تمهيد:
[align=justify]
إن النساء شقائق الرجال؛ فلكل من الرجل والمرأة وظيفته ومَهَمَته في هذه الحياة، أما في الأمور الدينية فهم سواء في الواجبات والجزاء، بل قد تكون المرأة أفضل من الرجل إن فاتته في درجة التقوى والقرب من الله تعالى.
وعلى ذلك فإن المرأة المسلمة هي أسعد نساء العالم حظا وأرقاهن عيشا وأشرفهن منزلة؛ لما جعلها الإسلام مدرسة وثانوية وجامعة ومعهدا لتخريج أرقى الكائنات على وجه الأرض، وهو الإنسان، إضافة إلى أنها حافظة لزوجها ولنفسها ولبيتها.
فما مفهوم الحافظية في اللغة والاصطلاح؟ وهل هناك من علاقة بين القوامة والحافظية؟ هل هي علاقة تكامل أم تنافر؟
[/align]
1-الحافظية لغة:
[align=justify]
الحفظ تارة يقال لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إلى الفهم، وتارة لضبط الشيء في النفس، ويضاده النسيان، وتارة لاستعمال تلك القوة، فيقال: حفظت كذا حفظا، ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية، قال تعالى: (حافظات للغيب) أي: يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهن بسبب أن الله تعالى يحفظهن، أي: يطلع عليهن، وقرئ (بما حفظ الله) بالنصب، أي بسبب: رعايتهن حق الله تعالى لا لرياء وتصنع منهن ([1]).
[/align]
2-أما في الاصطلاح:
[align=justify]
روى الإمام ابن جرير عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله سلم:"خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:"الرجال قوامون على النساء..." إلى آخرها."([2]). ورواه ابن أبي حاتم.
فهذا الحديث النبوي الشريف جامع وشامل لمعاني الحافظية.
يقول الإمام أبو بكر بن العربي المعافري المالكي رحمه الله في قوله تعالى:"حافظات للغيب":"يعني غيبة زوجها، لا تأتي في مغيبه بما يكره أن يراه في حضوره"([3]) ، وقال الشيخ رضا:"أي حافظات لكل ما هو خاص بأمور الزوجية الخاصة بالزوجين، فلا يطلع أحد منهن على شيء مما هو خاص بالزوج"([4]).
[/align]
3-الحافظية من منظور المنهاج النبوي القرآني:
[align=justify]
نستعمل مصطلح "الحافظية"([5]) للدلالة على وظيفة المرأة، وهذا المصطلح مستنبط من قوله سبحانه وتعالى في سورة النساء:"حافظات للغيب"، فالحافظية أخت القوامة وقرينتها؛ فلا يمكن أن نتصور قوامة بلا حافظية ولا حافظية بلا قوامة بل بالجمع بين الحافظية والقوامة يتحقق التكامل.
يقول الإمام عبد السلام ياسين الحسني في كتابه القيم والنفيس تنوير المؤمنات (–في جزأين وفي ثلاث طبعات-، الذي يجد فيه القارئ من النوادر والفوائد والفرائد والدرر ما لا يوجد في غيره، فهو سفر نفيس وجوهرة غالية فيه اجتهادات معاصرة جد قيمة في مجال المرأة والأسرة، لم يُسبق إليها استنبطها على نور المنهاج النبوي القرآني، ولذلك جاء هذا السفر العظيم على شكل موسوعة عصرية ميسرة جمعت بين الأصالة والمعاصرة في ضوء نصوص الشريعة الغراء، فكله حديث عن القوامة والحافظية، كما خصص فقرة للحافظية، ولأهميتها أحببت أن أقتطف جل ثمارها)، يقول في هذه الفقرة ":
" كلف الله سبحانه الرجال بمهمة القوامة، والنساء بمهمة الحافظية في قوله جل وعلا: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم. فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله). سورة النساء، الآية: 34.
ونبدأ هنا في استكشاف وظيفة المرأة من خلال هذه الآية الكريمة، ومن خلال التكليف العام الشامل للزوجين الرجل والمرأة في خطابه تعالى العام: (يأيها الذين آمنوا). في الخطاب العربي يُغَلّب التذكير في الحديث عن الجمع.
