بلال لال ( نزف قلم : محمد سنجر )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سنجر
    عضو الملتقى
    • 27-09-2008
    • 165

    بلال لال ( نزف قلم : محمد سنجر )

    أخذت أدق الباب و أدق و أدق ،
    لا فائدة ،

    عدت إلى الوراء ،
    أخذت أدفع بكتفي باب الغرفة بقوة ، كسرت الباب ،
    تردد نعيق الغربان بين أرجاء الغرفة المظلمة ،
    اقشعر بدني ،
    بدأت الرؤية تتضح أمام ناظري رويدا رويدا ،
    غير معقول ، استغفر الله العظيم ،
    ما هذا ، لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
    وجدت جسده يتدلى مشنوقا ،
    ربط عنقه بجلبابه إلى مروحة السقف ،
    لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
    أخذت الدنيا تدور من حولي ،
    عدت بذاكرتي لعدة أسابيع مضت ...
    ********
    أتاني يحمل الأطباق بين كفيه ،
    وضع الطعام أمامي ، هم بالانصراف إلا أنه تردد للحظات ،
    أحسست بشيء ما يدور بخلده ،
    ابتسمت ، دعوته للجلوس ليأكل معي )
    ـ اجلس ، اجلس .
    ( هز رأسه ، أمسكت بكفه ، جذبته )
    ـ اجلس هيا ، فلنأكل سويا ، هيا .
    ( جلس على استحياء ، أزحت أمامه بعض الأطباق )
    ـ لا عليك يا ( لال ) ، فلتأكل معي ، هيا .
    ( أخيرا نجحت في إقناعه فجلس يأكل معي ،
    بعدما تناولنا الطعام ،
    وجدته يبتسم ابتسامة عريضة ،
    حاول بكفه إخفاء حبات اللؤلؤ التي أطلت من خلف شفتيه على استحياء ،
    أشار بإصبعه ناحيتي ،
    حاول انتقاء الكلمات المناسبة بالعربية التي لا يتقنها )
    ـ أنا أريد أكون مسلم ....
    ( كأنني لم أفهم ما يريد الإفصاح عنه )
    ـ ماذا تقول ؟ لم أفهم ....
    ( أشار إلى صدري بإصبعه )
    ـ أنت فيه مسلم ؟
    ـ نعم ، الحمد لله .
    ( حول إصبعه ناحية صدره )
    ـ و أنا أحب (لال) يكون ( سيم سيم ) الحمد لله فيه مسلم ...
    ـ ماذا تقول ؟ أنت فيه مجنون ؟
    ـ لا ، أنا ما فيه مجنون ، (لال) يحب يكون مسلم ( سيم سيم ) محمد .
    ـ لكن (لال) فيه بابا فيه ماما فيه مشكلة كبيـــــر ، فيه ( جنجال ) .
    ( أشرت بيدي بالضرب)
    ـ ما فيه مشكل ، (لال) إنسان نفس عصفور ( سيم سيم ) .
    ( عندها وجدتني أضمه بقوة إلى صدري ،
    حملته لأعلى ، و أخذت ألف به و أدور و أدور )
    ـ الله أكبر ، الله أكبر ....
    ( أخذ يردد و هو يضحك )
    ـ الله أكبر ، الله اكبر ، هاهاها ....
    ( يومها اصطحبته معي لصلاة المغرب ،
    أخذ الرجال يتنافسون على حمل إبريق الماء لصب الماء عليه ليتوضأ ،
    كم كانت فرحتنا بالمسجد عندما نطق بالشهادتين أخذنا نهلل و نكبر ،
    يومها أطلقنا عليه اسم ( بلال ) ، تجمع المصلين حوله يهنئونه ،
    و في أحد الليالي سمعت صوت بكائه في غرفته ،
    طرقت الباب ، فتح الباب بعد تردد ، لمحت الدموع تترقرق في عينيه )
    ـ ماذا هناك يا بلال ؟
    ( حاول الإجابة على سؤالي ، فلم يستطع ،
    فلقد خنقه البكاء الذي بدأ يتأجج بصدره )
    ـ بابا ماما مشكلة ، ما فيه كلام ، ماما يقول أنا ما يأكل ، أنا موت ، بابا تقول أنا ممكن سكين موت ، خلاص ما فيه كلام .
    ( أخذ يبكي و يبكي )
    ـ محمد ، أنا فيه حب بابا ،أنا فيه قلب يحب ماما ...
    ( أخذت أبكي لبكائه ، لم أعرف ماذا أفعل من أجله ، حاولت التخفيف عنه على قدر استطاعتي )
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لا عليك يا بلال ، لا عليك ، نحن أهلك الآن .
    ( قلتها محاولا التخفيف عنه ،
    و لكن هذه الكلمات لم تتعد لساني صراحة ، فأنا غير مقتنع بأننا قد صرنا أهلا له ، فالواقع غير هذا تماما ،
    فكم كانت فرحتنا كبيرة يوم إسلامه ،
    و لكن ، فترت عزيمتنا بعد أيام ، فلم يعد أحد منا يزوره أو يلتفت إليه ،
    انشغل كل منا ، نعم لقد أخذتنا الدنيا ،
    عندها جاءني صوت ابنتي سارة تناديني )
    ـ هيا يا أبي فلقد تأخرنا .
    ـ نعم يا بنيتي نعم ، ها أنا ذا قادم ، ( التفت إليه ) أراك على خير إن شاء الله يا بلال ( وضعت يدي بجيبي ، أخرجت بعض النقود ، مددت يدي أدسهما بكفه ) خذ يا بلال .
    ـ ما هذا ؟ نقود ؟
    ـ ربما تحتاجها لشراء شيء من أجلك ، خذ .
    ـ نقود لا محمد ، نقود لا ...
    ( يومها أسرع بالرحيل من أمامي بينما ذهبت لاصطحاب أولادي ،
    بعدها بدأ التغير يطرأ على بلال ، أصبح شارد الذهن ،
    منذ أيام ناديته ليصاحبني إلى المسجد ، فتظاهر بالمرض ،
    و عندما عدت للاطمئنان عليه ، فتحت باب غرفته ،
    وجدته يجلس و قد أطفأ المصابيح و أشعل العديد من الشموع ، سمعته يهمس بطلاسم لم أفهمها ،
    أياما أراه (بلال ) هذا الملاك ، في منتهى اللين و الرحمة و الرقة ،
    و أخرى كنت أراه شيطانا في صورة إنسان ، منتهى الغلظة و الفظاظة ،
    أمسى كالذي تتخبطه الشياطين من المس ،
    نظرت إليه و قد أخذ جسده المعلق يتأرجح أمامي ،
    انتابتني حالة من البكاء الشديد ، أخذت أبكي و أبكي ،
    أخذت (أتشحتف) مثل النساء ،
    تحشرجت الكلمات الخارجة من صدري )
    ـ آآآآآآآآآه ، ضيعناك من أيدينا يا لااااال ، ضيعناك من أيدينا يا بلاااااال ،
    ضيعناك من أيدينا يا بلاااااااااااااااااااااااال ......


