ليلة صيفٍ دافئة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ركاد حسن خليل
    أديب وكاتب
    • 18-05-2008
    • 5145

    ليلة صيفٍ دافئة

    [frame="10 10"]
    ليلة صيفٍ دافئة





    ما كنت أدري أن مجالسة الكبار سوف تجلب لي.. ما لا تحمد عقباه.
    كنت أسعد عندما تجتمع العائلة..الأعمام والعمـّات وبعض الجيران والجارات.
    شيءٌ ما كان يشدّني لعشق تلك الجلسات التي نسهر فيها على سطح منزلنا في ليالي صيفٍ صافيةٍ.. تتلألأ فيها النجوم.. ونور القمر كافٍ ليبعث في النفس مشاعر اطمئنانٍ وأمان.
    كان بيتنا.. أقول كان لأنـّه اليوم في خبر كان..يقع قبالة البحر..ولا يفصِلـُنا عن الشاطئ أكثر من مائتي متر.. حيث كان باستطاعتنا سماعُ ضربات موجات البحر على حجارته في تلك الليالي الهادئة الساكنة.
    لا بد أنكم تسألون عن كان.. لا أطيل عليكم.. فقد كان هذا البيت من بيوت مخيـّم نهر البارد الفلسطيني في لبنان الذي تم تدميره وتجريفه وردم البحر بحجارته في العام 2007.. وتلك قصة مأساةٍ أخرى لا مجال لسردها هنا.. ولا أريد أن أعكـّر صفو أوقاتكم.
    مساحة مخيــّمنا لم تكن تزيدُ عن كيلو مترٍ مربّعٍ واحد.. وعدد سكـّانه يزيد عن الأربعين ألف نسمة.. وبيوته مكدّسةٌ بشكل غريب وطرقاته ضيــّقة.. فلو تقابل اثنان في طريق..وقف أحدهما للآخر كي يمر.
    ورغم ذلك كانت لنا حياتنا.. فيها دفءٌ يفتقده الكثيرون من أصحاب الفلل والقصور ذوات الأشجار الوارفة الظلال
    كنت في السادسة عشرة من عمري.. معتدًّا بنفسي.. إذا مشيت في طريقٍ أحاول شدَّ الأنظار نحوي بطيب عطري أو بثيابي.. أو تمشيطة شعري
    أو مسبحة من عجم الزيتون أحملها.. أو سلسلة أفتلها يمنة ويسرة حول شاهدي بحركة جاذبة.
    تلكَ أيام لا تعود فقد أكل الدّهرُ علينا وشرب كما يقولون.
    المهم..على سطح المرحوم بيتنا.. اجتمعت العائلة كعادتها..
    الأعمام والعمـّات.. وبعض الجيران والجارات.. للسهر والسمر كما في كل مساء.
    تجذبني أحاديثهم ورواياتهم والقصص التي تروى عن أخبار أبو فلان أو أبو فلان.. وروايات النسوة عن فلانة وفلانة وأفتح أذني كي لا تفوتني أخبارهنّ..وأرتقب إن إحداهنّ أتت على ذكر اسم حبيبتي التي لم أجرؤ يومـًا على الحديث معها..رغم ظنـّي بنفسي الكثير..إنـّني ..وإنـّني.. وإنـّني.
    فقد كنت كلما التقيتها في طريق.. وكثيرًا ما كنت أتعمـّد ذلك عازمـًا أن أحدّثها بمشاعري تجاهها.. فلم تسعفني شجاعتي.. سوى نظرات أسرقها.. فما أن تتجرأ هي وتبادلني تلك النظرات.. حتــّى أشيح برأسي وفي داخلي دماء تثور وضربات قلبٍ تتسارع.
