مبدأ المفاصلة مع الظالمين
ما بالنا نقرأ السيرة العطرة للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قراءة لا تستجيب لمتطلبات العصر, و لا تفي بالمقصود، فما أحوجنا إلى مطالعة التوجيهات الربانية حسب ورودها الزمني ؛ لندرك ترابط الأسباب بالمسببات علنا نكتشف الجديد الذي نرغب في استثماره تشريعيا لإبراز خصوصية السيرة العطرة, وكيفية الاقتداء.
ومن خلال تتبع التوجيهات الربانية حسب نزول القرآن نلم بشيء مهم جدا، و هو وضع اليد على مبدأ المفاصلة مع الظالمين.
إن من يوطن نفسه على مشروع تغييري إن لم يتخذ من المفاصلة مع الظالمين مبدأ لا رجعة فيه -وعلىأن تكون المفاصلة مفاصلة شعورية- ينقلب مشروعه لا محالة تصالحا مع الواقع في ظرف من الظروف, عند كبوة أخلاقية، أو خطأ تكتيكي.وبعبارة العصر تستوعب الحكومة معارضتها, بل تستوعبها وتدخلها بيوت الطاعة, وتقنن حركاتها بالجرعة التي تريد.
]وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ[القلم:9
ومن خلال تتبع التوجيهات الربانية حسب نزول القرآن نلم بشيء مهم جدا، و هو وضع اليد على مبدأ المفاصلة مع الظالمين.
إن من يوطن نفسه على مشروع تغييري إن لم يتخذ من المفاصلة مع الظالمين مبدأ لا رجعة فيه -وعلىأن تكون المفاصلة مفاصلة شعورية- ينقلب مشروعه لا محالة تصالحا مع الواقع في ظرف من الظروف, عند كبوة أخلاقية، أو خطأ تكتيكي.وبعبارة العصر تستوعب الحكومة معارضتها, بل تستوعبها وتدخلها بيوت الطاعة, وتقنن حركاتها بالجرعة التي تريد.
]وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ[القلم:9
مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم :
إن مبدأ المفاصلة مع الظالمين حث عليه القرآن حثا, بحيث لم تنفك التوجيهات منذ أولى الآيات التي نزلت وحتى آخر آيات التنزيل -وبالعبارة الصريحة الواضحة التي لا تحتاج إلى برهان ولا دليل لاستخلاص المدلول-.وهكذا فتارة يصف القرآن الظالمين بأفعالهم , وتارة يصمهم بصفاتهم, ولا تنفك التوجيهات من الإلحاح على عدم الطاعة والانفصال عنهم، بينما يحث القرآن حثا على الصبر مع المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه .
وأصل علماء الشريعة عقيدة الولاء والبراء، والتي هي جزء من هذا الكل.وفيما يلي سرد لعدد من النصوص تثبت ذلك :
1--عدم طاعة المكذبين :
]كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ[العلق:19.
]فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ[ [القلم : 8]
2-المفاصلة مع المكذبين بالهجر الجميل :
]وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً[ المزمل 10
3-عدم مخاطبة الله في شأن المكذبين أولي النعمة :
]وذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً[المزمل:11
4-تعريف المكذب بالدين :
]أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ[الماعون:-3-1
5-المفاصلة التامة مع الكافرين :
]قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ[الكافرون:1- 5
6-معاتبة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم على التصدي لمن استغنى بعد الأمر بالمفاصلة مع المكذبين.
]عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكرفَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَة[عبس:11-1
7- أمره عز وجل بالتولي عن المكذبين وتذكيره بسنن الأمم السابقة مع رسلها :
]وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُر[ القمر4-6
8-رفع التحدي في وجه قريش :
]قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلَا تُنظِرُونِي(195)إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ(196)وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ(197) [الأعراف 195-197
9-أمره جل وعلا الأخذ بالعرف والأمر بالمعروف والإعراض عن الجاهلين :
]خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ(199)وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(200) [ الأعراف 199- 200]
10--المفاصلة سمتا وسلوكا بالحث على عدم الكينونة من الغافلين
] وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(204)وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ(205) [ الأعراف 204-205
11 - وعيد قريش بعد سنين :
]فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ(203)أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ(204)أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ(205)ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ(206)مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ(207)وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ(208)ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ(209) [ الشعراء 203-209
12-إنذار قريش وبخاصة العشيرة الأقربين والتبرؤ من العصاة :
]وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ(214)وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(215)فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ(216)وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217)الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218)وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(219)إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[الشعرا : 214-219
13-تنبيه سيدنا محمدr بعدم الاهتمام بالكفار, سواء حزنا عليهم ,أو خشية مكرهم بعد التوكل على الله :
]وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(70)وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ72[النمل :70-72
14-وعد الله جل جلاله للمستضعفين :
]وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ(5)
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ(6) [القصص : 5-6
15- تثبيته جل جلاله لرسوله الكريمr وإخباره بسنة الاستفزاز : وتأتي هذه الآيات تهييئا لنفسية الهجرة, واستعدادا لها, وتحمل في طياتها بشرى الفتح :
{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73)وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا(74)إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا(75)وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنْ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا(76)سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا}[– الإسراء : 73-77
استنتاج :
ولا داعي للاسترسال إلى النهاية ؛ فقد بان الأمر، واتضح أن مبدأ المفاصلة مع الظالمين مبدأ أساس، ودعامة من دعائم الدين.
تعليق