  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    #2
    استاذ محمد
    تتالق
    وتتانق
    وتتعمق
    وتكتب
    وتؤثر
    وانت بالمكان والزمان متاثر
    والشخصية لديك و معك تتوحد
    ايها الراقي
    لا زلت اقرا كل حروفك بتمعن
    مع كل الاحترام والتقدير

    تعليق

    • سحر الخطيب
      أديب وكاتب
      • 09-03-2010
      • 3645

      #3
      استاذ محمد ممكن تتقبل مني لفته بسيطه فقط
      قصتك معبره بسرد ما حصل لكن... الصدمه كان الاحرى بها ان تكون فى النهايه حتى يتشوق القارىء للنهايه ايه رايك
      الجرح عميق لا يستكين
      والماضى شرود لا يعود
      والعمر يسرى للثرى والقبور

      تعليق

      • د/ أحمد الليثي
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 3878

        #4
        أخي محمد
        دام إبداعك.
        كثيرون يجهلون حقيقة أنه أي شخص يدخل في الإسلام هو في واقع الأمر كالطفل يحتاج إلى رعاية دائمة، ومتابعة حثيثة. وكما لا يمكن أن تعطي لطفل يرضع طعامًا يحتاج إلى مضغ فكذا المسلم الجديد؛ ينبغي أن يكون كل أمر بالتدريج حتى لا تحدث انتكاسة للمرء ونكون نحن مسئولين عنها. وللأسف فإهمالنا وصل كل شيء، ومن ثم فإهمال من يسلم نفسه لله بعد عمر قضاه في ظلمة الكفر ليس مستغربًا على أناس فرطوا في حقوقهم نحن خالقهم وأنفسهم ابتداءً.
        دمت في طاعة الله.
        د. أحمد الليثي
        رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        ATI
        www.atinternational.org

        تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
        *****
        فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

        تعليق

        • محمد سنجر
          عضو الملتقى
          • 27-09-2008
          • 165

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة يسري راغب مشاهدة المشاركة
          استاذ محمد
          تتالق
          وتتانق
          وتتعمق
          وتكتب
          وتؤثر
          وانت بالمكان والزمان متاثر
          والشخصية لديك و معك تتوحد
          ايها الراقي
          لا زلت اقرا كل حروفك بتمعن
          مع كل الاحترام والتقدير
          أخي العزيز
          و أستاذنا الفاضل
          أ يسري راغب
          شهادة تقدير نثرتها أنت هنا بطيب حرفك
          فعبقت متصفحي المتواضع

          تقبل مودتي و تقديري لكم

          تعليق

          • محمد سنجر
            عضو الملتقى
            • 27-09-2008
            • 165

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سحر الخطيب مشاهدة المشاركة
            استاذ محمد ممكن تتقبل مني لفته بسيطه فقط
            قصتك معبره بسرد ما حصل لكن... الصدمه كان الاحرى بها ان تكون فى النهايه حتى يتشوق القارىء للنهايه ايه رايك
            أختي الفاضلة
            سحر الخطيب
            وجه نظر أحترمها و أقدرها
            المشكلة أن الكثير ممن يقرأ القصص القصيرة مع الأسف لا يكملها للنهاية
            و لا أقصد هنا المتيمون بالقصة القصيرة مثلنا هنا بملتقانا بالطبع لا
            و لكن أقصد الكثير غيرنا
            هؤلاء يقرأون أول خمسة أسطر
            و إذا لم يكن هناك شيء يشدهم بقوة ليقرأوا البقية
            فلن يكملوا القصة و لن تصل إليهم الرسالة التي رغبت و تمنيت توصيلها لهم
            و لذلك رأيت من وجهة نظري
            أن أعطي القارئ الصدمة أولا
            حتى يتابع ليعرف السبب وراء أن يعلق أحدهم نفسه في مروحة سقف غرفته
            و عندما يتابع عدة أسطر يكتشف أنه غير مسلم
            ثم يكتشف أنه أصبح مسلما
            عندها يكمل القراءة بشغف أكبر فهناك دائما سؤال يبحث القارئ عن إجابة له من خلال تكملة قراءة الرسالة
            مجرد وجهة نظر أيضا


            و شكرا جزيلا لك أختنا الفاضلة
            على طيب نقدك


            دمتم بخير
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد سنجر; الساعة 10-04-2010, 04:54.

            تعليق

            • محمد سنجر
              عضو الملتقى
              • 27-09-2008
              • 165

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة د/ أحمد الليثي مشاهدة المشاركة
              أخي محمد
              دام إبداعك.
              كثيرون يجهلون حقيقة أنه أي شخص يدخل في الإسلام هو في واقع الأمر كالطفل يحتاج إلى رعاية دائمة، ومتابعة حثيثة. وكما لا يمكن أن تعطي لطفل يرضع طعامًا يحتاج إلى مضغ فكذا المسلم الجديد؛ ينبغي أن يكون كل أمر بالتدريج حتى لا تحدث انتكاسة للمرء ونكون نحن مسئولين عنها. وللأسف فإهمالنا وصل كل شيء، ومن ثم فإهمال من يسلم نفسه لله بعد عمر قضاه في ظلمة الكفر ليس مستغربًا على أناس فرطوا في حقوقهم نحن خالقهم وأنفسهم ابتداءً.
              دمت في طاعة الله.
              أستاذنا الفاضل
              أخي العزيز
              د / أحمد الليثي
              لقد قلبتم على قلبي المواجع
              بتحديثكم لهذه القصة
              فكلما تذكرتها مزقتني الآلام
              فهي قصة حقيقية مع اختلاف الأسماء فقط
              و مع الأسف نقرأ كل يوم في الصحف
              إسلام الف و ثلاثمائة و خمس و سبعون شخصا
              و لكن لا نقرأ أبدا ماذا فعلوا بعد ذلك و كم منهم قتل نفسه بعدها و كم منهم ارتد ثانية و كم منهم أسلم من أجل امرأة أو من أجل المال
              فوالله الذي لا إله إلا هو
              ذنب بلال لال و من هم مثله في رقابنا
              و سنسأل جميعا عنهم