    وإني خشيت مرَّةً أن تتجرّأ هي لبدء الكلام معي..أو حتـّى السلام..فيُغشى عليَّ وأصبح حينها.. حديث الأصحاب ومحط سخريتهم.
    كنت لا أعلم مشاعرها نحوي.. غير أن صوتـًا في داخلي كان دائمـًا يبعث في روحي الاطمئنان.. نعم إنها تحبك وإلا لماذا تلك النظرات.. إن في العيون لغة وكلامـًا ورسائل، ألا تفهم؟
    كنت لا أنام دون أن أضع خطةً للاعتراف لها بحبي.. وشغفي لأن تكون زوجة المستقبل.. وقد باءت كل محاولاتي بالفشل..كان نتيجتها أن سافرت حبيبتي وتزوجت غيري.. وبقيت آكل في أصابعي ندمـًا جرّاء ضعفي وقلــّة حيلتي.
    أعود بكم لسطح بيتنا.. وقد تنقـَّل الأهل والجيران من حديث لحديث.. وأذني تلتقط كل كلمة بحساسية عالية.. محاولاً أن أشحذ كل مهارتها في أن لا يفوتها ما يطفئ نار شغفي.. بأن أسمع ما يثلج صدري نحو حبيبتي. لكن دائرة المواضيع اتسعت لتشمل الحديث عن التدخين وأنواع السجائر وأسعاره.. وطعمها.. وعن اللذة التي تمنحها السيجارة للمدخنين بعد الطعام.. وعن الحاجة إليها في الصباح مع فنجان القهوة.. أو الحاجة إليها عند الأمر الجلل بعد مشكلة ما.. للتخفيف من العصبية.. فأول ما يفعله المدخّنون عقب كل مشكلة.. صَغـُرت أو كـَبُرت.. هو إشعال سيجارة
    كنت أستمع باستهجانٍ واستغرابٍ لتلك الأحاديث التي لا طعم لها ولا رائحة سوى الدّخان.
    قالت والدتي ليس صحيحــًا.. أنّ السجائر تخفف من عصبية الإنسان.. إذ أنها في يومٍ كانت فيه غاضبة من والدي رحمه الله.. لأمرٍ كان بينهما.. ولم تكن تدري ماذا تفعل للتخفيف من عصبيتها وغضبها.. فجاءت بعلبة سجائر فأشعلت السيجارة الأولى ونفثتها.. وأشعلت السيجارة الثانية من الأولى قبل أن تطفئ جمرها ونفثتها أيضًا.. وأشعلت الثالثة من الثانية.. والرابعة من الثالثة إلى السيجارة العاشرة دون أن تتوقف إلى أن انتبهت أنها لا تزال غاضبة.. وأن السجائر العشرة لم تخفف من غليان غضبها البتـّة..فألقت بعلبة السجائر بعيدًا وقالت.. لعن الله الدّخان والمدخـّنين إلى يوم الدّين. أجابها عمـّي رحمه الله..وما أدراك يا امرأة بِمتع التـّدخين..فالتـّدخين وجد للرّجال.. والرّجال فقط هم من لهم الحق بالإدلاء عن حسنات السيجارة ولذة طعمها.. وأردف قائلاً.. برأيي أن من لا يدخــّن ليس برجل.
    لست أدري ما الذي أصابني عند سماعي لهذه العبارة.. وأنا الرجل الوحيد الذي لا يدخـّن بينهم.. لأني كنت أحس رغم أني في السادسة عشرة من عمري.. بأني رجلٌ بكل ما في الكلمة من معنى.
    وثارت حميــّتي.. وانتفضت من مكاني.. وقفت غاضبـًا ونظرتُ نحو عمــّي شذرًا.. وخاطبته دون إدراكٍ لسرعة ردّي.. ما سوف ينتج عنه من عواقب وخيمة.
