ويحلمُ الفأسُ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لطفي حجلاوي
    عضو الملتقى
    • 30-09-2009
    • 101

    ويحلمُ الفأسُ

    [gdwl] [/gdwl][gdwl]
    نام بعد شقاء نهار مضن. حلم بان فأسه التي اشتغلت كثيرا بين يديه
    أصابها مس من روح فتكلمت هاتفا، اهتز له كامل وعيه الباطني...
    قالت الفأس و شفرتها الحادّة المفزعة، كالشفتين تهتزّ مع الصوت:
    ـ قطعتَ بي الفروع الضخمة من الأشجار و أهلكت بي جذوعا كانت يانعة طرية و هويت بي على رؤوس الأفاعي فقضيت بي عليها... كنتُ آلة بين يديك وكنتَ الآمر و كنتُ المأمور... و مع كل ذلك لا تصيب لعنة ضحاياي سواي، فيتشقق جسمي الخشبي و يصيب شفرتي التلف، وحينما تعود بي وتفرغ منّي ترميني بكل قسوة حتى تعود إلي في اليوم التالي...
    تململ جسمه على حشيّة الفراش، و عين الفأس عليه، وهو مبهوت في موقف المسؤول منها. أراد أن يقول لفأسه أنه أيضا زرع بها الشجر الصغير و رسم بها خطوطا انبت فيها الحبّ، و أخمد بها نارا كانت ستأكل بيوتا... غير أن عيني الفأس زادتا في وجهه تحديقا. فتلعثم و عجز عن الكلام... بدأت الفأس بالاقتراب منه فتكمش جسمه وانثني يضم جسده إلى ركبتيه و الخوف قد أخذه.. قالت الفأس : من هنا فصاعدا لا تأتي بي صنيعا إلا بعد أن تُشاورني في أمره، فإن وافقتُ واصلتَ فيه و إن رفضتهُ امتنعتَ عنه... ثم نظرت إليه في تحذير ، فوافق برأسه و اخذ يهزه لإعلان رضاه التام وفي هزاته المتتالية استيقظ... ما زالت بقايا حلمه حيّة في ذاكرته، فتساءل مالذي يدفع بفأسي إلى أن تشاركني أمري؟ منذ متى و للفؤوس رأي؟
    دفعته حيرته إلى النهوض رأسا نحو الفأس في حديقة بيته، فوجدها متكئة على الحائط كما تركها، كأنها تنتظره. رفعها و تأملها، ولما قلّبها انتبه إلى عبارة محفورة في قاعها دون أن يكون رآها من قبل . وقرا : صُنعت في / للبلاد العربيّة.
    [/gdwl]
    التعديل الأخير تم بواسطة لطفي حجلاوي; الساعة 05-11-2009, 15:21.
    [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]
    [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][type=168247]
    [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي [/COLOR][/FONT]
    [FONT=Andalus][COLOR=indigo]و أسمعت كلماتي من به صمـم[/COLOR][/FONT]
    [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/type][/COLOR][/FONT]
    [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
    [FONT=Arial][COLOR=#000000][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
  • سعيف علي
    عضو أساسي
    • 01-08-2009
    • 756

    #2
    . بدأت الفأس بالاقتراب منه فتكمش جسمه وانثني يضم جسده إلى ركبتيه و الخوف قد أخذه.. قالت الفأس : من هنا فصاعدا لا تأتي بي صنيعا إلا بعد أن تُشاورني في أمره
    اخي لطفي حجلاوي
    بين الغرائبية و الترميز كتبت نصا جميلا
    بعيدا في المعنى
    مرحبا بك
    سعيف علي
    اني مغادر صوتي..
    لكني عائد اليه بعد حين !

