اغتيال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسامه محمد صادق
    عضو الملتقى
    • 29-10-2009
    • 43

    اغتيال

    اغتيال



    أسامه محمد

    كان لي صديق يدعى محمود في الثلاثين من عمره متوسط القامة اسمر السحنة بشعر اسود ، وسيما يجيد التعامل مع النساء كما يجيد التعامل مع المجانين !!!
    يمارس الرياضة ،مرحا، يقرأ كثيرا وحين يتحدث
    فلا مناص من السماع أليه بشغف ....وتعجب !!
    لا يدخن كما أفعل إنا ،لا يشرب الكحول ولا يحب السهر حريصا على اداء النوافل كحرصه على اداء الفرائض في عبادته...
    مولعا بالوطنية !!
    والوطنية عند محمود تعمل ولا تتكلم ،كان يعتقد بأن الوطن هو الحاكم والحاكم هو الوطن !!
    لم يكن يائسا أو متشائما ،روح الأمل والتفاؤل تنبضان بانتظام مع دقات قلبه..
    كان يقول لنا.
    - أن الوطن لن يموت وإذامافرضنا وسلمنا بهذا الأمر لاقدر الله فأن الكرة الأرضية لن تتسع لقبره...
    بعد احتلال بغداد وصلني خبر نجاته بفعل معجزة من الله وبفضل عائلة آثرت على نفسها البقاء وأشرفت على إنقاذه وعلاجه بعد أن وجدته مضرجا بالجروح والدماء مركونا بين أرصفة الشوارع الممتلئة ببقايا جثث!! تحوم الكلاب حوله تنتظر نزعه الأخير.!!!
    بعد عامين قررت أن أزوره وان اجعل زيارتي مفاجئة ... لكني فوجئت بمراسيم العزاء وقطعة من قماش سوداء تعلم المارة باسمه وتاريخ موته ومكان عزائه.!!
    ولأنها الآجال مقدرة احتسبت لأمر الله وآمنت بقضائه و فتحت ذراعي وأجهشت بالبكاء على كتف شقيقه غير أن الفضول كما ترون ليس محصورا على احد جعلني بعد أن تصدرت بجلوسي مكان العزاء أن اسأل عن سبب وفاته ...؟؟
    وماهي ألا لحظات وإذا بعيون بعض المعزين... ولا أظنهم بمعزين !!
    تترك نظرها في الأرض وتتجه نحوي تتفحصني بفضول من فوق إلى تحت بمحاولة مرتبكة لاستيعابي، قادني في أثرها بالمغادرة مذعورا أحرك شفتي السفلى بنفاد صبر..

    _البقاء لله أحسن الله عزاءكم وغفر لنا ولميتكم....

    لقد بدت لي وجوه أقارب المرحوم وإنا أودعهم منكسرة وعليها علامات من الذل والرعب!!
    وأن ردا ما جاء مملوءا بالاستخفاف والجزع مع دمدمة اخترقت أذني دون أن افهم معناها....
    بعد فترة من الزمن التقيت أصدقاء لي في احد المقاهي وقد مر ذكر محمود، فرحت أترحم عليه واسرد للحاضرين عن بساطته وتفانيه وعدله وانه مبدع يعيش قلق وطنه بروح الفنان وان حياته كلها كانت نسيجا متماسكا بأخلاقية نادرة..
    لكن ثمة من قاطعني بقصد وغيض قائلا
    - على أية حال فأن صديقك محمود على مايبدو لم يحضا بحسن الخاتمة فقد كانت وفاته نتيجة ثلاث أطلاقات اخترقت صدره وألقته جثة هامدة عثرت عليها الشرطة في ما بعد مرمية على أريكة في باحة دار تعود لمومس..!!!!
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة أسامه محمد صادق مشاهدة المشاركة
    اغتيال



