][*][ قـلـوب مخـتبئـه خـلف كـفــوفٍ واهــنــه !! ][*][

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حنان مسلم
    عضو الملتقى
    • 25-10-2009
    • 41

    ][*][ قـلـوب مخـتبئـه خـلف كـفــوفٍ واهــنــه !! ][*][






    عندما كنت طفله كنت أدفن وجهي بين كفي جدتي كلما هربت

    من قريباتي أثناء اللعب..!

    كان هروبي الغريب يشبه هروب النعامه بسذاجتها الفطريه...

    وكنت أُثير ضحكاتهم ويمطرونني بوابلٍ من القبلات التي لاتنتهي

    ولكني اليوم أدفن وجهي بين كفي جدي الأعمى!


    الرجل الوحيد الذي أنصفني ورحم ضعفي


    هاتان الكفان الواهنتان ..كانتا ملاذي فى لحظات الإنكسار ..

    لم يكن ذنبي أن ينضج جسدي قبل روحي

    ورغم ذلك عاقبوني أوكافأونى (كما يظن أهلي) بأن قذفوا بي

    إلى اول خاطب يطرق أبواب أنوثتي !!

    وقبل أن أبلغ السابعة عشر وجدت نفسي أمــآ...لطفل بريء ... أجهل أبسط

    حقوقه بالرعاية..!

    لأعود بعدها بسنتين من العذاب إلى عائلتي الممزقه...ووالدين مطلقين..وأنا أحمل

    طفلي الذي سيعاني ماعانيته ..

    واصلت دراستي بعدما استقريت عند جدىَّ المريضين ..

    لم أنعم بالهدوء والاستقرار كما أحسست به عندهما..أعطياني من الحنان مالم يعطياني

    إياه والدىّ المتشاجران على الدوام..!

    ولكن التعاسة كانت قدري ولامفر من الأقدار...

    تدهورت صحة جدي كثيرآ وأصبحت أتردد به على المستشفيات

    وعاد الرعب والخوف إلى نفسي الحالمة بالأمان

    لاأستطيع احتمال فقده..

    لاأستطيع..

    تهاجمني الدموع لـ مجرد التفكير بذلك !!

    لايمكننا احتمال فقد الأشخاص الذين نحبهم


    وفى سيارة الإسعاف . . وبعد نظرات السائق الغبية!

    اتخذت قراري

    سـ أدرس التمريض

    لن أقف عاجزة أمام حاجتهما لي

    دراسة الطب تحتاج وقتا طويلا وهما بحاجتي كل يوم

    وقد لايمهلهما القدر

    بل لاأستطيع تركهما والجامعة تبعد عنا الآف الكيلومترات


    سنوات قليلة وأحصل على شهادة التمريض...

    حققت قراري وحصلت على الشهادة...

    حولتني دراسة التمريض الى أنثى أكثر شفافية ...

    صقلت فراستي بالوجوه ..

    أصبحت أعلم كيف أفهم الآلام دون شكوى

    تعلمت العمل بضمير وحب ومسؤوليه


    كانت تخيفني الإبره ... فأصبحت تخيفني أكثر ولكن بقناعه

    علمني هذا التخصص أن أُعطي دون مقابل

    أنتزع مني كل بقايا الأنانيه المجبوله

    عليها فطرتنا البشريه

    علمني معنى الحب دون حدود ودون فروق


    علمني أن أكون (إنســــانه) قبل كل شيء


    أصبح جدي مرتاحين

    لاحاجة بعد اليوم لكثرة الذهاب للمستشفيات من أجل إبرة أنسولين او بعض من البخار خصوصآ ان جدي مقعد ...

    وجدتي ماعادت تتذمر من آلام مفاصلها بعدما فهمت المسببات وأتقيناها...

    وعملت بأكثر الأقسام حاجه لي (باطنة النساء)

    ..هناك حيث الأجساد التي أنهكها المرض

    والسنون الطويلة...

    ولكن مالم انتبه له ان صديقي الخوف كان يلاحقني فى كل غرفه أدخلها !!

    وخلف اي وجه عجوزٍ يعلن وفاتها أمامي ...!!

    الخوف..
    الخوف..
    الخوف



    لم يكن شيئا جديدا على قلبي

    فعندما شاهدت أول شجار لوالدي أمامي...رأيته يتوعدني بينهما بالتشتيت .!!!

    وعندما عجزت عن فهم زوجي رأيته يشاطرني وسادتي كل ليله سبقت طلاقي!!

