في مملكة الأميرة ...
[align=right]كتلة لحم وعظام تقبع صامتةََ تحت ظلال الزيتونة الهرمة اللاهية مع أحلامها، ذكرياتها،أوجاعها وصبرها.صامتة ََ تعشق العطش تضاجعه فتحمل زيتا مباركا ـ تحاور أسراب الطيور،تستعيد ماضيها الضارب في أعماق الماضي ، وها هي تكاد تطوي ألف عام ، وعبر كر الدهر ومحنه المتتاليات ،عالجت أوجاعها، لعقت جراحها وواصلت إرضاع أبنائها، وزوارها.
الربى المجاورة التي تلبس لكل فصل لبوسه ، في الربيع صبايا غانيات ، وفي الخريف نسوة ثريات، وفي الخريف كهلات متدثرات يجددن الدورة بتؤدة وتأني وحكمة، يرضعنها بدمع الشوق الذي شق نحوها جداولا ،كحلت حوافيها برموش خضر ، كل شيء في مكانه وفي أوانه ، لاأثر للعبث ،ذاك ديدنها منذ ا ألف عام مستيقظة لا تنام.
وتحركت بداخله زوبعةأثارتها "لو" صامتة، لو بقي أبي هنا ، لو ولدت هنا ،بين أحضان فروعك ،وماذا تنفع "لو"؟؟.الربى المجاورة التي تلبس لكل فصل لبوسه ، في الربيع صبايا غانيات ، وفي الخريف نسوة ثريات، وفي الخريف كهلات متدثرات يجددن الدورة بتؤدة وتأني وحكمة، يرضعنها بدمع الشوق الذي شق نحوها جداولا ،كحلت حوافيها برموش خضر ، كل شيء في مكانه وفي أوانه ، لاأثر للعبث ،ذاك ديدنها منذ ا ألف عام مستيقظة لا تنام.
من مدينتي ورثت جنوني ، فمدينتي حديقة الأميرة الصغيرة المستباحة ، الأميرة اللاهية عن جسدهاومملكتها بألعابها الصبيانية ، جميلة مغرية وبلهاء ، وزة كسلى تؤكل حية ، والمملكة يدير شؤونها سماسرة، ورجال عمالات ، بارونات وتجار وجنرالات،.وخلق كثير سوسٌ يأكل سوسا ويعيش هذا على ذاك ، يتنفس الكللَ والكسلَ ويلحس أعسالَ الذباب بأطراف ألسنته المدلات، تفتل الريح ، وتنسج منها نكتا وأكاذيب ، تبريرات وتعليقات ، تمسح الأرصفةوتبحث لمصائبها المقيمة عن تفسيرات ،لابد أن تكون هناك أسباب ومداخل ومخارج ومتاهات .
الناس مشغولة وأناأكبر حرا، تفسح لي الفوضى ملاعب لا حدود لها ولا نهايات ، وظهور الكبائر مغرية،وامتطاء الكثبان ، وتدمير حب الرمان ، وممارسة الفروسية على جياد الشهوات مغر ولذيذ ، أكبُر جسدا بلا روح ، قبوا متحركا،تنمو بداخله ، شياطين ُاللذة قطعانَ خنازيرَ مستثارة ، أعشابٌ سامةٌ ، تنثر بذورها في كل الأمكنة والاتجاهات.
من قنن المآذن والكنائس تنساب نداءات ، من حناجر مبحوحة مجروحة ، عبر شوارع وأزقة المدينة : الإنسان بلا فضيلة فضيحة ، جرذان ، قطعان رذيلة ، خواء وهوان،وأنا صمم ،جسد لاهث.
تمر الريح ،تلامس الجباه ، وتقرص الخدود ، تغزل ألف سر وسر على نول الزمن الدوار بوجهين ليل ونهار، في طرفيه ثيران: أشرار وأخيار، وتشكل ودمار؛وأنا...لاهث.
وكان رحيل أبي عبث،الباب الذي منه دخلت المدينة و منه خرجت إليها ، ولدتُ وعشت، ولما استوى عودي-وماكان في غير العود- رحت أعبث بشكل متواصل بأشياء مختلطة : ألعاب ، صبيان ،مصائر بشر،وأجساد نساء
و فتيات،أموال ؛ أحلام و فيلات ، أشياء كلها لا أملكها ولا تخصني ولكني أملك حق العبث بها دون أن أعرف على وجه الدقة كيف تسنى لي، وما الأسباب والمقاديرالتي رتبت ذلك.
كنت لا أنهض باكرا ،بلا تفكير ؛ مزكوما بروائح الدنس والعفن متخما من العبث بكتل اللحم ، وتمزيق الأعراض؛ وزرع اللعنة حيثما جلست ، موكلا لليالي المتسكعات أمر إخفاء جثث ضحاياي ومآسيهم تحت طيات فساتينها السوداء البهيمة الدائرة كفلقتي رحى في نفس الفلك ونفس المسار.
وبدون قصد تقودني قدماي إلي فنادق ومواخير، وأسرة البسطاء وغرف المشاهير؛ أركب سفن لذة أشرعتها موشحة بتطريزات ، أبدعتها أنامل شياطين خرافية لم توصف لا في الكتب الأرضية ولا في النبوءات ، وفي طريقي دوما هناك مال أو ضحية: صفقة حرام ، أو فتاة أو امرأة مجنونةأو ثري أبله طماع ، تأتي بهم أقدامهم ،ويبدأ التحدي جنون يتحدى جنونا ودوما ينهار جنون غيري ممحوقا تحت سنابك جنوني.