    أسامه محمد

    كان لي صديق يدعى محمود في الثلاثين من عمره متوسط القامة اسمر السحنة بشعر اسود ، وسيما يجيد التعامل مع النساء كما يجيد التعامل مع المجانين !!!
    يمارس الرياضة ،مرحا، يقرأ كثيرا وحين يتحدث
    فلا مناص من السماع أليه بشغف ....وتعجب !!
    لا يدخن كما أفعل إنا ،لا يشرب الكحول ولا يحب السهر حريصا على اداء النوافل كحرصه على اداء الفرائض في عبادته...
    مولعا بالوطنية !!
    والوطنية عند محمود تعمل ولا تتكلم ،كان يعتقد بأن الوطن هو الحاكم والحاكم هو الوطن !!
    لم يكن يائسا أو متشائما ،روح الأمل والتفاؤل تنبضان بانتظام مع دقات قلبه..
    كان يقول لنا.
    - أن الوطن لن يموت وإذامافرضنا وسلمنا بهذا الأمر لاقدر الله فأن الكرة الأرضية لن تتسع لقبره...
    بعد احتلال بغداد وصلني خبر نجاته بفعل معجزة من الله وبفضل عائلة آثرت على نفسها البقاء وأشرفت على إنقاذه وعلاجه بعد أن وجدته مضرجا بالجروح والدماء مركونا بين أرصفة الشوارع الممتلئة ببقايا جثث!! تحوم الكلاب حوله تنتظر نزعه الأخير.!!!
    بعد عامين قررت أن أزوره وان اجعل زيارتي مفاجئة ... لكني فوجئت بمراسيم العزاء وقطعة من قماش سوداء تعلم المارة باسمه وتاريخ موته ومكان عزائه.!!
    ولأنها الآجال مقدرة احتسبت لأمر الله وآمنت بقضائه و فتحت ذراعي وأجهشت بالبكاء على كتف شقيقه غير أن الفضول كما ترون ليس محصورا على احد جعلني بعد أن تصدرت بجلوسي مكان العزاء أن اسأل عن سبب وفاته ...؟؟
    وماهي ألا لحظات وإذا بعيون بعض المعزين... ولا أظنهم بمعزين !!
    تترك نظرها في الأرض وتتجه نحوي تتفحصني بفضول من فوق إلى تحت بمحاولة مرتبكة لاستيعابي، قادني في أثرها بالمغادرة مذعورا أحرك شفتي السفلى بنفاد صبر..

    _البقاء لله أحسن الله عزاءكم وغفر لنا ولميتكم....

    لقد بدت لي وجوه أقارب المرحوم وإنا أودعهم منكسرة وعليها علامات من الذل والرعب!!
    وأن ردا ما جاء مملوءا بالاستخفاف والجزع مع دمدمة اخترقت أذني دون أن افهم معناها....
    بعد فترة من الزمن التقيت أصدقاء لي في احد المقاهي وقد مر ذكر محمود، فرحت أترحم عليه واسرد للحاضرين عن بساطته وتفانيه وعدله وانه مبدع يعيش قلق وطنه بروح الفنان وان حياته كلها كانت نسيجا متماسكا بأخلاقية نادرة..
    لكن ثمة من قاطعني بقصد وغيض قائلا

    - على أية حال فأن صديقك محمود على مايبدو لم يحضا بحسن الخاتمة فقد كانت وفاته نتيجة ثلاث أطلاقات اخترقت صدره وألقته جثة هامدة عثرت عليها الشرطة في ما بعد مرمية على أريكة في باحة دار تعود لمومس..!!!!

    سرد يجذبك بلغته البسيطة ووصفه المتقن لشخوص القصة
    فجعتنا النهاية كما فجعت الاقرباء والمعزين
    قشور تتلبس البعض..لكن دائما الشمس تعري الظل عاجلا او آجلا
    تحية وتقدير استاذ اسامة
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • أسامه محمد صادق
      عضو الملتقى
      • 29-10-2009
      • 43

      #3
      مها راجح ...
      مرورك الرائع على اسطر قصتي منحني مكانة أجدها مؤهلة في المتابعة و الاستمرار بكتابة القصة القصيرة ..كل التقدير والاحترام لشخصكم ، وفقك الله في كل مجالات الحياة الهانئة بالابداع دائما ....

