بعدما وما بعد
(1) حدث
بعدما تكسرت السفينة، وقبل أن يحل الظلام..
كانوا قد تحلقوا جميعا حول لوح خشبي ، يتهادى فوق صفحة الماء، متشبثين به جيدا، محاولين رفع رؤوسهم فوق سطح الماء..
وعلى خلفية من أصوات الموج المتلاطم وصفير الريح، وقد أشبعت رائحة ملح البحر وهواءه البارد أنوفهم، جلس عجوزان فوق اللوح، كان أحدهم يسب ويلعن اليوم الذي تنازل وارتحل فيه معهم، فيما صمتت زوجته واجمة..بينما التفت عائلهم للخلف، وفي حزن عميق نظر نحو باخرته وهى تزوى تدريجيا..
تمتم بصوت مختنق: خسارة كان أملي فيها كبيرا.
كانوا قد تحلقوا جميعا حول لوح خشبي ، يتهادى فوق صفحة الماء، متشبثين به جيدا، محاولين رفع رؤوسهم فوق سطح الماء..
وعلى خلفية من أصوات الموج المتلاطم وصفير الريح، وقد أشبعت رائحة ملح البحر وهواءه البارد أنوفهم، جلس عجوزان فوق اللوح، كان أحدهم يسب ويلعن اليوم الذي تنازل وارتحل فيه معهم، فيما صمتت زوجته واجمة..بينما التفت عائلهم للخلف، وفي حزن عميق نظر نحو باخرته وهى تزوى تدريجيا..
تمتم بصوت مختنق: خسارة كان أملي فيها كبيرا.
كان هناك معه
بكره صامتا..وصبيه الصغير يتشنج باكيا خوفا من الظلام، وامرأته الحامل تجز على أسنانها من شدة الجوع، وابنة شابة يمزق البرد أوصالها..يحلمون بما بعد.
بكره صامتا..وصبيه الصغير يتشنج باكيا خوفا من الظلام، وامرأته الحامل تجز على أسنانها من شدة الجوع، وابنة شابة يمزق البرد أوصالها..يحلمون بما بعد.
كانت هناك أيضا..
مراكب أخرى تفر مبتعدة، ناجية بنفسها، شامتة، ومشمئزة.
مراكب أخرى تفر مبتعدة، ناجية بنفسها، شامتة، ومشمئزة.
بينما صمَّ بكرهم أذنيه..أغمض عينيه..
ممسكا باللوح الخشبي جيدا..
أرسل كل طاقته وقواه نحو ساقيه..
ممسكا باللوح الخشبي جيدا..
أرسل كل طاقته وقواه نحو ساقيه..
وظل يدفع للأمام..
وحتى بعدما أشرقت الشمس.
(2) خبر
بعدما انتهى الخبر، وقبل أن يعلن المذيع نهاية النشرة..
كانوا قد تحلقوا حول شاشة التلفاز البلازما، والمتصل بالأقمار الصناعية الناقلة لصورة حية للحدث، أذانهم متشبثة به رافعين رؤوسهم نحو صوره الملونة..
وعلى خلفية من أصوات النرد وكركرة النرجيلة، وقد أشبعت رائحة الدخان وبخار الشاي الساخن أنوفهم، جلس صاحب المقهى العجوز إلى مكتبه الخشبي يسب ويلعن اليوم الذي تنازل وسكن فيه تلك الحارة، فيما صمت شريكه واجما..بينما التفت شيخ الحارة في حزن عميق نحو الجمع وهم مشدوهون..
وبصوت فيه غصة تمتم: خسارة كان أملي فيكم كبير
كانوا قد تحلقوا حول شاشة التلفاز البلازما، والمتصل بالأقمار الصناعية الناقلة لصورة حية للحدث، أذانهم متشبثة به رافعين رؤوسهم نحو صوره الملونة..
وعلى خلفية من أصوات النرد وكركرة النرجيلة، وقد أشبعت رائحة الدخان وبخار الشاي الساخن أنوفهم، جلس صاحب المقهى العجوز إلى مكتبه الخشبي يسب ويلعن اليوم الذي تنازل وسكن فيه تلك الحارة، فيما صمت شريكه واجما..بينما التفت شيخ الحارة في حزن عميق نحو الجمع وهم مشدوهون..
وبصوت فيه غصة تمتم: خسارة كان أملي فيكم كبير
كان هناك في المقهى..
متفرج، ومستخف، ومستهزئ، ولا مبال..
واحد يتكلم، وآخر صامت..
واحد يضحك، وآخر منتحب.
متفرج، ومستخف، ومستهزئ، ولا مبال..
واحد يتكلم، وآخر صامت..
واحد يضحك، وآخر منتحب.
كان هناك أيضا..
تاجر خردة يقيم، وحانوتي يحصي، ونابش قبور يحلم بما بعد.
تاجر خردة يقيم، وحانوتي يحصي، ونابش قبور يحلم بما بعد.
بينما رفع النادل صوته معلنا عن بضائعه، مطالبا بما له..
حاملا صينية المشروبات..
حاملا صينية المشروبات..
وظل ينادي..
وحتى بعدما انتصف الليل.
تعليق