، كنت أنتفض كالسمكة في شباك الصياد..
    كانت(( بيتونة )) دار عمتي مسكونة بالجن!! ومنطلقالشعوذات أخي ( أحمد )على أولاد الجيران وكان البيت ملاصقا لبيتنا شأنه شأن الحي بأكمله، وقد كان صبيا شقيا مارقا ساقاه مليئتان بالكدمات، لايجمعني معه سوى إني كنت أشبهه لحد ما ، ولسوء حظي كنت فخا سهلا لأعدائه إذا ما أرادوا إن ينتقموا منه جراءما ألحقهم من أذى، يمسكون بي قبالة المسجد ويوجعوني ضربا على أساس إني هو وهم يعرفون عكس ذلك وانه لا علاقة له بهذا المكان وكنت أيضا أكد لهم هويتي تحت عصييهم وخراطيم الماء اليابسة لكنهم في كل الأحوال كانوا يعدون ذلك انتصارا وان الظفر بيخير من دخول معركة جديدة مع ((أحمد الحقيقي)) في وضح النهار محسومةالغلبة...
    وفي يوم مضى حدث أن دعتني عمتي لأن أبيت عندها ريثما يعود زوج ابنتها من السفر .
    يالسذاجتي وافقت على الفور برغم ما أحفظه عن الدار ورحت اعد نفسي لهذاالابتلاء مصطحبا مذياعي الصغير وأخي (سعد) الذي يصغرني بكثير وهالني مارأيت حيث وجدت السرير المعد لأن أبيت عليه ملاصقا لشباك (القبو...... وكر الجن كما كانوايطلقون عليه)!!
    كانت أطول ليلة مرت على حياتي وأسوؤها على الإطلاق فقد ابتدأت السهرةبتساقط أواني الطعام من كل حدب في فناء الدار وبدأت أصوات الزغاريد تعلو بين الفينةوالأخرى فوق رأسي وعلى ا لسطح وبجوار شجرة السدره الهرمة التي أخذت من ليلة الرعب نصيبها بتطاير العصافير عنها وزقزقتها الغريبة وظهور أشباح من جذعها الكبير تحمل ((المكانيس)) يتجمعون بانتظام ويقومون بتنظيف الباحة حتى وصلت خرخشة مكانيسهم تحت سريري ورحت أتحسسهم بقربي واشم أجساد عفنه محشوة بجلد حمارو برؤوس مخروطية لم احتمل وكدت اجن ولم أتمالك أعصابي فقمت بظرب أخي قاصدا منه إن يصرخ ليسمع النائمين ويلحقنا بنجدة تسعفنا مما نحن فيه ..لكن هيهات فما إن وصل بكاؤه عنان السماء حتى نادتني من بعيد ابنة عمتي التي اتخذت وأبناؤها مكانا يفصلني عنها مسافة كنت احسبهاإن ذاك بعيدة وراحت تستفسر عن سبب بكائه موضحا لها خوفه وما .........
    ولم تدعني أكمل فطلبت مني أن أرسل به لينام بجوار أبنائها ....
    يالمصيبتي اابقى وحدي أصارع الإحداث ...
    أغلقت فم أخي بيد مرتجفة وكاد يختنق قائلا لها بلسان مغشي

    - سينام سينام لاعليكي، لاتقلقي...
    كانت ليلة تحول فيها قلقي وخوفي إلى جراد يريد أن يلتهم وجهي ...!!
    لقد تأكدت لي صحة ماكان يروى عن هذا المكان حين كان زوج عمتي العجوزرحمه الله يقص لامي بعد كل ليلة عن فعل ((الجنية)) به وإنها جاءت لتدعوه لحضور حفل ختان أبنائها، مشبها صوتها بعرير الضبع.
    وقد روت عمتي حكاية اغرب من ذلك قبل وفات زوجها بأيام حيث رأته يضع رأسه تحت ((حنفية الماء))في ليلةشتاءباردة في حين أكد العجوز إن عمتي هي من قامت بذلك وإنها جاءته عارية الرأس والصدر سوداء كليل هاطل هجرته أضواؤه ....
    لقد مات العجوز ولحقت به عمتي بسنين وهجرت الداروأصبحت اليوم حكاية في متناول كل أم تريد إن تخيف أولادها المشاكسين ليناموابسرعة...
