المقامة اليهودية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود شاكر شبلي
    أديب وكاتب
    • 30-09-2009
    • 71

    المقامة اليهودية

    الأحداث الغريبة التي جرت بين اليهودي البغدادي والشقاوة (الفتوة ) وما أسفرت عنه من مفاجأت..

    حدّثنا محمد العطوان قال..
    في ضحى أحد أيام العراق الملتهبة , وفي خضم أحواله المضطربة ..
    أشتعلت السماء بالأطلاقات النارية , كعادة أهل العراق الأزلية ..
    احتفالا بمقتل رأس الفتنة والرعب , ألزرقاوي الأردني أبو مصعب ..
    وتبادل الناس التهاني , وتمنوا من الله الأماني ..
    واستبشروا خيرا بهذا الحدث , عسى أن تقبر الفتنة التي أحدث , ويعم السلام و الوئام ,بدل التناحر والانتقام ..
    و ذبحت الذبائح و أقيمت الولائم , فرحا في بيوت المنكوبين ..
    ولأننا نكبنا باثنين من أخواننا , فقد أولمنا وليمة عظيمة , حضرها الأقرباء والغرباء من الأغنياء والفقراء , وزيّنها ضيفنا الدائم , فارس الولائم ( ناطق بن أمونه ) ..
    وبعد أن أكل الجميع وعادت القدور كما كانت نظيفة , اجتمعنا لتبادل الأحاديث والنوادر الظريفة ..
    وكعادتنا التي درجنا عليها أيام الخميس , فأن ( ناطق أبن أمونه ) كان هو الجليس ..
    وقص علينا (ناطق ) بعض نوادره الملعونة , التي أدخلت الفرح في قلوبنا , والسرور في نفوسنا ..
    ثم التفت إلى والدنا مهنئا إياه بالحدث , وسأله عن رأيه بما حدث ..
    فأجاب أبي .. وقال .. ماهلك زعيم القتل هذا وما تجندل , إلاّ بدعوات المغمومين والمظلومين من أرامل ضحاياه وأيتامهم وأمهاتهم وآبائهم وباقي أحبائهم ..
    لأن دعوة المظلوم تجاب , و ليس بينها وبين الله حجاب ..
    فسأله ابن أمّونه ..حتى لو كان الداعي من غير ملّة الإسلام ؟ ..
    أجاب أبي .. بلى .. فالإسلام ليس شرطا لإغاثة المغموم , ولا مطلبا لإجابة المظلوم , فالخلق كلهم صنع الله وعياله ..
    وسأروي لكم قصة عاش أحداثها والدنا , حينما كان اليهود يعيشون بيننا , وكأنهم أخوان لنا ..
    قال ..
    قال والدي .. كنت جالسا في ظل الشجر , بمقهى يطل على النهر , في شوّاكة الكرخ ببغداد ..
    وكان المقهى يحتل قسما من طريق السابلة المارقة , من لهيب شمس بغداد الحارقة ..
    وإذا بصديق من اليهود بجسم هزيل , يعبر حاملا على كتفه كيس ثقيل ..
    حيّاني , فناديت ( أستريح ) , أجاب (عدوك بالريح ) , ومضى في سبيله , ينوء بحمله ..
    فقام من مجلسه, أحد الشقاوات ( فتوات ) , ممن يأخذون من الناس ( الخاوات ) ..
    وقد كان الجميع يخافون منه , ويبتعدون عنه , لشدة شرّه وحدّة خنجره..
    وصاح باليهودي وهو يفتل بشاربه .. تعال ( لك ).. !
    فتوقف اليهودي ثم استدار , وأجاب.. ما.. لك ؟
    قال الشقاوة .. تعال هاهنا .. !
    تقدم اليهودي قائلا ..ها أنا .. ثم أضاف .. ماذا تريد ياعم وما تبغي ؟
    أجابه الشقاوة .. أشعل لي لفافة تبغي ..
    فأنزل اليهودي حمله أرضا , وأخرج علبة ثقاب , وأشعل لفافة الشقي عسا يرضى ..
    وهمّ بالذهاب فانحنى ليحمل كيسه , فإذا بالشقاوة يضع في رقبته اللفافة التي أشعلها , ويضغطها بقوة حتى أطفئها ..
    فكز اليهودي على أسنانه , ولم ينطق كلمة بلسانه, وإنما على كتفه حمل كيسه , والى السماء رفع رأسه . وتمتم بكلمات لم أميزها ومضى في سبيله ..
    اتجه الشقاوة بضجر , نحو النهر , ولكنه تلفت فنظر , شابا يبيع الرقي , أسمه ( حقّي ) , مجهول السكن والعائلة , يفترش الأرض القاحلة , في الجهة المقابلة .. فتوجه أليه متبخترا, وكلّمه متبطرا ..
