و عاد جريحا - قصة قصيره

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامه الحجاوي
    أديب وكاتب
    • 15-10-2009
    • 41

    و عاد جريحا - قصة قصيره

    وعاد جريحاً
    احتضنها بقوه, وهى كذلك , امتزجا , ظهرا وكأنهما خطاً أسود يظهر على قرص الشمس وهى تميل للإحمرار
    وفى اكبر حالاتها , تبدو كأنها تشهد على تلك اللحظة, تباركها , تشد من أزرهما , فلطالما حاولا اتخاذ القرار وتراجعا , لم يقويان على الفراق , لكنه احتكم إلى عقله . وانتصر صوت العقل , واتخذ القرار.
    امتزجت دموعهما, تتعانق , تتواعد أن لا يسقطان في بئر النسيان , وعدها أن لا ينساها ووعدته أن تحيا على ذكراه , وبصعوبة أبعدها عنه أعطى كل منهما ظهره للآخر ومضى كل منهما في طريق .
    خطوات يمشيها ثم ينظر للخلف يمطرها بنظرات الوداع وهى تبتعد , تتلاشى , ينتفض قلبه , يمسح دموعه بيديه ثم يعاود المسير , يخاف أن يضعف , فيزيد من سرعته , نظر إليها نظرةً أخيره , إذ بها تلاشت في الأفق , لم يعد يراها , شعر وكأن حياته قد انتهت , قدماه لا تقويان على حمله , تحامل على نفسه ومضى في طريقه .
    وقف على شاطئ النهر يستند إلى السور , يستعيد ذكرياته , في هذا المكان كان اللقاء , كان في طريقه للجانب الآخر من النهر , كان متعجلا , يريد اللحاق بالمعدية قبل إقلاعها , اصطدم بها , سقط هاتفها الجوال في النهر , كادت ان تسقط لولا ان أمسك يدها , جذبها بشده , كادت أن ترتمي بين أحضانه, أبعدته بيدها , ولكن عينيها ظلت معلقه بعينه , لحظات مرت وهم بلا حراك ,شعرت بالخجل , جذبت يدها , ابتعدت عنه , اعتذر لها ووعدها أن يشترى لها هاتف بمجرد الوصول إلى الشاطئ , أومئت بالموافقة .
    كان رجل ميسور الحال على مشارف الأربعين من العمر وهى فتاة فقيرة لم تتجاوز الثامنة عشرة , ملابسها رثه ,شاحبة الوجه , في عينيها حزن يخفى جمالاً لم يعهده , جلست على الجانب الآخر , تتجاهله , تتابع إصطدام الماء بالمعديه , يرتفع الماء , تمد يدها تحاول الإمساك به , وهو يتابعها بنظراته , لحظات ثم تنظر إليه , تصطدم بنظراته ووجهه المبتسم , ترتبك وتعاود الإمساك بالماء . شعر وكأنه عاد طفلا , مد يده للماء يحاول ألامساك به ,,,
    دار ببصره بين أكوام البشر المتحركة يبحث عنها , فقد وصلت المعديه إلى مرساها , وهمّ الركاب بالخروج , كانت قصيرة نحيفة , دقيقه الملامح , وكان فارع الطول , قوى البنيان , لمحها بصعوبة , اقترب منها , وقفت بعيداً في خجل , قالت , ما كنت لأقبل بدلا منه لو كان في استطاعتي شراء غيره , فقال , كان خطئي وأنا كفيل به , سارا متجاورين تدله على حانوت لبيع الهواتف , فهي تقطن في الجانب الفقير من النهر وهى