اغتيال
أسامه محمد
كان لي صديق يدعى محمود في الثلاثين من عمره متوسط القامة اسمر السحنة بشعر اسود ، وسيما يجيد التعامل مع النساء كما يجيد التعامل مع المجانين !!!
يمارس الرياضة ،مرحا، يقرأ كثيرا وحين يتحدث
فلا مناص من السماع أليه بشغف ....وتعجب !!
لا يدخن كما أفعل إنا ،لا يشرب الكحول ولا يحب السهر حريصا على اداء النوافل كحرصه على اداء الفرائض في عبادته...
مولعا بالوطنية !!
والوطنية عند محمود تعمل ولا تتكلم ،كان يعتقد بأن الوطن هو الحاكم والحاكم هو الوطن !!
لم يكن يائسا أو متشائما ،روح الأمل والتفاؤل تنبضان بانتظام مع دقات قلبه..
كان يقول لنا.
- أن الوطن لن يموت وإذامافرضنا وسلمنا بهذا الأمر لاقدر الله فأن الكرة الأرضية لن تتسع لقبره...
بعد احتلال بغداد وصلني خبر نجاته بفعل معجزة من الله وبفضل عائلة آثرت على نفسها البقاء وأشرفت على إنقاذه وعلاجه بعد أن وجدته مضرجا بالجروح والدماء مركونا بين أرصفة الشوارع الممتلئة ببقايا جثث!! تحوم الكلاب حوله تنتظر نزعه الأخير.!!!
بعد عامين قررت أن أزوره وان اجعل زيارتي مفاجئة ... لكني فوجئت بمراسيم العزاء وقطعة من قماش سوداء تعلم المارة باسمه وتاريخ موته ومكان عزائه.!!
ولأنها الآجال مقدرة احتسبت لأمر الله وآمنت بقضائه و فتحت ذراعي وأجهشت بالبكاء على كتف شقيقه غير أن الفضول كما ترون ليس محصورا على احد جعلني بعد أن تصدرت بجلوسي مكان العزاء أن اسأل عن سبب وفاته ...؟؟
وماهي ألا لحظات وإذا بعيون بعض المعزين... ولا أظنهم بمعزين !!
تترك نظرها في الأرض وتتجه نحوي تتفحصني بفضول من فوق إلى تحت بمحاولة مرتبكة لاستيعابي، قادني في أثرها بالمغادرة مذعورا أحرك شفتي السفلى بنفاد صبر..
_البقاء لله أحسن الله عزاءكم وغفر لنا ولميتكم....
لقد بدت لي وجوه أقارب المرحوم وإنا أودعهم منكسرة وعليها علامات من الذل والرعب!!
وأن ردا ما جاء مملوءا بالاستخفاف والجزع مع دمدمة اخترقت أذني دون أن افهم معناها....
بعد فترة من الزمن التقيت أصدقاء لي في احد المقاهي وقد مر ذكر محمود، فرحت أترحم عليه واسرد للحاضرين عن بساطته وتفانيه وعدله وانه مبدع يعيش قلق وطنه بروح الفنان وان حياته كلها كانت نسيجا متماسكا بأخلاقية نادرة..
لكن ثمة من قاطعني بقصد وغيض قائلا
- على أية حال فأن صديقك محمود على مايبدو لم يحضا بحسن الخاتمة فقد كانت وفاته نتيجة ثلاث أطلاقات اخترقت صدره وألقته جثة هامدة عثرت عليها الشرطة في ما بعد مرمية على أريكة في باحة دار تعود لمومس..!!!!
تعليق