أول ما نتبين من وظيفة المرأة في الآية الكريمة أنها حافظة للغيب. كلمتان توحي إحداهما بمفهومها أن هناك ما يضيع إن لم تحفظه، وتوحي الثانية بأن هناك غيبا وحضورا. لهذا وضعنا للفقرة عنوان "حضرة الحافظية" إشارة للمفهومين الأساسيين في المسألة.
الحفظ استمرار واستقرار هما قطب السكون في الحياة الزوجية وحياة المجتمع. النساء بفطرتهن يحفظن استمرار الجنس البشري بما هن محضن للأجنة، وحضن للتربية، ومطعمات، وكاسيات ومدبرات لضرورات معاش الأسرة. هن المحضن لأجسام الأنام، والراعيات لحياتهم، والوصلة الفطرية بين أطراف البشرية، والواسطة بين جيل وجيل.
ننظر هنا إن شاء الله في الأهداف والمقاصد والوظيفة، لتعرف المومناتُ ما هو الحفظ وما هو الضياع، وليعرفن ما هو الغيب الذي إن حفظنه بما حفظ الله كن من الصالحات القانتات، ونلن بذلك رضى الله عز وجل.
حِفظ إذاً وغيب. الحفظ وُجْد، والضياع تلف. ما هو أثمن شيء في حياة الأمة استحق أن ينَبه الله تعالى عليه في كتابه الحكيم وينيط المرابطة عليه بشطر الإنسانية، بشطر الأمة، بشطر البيت المسلم؟ لا شك أنها مهمة كبيرة تلك التي تَعْدِلُ بين قوامة الرجل وحافظية المرأة ليحمل الرجل والمرأة عبئها. هذه المهمة هي عبادة الله تعالى، تلك العبادة المعلولة بخوف العقاب الأخروي ورجاء الجنة ورضى المولى وقربه. هي رحلة الرجل والمرأة في دنياهما، ومن دنياهما، وعبر دنياهما إلى ما يرجوان من صلاح آخرتهما.
في أداء هذه المهمة، وفي التعاون على تمام الرحلة وسلامتها، يتكامل حضور أحد الرفيقين وغيابهما. حضوره هو الفطريّ في مجالات الكسب والمدافعة والسعي على العيال يغيبه عن مجالات إن لم تحفظها المرأة ضاعت.
قبل أن ننظر في مجالات غيابه وحضورها نقف عند كلمات قرآنية هي المفتاح والدليل إلى توزيع المهام وتكاملها وشمولها. قال تعالى: (حافظات للغيب بما حفظ الله).(سورة النساء، الآية: 34) ما حفظ الله. ما هنا سواء اعتبرناها موصولية أو مصدرية تؤدينا إلى قراءة: بما حفظ الله، أي بحفظ الله، بالذي حفظ الله. أي أن حافظية المرأة هي تحمل ما كلفها به الشرع، وما حفظه الله من آياته العاصمة للشرع: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).(سورة الحجر، الآية: 9).
حافظيتها إذا لا تقصُر على حفظ حقوق الزوج بل تشمل كل حقوق الله المكلفة بها الزوج. حافظية الصالحات القانتات في المجتمع المسلم لا تقتصر على شُغل بيوتهن وإرضاء أزواجهن، بل تنطلق أولا من إرضاء الله عز وجل وترجع إليه.
نأخذ من حديث نبوي شريف إشارة الانطلاق. يقف المفسر والفقيه والمحدث عند نص الحديث ودلالته المباشرة. ونتخذه نحن مفتاحا لفهم أشمل. روى ابن جرير الطبري بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالِكَ"([6]).
في الحديث الشريف تتميز ملامح الحافظية، ويظهر لفظها، في نطاق الحياة الزوجية. استقرار البيت المسلم الذي ينظر فيه الزوج إلى زوجه فتسره. يعني ذلك أنه يحبها ويسكن إليها، لا أن شرطها أن تكون فاتنة الجمال الجسدي. ذلك يذبل ويبقى جمال الخُلق وكمال الحافظية. البيت المسلم الذي يمارس فيه الزوج "درجة" قائد السفينة، هو هناك مع خرائطه، ومخططات الإبحار، ومواجهة أهوال الموج، وهي حافظة لما به تتغذى السفينة وتتحرك من دواليب خفية ووَقود وصيانة. تطيع الربان إذا أمرها، وتحفظ غيبه في نفسها وماله.