    قلت.. لا بل المدخنون ليسوا رجالاً.. فسارع عمـّي بالإجابة غاضبــًّا قائلاً..ماذا تقول يا كلب؟
    قلت مُصِرًّا على ما بدر مني.. لست بكلب.. نعم المدخنون ليسوا رجالاً.. لأنّ الرجل إرادة وموقف.. ومن تسلبه السيجارة إرادته ليس برجل.. مـَن مِنَ الرّجال هنا يستطيع أن يعاند السيجارة.. ويـُقـَطـِّع سجائره أمامنا.. ويُقلع إقلاعًا لا رجعة فيه.. في هذه اللحظة عن هذه العادة الكريهة؟
    وأردفت قائلاً..القلـّة فقط من يفعلون ذلك ويعودون إلى قائمة الرّجال..وهنا فلتـُثبتوا رجولتكم.
    ما كدت أنهي كلمتي..فإذا بصفعةٍ على وجهي سدّدها لي عمــّي.. ولعن أسّ تربيتي.. ووقف غاضبــًا ونظر إلى أبي وقال له.. رحمهما الله.. عندما تحسن تربية أولادك سوف أدخل بيتك..وتوجه نحو الباب مغادرًا قائلاً السلام عليكم.
    صـُعقت من صفعة عمــّي.. ومن الموقف الذي تأجـّج دون سابق إنذار ودون أن يخطر على بال أحدٍ من الحضور.. أو حتى على بالي أنا.. أن موقفـًا كهذا ممكن أن يحصلَ ومعي بالتحديد..لأنني كنتُ أوصف بالهادئ والمتـّزن.. وكثيرًا ما كانوا يقولون عني أو أسمع أحدهم يلاطفني بالقول.. اسمٌ على مسمــّى.
    فوجئَ الجميع وكأنَّ الطـّير نزلت على رؤوسهم..وساد صمتٌ للحظاتٍ.. قبل أن أسمع صوت والدي رحمه الله غاضبـًا يقول.. أُغرُب عن وجهي لا أريدُ أن أراك.. قبـّحك الله من ولد.
    وأنا كنت لا أزال مأخوذًا بصعوبة الموقف الذي وضعت نفسي فيه.. فأتت كلماتُ والدي كرصاصةٍ خرقت صدري فترَغرغت أحداقي.. وذهبت مسرعـًا إلى غرفتي لأدفن رأسي تحت وسادتي، أذرف الدمع غزيرًا لقبحِ فعلي.
    مضى اليوم التالي دون أن يكلمني والدي.. وأنا لم أعتد على ذلك.. وعلمت كم كان غاضبـًا من سلاطة لساني.. وسوءِ تربيتي..وقد أخبرتني شقيقتي أن والدي كان غاضبـًا أيضـًا من ردّة فعل عمــّي.
    بقيت إلى المساء على هذا الحال..ونيرانٌ تأكل في جسدي وتؤجج حرارة دمي.. فلجأتُ إلى عمــّتي أرجوها أن تكلــّم والدي كي يصفح عنــّي.
    تكللت جهود عمــّتي بالنجاح، وذهبت إلى والدي وقبــّلت يده معتذرًا..فطلب مني أن أذهب للاعتذار من عمي.
    ذهبت برفقة عمــّتي وقدّمت اعتذاري له.. فقبل الأمر على مضض.
    كانت تلك الحادثة تأريخـًا لما بعدها.. وحدًّا فاصلاً بين ماضٍ عشتُه ومستقبلٍ صُقلت فيه نفسي وبُنيت على أساسهِ شخصـيــّتي.
    كان والدي رحمه الله يحبني كثيرًا.. فلم تترك تلك القصة أثرًا في نفسه تجاهي..لكن عمـّي بقي إلى أن توفـّي رحمه الله وهو لا يزال يحمل في قلبه شيئًا ما نحوي.
    [/frame]