              فكل ما يهمنا مع الأسف مجرد أرقام

              أرقام فقط

              و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم

              دمتم بحفظ الله

              تعليق

              • ربيعة الابراهيمي
                أديب وكاتب
                • 27-10-2008
                • 313

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                في البداية لم يشدني العنوان كعادتي
                لكني لما قرات المحتوى صدمت لما يحويه من قصة محزنة جدا
                اقشعر لها بدني
                وتذكرت قول احد الذين دخلوا في الاسلام وقد كان تعرف الى الاسلام من خلال دراسته له ولما اقتنع به اعتنقه لكنه لم يزر ابدا بلاد المسلمين من قبل
                وذات يوم قرر الذهاب الى احداها للتعرف اكثر على الاسلام واهله
                لكنه فوجئ بواقع مر المسلمون في جهة وما قراه عن الاسلام في جهة اخرى
                فقال مقولته الشهيرة ( الحمد لله اني عرفت الاسلام قبل ان اعرف المسلمين)
                للاسف هذا هو حالنا.
                وما بلال الا ضحية لهذا الوضع الغير عادي للمسلمين الذين لا يحملون من الاسلام الا اسمه
                ولا حول ولا قوة الا بالله

                أحلق عاليا كطائر حر يأبى الأسرفي أيدي البشر

                تعليق

                • ريما منير عبد الله
                  رشــفـة عـطـر
                  مدير عام
                  • 07-01-2010
                  • 2680

                  #9
                  ُُسعدت برائعتك وأحزنني فحواها وكم أتمنى أن تكون مجرد قصة خالية من الواقع لئلا نعيشها ألم دائم
                  ..
                  شكرا أنك هنا تثري الملتقى بفيضك العذب

                  تعليق

                  • محمد سنجر
                    عضو الملتقى
                    • 27-09-2008
                    • 165

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيعة الابراهيمي مشاهدة المشاركة
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    في البداية لم يشدني العنوان كعادتي
                    لكني لما قرات المحتوى صدمت لما يحويه من قصة محزنة جدا
                    اقشعر لها بدني
                    وتذكرت قول احد الذين دخلوا في الاسلام وقد كان تعرف الى الاسلام من خلال دراسته له ولما اقتنع به اعتنقه لكنه لم يزر ابدا بلاد المسلمين من قبل
                    وذات يوم قرر الذهاب الى احداها للتعرف اكثر على الاسلام واهله
                    لكنه فوجئ بواقع مر المسلمون في جهة وما قراه عن الاسلام في جهة اخرى
                    فقال مقولته الشهيرة ( الحمد لله اني عرفت الاسلام قبل ان اعرف المسلمين)
                    للاسف هذا هو حالنا.
                    وما بلال الا ضحية لهذا الوضع الغير عادي للمسلمين الذين لا يحملون من الاسلام الا اسمه
                    ولا حول ولا قوة الا بالله
                    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

                    مع الأسف القصة حقيقية
                    مع اختلاف الأسماء
                    لكنها حقيقية بكل ما فيها
                    فأرجو أن تعذروني على الألم
                    و لكننا كمسلمين مسؤولون عن بلال و من هم مثله

                    و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم

                    تعليق

                    • محمد سنجر
                      عضو الملتقى
                      • 27-09-2008
                      • 165

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ريما منير عبد الله مشاهدة المشاركة
                      ُُسعدت برائعتك وأحزنني فحواها وكم أتمنى أن تكون مجرد قصة خالية من الواقع لئلا نعيشها ألم دائم
                      ..
                      شكرا أنك هنا تثري الملتقى بفيضك العذب
                      أرجو المعذرة
                      فأمنيتك لن تتحقق مع الأسف الشديد
                      فالقصة و الله حقيقية
                      و ما زال أشخاصها الحقيقيون يحيون في عذاب إضاعتهم صاحبهم الذي دخل الإسلام و لكنهم انشغلوا عنه حتى لقى حتفه منتحرا معلقا نفسه بحبل في مروحة سقف غرفته
                      و لا حول و لا قوة إلا بالله

                      تعليق

                      يعمل...
                      X