وها نحن على مدرجة استكمال مهام الحافظية، ولجنا بفضل المفتاح النبوي الباب، فنقرأ على لائحة أولويات الحافظية حفظ الأنساب، ويقرر أولويته قوله صلى الله عليه وآله سلم: "من ادَّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا"([7]).. وفي حديث متفق عليه من رواية سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول صلى الله عليه وسلم: "من ادّعى أبا في الإسلام غيرَ أبيه، وهو يعلم أنه غيرُ أبيه، فالجنة عليه حرام".
أنفس ما تحفظه نساء الأمة أنساب الأمة. لأن لفيفا من اللقطاء لا يسمى أمة، إذ لا جامع بين مخلوقات فيه منفصمة الروابط. لهذا استحق اللعنة وحرمت عليه الجنة من استهان بحُرمة النسب، فطعن بذلك في ولاء القرابة، وتلصص على بر القرابة، وزوَّرَ صلات الأرحام. وكلها روابط مقدسة، الحفاظ عليها، والعفة، وحفظ الفروج، والتحصن من فاحشة الزنى، واجب مقدس في مقدمة واجبات الحافظية.
"إذا غاب حفظته في نفسها وماله". في نفسها عفة وشرف. في ماله تدبير للنفقة واقتصاد. وها هي المرأة دخلت على مقاصد الشريعة العليا من باب واسع.
ويعبِّر فقيه المقاصد الإمام الشاطبي رحمه الله بكلمة "حفظ" عن واجب المسلم والمسلمة، وعن واجب الأمة، في تحقيق ما كلفوا به. ضروريات خمس قرأنا منها ثلاثا. قَرأنا حافظية المرأة على النسب وعلى نفسها، وهما متلازمان. ثم حافظيتها على مال زوجها. بقيت ضروريتان مما عند إمام فقه المقاصد: حفظ الدين، وحفظ العقل. هل يحفظ شيء من أمانات النساء إن لم يكن إيمانهن باعثا، وعقلهن مدبرا؟
وهكذا نقرأ الحافظية بمفتاح الفهم النبوي، فنجدها شاملة، مسؤولية لا تنحبس في جُدُر بيت الزوجية، وفي هموم المعاش اليومي. الدين الذي هو رأس المقاصد وغاية الغايات، يُرْضَع من ثدي الأمهات الصالحات القانتات الحافظات. وتعهُّدُهن لجسوم الأطفال ونباتها وغذائها وصحتها كتعهدهن للعقل الناشئ، يأمرن بالحسن، ويزجرن عن القبيح، ويجبن عن الأسئلة، ويلقِّنَّ اللغة.
ويتحدث فقيه المقاصد الإمام رحمه الله عن الحاجيات "التي يُفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة". من زاويتنا لا من زاوية الأصولي الكبير نلمَحُ ما يمكن للصالحات القانتات الكاملات عقلا ودينا أن يساهمن به في التوسعة ورفع الحرج والمشقة. يعني أن الجانب العاطفي الإنساني الإحساني البرّي الذي فطرت المرأة عليه مقصِد سام من مقاصد الدين.
ينظر الأصولي الإمام إلى رخص العبادات والعادات ليستدل على سَعة الدين ورفع الحرج، وينظر إلى تفاصيل الأحكام ليُرِيَ كيف تحيط الشريعة حياة المسلمين بسياج من التسهيلات تضمن المصالح الحياتية، وتنظمها، وتخدُم الضروريات الخمس. ونقرأ نحن من زاويتنا ما يمكن للصالحات القانتات أن يُمَهّدْنه من وَعْرٍ في الحياة، وما يمكن أن يخدُمن به من جانب لباقتهن ما لا تحققه قوة الرجل وخشونته.
ويتحدث الأصولي الإمام عن مقاصد الشريعة التحسينية فنتبعه عندما يُعرفها بأنها "الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدَنّسات، التي تأنفها العقول الراحجات. ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق". نلتقي معه ونتبعه لأن الصالحات القانتات أرَقّ من عرف الأليف، وميز الحسن والأحسن، وأوْرث العادات الحسنة، وترفع عن المدنَّسات الملوِّثات، وأنِفَ مما تأنفُ منه العقول الراجحات.
نودع أستاذ الفقهاء العظيم الإمام الشاطبي. ونلتفت إلى همومنا الحالية والمستقبلية، وحاجة المسلمين إلى اجتهاد يُشرك الصالحات القانتات في الجهاد العام للأمة، جهادا يخرجها من قمقُم قعيدة البيت الأمية غير المسؤولة، ومن بؤس الكادحة المكدودة الكاسبة قهرا وحاجة ويتما من كفالة الأقارب المشتتين بين بادية وحاضرة، ومن عناية أزواج يرمون في الشارع من بلغت الأربعين ليجددوا الفراش.