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        أسامة محمد صادق
        لاأدري لم تعاطفت ومازلت مع صاحبك
        ربما لأنه كان يحب الوطن كثيرا
        وربما لأنك وصفته بكل تلك الأوصاف التي نحبها
        نص جميلي وشيق
        وفاجعة النهاية وبالرغم مما كان رأيتها واردة جدا
        فما أكثر أيدي الغدر زميلي وهي تفت بعضد العراقيين
        أعجبني أنك كتبت عبارة (( احتلال بغداد)) وليس سقوطها كما يكتب البعض
        فبغداد فعلا محتلة لكنها لم تسقط
        تحياتي ومودتي لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • الشربيني المهندس
          أديب وكاتب
          • 22-01-2009
          • 436

          #5
          الوطنية عند محمود تعمل ولا تتكلم وكان وسيما يجيد التعامل مع النساء كما يجيد التعامل مع المجانين نعم لقد كن وطنه .. قرأتها هكذا متسقة مع العنوان متعدد الدلالات بين بطل القصة وكاتبها والعبدللـــــــه .. مع تحياتي

          تعليق

          • أسامه محمد صادق
            عضو الملتقى
            • 29-10-2009
            • 43

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            أسامة محمد صادق
            لاأدري لم تعاطفت ومازلت مع صاحبك
            ربما لأنه كان يحب الوطن كثيرا
            وربما لأنك وصفته بكل تلك الأوصاف التي نحبها
            نص جميلي وشيق
            وفاجعة النهاية وبالرغم مما كان رأيتها واردة جدا
            فما أكثر أيدي الغدر زميلي وهي تفت بعضد العراقيين
            أعجبني أنك كتبت عبارة (( احتلال بغداد)) وليس سقوطها كما يكتب البعض
            فبغداد فعلا محتلة لكنها لم تسقط
            تحياتي ومودتي لك
            ...........................................
            معلمتي ..حين يأس المحتل من درء المقاومة الباسلة قاموا بتشويه صورتهم فنتزعوا من الناس ذاكرة البطل المثالي ...لتموت المقاومة .
            هكذا فعلوا مع محمود كما فعلوا بالمئات منهم شكرا لاطرائك الرائع المشجع
            لك مني كل المودة..

            تعليق

            • أسامه محمد صادق
              عضو الملتقى
              • 29-10-2009
              • 43

              #7
              السيد الشربيني المهندس ....
              تعديل رائع يشرفني ان اقراءه منك بنسق جديد تراه مناسبا للقصة تقبل محبتي وتقديري ....

              تعليق

              • أسامه محمد صادق
                عضو الملتقى
                • 29-10-2009
                • 43

                #8
                غصن الياسمين

                السلام عليكم نزولا عن امر السيدة مديرة عام المنتدى بأن انشر قصص مجموعة غصن الياسمين للاطلاع والتقيم لذا ابتدأ بقصة غصن الياسمين المنشور في عام 2000 في صحف العراق المحلية انذاك اتمنى ان تحضى بعطفكم وان تكونوا ارأف من الام بولدها ....





                غصن الياسمين

                لم يكن كذلك ، فلقد كان ينظر الى حواء يوصفها سدرة الدنيا واقتناؤها أمر فيه من المجازفة والتضحية ما يجعلها دائما عالية رائعة كالنجوم " ولكن ما حدث أخيرا عكس ذلك المفهوم واللوم كل اللوم على تلك المرأة (زوجته )، التي أجازت لنفسها ، حمل وجه عاطل عن أي ابتسامة من شانها أن تبقيه زاهدا آمنا في خلوته ، لقد اقترن بها وهو في حلة الربيع اجمل فصول عمره، حين كان قلمه شقيا مغامرا يعبث بالأوراق ويطلقها مع أول ريح مسافرة .
                كان يأمل بزواجه أن عصر الخلود قد بدا ، وان أبعاد شكله الحقيقي قد تحوّلت الى قوس قزح....

                والذي حصل اكتشافه الأخير المفاجئ ، بأنها امرأة اتخذت من الوقار والجاه والمحسوبية رداءً وزينة يمكنها أن تتغاضى عن دور الزوجة الحبيبة، ولطالما كان طعما لفريسة سهلة لأقل فعلة يقترفها شكله الطافح بالمرح والبساطة ، كان ثمة تناقض مخيف بين أحلامه وواقعه فهي تريد أن تحول غصن الياسمين الى رمح محارب وأن تحرق أوراقه وتفاصيل حياته الماضية ، وتريده أن ينجر خلف هستريا الرتابة والتطبع بصفات لطالما كان ينعتها بالصلف والغرور، فما باله اليوم يقع فيها ويتحسس الكابوس فوق هندامه ولسانه وإيماءات يديه المكبلتين بثقل مجتمعها المزيف وكأنها فصول لمسرحية تحمل نصا ثقيلا وموسيقى لا تصلح إلا أن تكون للجماد !!.
                لقد حاول أن يغير تلك الطباع ، ويُفٌهِم من خيل لها انه لم يولد من بطن تنين " وان كل أحلامه لا تتعدى كونه إنسانا تستهويه فكرة الجري تحت المطر بقدمين عاريتين ، وان العاطفة التي يحملها ويهبها للآخريين من غير حساب هي وليدة قناعة بان كل الأشياء التي حوله