    ...................................
    كانت أمي ياسارة أمراةمهيبة ولهامكانتها ويرفع اسمها عند ذكر ما ألحق بها من أوزار الدنيا وبلائها و لقد قيل لي عندما كبرت قليلا كيف أنها تصدت يوما لأمر الشرطة الذين كان يرومون إلقاء القبض على والدي بتهمة ظل ينكرها طوال حياته ويستهزأ بمن سولت لهم أنفسهم بأفتعالهاوكيف إنهاألقت جم غضبها على المفوض(سلمان شخاطه) وما فعله بعفش الدار واكل ماكان في الثلاجة بسفاهةوتجبر...
    لقد تصدت أمي لأمر المحكمة بكل شجاعة ولولا رحمة الله وعدالة السماءلأختلف الأمر فقد أطلق سراح أبي بعد أيام ..
    مازلت اذكر كل ذلك الماضي بالنقاء نفسهالذي فقدته عندما كبرت ووجدت في حواء عصفور يغرد في سربي ويبعث النشوى في قلب مجدب لايملك أية خبرة عنه الأمر الذي جعلني بدون دراية أتبادل الأدوار من فرط خجلي وألزم الحبيبة بأن تبدأ بإرسال المراسيل وتقذف بأكياس الحلوى في فناء بيتنا لعلها تحرك أوتصيب ذلك القلب المستكن بحياء تحت اظلع باتت هي الأخرى تحتاج إلى من يحركها ويبعث فيها لسعات الحب ،،لم اعترف إلى هذه اللحظة ياسارة لبنت الجيران ولقد كبرت وتزوجت وأنجبت وقد التقيتها في حفل زفاف وأخذنا الحديث فيه عن بطولات لم تعرفها أبدا من خلال لغة العيون !!!.
    تصوري لم يقو لساني على نطق حرف واحد واكتفى جسدي المرتعب بالوقوف بجوار باب الدار تحسبا لأية هزيمة انوي القيام بها بعد حدوث أي طارئ يدعوني لذلك..
    لقد وصلني من قريبة لي كانت تجلس معها في الحفل أنها راحت تشتمني وتلعن اليوم الذي سكنت فيه حارتنا ودعت الله في سرها وجهرها إن أعيش بقية حياتي مع الساقطين والمشردين وقطاع القلوب!!!
    أن اعتزازي بها وثقتي بما كنت ادعو في مخالفة إبليس اللعين دعاني لأن أكون عاشقا مثاليا وان اصمت بوجه رسالة الشتائم التي وصلتني وان أرد على محاولات النهش الساذجة هذه بأن امسك لساني واركله على قفاه والقي الحب على ما وصلني مرددا
    - أنها على حـــــق وأستحق أكثر من ذلك.
    و ها إنا ألان ياسارة قد كبرت وقد انقضت على ولادتي أكثر من ثلاثين عاما..
    ولكني لست كما كنت في الماضي ،،أشياء كثيرة تغيرت ،،الملا عواد قد تقاعد واراه بين الفينة والأخرى رجل كبيرا طاعنا في السن وقد قيل لي انه ألان أصم لايقوى على سماع الآخرين شافاه الله ،وأحمد المارق قد كبر هو الاخروتزوج وله أربعة أولاد وهو ألان رجل وقورا يشاد له بالحكمة وأن الشر لم يستحوذ عليه بقية حياته ويكنى ألان (بالحاج أجمد)والنجوم التي كانت تسحرني لم اعد أراها (وبنات نعش) قد سئمن الطواف بابيهم وربما قتلن بعدما أجهز الغرباء على بلادي وسيطروا على سمائي وأن ظلام كل ليلة أصبح معتاد لايختلف عما سبقه بالحلكة والخوف ولقد رافقني الموت سنين كثيرة بعدد الحروب التي طالت بلادي واني ألان أعيش خارج توقعاتي.
    لقد انقضت تلك السنوٍن التي كانت تنظرني باحترام وكان الجميع ينهض لقدومي. أشياء كثيرة تغيرت وربما أنت كذلك ...
    اذكر يوم رأيتك كانت أصابعك فيها متشنجةتقبض على ثوب زفاف!!