  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    رد: ليلة صيفٍ دافئة

    [align=center]
    أخي الحبيب، ركاد حسن خليل تحية أخوية طيبة.
    أحسنت يا أخي و أبليت بلاء طيبا في قصتك الجميلة هذه !
    لقد شدتني بسردها المتميز و لغتها الجميلة السلسة و ...حزنها الدفين !
    إن المرارة لتقطر بعبراتها عبر العبارات و إن خيط الذكريات يوصلنا إلى صباك و شبابك المفعم بالحيوية و العقل الراجح رغم صغر سنك و قد شعرت و أنا أقرأ بغصة في حلقي من التأثر بصدق مشاعرك مع ذكرياتك الجميلة و البعيدة عنك الآن !
    أخي الحبيب : أحببت مشاركتك ذكرياتك الجميلة و المرة في الوقت نفسه
    فاعذرني إن لم أجد ما أقوله سوى التعبير عن إعجابي بأدبك، الفني و السلوكي، و تقبل مروري السريع و تحيتي المفعمة بالود.
    أخوك حُسين.
    [/align]
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • رشا عبادة
      عضـو الملتقى
      • 08-03-2009
      • 3346

      #3
      رد: ليلة صيفٍ دافئة

      ورغم ذلك كانت لنا حياتنا.. فيها دفءٌ يفتقده الكثيرون من أصحاب الفلل والقصور ذوات الأشجار الوارفة الظلال
      [align=center]" أصابتني قشعريرة حنين دافئة هنا يا أخي الجميل"
      أكنت تدرك وانت تخط حديث روحك الطيبة كما عهدناها بصراحتها ووضوحها وإتزانها أنك تلخص لنا"ركاد خليل" ليغوص كله ببعضه وسرعان ما تعاود فرده وتتركنا لنطويه مع أحداثنا التي تقترب او تبعد عنه؟!
      أحسستها قصة"أتظنني سأبدو بلهاء لو أخبرتك انني تمنيت نقلها لقسم القصة والرواية!
      أسلوب السرد الممتع الذي يضخ حنين جارف حزين تعلوه ابتسامة تشبه إسمك "اللى على مسمى"
      وتنقل الأحداث وانت تحاول ان تنتزعنا من طرقات المخيم وأنات الحجارة التي اختلطت دموع من عانقتها أنفاسهم بمياه البحر،ومن لحظة الوجع والحب الصامت ثم الفراق ثم الخصام والحزن وربما القطيعة وبعض شعور بذنب مفاجىء!
      لتهدهدنا على دقات عاشق صغير،واثق الخطى "وحليوة وشايف حاله" يختلس نظرة بحياء يخطط مع نجوم الليل لموعد قادم لا يعرف ساعته!
      ودفء الصحبة والعائلة والأحاديث والضحكات وكل منهم يبحث ما بين إختلاط الأصوات عن ليلاه
      وربما تعمدت صفعنا بقوة الحقيقة العارية التي دوما ما ينكرها من يلبسونها
      لا أخفيك سراً يا أخي الجميل
      تحسست وجهي وانا أتساءل ترى كم مرة قبلت يد أمي وجدتي وأبي؟
      وكم مرة كسرت قبح عنادي ،لأدللهم أنا متنازلة عن سماحة أمومتهم وأبوتهم التي تغفر دون ذكرى؟
      ربما فعلتها مرات لكنك جعلتني أتمنى لو كنت فعلتها أكثر وأكثر ودوماً.
      يا أستاذي كانت كل أشياؤك دافئة هنا
      وليلتك الصيفية كانت تحمل على أكتافها سنوات تستحق ان تروي عنها الكثير.
      أكثر ما جعلني أزهو وأنا أقرأ هنا يا أخي
      أنني تأكدت أن إنطباعنا الراقي عن أ\"ركاد خليل" ليس مجرد إنطباع ترويه حروف ومواقف ورأى واضح ولكنه مجموعة بذور طيبة زرعت بأرض أطيب لتتشابك شجيراتها مكونة شجرة صلبة الجذع ورافة الظل وشهية الثمار.
      سعدت جدا وجدا وجدا بقضاء تلك الليلة الدافئة مع سطورك يا أخي الجميل
      الله لايحرمنا عطر طلتك الراقية الأصيلة
      [/align]
      " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
      كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

      تعليق

      • ركاد حسن خليل
        أديب وكاتب
        • 18-05-2008
        • 5145

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
        [align=center]
        أخي الحبيب، ركاد حسن خليل تحية أخوية طيبة.
        أحسنت يا أخي و أبليت بلاء طيبا في قصتك الجميلة هذه !
        لقد شدتني بسردها المتميز و لغتها الجميلة السلسة و ...حزنها الدفين !
        إن المرارة لتقطر بعبراتها عبر العبارات و إن خيط الذكريات يوصلنا إلى صباك و شبابك المفعم بالحيوية و العقل الراجح رغم صغر سنك و قد شعرت و أنا أقرأ بغصة في حلقي من التأثر بصدق مشاعرك مع ذكرياتك الجميلة و البعيدة عنك الآن !
        أخي الحبيب : أحببت مشاركتك ذكرياتك الجميلة و المرة في الوقت نفسه
        فاعذرني إن لم أجد ما أقوله سوى التعبير عن إعجابي بأدبك، الفني و السلوكي، و تقبل مروري السريع و تحيتي المفعمة بالود.
        أخوك حُسين.
        [/align]
        أستاذي الكبير وأخي الحبيب حسين ليشوري
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        شرّفني يا عزيزي توقـّفك في متصفـّحي
        وأسعدني طيب كلامك
        وذلك إن دلّ على شيء إنما يدلّ على طيب أصلك
        وعمق انتمائك.. وإحساسك بالكلمة الصادقة
        التي تنبت في القلب.. وتوجـّه للقلوب الأصيلة كقلبك
        وللعقول السليمة كعقلك
        أشكرك من أعماق قلبي..لكل الكلام الذي قلت بحقـّي
        وأشكرك لكل المشاعر التي انتابتك بسببي
        أدعو لك بطول العمر
        وأن يمنحك الله الصـّحة الدائمة
        والسعادة العارمة
        أحييك بخير ما تتمنى
        كل الود
        أخوك
        ركاد