وأنا- مشدودا بحبل الانتصار والربح و الغواية - أمارس الهواية ، أطارد الفراشات الخارجات من طيالس الظلام نحو أتون اللهب .
وقادني الوهم من يدي وفي زحمة الفلك الدوار وجدت نفسي وجها لوجه مع إحدى ضحاياي، فراشة لهوت بها زمنا، بنيت لها بيتا من قطن مغشوش كعادتي مع كثيرات ، ثم مللت ، فانسللت ، كعادتي مع كثيرات.
وقفت واثقة في مدخل الباب بعد أول ليلة أعيشها في جهنم . وسألتني :
- أيعني وجهي عندك شيئا ياعزيزي ؟
قلت: هدى مرحبا ، كيف حالك؟
قالت : أنا في قمةالسعادة ياعزيزي ، فلا تقلق ،أما اسمي فقد غيرته ،أنا الآن يا زوجي القديم ، أدعى ضلال.
قلت: تعالي ، اشتقت إليك.
- هل تذكر ياعزيزي كيف وصفت لي مناورات إيقاعك لضحاياك وسحقك لهم؟
قلت : لا ، لكن ماذاجرى، تعالي أدخلي ، اجلسي نتحدث قليلا.
قالت : أما أنا فمازلت اذكر آيات من وحي شياطينك.
ومما كنت تردده على سمعي قولك:
"عندما تبدأ ضحيتي الحديث متعالية مثالية، أدرك أنها ستسقط بسهولة،فإذا اكتشف بأني لا أحتاجها صرفتها بلين وعندما تعجبني الصفقة ، أبدأ بلف الحبل حول رقبتها بإحكام ، لكن بلباقة الساحر، أوسع لها مساحة اللعب، وأراقبها بخبث تخفيه مقاسم وجهي الجميلة، وابتسامتي الآسرة , وبعد برهة ، وبحدس لماح أدرك كيف تتزحلق أو تتشبث و وكيف تتصنع : تتدلل أوتتذلل ومدى مهارتها في ذلك وعلى ضوء قسمات وملامح ضحيتي ألقي الطعم وأعالج تحريك الحلم، وترقيص الرغبة وشي الشهوة .
كنت تقول : أنا لا أعرف عن الشيء الغائب شيئا، أنا أجيبك عن الأمر أو كيفية معالجته وأنا أعالجه، أقفز في النار ، وأقفز منها بمهارة الساحر،حتى تقتنع ضحيتي أن النار لا تحرق فإذا قفزت مثلي وشب بثيابها الحريق أبقيتها في أتونها وقفزت خارجا."
ألقت بشعرها الأسود الفاحم إلى الخلف بهزة من رأسها ، فلمحت في وجهها بقية جمال كان مازال يتسكع هناك.وقالت: أنت الآن في قلب الحريق.
لم أفهم قصدها،ترددت،استويت جالسا ثم قلت بلطف عزيزتي اُدخلي مرحبا بك ، افهميني ماذاتقصدين؟ .
قالت: عزيزي أنا من تقوم بواجب الترحيب بالبطل،وقدأنهي غزواته وختم بطولاته.
وغمزت، وقهقهت، ودارت دورة الفراشة المجربة التي اختبرت جميع ألوان النار .
وواصلت : أعجبتك البضاعة؟ أيهما وجدتها الليلة أدفأ وأصدق حميمية ، من نامت علي يمينك أم من نامت على يسارك؟.
وقبل أن أجيب صفقت،فأقبلت الفتاتان وقدمتهما:
هذه ابنتك سهام ، وتلك نها، ودون أن تحول نظرها عني واصلت - أنتما يا عزيزتي أختان ، والفارس أبوكما وأتمنى أن تكونوا قد قضيتم ليلة سعيدة ، وألقت أمامه ببطاقتي تعريفهما .
وأدبرت بظهرها الرخامي البض.
مزقني الواقع والذاكرة، وفصل أعضائي عن بعضها،لم أستطع أن أرفع رأسي نحو الفتاتين إلا بعد جهد،خطفت كل منهما بطاقة أختها ، تأكدتا من هول الجريمة، تعانقتا ،ثم نظرتا نحوي ، فهمتُ كل شيء دون حاجة للصوت أو للسمع ، بصقتا في وجهي ورمتا وريقات العار التي دفعتها على جثتي وفرتا هاربتين.
حاولت أن أتحرك، أندفع نحوها ، نحوهما، أن أصرخ لكني بقيت في مكاني، مشلولا، ولم يبق حيا مني إلا الذاكرة ونار العار تطعم أحداهما الأخرى في موقد بصدري كان مشروع قلب؛ ولد ومات كغيره من مشاريع مملكة الأميرة البلهاء المستباحة اللاهية.
[/align]
[align=left]
[align=left]الضيف حمراوي 08-11-2009
[/align][/align]
[align=left]
[/align]
[align=left]
[/align]
[align=left]
[/align]
[align=left]
[/align]
[align=left]
[/align]
[align=left]
[/align]
[align=left]
[/align]
[align=left]
[/align]
تعليق