    وعيناك مليئتان بالانتظار والترقب كلسانك الذي راح فيما بعد يسأل عن أمور لايعرف قرارها إلا الله .لقد أدركت حينها إن لي قلبي يخفق ولي أحلام ورديةوأنه لاحاجة لأن أكلمك و ابتسامه واحدة عند كل لقاء كافية لإشباع عاطفتي وان نفحةحنان منك تفتح ذراعي دهرا بانتظار إن ينغرس في جسدي وحنانك موسيقى عذبة لابد منهاحتى تسير حياتي باتزان . لقد شوهت الشمس سحنتي لكثرة انتظاري لك..وقد كنت مفرطابأناقتي أعيش روعةالامسيات أداعب أحلامي كيف أشاء..
    يوم رأيتك أدركت أن مفاتيح حياتي عندك وانك أنت من سيلجها ..
    مازلت أعيش روعة تلك الأمسيات وان أراك في حديقةالدار متجملا بالصبر تداعبين أنسام السماء بضفائرك الطويلة... تزهر الدماء من وجنتيك متوهجة كزهرة جلنار.
    أحببتك بعد أبي وضممتك بحنان أمي الأناني المهيب!!
    فماذا بعد كل هذا الأنين والمطاولة في نفيك !!..
    أشعر بالخجل على مافاتنا من سنين كان يشوهها الصمت،
    ، وأن طريقي لن يكتمل ألا بطريقك وان القلوب قد اختارت فلم نوصد تلك الأبواب المشرعة في السماء.
    لن يمنعني عائق للحاق بركبك برغم ما احمل من وجه حزه وجع الحاضر وأخشى أن يثير قرفك ولم تتحمل عيناك النظر أليه طويلا ولكن برغم هذا ماعاد يهمني شيء ...
    التعديل الأخير تم بواسطة أسامه محمد صادق; الساعة 31-10-2009, 17:10.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة أسامه محمد صادق مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم هذه مشاركتي الاولى اضعها امام انظاركم واقلامكم الرائعة بكل حذر وانتظار ؟؟لعل احظى بدرس يعلمني اخطائي وينبه عن هفواتي ويرشدني للطريق الصحيح في كتابة القصة القصيرة...
    .................................................. ........................
    القرار
    أسامه محمد صادق

    لم يعد يهمني ياسارة أي شيء, فقد توصلت الى قراري الأخير الذي كان يدور في رأسي, وإنا اقلب هزائمي وأوغل في تميحصها ، أحاول أن أجد مسوغا لأبدء من جديد لكن دون جدوى ..

    كنت أتمنى أن أقتلع ذلك القرار واستبدله بواقع جديد يتلاءم مع سيرتي, لكن الخيبة طوقتني وأردتني أسيرا مشحونا بالنزوات، وما دمت لاأستطيع تجاوز ما إنا فيه فلم المطاولة.
    في طفولتي كنت مولعا برائحة المساجد, فقد كانت بمثابة الطاقة التي تبقيني حيا أمارس طقوسي بهدوء واطمئنان ،لاأدري أية قوة تلك التي كانت تستقر في بدني وأناأحاول أن أزاحم الكبار للوقوف في الصف الأول قبالة القبلة ، لقد كان المسجد لي ولاصدقائي مدرسة نتلقى فيها دورات حفظ ماتيسر من كتاب الله الكريم ومرتع نلهو في باحته في آن واحد...
    كان الملا عواد مؤذن الجامع شيخا طيبا وحريصا على أن يؤذن بنفسه ولم أرى احد غيره حتى حسبت أنه يقطن المسجد أو انه مالكه!!
    وأذكر انه لم يؤذن لصلاة المغرب حتى (يسقط الشمس)كما كان يقول ،لطالما تمنيت أن أرافقه وارى الشمس كيف تسقط !!
    لولاتلك الحكايا التي كانت تصلني عن المنارة, وظلمتها والحيوانات الزاحفة التي تسكنها،كانوا يقولون أن الملا عواد من الصالحين وانه رجل مبروك ومن أصحاب كرامات،فهولايخاف أبدا.
    في طفولتي كنت أستلقي على ظهري فوق سطح الدار إذ كانت ليالي الصيف في مدينتي رائعة لاتخيفني ،كنت أحسب السماء أرضا أخرى وان والدي سيصطحبني إليها يومالأراها وألعب مع الصبية هناك .
