المقامة التعليمية-مهداة لمدرسي الدروس الخصوصية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسر خالد
    عضو الملتقى
    • 08-09-2009
    • 12

    المقامة التعليمية-مهداة لمدرسي الدروس الخصوصية

    المقامة التعليمية – الدروس الخصوصية

    حدثنا عدنان بن يوسف قال :
    حصلت على أعلى الشهادات ، في العلوم والنحو والرياضيات ، والجبر والهندسة والخوارزميات ، فامتهنت التعليم ، والتلقين لطلبة العلم من البنات والبنين .
    لا توجد مدرسة إلا زرتها ، ولا مكتبة إلا ولجتها ، ولا موسوعة إلا سبرتها ، ولا نظرية إلا حللتها وركبتها ، ابحث عن المفيد والنفيس ، في العلوم وطرق التدريس ، حتى شكرتني وزارة التعليم ، وتوقعت منها المكافأة والتكريم ، لكن لم أنل إلا ثناء ومديح ، وكلام منمق ومريح ، دونما دراهم أو جنيهات ، أو سلة فيها غذائيات ، ومع ذلك فقد اعتراني شعور جميل ، لأنني حظيت بالاحترام والتبجيل ،لاهتمامي بالطلبة النبيه منهم والعليل.
    كنت إذا دخلت الفصل وقف الطلبة باحترام ، مبدين الإجلال والإكرام ، إذا تكلمت ينصتون ،وإذا نصحت يسمعون ، وإذا غضبت العاقبة يخافون .
    عملت سنين طويلة على هذا المنوال ، حتى انحنى مني الظهر ومال ، وابيض شعر الرأس وزال ، وصارت قوة البصر في عيوني ركيكة ، فلبست نظارات عدساتها سميكة .
    وبعد أن كبر الأبناء ، ازدادت المصاريف والأعباء ، فلا زيادة في الراتب ولا إعانة ، فمنذ بداية الشهر اضطر للاستدانة ، حتى صاحت زوجتي باستنكار، وحثتني على العمل ليلا وفي النهار، دونما تذمر أو استكبار ... فقررت أن أعطي دروس خصوصية ، لأبناء العائلات الثرية ، فسمعتي بين الطلاب مرموقة ، وطرقي في التعليم غير مسبوقة .
    بداية ....تهافت على أولياء الأمور الحريصين ، على أبنائهم من الطلبة المقصرين ، ويطمحون أن تكون درجاتهم في عليين ، وان يكونوا من الناجحين المتفوقين ، فصرت اذهب إلى بيت كل طالب، أكون عنده في الوقت المناسب ، أعطيه علما ليكون ناجحا غير راسب .
    وهذا ما حصل وصار ، لكن بعدها انقلبت الأفكار ، فتحول الاحترام إلى استهتار، والخجل والحياء إلى مسخرة واستهزاء ،حتى أنني ذهبت إلى بيت احد الطلاب ، ورننت الجرس وبعدها طرقت الباب ، ففتح صاحب البيت واسمعني هذا الجواب : لقد أتيت في وقت غير مناسب ، وأنا في استقبالك غير راغب ، لأن ابني المحروس خارج الفناء ، يلعب الكرة مع الأصدقاء ، ولن يرجع إلا بعد ساعة ، عندئذ يأتي ويستلم البضاعة ، فاذهب الآن وبعدها تعود ، لتأخذ أجرك من النقود .
    ثم ذهبت إلى احدهم واستأذنت بالدخول ، وسمعت جوابه بكل دهشة وذهول ، وقال : سنرفه عن أنفسنا الآن ونرقص ، وبعدها نفتح الكتاب وندرس ، ثم اسمعني ضوضاء وإيقاعات سريعة ، وأغاني هابطة مريعة ، وقهقهات عالية رقيعة ، فلم يكترث بوجودي ولكن في الحقيقة ، جلست كأني آنية في البيت عتيقة.
    وبعدها تفاقمت الأمور، وازدادت الشرور، فأصبحنا نشرى ونباع، كأننا في السوق سقط متاع ،يأتي احدهم ينظر إلى الوجه بفراسة ، كأنه يشتري عبدا من سوق النخاسة ، يجادل في الأجور والثمن ،ويقول ذاك جيد وهذا مصاب بالعفن .
    رحم الله الرشيد هارون, كان يرسل للعلم الأمين والمأمون ، ويقول العلماء يؤتى إليهم ولا يأتون ...وفي ذلك أنشدت أقول :
    قال الأمير وفه التبجيلا .......كاد المعلم أن يصير رسولا
    إن المعلم في المدارس ثروة ......للعلم سيفا صارما مسلولا
    حتى إذا باع العلوم بدرهم .......صار الجلال خدّجا مقتولا
    لا خير في قوم أهانوا علمهم ....فالعلم مع نور السنا مجبولا
  • مهاجر العوفي
    عضو الملتقى
    • 15-10-2009
    • 30

    #2
    ابدعت اخوي
    تقبل مروري

    تعليق

    • ياسر خالد
      عضو الملتقى
      • 08-09-2009
      • 12

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مهاجر العوفي مشاهدة المشاركة
      ابدعت اخوي
      تقبل مروري
      الأستاذ مهاجر العوفي
      اشكرك على المرور الكريم
      دمت بخير

      تعليق

      • نعيمة القضيوي الإدريسي
        أديب وكاتب
        • 04-02-2009
        • 1596

        #4
        الأستاذ ياسرخالد

        تلك هموم المعلم العربي،أينما ارتحلت وحللت،صدقت كلماتك،وأفاضت المعنى وبكت الحال،صياغة جميلة،مزيدا من التألق والإستمرارية
        كل عام وانتم بخير
        تحياتي





        تعليق

        • ياسر خالد
          عضو الملتقى
          • 08-09-2009
          • 12

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نعيمة القضيوي الإدريسي مشاهدة المشاركة
          الأستاذ ياسرخالد

          تلك هموم المعلم العربي،أينما ارتحلت وحللت،صدقت كلماتك،وأفاضت المعنى وبكت الحال،صياغة جميلة،مزيدا من التألق والإستمرارية
          كل عام وانتم بخير
          تحياتي
          كل عام وانتم بخير
          تحياتي[/quote]

          الأستاذة نعيمة القضيوي الإدريسي
          اشكرك على المرور الكريم والذي انار صفحتي
          دمت بخير

          تعليق

          • مهند حسن الشاوي
            عضو أساسي
            • 23-10-2009
            • 841

            #6
            [align=center]


            هذه مقامة جميلة الفكرة، حماسية النبرة، فيها لكل طالب ومعلم درس وعبرة، ولأولياء الأمور كي يفهموا، أن ارتقاء أبنائهم حيث يُحترمُ المعلّمُ، لكنها كمثيلاتها من مقاماتك التي مرت قبل الآن، ليس فيها بطل وراوٍ مختلفان، تجمعهم الظروف على غير اتفاق، فيكون بينهم انسجام أو شقاق، وتحتاج الأبيات الشعرية الى النهوض، بتصحيحها من جهة العروض

            تقبل دعائي لك بالأجمل، وبانتظار ما هو أفضل




            [/align]
            [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

            تعليق

            يعمل...
            X