    تعليق

    • لطفي حجلاوي
      عضو الملتقى
      • 30-09-2009
      • 101

      #3
      الأستاذ الأديب [marq]سعيف علي [/marq]شكرا على الأثر الطيب الذي تركته خلف مرورك.. لم يكن أفلاطون أصدق منه يوما حينما جعل ماهية العدالة في النظام بحيث يؤدي كل دوره في الدولة بحسب الوظيفة المؤهل لها... كان ذلك منذ القرن الرابع قبل الميلاد.. أما أمتنا فإلى اليوم يسطو فيها فأسها ويريد أن يحتكر لنفسه دور التفكير.. ويا ليته كان مجرّد تفكير
      التعديل الأخير تم بواسطة لطفي حجلاوي; الساعة 05-11-2009, 15:54.
      [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]
      [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][type=168247]
      [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي [/COLOR][/FONT]
      [FONT=Andalus][COLOR=indigo]و أسمعت كلماتي من به صمـم[/COLOR][/FONT]
      [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/type][/COLOR][/FONT]
      [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
      [FONT=Arial][COLOR=#000000][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

      تعليق

      • عماد الجلاصي
        عضو الملتقى
        • 15-06-2009
        • 67

        #4
        الصديق الغالي الكاتب المتميّز لطفي الحجلاوي
        أقرأ لك للمرّة الأولى قصّة قصيرة.و أنت مبدع قصص الأطفال .
        نصّ ممتاز نسجت خيوطه ببراعة يتداخل العجيب بالواقع تداخلا رائعا.إنّه هويّة الواقع العربي.رمزيّة الفأس مدهشة.و صنعت بيد عربيّة.و لكنها لم تقتل الحية فهي مازالت حيّة. و لكنها احتطبت من الزيتون الحطب و بعدها غازا طبيعيّا ..و تبّ.
        تبادر إلى ذهني خاطر قمة فاس و مشتقاتها.
        أبدعت و أقنعت.حبّذا اختزلت النصّ ليصبح قصة قصيرة جدّا.و لك سديد الإبداع

        تعليق

        • لطفي حجلاوي
          عضو الملتقى
          • 30-09-2009
          • 101

          #5
          استاذنا الفاضل القدير، [marq]عمــــاد الجلاصي[/marq] شهادتك ميلاد إعلان بأن الأدب إلتزام أو لا يكون هكذا قال المسعدي و من قبله سارتر... ومع كل رمزية ألم ...لأن دفن السر قد يقتل الجمل كمدا و لكنه أيضا ما يدفعنا حسب فرويد الى أن نبدع أفضل ما لدينا... كان مرورك لقاء عزيزا... و كم أسعدني إنتشار أعمالك في كل الوطن العربي عبر صدورها في العربي الصغير..دمت أستاذا ومرجعا...
          [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]
          [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][type=168247]
          [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي [/COLOR][/FONT]
          [FONT=Andalus][COLOR=indigo]و أسمعت كلماتي من به صمـم[/COLOR][/FONT]
          [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/type][/COLOR][/FONT]
          [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
          [FONT=Arial][COLOR=#000000][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