    وعندما حملت طفلي بتجاه اهلي رأيته فى عيني طفلي..!

    وعندما كنت مع جدي فى سيارة الإسعاف رأيته من جديد

    لم يكن شيئآ جديدآ !

    ولكن الجديد انه اصبح اكثر شراسه .. كل يوم يهاجم المرض جدي يزداد قسوه

    .
    .
    .


    لم أحبك ياهذا !

    ففى تلك الليله التي بقيت فيها وحدي فى البيت مع طفلي الذي أسكنته أحضاني الراجفه

    كنت أسيرة للخوف..

    لم أحبك والخوف فى تلك الليله هو ماجاء بك عبر ذبذبات الهاتف

    كان بقاء جدي المريضين فى المستشفى يحتم علي البقاء قرب الهاتف طوال الليل

    لتأتي انت .. بثوب الصياد ورائحة الثعالب ..!

    عزيزي قد يأتي الحــــب مع الأحاديث الغبيه .. ولكن لايبقى مع الأغبياء ..!!

    أحتاج إليك فى زمنٌ لايدفع الخوف إلا الرجال

    نشأت فى مجتمع ذكوري متسلط

    المرأه تبقى امرأه مهما كانت شجاعة

    فأنا لم أحم نفسي مع جسد جدي المتهالك فى ذلك اليوم من سائق الإسعاف

    ولامن موظف الإستقبال وأحاديثه الجانبيه الساذجه

    ولاحتى من صاحب أقرب (محل لبيع المواد الغذائيه) فى حينا ..!

    الخوف يجعلني احتاج لقبضتك فى مجتمع يمجد القبضات القويه ..

    وكلما زاد خوفي ... كلما زادت حاجتي لقبضه أقوى ..

    ولكن شطحت بك الأحلام والأوهام كثيـــــــــــــــــرآ

    عندما ظننت أني ابحث عن التسليه فى ضوء حريتي المطلقه تلك ومهنتي الإستقلاليه !

    الخوف ياعزيزي لايدفعني للرذائل !

    ولايجبرني على الإنحناء للقذارات البشريه!

    قد يخلق مني شخصيه (هــــاربه) ولكن ليس إلى الحضيض

    ففى حجري ينمو طفلٌ يحمل هــم جيل كامل وأريد ان أغير من خلاله كل تلك المفاهيم الخاطئه عن

    النساء العاملات

    وعملي علمني كيف أحترم نفسي وأحترم الآخرين ...علمني أن بعض النفوس المريضه

    تحتاج للعلاج كما يحتاج الجسد!


    .
    .
    .



    ماما....ماما...(أنا خايف..!!)

    خايف!!

    تخاف وانت بحضن ماما !!

    لالا الرجال مايقول ذا الكلام وانت بطل ماما...صح حبيبي؟؟

    (تيب متى يردع ددي صالح وددتي منيله؟؟)

    بكرى ان شاءالله يرجعون حبيبي انت نام و اول ماتصحي تلاقيهم

    هات يدينك الصغنطوطه الحلوه هذي اغطي فيهم عيوني علشان تنام

    .
    .
    .
    !!!!




    تلك الحظه أدركت أن القلوب الخائفه لاتربي إلا الخوف ... !

    مهما تفننت بلبس الأقنعه

    الشجاعه... !
















    حــنــان مــســـلم




    التعديل الأخير تم بواسطة حنان مسلم; الساعة 11-11-2009, 20:41.
    [CENTER][URL="http://www.saheeel.com"][IMG]http://www.m5zn.com/uploads/2011/2/21/photo/022111100226w336yipx63w9ch2lm.jpg[/IMG][/URL]
    [/CENTER]
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    الظلم الاجتماعي والقسوة في المعاملات لا يمكنها أن تمنع من الخروج من هذه الدائرة..
    بالإيمان والعزيمة يمكننا أن نضيف شيئا للحياة ليس لنا فقط بل حياة من حولنا..

    الاستاذة حنان
    استعرت أدوات قصصية لتوصيل مضمون انساني أحسسنا به وبعمق
    شكرا لك..حقا استمتعت لهذا البوح القصصي
    تحيتي
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • عبدالعزيز التميمي
      أديب وكاتب
      • 06-08-2008
      • 186

      #3

      هنا تواصلين يا حنان اداء واجبك نحو مجتمعك وكل البشر
      بكل إبداع وقدرة وتميز
      كل التقدير لك ،،
      عبدالعزيز التميمي

      تعليق

      يعمل...
      X