        تعليق

        • ركاد حسن خليل
          أديب وكاتب
          • 18-05-2008
          • 5145

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة رشا عبادة مشاهدة المشاركة
          ورغم ذلك كانت لنا حياتنا.. فيها دفءٌ يفتقده الكثيرون من أصحاب الفلل والقصور ذوات الأشجار الوارفة الظلال
          [align=center]" أصابتني قشعريرة حنين دافئة هنا يا أخي الجميل"
          أكنت تدرك وانت تخط حديث روحك الطيبة كما عهدناها بصراحتها ووضوحها وإتزانها أنك تلخص لنا"ركاد خليل" ليغوص كله ببعضه وسرعان ما تعاود فرده وتتركنا لنطويه مع أحداثنا التي تقترب او تبعد عنه؟!
          أحسستها قصة"أتظنني سأبدو بلهاء لو أخبرتك انني تمنيت نقلها لقسم القصة والرواية!
          أسلوب السرد الممتع الذي يضخ حنين جارف حزين تعلوه ابتسامة تشبه إسمك "اللى على مسمى"
          وتنقل الأحداث وانت تحاول ان تنتزعنا من طرقات المخيم وأنات الحجارة التي اختلطت دموع من عانقتها أنفاسهم بمياه البحر،ومن لحظة الوجع والحب الصامت ثم الفراق ثم الخصام والحزن وربما القطيعة وبعض شعور بذنب مفاجىء!
          لتهدهدنا على دقات عاشق صغير،واثق الخطى "وحليوة وشايف حاله" يختلس نظرة بحياء يخطط مع نجوم الليل لموعد قادم لا يعرف ساعته!
          ودفء الصحبة والعائلة والأحاديث والضحكات وكل منهم يبحث ما بين إختلاط الأصوات عن ليلاه
          وربما تعمدت صفعنا بقوة الحقيقة العارية التي دوما ما ينكرها من يلبسونها
          لا أخفيك سراً يا أخي الجميل
          تحسست وجهي وانا أتساءل ترى كم مرة قبلت يد أمي وجدتي وأبي؟
          وكم مرة كسرت قبح عنادي ،لأدللهم أنا متنازلة عن سماحة أمومتهم وأبوتهم التي تغفر دون ذكرى؟
          ربما فعلتها مرات لكنك جعلتني أتمنى لو كنت فعلتها أكثر وأكثر ودوماً.
          يا أستاذي كانت كل أشياؤك دافئة هنا
          وليلتك الصيفية كانت تحمل على أكتافها سنوات تستحق ان تروي عنها الكثير.
          أكثر ما جعلني أزهو وأنا أقرأ هنا يا أخي
          أنني تأكدت أن إنطباعنا الراقي عن أ\"ركاد خليل" ليس مجرد إنطباع ترويه حروف ومواقف ورأى واضح ولكنه مجموعة بذور طيبة زرعت بأرض أطيب لتتشابك شجيراتها مكونة شجرة صلبة الجذع ورافة الظل وشهية الثمار.
          سعدت جدا وجدا وجدا بقضاء تلك الليلة الدافئة مع سطورك يا أخي الجميل
          الله لايحرمنا عطر طلتك الراقية الأصيلة
          [/align]
          عزيزتي رشا
          كلنا في الهمِّ شرقٌ

          لا أعلم لم داهمتني هذه العبارة عندما شرعت في الرد على مداختك
          يمكن.. لأنني كنت أشاهد أخبار الجزيرة
          وكان في النشرة تقريرًا عن حادثة صخرة المقطـَّم في حي الدويقة في القاهرة
          الصخرة التي دفنت تحتها العشرات من الأبرياء
          ولا زال أصحاب تلك البيوت الأحياء في العراء إلى يومنا هذا
          ولا حياة لمن تنادي.