يجتهد الفقيه الأصولي فيجد في زمانه ومكانه وأحواله أشياء يجب الاحتفاظ بها ضرورة. كان دين يرضى عنه المسلمون، وأنفس يُدافع عنها حكام مسلمون، ونسل مصون لعفة المؤمنات وعموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -ولو في حدود-. وكان الوضع المالي في تلك العصور الزاهرة على كل حال وضعا متكافئا، يؤتي الناس الزكاة، ويتكافل الأقرباء. وكان العقل المسلم في مأمن من غزو عقل أعتى منه وأقوى. كان العقل الأوروبي الذي نراه طاغيا في زماننا في سبات عميق.
نحتاج إلى اجتهاد مشفوع بجهاد يبْصر الأمور في شمولها، ويستنبط الأحكام من أصولها. من لنا بفقه يستفيد من ذخائر أئمتنا دون أن يقف معها، وينحبس في أفقها، ويقلد طرائقها في التفريع وتفريع التفريع إلى أن يغيب عن المنظر المشهد الكلي والأهداف الكلية، والغاية النهائية!
من لنا بفقه واجتهاد وجهاد يتتلمذ مباشرة لاجتهاد الصحابة رضي الله عنهم، وخاصة اجتهادِ الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم! "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فلَهُ أجران. وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". حديث عند البخاري. الحاكم السلطان يجتهد لأفق مفتوح، ولأهداف شاملة، ومن موقع مسؤولية، واستجابة لحاجات أب الأسرة وعائلها. وكذلك كان اجتهاد الخلفاء الراشدين. فلما تقاتل السلطان والقرآن، صُرِف المفتي والقاضي من المجال العام السياسي، فتقلص الفقه تحت رادعين اثنين: ضغطِ السلطان الحاكم بأمره، وبُعْد المفتي والقاضي عن المشهد العام. لهذا تقلصت الفتوى الخاصة بالمرأة مع التقلص العام والانحباس. وتلك محافظة على الموروث وتقليد، هما مما يثقل كاهل النساء ويعرقلهن عن ممارسة حافظيتهن كاملة"([8]).
فالحافظية إذن أمانة عظيمة تنوء بالعصبة أولي القوة، وهي أخت القوامة ومكملة لها، لا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر، كما لا يمكن للإنسان أن يستغني عن قلبه أو يده أو عينه، ، فللعين وظيفتها في الإبصار ولليدين وظيفتهما في البطش ولرجليه وظيفتهما في السعي... فالكل يعمل بشكل متكامل...وهكذا القوامة والحافظية كل منهما يكمل الآخر تجمعهم المحبة الصادقة الخالصة، ويعملان بقدمي العدل والإحسان، أسرة قاعدتها الحب وجمالها الإحسان والتعاون.
[/align]
([1])-مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، ص244-245 مادة حفظ.
([2])- الإمام الطبري(9328)، ورواه الإمام الطيالسي في مسنده برقم2325، ورواه الإمام أحمد مختصرا بدون ذكر الآية7415، وكذلك رواه الإمام الحاكم2/161، والإمام النسائي2/72.
([3]) - أحكام القرآن، 1/435.
([4])- حقوق النساء في الإسلام، الشيخ رضا، ص38.
(5)- يعتبر الإمام عبد السلام ياسين الإدريسي الحسني أول من استعمل مصطلح "الحافظية" للدلالة على مهمة المرأة ووظيفتها...انظر كتبه الآتية: (الإسلام غدا)، ط1/1973م، مطبعة النجاح الدار البيضاء، ص658-659. (والإسلام بين الدعوة والدولة)، ط1/1392هـ، مطبعة النجاح الدار البيضاء، ص228. (والمنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا)، ط2/1420هـ1989م، ص142. (والعدل الإسلاميون والحكم)، مطبوعات الصفاء، المغرب، ط1/2000م، ص270.
([6])-رواه ابن أبي حاتم في تفسيره.
([7])-الحديث أخرجه الشيخان عن الإمام علي كرم الله وجهه.
([8]) - تنوير المؤمنات، مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط1/1996م، 2/81.
تعليق