    كنت أتعاطف مع النجوم وحكايا أمي التي لاتنتهي عن (بنات نعش ) وسر وفائهم لأبيهم وهن يحملن نعشه ويطفن به منذ ألاف السنين دون كلل أو ملل،كنت اسمع تلك الحكايا حتى انكفئ على وجهي في سبات طويل لأجد نفسي أطوف معهن حمالا نعش أبيهم .
    لم أكن ياسارة صبيا ملعونا ولم احمل مصيدة العصافير ولم أطاردها في أعشاشها بل كنت أحبها وأخاف منها وكثيرا ما كان شقيقي( أحمد) والذي يصغرني بعام واحد، إذا ما أراد أن يوخز شجاعتي بسوء يرمي بطيوره في حظني ، أو يدعوني أمام الجميع لمسك دجاجة من دجاجات عمتي التي كانت تسكن بجوارنا مع زوجها العجوز، كنت أنتفض كالسمكة في شباك الصياد..
    كانت(( بيتونة )) دار عمتي مسكونة بالجن!! ومنطلقالشعوذات أخي ( أحمد )على أولاد الجيران وكان البيت ملاصقا لبيتنا شأنه شأن الحي بأكمله، وقد كان صبيا شقيا مارقا ساقاه مليئتان بالكدمات، لايجمعني معه سوى إني كنت أشبهه لحد ما ، ولسوء حظي كنت فخا سهلا لأعدائه إذا ما أرادوا إن ينتقموا منه جراءما ألحقهم من أذى، يمسكون بي قبالة المسجد ويوجعوني ضربا على أساس إني هو وهم يعرفون عكس ذلك وانه لا علاقة له بهذا المكان وكنت أيضا أكد لهم هويتي تحت عصييهم وخراطيم الماء اليابسة لكنهم في كل الأحوال كانوا يعدون ذلك انتصارا وان الظفر بي خير من دخول معركة جديدة مع ((أحمد الحقيقي)) في وضح النهار محسومةالغلبة...
    وفي يوم مضى حدث أن دعتني عمتي لأن أبيت عندها ريثما يعود زوج ابنتها من السفر .
    يالسذاجتي وافقت على الفور برغم ما أحفظه عن الدار ورحت اعد نفسي لهذاالابتلاء مصطحبا مذياعي الصغير وأخي (سعد) الذي يصغرني بكثير وهالني مارأيت حيث وجدت السرير المعد لأن أبيت عليه ملاصقا لشباك (القبو...... وكر الجن كما كانوايطلقون عليه)!!
    كانت أطول ليلة مرت على حياتي وأسوؤها على الإطلاق فقد ابتدأت السهرةبتساقط أواني الطعام من كل حدب في فناء الدار وبدأت أصوات الزغاريد تعلو بين الفينةوالأخرى فوق رأسي وعلى ا لسطح وبجوار شجرة السدره الهرمة التي أخذت من ليلة الرعب نصيبها بتطاير العصافير عنها وزقزقتها الغريبة وظهور أشباح من جذعها الكبير تحمل ((المكانيس)) يتجمعون بانتظام ويقومون بتنظيف الباحة حتى وصلت خرخشة مكانيسهم تحت سريري ورحت أتحسسهم بقربي واشم أجساد عفنه محشوة بجلد حمارو برؤوس مخروطية لم احتمل وكدت اجن ولم أتمالك أعصابي فقمت بضرب أخي قاصدا منه إن يصرخ ليسمع النائمين ويلحقنا بنجدة تسعفنا مما نحن فيه ..لكن هيهات فما إن وصل بكاؤه عنان السماء حتى نادتني من بعيد ابنة عمتي التي اتخذت وأبناؤها مكانا يفصلني عنها مسافة كنت احسبهاإن ذاك بعيدة وراحت تستفسر عن سبب بكائه موضحا لها خوفه وما .........
    ولم تدعني أكمل فطلبت مني أن أرسل به لينام بجوار أبنائها ....
    يالمصيبتي اابقى وحدي أصارع الإحداث ...
    أغلقت فم أخي بيد مرتجفة وكاد يختنق قائلا لها بلسان مغشي

    - سينام سينام لاعليكي، لاتقلقي...