اعلم بدروبه , كان الحانوت ليس بالبعيد , مجرد بضع دقائق شعرت فيها بشيء جديد عليها , لأول مره تمر في هذه الطرقات دون أن يعترضها احد , دون أن تسمع كلمه تخدش حيائها , مجرد نظرات من المتطفلين بحذر , الكل يعرف أنها وحيده لأمها المريضة , لا أب لا أخ لا حماية , تصوروا أنها صيداً سهلا فتسابقوا بالتحرش بها , تذهب كل صباح إلى الجانب الآخر من النهر , تعمل في حانوت للملابس النسائية وتعود ليلا , يعتصرها الخوف كلما مرت بين تلك الدروب في هذا الوقت المتأخر , لكنها الحاجة ,هذا ما جعلها تشعر وكأنها تحتمي بمارد , انتابتها نشوه لم تعهدها من قبل , الإحساس بالأمان , كم من مره سمعت هذه الكلمة ولكن كانت مبهمة بالنسبة لها, لكنها ألان تجسدت أمامها , نظرات الحنان والطيبة التي تفيض من عينيه لم تشعر بهما منذ نعومة أظافرها ,,,
    اشترى لها الهاتف وصافحها مودعاً , لم تشعر بأنها ممسكة بيده ولا تتركها , وكأنها تتوسل إليه أن لا يتركها , شعر وكأن شيئاً غريباً يحدث له , سألها أين تعمل , أخبرته وفى صوتها شيئاً اخترق جسده أرعشته , انصرف إلى حيث وجهته بعد وعد باللقاء ,,,
    تكرر اللقاء مرات ومرات , كل منهما يبحث عن شئ عند الآخر , كان يشعر وكأنه عاد عشرون عاماً إلى الوراء كلما امسك يدها وهم يسيران على شاطئ النهر , كانت تشعر أنها امتلكت الدنيا وهو بجانبها , انغمسا في الحب الطاهر , شربا منه حتى الثماله , فقد ذاكرته لم يعد يذكر شيئاً قبل لقائها , ولكن كان هناك ما يعكر عليه صفو حبه , يصفعه على وجهه كلما تاه في دروب الحب , اتخذ من عقله حكماً , دافع عن نفسه أمامه .
    أليس من حقي أن أحب , فكان رد عقله بلا , طأطأ رأسه , اعتصر جبهته واتخذ القرار .
    أفاق وهو لازال مستنداً على سور النهر , أعتدل وسار ناظراً إلى الأرض , مد يده ليمسك يدها كعادته ولكنها ليست بجانبه , أغلق قبضته وسار إلى وجهته ,
    دخل منزله , كان الظلام دامساً إلا من بعض الضؤ القادم من خلف الستائر والصادر من أعمدة الاناره , اتجه إلى التراس , جلس على مقعده , أشعل سيجاره , نظر إلى السماء , عيناه ترقرق بالدمع , لم يشعر الا بيد توضع على كتفه , أخرجته مما كان فيه , نظر لأعلى إذ بها زوجته تربت على كتفه بحنان , تمسح على رأسه ,فلطالما فعلتها كلما شعرت انه يمر بأزمة , خمسه عشر عاماً لم تنقطع عن مؤازرته , احتملت معه قسوة الحياة حتى أصبح في مركز مرموق ,ابتسمت في وجهه قائله,, الحمد لله على سلامتك ,
    لازالت يدها على كتفه , طبع عليها قبله , شعرت بدفئ دموعه , احتضنت رأسه بحنان , لم تسأله أين كان بل رحبت بعودته , سألها بصوت مرتجف ,كيف حال الأولاد ؟ قالت , بخير طالما أنت بخير ,,,,,,,,

