أنا و إمرؤ القيس و ...
ملاحظة: أرجو الانتباه للجمل الواردة باللّون الأزرق بين قوسين ، تخيّلها صوتاً يأتي من خارج النّص ، يقع في أذنك غَصْباً و يعتَرِضُ انسياب الجُمل عنوة ، رغما عنك. كأنّهما نصّان منفصلان بالمعنى و متداخلان بالتّكوين ، ألرّجاء المحافظة على تواصل و تتابع الجُمل العاديّة باللّون الأسود رغم اعتراض الجُمل الزرقاء... عملية صعبة بعض الشيء ، للتّسهيل يمكن قراءة النّص أولا دون الجمل الزرقاء...
من الشّام إلى غرْناطة غَدير انسلّ يَنْساب من رُؤوس أنامل إمرئ القيس في رحلته الثّانية. كان القصيد صارماً و حالماً ... دَعَوْنا أسْراب الحَمام يسْتريح على جفونه.. اغتسل بالضّوءالمُكثّف في سنّ رمح .. انْدمج ... صار الضوء طفلاً ملائكيّاً بأجنحَةٍ ، و الله رأيتُهما بأمّ عيني !! و رأيت امرأ القيس العربيّ (صار شامياً ثمّ مغاربيّا فأندلُسيّا) يُلوّح بيديه ، رأيت ابْتسامته و أسارير الرِّضا ، (فقطعوا رأسَه خوفاً من تَوغّلِه) كان يحمِل سِراجاً يمتصّ تيننا و زيْتوننا و ألسِنَة اللَّهب من صحارينا ، ينشُرها نوراً على نورٍ ، كمشكاة تغتسل فيها مخلوقات الله التّائِهة في الدّيجور ، و الدَّيْجور لَعنتهم ( لعنتنا ) ،غولٌ خُرافيٌ اعترضه إمرؤ القيس بسِراجه ، كساحر أخرج شهرزاد من راحتيه ، تَنسج له الحرائر و النّوادر ، إلى أن صار جنْتلمان ، فاغتصبها بعد مقتَل شهريار..( قتلناه ..قتلناه ) ستعود لقُمْقُمك أيُّها الدّيجور و في لحمك مَخالبها ("طُزْ").
من الشّام إلى غَرْناطة ، غديرٌ ارْتَوت منه الرّمال ، الفراشات و الحَساسين المُولَعة بالعِشْق ، مزارع الحِنّاء ، الخيول ... صَهيلها ، عَنْبر الغَرام ، حتى الغَيمات عندما كانت تَجِفّ ، نَملأ جِرارَها (لكن ) و تمضي ..
كلّ هؤلاء عند الفجر ، قبل هُروب النّدى ، تعانقوا في رقْصة صلاةٍ ... تراتيلٍ .. نشيجِ .. وَتَر .. (لكن) فصارالعناق الطّالع من ألف ليلة و ليلة (لكن) وِشاحا يَرتديه الجمال ، فتبخترَ موشّحا ... "أندلسيّا" ، (لكن) نحن من وَشّح الجَمال ..
لكن... (أخيرا !!)من الشّام إلى غَرْناطة ، غديرٌ ارْتَوت منه الرّمال ، الفراشات و الحَساسين المُولَعة بالعِشْق ، مزارع الحِنّاء ، الخيول ... صَهيلها ، عَنْبر الغَرام ، حتى الغَيمات عندما كانت تَجِفّ ، نَملأ جِرارَها (لكن ) و تمضي ..
كلّ هؤلاء عند الفجر ، قبل هُروب النّدى ، تعانقوا في رقْصة صلاةٍ ... تراتيلٍ .. نشيجِ .. وَتَر .. (لكن) فصارالعناق الطّالع من ألف ليلة و ليلة (لكن) وِشاحا يَرتديه الجمال ، فتبخترَ موشّحا ... "أندلسيّا" ، (لكن) نحن من وَشّح الجَمال ..
من غرناطة إلى الشّام ... جُلْجُلَةٌ ... عَصَبوا أعيُنَنا ، وثَقوا أيدينا و أرجلنا ، أثْقَلوها بالسّلاسل ، وضعوا إكْليل الشّوك ، و أمَرونا بالرّحيل ..
- إلى أيْن؟؟؟
- ليس مُهمّا، فَقط ارحلوا من هنا...
- إلى أيْن؟؟؟
- ليس مُهمّا، فَقط ارحلوا من هنا...
راحلون تائهون .. ما زلنا ، لا عَنْبر الغَرام ، لا حِنّاء العَرائس ، لا فَراش و لا حَساسين ، لا سُيوف ، لا رِماح ، لا أسْراب حمام ، لا غيمات تُظلّلنا ، لا خُيول و لا صهيل ... تيه بلا وِشَاح...غُربان تنقُر رؤوسنا .