    كانت ليلة تحول فيها قلقي وخوفي إلى جراد يريد أن يلتهم وجهي ...!!
    لقد تأكدت لي صحة ماكان يروى عن هذا المكان حين كان زوج عمتي العجوزرحمه الله يقص لأمي بعد كل ليلة عن فعل ((الجنية)) به وإنها جاءت لتدعوه لحضور حفل ختان أبنائها، مشبها صوتها بعرير الضبع.
    وقد روت عمتي حكاية اغرب من ذلك قبل وفات زوجها بأيام حيث رأته يضع رأسه تحت ((حنفية الماء))في ليلةشتاءباردة في حين أكد العجوز إن عمتي هي من قامت بذلك وإنها جاءته عارية الرأس والصدر سوداء كليل هاطل هجرته أضواؤه ....
    لقد مات العجوز ولحقت به عمتي بسنين وهجرت الداروأصبحت اليوم حكاية في متناول كل أم تريد إن تخيف أولادها المشاكسين ليناموابسرعة...
    ...................................
    كانت أمي ياسارة أمراةمهيبة ولهامكانتها ويرفع اسمها عند ذكر ما ألحق بها من أوزار الدنيا وبلائها و لقد قيل لي عندما كبرت قليلا كيف أنها تصدت يوما لأمر الشرطة الذين كان يرومون إلقاء القبض على والدي بتهمة ظل ينكرها طوال حياته ويستهزأ بمن سولت لهم أنفسهم بأفتعالهاوكيف إنهاألقت جم غضبها على المفوض(سلمان شخاطه) وما فعله بعفش الدار واكل ماكان في الثلاجة بسفاهةوتجبر...
    لقد تصدت أمي لأمر المحكمة بكل شجاعة ولولا رحمة الله وعدالة السماءلأختلف الأمر فقد أطلق سراح أبي بعد أيام ..
    مازلت اذكر كل ذلك الماضي بالنقاء نفسه الذي فقدته عندما كبرت ووجدت في حواء عصفور يغرد في سربي ويبعث النشوى في قلب مجدب لايملك أية خبرة عنه الأمر الذي جعلني بدون دراية أتبادل الأدوار من فرط خجلي وألزم الحبيبة بأن تبدأ بإرسال المراسيل وتقذف بأكياس الحلوى في فناء بيتنا لعلها تحرك أوتصيب ذلك القلب المستكن بحياء تحت اظلع باتت هي الأخرى تحتاج إلى من يحركها ويبعث فيها لسعات الحب ،،لم اعترف إلى هذه اللحظة ياسارة لبنت الجيران ولقد كبرت وتزوجت وأنجبت وقد التقيتها في حفل زفاف وأخذنا الحديث فيه عن بطولات لم تعرفها أبدا من خلال لغة العيون !!!.
    تصوري لم يقو لساني على نطق حرف واحد واكتفى جسدي المرتعب بالوقوف بجوار باب الدار تحسبا لأية هزيمة انوي القيام بها بعد حدوث أي طارئ يدعوني لذلك..
    لقد وصلني من قريبة لي كانت تجلس معها في الحفل أنها راحت تشتمني وتلعن اليوم الذي سكنت فيه حارتنا ودعت الله في سرها وجهرها إن أعيش بقية حياتي مع الساقطين والمشردين وقطاع القلوب!!!
    أن اعتزازي بها وثقتي بما كنت ادعو في مخالفة إبليس اللعين دعاني لأن أكون عاشقا مثاليا وان اصمت بوجه رسالة الشتائم التي وصلتني وان أرد على محاولات النهش الساذجة هذه بأن امسك لساني واركله على قفاه والقي الحب على ما وصلني مرددا
    - أنها على حـــــق وأستحق أكثر من ذلك.
    و ها إنا ألان ياسارة قد كبرت وقد انقضت على ولادتي أكثر من ثلاثين عاما..