          تعليق

          • لطفي حجلاوي
            عضو الملتقى
            • 30-09-2009
            • 101

            #6
            كان يمكن لفأسه أن تحلم بين يديه و لكن الحيلولة دون مشهد تمرّد الفأس و كرهي الشديد له حملني على أن أحادثهما إلا في الحلم.. أو الكابوس
            [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]
            [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][type=168247]
            [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي [/COLOR][/FONT]
            [FONT=Andalus][COLOR=indigo]و أسمعت كلماتي من به صمـم[/COLOR][/FONT]
            [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/type][/COLOR][/FONT]
            [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
            [FONT=Arial][COLOR=#000000][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة لطفي حجلاوي مشاهدة المشاركة
              نام بعد شقاء نهار مضن. حلم بان فأسه التي اشتغلت كثيرا بين يديه
              أصابها مس من روح فتكلمت هاتفا، اهتز له كامل وعيه الباطني...
              قالت الفأس و شفرتها الحادّة المفزعة، كالشفتين تهتزّ مع الصوت:
              ـ قطعتَ بي الفروع الضخمة من الأشجار و أهلكت بي جذوعا كانت يانعة طرية و هويت بي على رؤوس الأفاعي فقضيت بي عليها... كنتُ آلة بين يديك وكنتَ الآمر و كنتُ المأمور... و مع كل ذلك لا تصيب لعنة ضحاياي سواي، فيتشقق جسمي الخشبي و يصيب شفرتي التلف، وحينما تعود بي وتفرغ منّي ترميني بكل قسوة حتى تعود إلي في اليوم التالي...
              تململ جسمه على حشيّة الفراش، و عين الفأس عليه، وهو مبهوت في موقف المسؤول منها. أراد أن يقول لفأسه أنه أيضا زرع بها الشجر الصغير و رسم بها خطوطا انبت فيها الحبّ، و أخمد بها نارا كانت ستأكل بيوتا... غير أن عيني الفأس زادتا في وجهه تحديقا. فتلعثم و عجز عن الكلام... بدأت الفأس بالاقتراب منه فتكمش جسمه وانثني يضم جسده إلى ركبتيه و الخوف قد أخذه.. قالت الفأس : من هنا فصاعدا لا تأتي بي صنيعا إلا بعد أن تُشاورني في أمره، فإن وافقتُ واصلتَ فيه و إن رفضتهُ امتنعتَ عنه... ثم نظرت إليه في تحذير ، فوافق برأسه و اخذ يهزه لإعلان رضاه التام وفي هزاته المتتالية استيقظ... ما زالت بقايا حلمه حيّة في ذاكرته، فتساءل مالذي يدفع بفأسي إلى أن تشاركني أمري؟ منذ متى و للفؤوس رأي؟
              دفعته حيرته إلى النهوض رأسا نحو الفأس في حديقة بيته، فوجدها متكئة على الحائط كما تركها، كأنها تنتظره. رفعها و تأملها، ولما قلّبها انتبه إلى عبارة محفورة في قاعها دون أن يكون رآها من قبل . وقرا : صُنعت في / للبلاد العربيّة.
              أخي لطفي : تحية ود و تقدير.
              نص جميل لغة و تصويرا و يحمل معنى كبيرا و هو أن البلد، أو البلادن التي تصنع أدواتها بنفسها ستبقى عالة على غيرها و إن استغنت ماديا، أقصد ماليا، نقوديا، إن صح التعبير.
              كيف لي أن أهنئك و أنا أتعلم منك ؟
              موفق دائما أخي الكريم.
              تحيتي و مودتي.
              (ذكرتني قصتك الجميلة هذه بقصتين لي :
              - القلم المعاند (http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=31906)
              - العود الحقود (http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=26104)
              التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 06-11-2009, 17:25.
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • لطفي حجلاوي
                عضو الملتقى
                • 30-09-2009
                • 101

                #8
                الصديق الفاضل حسين ليشوري أخي ابن الجزائر الحبيبة
                شكرا من الأعماق على نظرتك في و الى النص... طبعا هذا هو جمال القصة القصير ، إنتفتاحها على أكثر من معنى و من تأويل... لا تُعدمنا طلتك المميزة
                [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]
                [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][type=168247]
                [FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo][FONT=Andalus][COLOR=indigo]أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي [/COLOR][/FONT]
                [FONT=Andalus][COLOR=indigo]و أسمعت كلماتي من به صمـم[/COLOR][/FONT]
                [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/type][/COLOR][/FONT]
                [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                [FONT=Arial][COLOR=#000000][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

                تعليق

                • محمد توفيق السهلي
                  كاتب ــ قاص
                  باحث في التراث الشعبي
                  • 01-12-2008
                  • 2972

                  #9
                  الأخ لطفي حجلاوي .
                  جميلة جداً وإن طالت قليلاً .
                  ذكّرْتَني بمثل شعبي فلسطيني ، وإن ابتعد عن المعنى قليلاً : ( ما بِقطَعِ الشَّجَرَه ، إلاّ فرع منها ميّت ) فذراع الفأس مصنوع من الشجرة ، لكنه عندما يموت يقطع الشجرة نفسَها ، وهذا المثل يضرب أصلاً للولد العاق .
                  أبو توفيق يحيّيك .
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد توفيق السهلي; الساعة 10-11-2009, 11:41.
                  ظَلَّ السيفُ يَقْصُرُ ويَقْصُرُ ، حتى ظَهَرَ القَلَمُ .

                  تعليق

                  يعمل...
                  X