          عزيزتي رشا
          تعلمين كم أسعد لمداخلاتك
          فأنت فعلاً رائعة بكل المقاييس
          تمتلكين الكلمة والملكة وخفة الدّم
          وأرجو دائمًا أن لا تبرحي مواضيعي
          فلرأيكِ عندي تقدير وأهمـّيـّة

          أعذريني على المقدمة
          فإني أتألم من ظلم الحاكم لشعوبنا

          تحيتي لك بما تُحبّين
          كل الود
          ركاد

          تعليق

          • بنت الشهباء
            أديب وكاتب
            • 16-05-2007
            • 6341

            #6
            جميل ورائع هذا السرد القصصي الذي كشف لنا عن خصوصيات بطل القصة يا أخي الكريم ركاد ...
            وبصراحة كنت أمشي مع كل كلمة من كلماتك وأنا أتأمل ما وراء الحروف لأستوعبها وأعي الغاية والهدف منها ...
            وما أثارني بحق الحياء والخجل من حبيبته التي ذهبت بعيدا عنه ورضيت بأن تكون زوجا لغيره .... كذلك الألفة والمحبة بين العائلة الواحدة .... ومن ثم الحديث الذي دار بين العمّ وابن الأخ الذي لم يعرف عنه إلا الأدب والذوق والرزانة .... ولكن ربما هناك ظروفا دفعته لئن يرفع صوته أمام عمه ...
            وأجمل الموقف كان هو اعتذاره من والده وعمّه ...
            لكن وقفت أمام العبارة الأخيرة يا أخي ركاد وسألت نفسي : ترى لم العمّ بقي يحمل شيئا في نفسه تجاه ابن أخيه مع أنه اعتذر له !!؟؟...
            أعتقد بأن العم – والله أعلم – كان له شأن بين العائلة ، وكان له شخصية متميّزة عن غيره بالإضافة إلا أنه أينما تواجد يفرض احترامه وتواجده ...

            أمينة أحمد خشفة

            تعليق

            • غاده بنت تركي
              أديب وكاتب
              • 16-08-2009
              • 5251

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              ليلة جميلة دافئة فعلاً ،
              تتعلق بالذكريات والحنين إلى الماضي
              الذي يكّون ذلك الزخم الذي يمنحنا النضج المطلوب ،
              ذكريات الأمس والزمن الجميل هي كما حالة الأسترخاء
              للجسد ليعيد نشاطة ويبرمج خلاياه من جديد ،
              أشبِهها بعملية تجديد للطاقة الذهنية وخلاياها
              تجاه كل ما نعيشه من إحباط وألم ومرار ،

              قد يعتبر البعض الحنين الى تلك الايام التي
              عشناها بالماضي هروباً من الواقع ربما
              لكنني لا أراها كذلك ،

              قصتك بها الكثير من الدروس التي
              يجب أن نتفهمها جيداً وأظن انها كونت لركاد
              الكثير من الأيجابيات في الداخل وتجاه ردود الأفعال
              وطريقة علاجها او تقبلها ،

              دائماً رائع أخي العزيز
              دمتَ كما تحب وكما أنتَ ،
              احترامي ،
              نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
              الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
              غادة وعن ستين غادة وغادة
              ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
              فيها العقل زينه وفيها ركاده
              ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
              مثل السَنا والهنا والسعادة
              ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد

              تعليق

              • نجيةيوسف
                أديب وكاتب
                • 27-10-2008
                • 2682

                #8
                أستاذ ركاد أسعد الله صباحك بكل خير
                أتدري ؟ سأقص عليك أولا قصتي مع قصتك هذه ثم أودع عليها ردي ....
                مشكلة في طبعي يا عزيزي أنني لا أحب لوثة المجاملات التي استشرت في الحياة لذا تجدني أبتعد ـ قدر المستطاع ـ عن رد الكيل بالكيل والصاع بالصاع ، لذا صحوت في يومي هذا وأنا أفكر في أن أنتقي من الصفحة الرئيسة اسما من الأسماء لأدخل متصفحه ، أيا كان هذا الاسم .
                وشيءٌ ما شد يدي إلى قسم أبي صالح ومن ثم إلى اسم ركاد ، ومن بعد وقفت عيناي على أكثر من موضوع إلا أن هذا الموضوع ، ـ ومن عنوانه فقط ، ونظرا لطبيعة خاصة بي ـ شدني إليه أكثر.
                ما إن ولجت بابه حتى تذكرت أني قد قرأته قبل فترة ، ويومها فكرت بالرد لكن غيري كان قد قال ما كنت أريد أن أقول وزيادة ، فاكتفيت بالصمت ، أما اليوم ، وتحت تأثير جو الشتاء ورائحة الخبز المحمص وكوب من الشاي الساخن أجدني أحن لصيفك الدافئ .
                الله ، ما أجمل هذا الجو الذي رسمته في قصتك ،
                وما أجمل العنوان الذي اخترته لها [ليلة صيف دافئة ]