فيّ (فينا ... فينا ) صدى من بعيدٍ ...من بعيد ... نَحيب امرئ القيس فوق كثبان رمل حطّها الرّيح في الرُّبع الخالي ، و الرُّبع الخالي قِفارٌ بين ضفَتي جُرح ، الجُرح إحدى جِراحي ، جراحي طَعنات خنجر في الجِدار بين قلبي و روحي ، وهما حَجَرا رَحى ، و أنا بينهما و قد عقَروا ناقتي (ناقته ، ناقة إمرئ القيس ، ما بالك) أسْلَمَتْ فَرَسي ( فرسه) الرّوح . إيقاع يُصدّع الكون . إيقاع لا يعرف طعْمه و لونه إلاّ مَن جرّب عقر ناقته ( إلاّ نحن ، نحن ).
كنت (كنّا .. كنّا يا للبلادة !!) شَمْعة ذابت فسالت و صارت بُقعة زيْت فوق التّراب .. أضع شاهدا على بُقعة الزّيت ، مثْواي الأخير ( لا تجمّلها ! قبر ليس مثوى ) فاجَأني "خرتيت" خرج من غابة ليست في مرْمى البصيرة ، تغوّط فوق قبري (قبرنا .. فوقنا) غطّاه (ـني ، نون و ياء ، غطّاني أي غطّانا) و حجَبَه الرّوْث...!!! (لا تذهب خذ النّون و الياء ، لا تدعهما ، هما الدّاء والدّواء)
من غرناطة إلى الشّام ... جُلْجُلة .. تسْفح الدّموع (إبكِ مثل النساء مُلكا لم تحافظ عليه مثل الرّجال) فيبتلع الضّباب الطريق... تصبح بلا نهايات .... نَعلَق أمام بوّابات "رفح !!"
نصرخ : نريد العُبور إلى الشّام ( و لآلئ الخليج؟؟ ) أسمع نشيج امرئ القيس ، أهبّ ملدوغاً : نسيت فَرَسي في الدّهناء (بين الكَرْخ و الرّصافة) إفتحوا الأبواب .. أريد الشّام ، دعوني أرى الفَيْحاء ، و رأس قاسَيون (و الأهْواز ؟؟) أريدُ فَرَسي .. ( و حائط البُراق و القبّة الصّفراء؟؟) افتحوا الأبواب ، أريد العودة للرُّبع الخالي (أيها النّذل لمن تترك سَبْتة و مليله؟؟) لأدفن في كُثبان الرّمال (و نَخيل السيّاب؟؟ ".. شُرفتان راح ينأى عنهُما القمرُ" ) أسقط على رُكَبي و امرؤ القيس يصرخ من تحت ثيابي : "قفا نبكِ" ، لا وقت للوقوف ، فأبكي ، أضْرب بكفيّ الأبواب حتى التّهَبت ، أصرخ : افتحوها دعوا قافلة عبد مناف تَمر ، أتسمعون ؟ نريد مكّة .. مكّة ( و عصافير الجَليل؟) أصرخ : يا عبد مناف .. ياعبد مناف أريد العبور من بعضي لبعضي (ليس من هنا الطريق أيّها الأبله.. عُد إلى نيويورك ثمّ أنْقَرة فطهْران فطجكِستان فبيشاوَر ثم قَنْدهار) تعبتُ ... ( ستجد شهريار!) تعبتُ .. (ستعود به من رحلة الأقطار و الأمصار لساحة الدّار.. (صوت قهقة جنونية)) فَفاضَتْ دُموعُ العَيْنِ مِنّي صَبابَةً على النّحْرِ حتّى بَلَّ دَمْعي مِحْمَلي.
نصرخ : نريد العُبور إلى الشّام ( و لآلئ الخليج؟؟ ) أسمع نشيج امرئ القيس ، أهبّ ملدوغاً : نسيت فَرَسي في الدّهناء (بين الكَرْخ و الرّصافة) إفتحوا الأبواب .. أريد الشّام ، دعوني أرى الفَيْحاء ، و رأس قاسَيون (و الأهْواز ؟؟) أريدُ فَرَسي .. ( و حائط البُراق و القبّة الصّفراء؟؟) افتحوا الأبواب ، أريد العودة للرُّبع الخالي (أيها النّذل لمن تترك سَبْتة و مليله؟؟) لأدفن في كُثبان الرّمال (و نَخيل السيّاب؟؟ ".. شُرفتان راح ينأى عنهُما القمرُ" ) أسقط على رُكَبي و امرؤ القيس يصرخ من تحت ثيابي : "قفا نبكِ" ، لا وقت للوقوف ، فأبكي ، أضْرب بكفيّ الأبواب حتى التّهَبت ، أصرخ : افتحوها دعوا قافلة عبد مناف تَمر ، أتسمعون ؟ نريد مكّة .. مكّة ( و عصافير الجَليل؟) أصرخ : يا عبد مناف .. ياعبد مناف أريد العبور من بعضي لبعضي (ليس من هنا الطريق أيّها الأبله.. عُد إلى نيويورك ثمّ أنْقَرة فطهْران فطجكِستان فبيشاوَر ثم قَنْدهار) تعبتُ ... ( ستجد شهريار!) تعبتُ .. (ستعود به من رحلة الأقطار و الأمصار لساحة الدّار.. (صوت قهقة جنونية)) فَفاضَتْ دُموعُ العَيْنِ مِنّي صَبابَةً على النّحْرِ حتّى بَلَّ دَمْعي مِحْمَلي.
تعليق