    ولكني لست كما كنت في الماضي ،،أشياء كثيرة تغيرت ،،الملا عواد قد تقاعد واراه بين الفينة والأخرى رجل كبيرا طاعنا في السن وقد قيل لي انه ألان أصم لايقوى على سماع الآخرين شافاه الله ،وأحمد المارق قد كبر هو الاخروتزوج وله أربعة أولاد وهو ألان رجل وقورا يشاد له بالحكمة وأن الشر لم يستحوذ عليه بقية حياته ويكنى ألان (بالحاج أجمد)والنجوم التي كانت تسحرني لم اعد أراها (وبنات نعش) قد سئمن الطواف بابيهن وربما قتلن بعدما أجهز الغرباء على بلادي وسيطروا على سمائي وأن ظلام كل ليلة أصبح معتاد لايختلف عما سبقه بالحلكة والخوف ولقد رافقني الموت سنين كثيرة بعدد الحروب التي طالت بلادي واني ألان أعيش خارج توقعاتي.
    لقد انقضت تلك السنوٍن التي كانت تنظرني باحترام وكان الجميع ينهض لقدومي. أشياء كثيرة تغيرت وربما أنت كذلك ...
    اذكر يوم رأيتك كانت أصابعك فيها متشنجةتقبض على ثوب زفاف!!
    وعيناك مليئتان بالانتظار والترقب كلسانك الذي راح فيما بعد يسأل عن أمور لايعرف قرارها إلا الله .لقد أدركت حينها إن لي قلبي يخفق ولي أحلام ورديةوأنه لاحاجة لأن أكلمك و ابتسامه واحدة عند كل لقاء كافية لإشباع عاطفتي وان نفحةحنان منك تفتح ذراعي دهرا بانتظار إن ينغرس في جسدي وحنانك موسيقى عذبة لابد منهاحتى تسير حياتي باتزان . لقد شوهت الشمس سحنتي لكثرة انتظاري لك..وقد كنت مفرطابأناقتي أعيش روعةالامسيات أداعب أحلامي كيف أشاء..
    يوم رأيتك أدركت أن مفاتيح حياتي عندك وانك أنت من سيلجها ..
    مازلت أعيش روعة تلك الأمسيات وان أراك في حديقةالدار متجملا بالصبر تداعبين أنسام السماء بضفائرك الطويلة... تزهر الدماء من وجنتيك متوهجة كزهرة جلنار.
    أحببتك بعد أبي وضممتك بحنان أمي الأناني المهيب!!
    فماذا بعد كل هذا الأنين والمطاولة في نفيك !!..
    أشعر بالخجل على مافاتنا من سنين كان يشوهها الصمت،
    ، وأن طريقي لن يكتمل ألا بطريقك وان القلوب قد اختارت فلم نوصد تلك الأبواب المشرعة في السماء.
    لن يمنعني عائق للحاق بركبك برغم ما احمل من وجه حزه وجع الحاضر وأخشى أن يثير قرفك ولم تتحمل عيناك النظر أليه طويلا ولكن برغم هذا ماعاد يهمني شيء ...
    الزميل القدير
    أسامه محمد صادق
    رائعة جدا
    نص شفاف
    بريء
    طاهر
    يحمل قيم صارت في أعين البعض (( بالية))
    لكنها والله لابد وأن تكون هي الأحلى
    هناك بعض الأخطاء أصلحتها هنا على الإقتباس
    لكني وبصراحة تعبت من كثرة تصليح الهمزة فتركت الباقي
    الفواصل بين الجمل زميلي ..إنتبه لها فهي مهمة جدا
    سردك كان شيقا ورائعا
    وملكة القص لديك واضحة وضوح ضوء النهار
    تابع الإقتباس ستجد فيه مانوهت لك عنه
    تستحق النجوم عليها
    تحياتي ومودتي وهلا وغلا بك بيننا نورت
    وسأكون خير عون لك بعون الله
    أعتذر منك كنت قد لونت الأخطاء لكنها تبخرت لأن حاسوبي (( جن )) والله أعلم
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • أسامه محمد صادق
      عضو الملتقى
      • 29-10-2009
      • 43

      #3
      معلمتي ....كنت انتظر درسك بفارغ الصبر والايمان والحمد لله كانت النتيجة مطمئنة واعدك اني سأكون تلميذ شاطر لايعصي لك نصحا واعتذر لتحملك عناء الهمزة والفاصلة التي (جنت ) من ورائها حاسبتك تقبلي مني كل التقدير والعرفان لجهودك الرائعة...

      تعليق

      يعمل...
      X