                مهما تعاظمت فهي بالنسبة له بسيطة ، كان يأمل أن تتغير المشاهد وتتحول المحاورات الى سرد لطيف قريب من القلب، إلاّ أن ذلك لم يحصل مما حدا بينبوع حياته الجاري وسط الروابي أن يغير مجراه ويتجه في يوم عاصف يبحث عن من يرتقي الكوة التي أحدثتها زوجته بفعل ما تملكه من ضباب ."

                تعليق

                • أسامه محمد صادق
                  عضو الملتقى
                  • 29-10-2009
                  • 43

                  #9
                  غصن الياسمين

                  السلام عليكم نزولا عن امر السيدة مديرة عام المنتدى بأن انشر قصص مجموعة غصن الياسمين للاطلاع والتقيم لذا ابتدأ بقصة غصن الياسمين المنشور في عام 2000 في صحف العراق المحلية انذاك اتمنى ان تحضى بعطفكم وان تكونوا ارأف من الام بولدها ....





                  غصن الياسمين

                  لم يكن كذلك ، فلقد كان ينظر الى حواء يوصفها سدرة الدنيا واقتناؤها أمر فيه من المجازفة والتضحية ما يجعلها دائما عالية رائعة كالنجوم " ولكن ما حدث أخيرا عكس ذلك المفهوم واللوم كل اللوم على تلك المرأة (زوجته )، التي أجازت لنفسها ، حمل وجه عاطل عن أي ابتسامة من شانها أن تبقيه زاهدا آمنا في خلوته ، لقد اقترن بها وهو في حلة الربيع اجمل فصول عمره، حين كان قلمه شقيا مغامرا يعبث بالأوراق ويطلقها مع أول ريح مسافرة .
                  كان يأمل بزواجه أن عصر الخلود قد بدا ، وان أبعاد شكله الحقيقي قد تحوّلت الى قوس قزح....

                  والذي حصل اكتشافه الأخير المفاجئ ، بأنها امرأة اتخذت من الوقار والجاه والمحسوبية رداءً وزينة يمكنها أن تتغاضى عن دور الزوجة الحبيبة، ولطالما كان طعما لفريسة سهلة لأقل فعلة يقترفها شكله الطافح بالمرح والبساطة ، كان ثمة تناقض مخيف بين أحلامه وواقعه فهي تريد أن تحول غصن الياسمين الى رمح محارب وأن تحرق أوراقه وتفاصيل حياته الماضية ، وتريده أن ينجر خلف هستريا الرتابة والتطبع بصفات لطالما كان ينعتها بالصلف والغرور، فما باله اليوم يقع فيها ويتحسس الكابوس فوق هندامه ولسانه وإيماءات يديه المكبلتين بثقل مجتمعها المزيف وكأنها فصول لمسرحية تحمل نصا ثقيلا وموسيقى لا تصلح إلا أن تكون للجماد !!.
                  لقد حاول أن يغير تلك الطباع ، ويُفٌهِم من خيل لها انه لم يولد من بطن تنين " وان كل أحلامه لا تتعدى كونه إنسانا تستهويه فكرة الجري تحت المطر بقدمين عاريتين ، وان العاطفة التي يحملها ويهبها للآخريين من غير حساب هي وليدة قناعة بان كل الأشياء التي حوله


                  مهما تعاظمت فهي بالنسبة له بسيطة ، كان يأمل أن تتغير المشاهد وتتحول المحاورات الى سرد لطيف قريب من القلب، إلاّ أن ذلك لم يحصل مما حدا بينبوع حياته الجاري وسط الروابي أن يغير مجراه ويتجه في يوم عاصف يبحث عن من يرتقي الكوة التي أحدثتها زوجته بفعل ما تملكه من ضباب ."

                  تعليق

                  يعمل...
                  X