                قد يمر المرء مرورا لا ينتبه فيه إلى نكتة [ مغزى ] وصفه بالدافئ ، ولكن حين يصفو الخيال الذي عاش ليلتك تلك الحاسمة ، وجلساتكم الدافئة يعي حقيقة التسمية ويشعر دفأها أيضا ...
                عزيزي ،
                إن أكثر ما شدني في قصتك تلك التلقائية الرائعة في السرد ، لقد كانت قصتك هذه بحد ذاتها رصدا وتثبيتا لعادات مجتمع كامل يتعدى نهر البارد ليشمل حياتنا هناك في فلسطين الحبيبة على أسطح منازلنا وسهراتنا الدافئة .
                الله عليك أستاذ ركاد ، منحتني الفرصة لذكريات جميلة ، جميلة وأثرت الحنين إلى ليال دافئة دفء ليلتك تلك .
                لقد كانت ليلتك تلك كما وصفتها أنت بقولك ،
                .......تأريخـًا لما بعدها.. وحدًّا فاصلاً بين ماضٍ عشتُه ومستقبلٍ صُقلت فيه نفسي وبُنيت على أساسهِ شخصـيــّتي.
                وأنا أخالفك الرأي حين قلت :
                ما كنت أدري أن مجالسة الكبار سوف تجلب لي.. ما لا تحمد عقباه.
                فكم من موقف بسيط في لحظات هادئة دافئة صقل رجالا وأنبت عظاما .

                تقبل تحياتي الصادقة

                النوار


                sigpic


                كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

                تعليق

                • ركاد حسن خليل
                  أديب وكاتب
                  • 18-05-2008
                  • 5145

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
                  جميل ورائع هذا السرد القصصي الذي كشف لنا عن خصوصيات بطل القصة يا أخي الكريم ركاد ...
                  وبصراحة كنت أمشي مع كل كلمة من كلماتك وأنا أتأمل ما وراء الحروف لأستوعبها وأعي الغاية والهدف منها ...
                  وما أثارني بحق الحياء والخجل من حبيبته التي ذهبت بعيدا عنه ورضيت بأن تكون زوجا لغيره .... كذلك الألفة والمحبة بين العائلة الواحدة .... ومن ثم الحديث الذي دار بين العمّ وابن الأخ الذي لم يعرف عنه إلا الأدب والذوق والرزانة .... ولكن ربما هناك ظروفا دفعته لئن يرفع صوته أمام عمه ...
                  وأجمل الموقف كان هو اعتذاره من والده وعمّه ...
                  لكن وقفت أمام العبارة الأخيرة يا أخي ركاد وسألت نفسي : ترى لم العمّ بقي يحمل شيئا في نفسه تجاه ابن أخيه مع أنه اعتذر له !!؟؟...
                  أعتقد بأن العم – والله أعلم – كان له شأن بين العائلة ، وكان له شخصية متميّزة عن غيره بالإضافة إلا أنه أينما تواجد يفرض احترامه وتواجده ...
                  العزيزة الغالية بنت الشهباء



                  أسعدني جدًّا تعليقك ورأيك في النص..
                  تقديري لقراءتك الرائعة ولتحليلك الذي يزيد النص ضوءًا
                  أما عن سؤالك لما بقي في نفس العم.. فقد كان مجرد احساس..
                  لعظمة العم وشخصيته القيادية.. ولأني أبقى الولد أوالأبن الذي لا ينبغي له أن يرتفع صوته في وجهه.
                  بكل الأحوال قد كان إحساسًا يحتمل الخطأ..

                  عزيزتي وأختي الغالية أمينة


                  تقديري ومحبتي


                  ركاد أبو الحسن

                  [read]بصمة
                  لو ندري المسافة بين آخر لحظة حياة..وأول لحظة موت
                  لما استكبر أو تجبـّر أحد
                  ركاد أبو الحسن
                  [/read]
                  التعديل الأخير تم بواسطة ركاد حسن خليل; الساعة 25-11-2009, 10:01.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X