    تمت,,,,,,,,,,







    [align=left]
    اسامه الحجاوي
    [/align][align=left]
    من السهل أن تجد الصديق
    ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
    [/align]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    أسامة الحجاوي
    نص جميل وفيه شجن
    وقصة حب بين خريف العمر والشباب
    وعودة للبيت ..للزوجة.. الأولاد
    ربما خاتمة عادية وتحدث
    لكني استمتعت بالسرد الذي ومع الأسف يحوي أخطاء
    ليتك تراجع النص جيدا زميلي وتصحح
    تحياتي ومودتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      نص جميل لعاطفة عابرة في الطريق رسمتها الشفقة بريشة مغبرة
      والاجمل استيقاظه لمسار حياته الأجمل والأنقى

      تحيتي استاذ اسامة
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • وضاح محمد فؤاد
        طبيب وكاتب
        • 31-10-2009
        • 198

        #4
        جميلة جداً

        ليتك تعود يا أخي فتراجعها لتصحيح بعض الأخطاء النحوية والطباعية التي بقيت كالشوائب في لوحة رائعة

        تعليق

        • اسامه الحجاوي
          أديب وكاتب
          • 15-10-2009
          • 41

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          الزميل القدير
          أسامة الحجاوي
          نص جميل وفيه شجن
          وقصة حب بين خريف العمر والشباب
          وعودة للبيت ..للزوجة.. الأولاد
          ربما خاتمة عادية وتحدث
          لكني استمتعت بالسرد الذي ومع الأسف يحوي أخطاء
          ليتك تراجع النص جيدا زميلي وتصحح
          تحياتي ومودتي لك
          استمتعت بمداخلتك و ابتسمت لملاحظاتك لأخطائي المتكرره ، تقبلي عذرى
          ولكى مني التحية و التقدير
          [align=left]
          اسامه الحجاوي
          [/align][align=left]
          من السهل أن تجد الصديق
          ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
          [/align]

          تعليق

          • اسامه الحجاوي
            أديب وكاتب
            • 15-10-2009
            • 41

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
            نص جميل لعاطفة عابرة في الطريق رسمتها الشفقة بريشة مغبرة
            والاجمل استيقاظه لمسار حياته الأجمل والأنقى

            تحيتي استاذ اسامة
            سيدتي الفاضله
            لقد قرأتي ما بين السطور و هذا ما كنت أعنيه , فهى قصة متكررة , عفانا الله منها
            لكى كل التحية و التقدير على مداخلتك القيمه
            [align=left]
            اسامه الحجاوي
            [/align][align=left]
            من السهل أن تجد الصديق
            ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
            [/align]

            تعليق

            • اسامه الحجاوي
              أديب وكاتب
              • 15-10-2009
              • 41

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة وضاح محمد فؤاد مشاهدة المشاركة
              جميلة جداً

              ليتك تعود يا أخي فتراجعها لتصحيح بعض الأخطاء النحوية والطباعية التي بقيت كالشوائب في لوحة رائعة
              الاستاذ القدير
              من دواعي سروري و فخري أن تلقى القصة إعجابك , و سأجتهد في تصحيح الأخطاء
              لك مني كل التحية و التقدير
              [align=left]
              اسامه الحجاوي
              [/align][align=left]
              من السهل أن تجد الصديق
              ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
              [/align]

              تعليق

              • أحمد عيسى
                أديب وكاتب
                • 30-05-2008
                • 1359

                #8
                المهم أنه عاد ..
                ولتكن النهاية عادية طالما كانت سعيدة ..
                بل أن النهايات السعيدة هي التي أصبحت غير عادية في هذا الزمن ..
                قلم جميل أسامة وسرد موفق ..

                كل الود
                ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                تعليق

                • اسامه الحجاوي
                  أديب وكاتب
                  • 15-10-2009
                  • 41

                  #9
                  وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                  [align=left]
                  اسامه الحجاوي
                  [/align][align=left]
                  من السهل أن تجد الصديق
                  ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
                  [/align]

                  تعليق

                  • اسامه الحجاوي
                    أديب وكاتب
                    • 15-10-2009
                    • 41

                    #10
                    كم وددت ان اعود لكني فقدت الطريق
                    قد اجد في الغربه يوما من يناديني صديق
                    بغد ان اصبحت احيا بين اهلى كالغريق
                    [align=left]
                    اسامه الحجاوي
                    [/align][align=left]
                    من السهل أن تجد الصديق
                    ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
                    [/align]

                    تعليق

                    • اسامه الحجاوي
                      أديب وكاتب
                      • 15-10-2009
                      • 41

                      #11
                      كل عام وانتم بخير
                      [align=left]
                      اسامه الحجاوي
                      [/align][align=left]
                      من السهل أن تجد الصديق
                      ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
                      [/align]

                      تعليق

                      يعمل...
                      X