    قال .. أعطني رقية , وأريدها حمراء كالدم , وإلا... سوف تند م ..
    فقطع له ( حقّي ) أحداها بسكينه ذات النصل الحاد , وقدم له قطعة كالمعتاد , وقال .. تفضل ياسيدي.. هاهي رقية حمراء كالدم , تليق بهذا الفم ..
    فأخذها الشقاوة وقال .. إنها ليست حمراء ,
    فردّ حقي قائلا .. انظر إليها ياسيدي جيدا , إنها حمراء جدا ..
    قال الشقاوة بحدّة وجفاء .. أنها ليست حمراء .. فقال ( حقّي ) ولكن..( وقبل أن يتم جملته )..
    وضع الشقاوة القطعة في وجهه , وفركها بقوة وهو يقول .. تأكد منها اذن جيدا ..
    فأخذ الغضب مأخذه من البائع الشاب , وتملكته حميّة الشباب ..
    فطعن الشقاوة في بطنه بنصل سكينه ..
    فبهت الشقاوة لأنه لم يكن يتوقع هذا الرد , فمد يده الى خنجره الأمرد ..
    ولكن ( حقّي ) لم يمهله , فعجل له , بطعنة أخرى ثم أخرى , فسقط أرضا يتلوى وينوح , و مالبث أن فارقته الروح ..
    فركض حقي الى حافة الشط , وفي ماءه الرقراق قد , نط , ثم عام فيه كالبط , وعبر الى جانب الرصافة وحط , ولم يره بعد ذلك أحد قط ..
    فقد اختفى ( حقي ) وكأنه سحابة تلاشت بعدما أبرقت وأرعدت وأمطرت , ثم أورثت طقسا مشمسا بهيا , وهواءا رطبا نديا ..
    فهتفت بعالي الصوت .. الله اكبر .. لقد ظهر الحق و أبلج , وزهق الباطل و لجلجل ..
    وعمّ الهرج وكثر المرج , وساد الفرح وطغى المرح , بين العباد , لخلاصهم من وحش كثر شّره و زاد , وعلى إيذاءهم قد أعتاد ..
    وشهد الجميع لصالح القاتل , ضد المقتول .. وسجلت الجريمة ضد (حقي) المجهول ..!
    وفي اليوم التالي .. مرّ اليهودي كعادته , ولكن بلفاف على رقبته ..
    فلحقته وأوقفته .. وحييته, وطيبت خاطره , ثم سألته عن ما قال أمس ؟!.. فتلفت و قال بهمس ..
    وما تقصد ؟ . قلت , رأيتك ترفع رأسك إلى السماء , وتتوجه إلى الله بالدعاء ..
    فما قلت..؟
    سأل قبل ألأجابة .. وهو يتلفت , و هل اللعين هاهنا ؟ قلت .. لا فقد غادرنا ..
    قال ..حسنا , لقد خاطبت الله وقلت ..
    ربّي .. أنا ضعيف وليس لي قوة ساعديه , فهل أنت أيضا لاتقدر عليه ؟ ..
    ثم سكت.. فنظرت إليه و استغفرت الله , وأنشدت ..
    وأحذر من المظلوم سهما صائبا........ فأن دعاءه لايحجب ......
    ثم قلت ..
    لقد استجاب القوي لك , وانتقم ممن ظلمك ..
    فنظر متسائلا , وأستطرد قائلا .. تحدّث ما حدث ؟
    قلت.. بعد أن غادرت بقليل , فأنه خرّ كقتيل ..!
    فقال .. ومن الذي قتله ؟..
    قلت .. لقد محقه الله بيد عبده ( حقي ) بائع ( البطيخ والرقي ) ..
    فأغرورقت عيناه بالدموع , وقال بصوت واضح مسموع , الحمد لله ناصر المظلومين ..
    فأكملت .. قاصم الجبارين .. ومبيد الظلمة ..
    ثم افترقنا و مضى كل منّا لشأنه ...
    فسكت أبي .. ثم قال ..
    هذا جزاء من ظلم فردا , فكيف بمن ظلم شعبا ؟..
    فأنشدت من مجلسي ..
    أما والله ان الظلم شؤوم ....... ومازال المسيء هو الظلوم.....
    ستعلم ياظلوم إذا انتقلنا ...... غدا عند المليك من الملوم......
    إلى ديّان يوم الدين نمضي.......وعند الله تجتمع الخصوم .....

    وانفض مجلسنا على موعد بلقاء جديد , أول أيام العيد ..
  • د.مازن صافي
    أديب وكاتب
    • 09-12-2007
    • 4468

    #2
    بداية اشكر استاذي يسري راغب شراب
    لتنبيهه لنا عن هذا الموضوع الفاسد مضمونا بل أنني وقفت عند قول الكاتب " الخلق كلهم عيال الله " وهو حديث ضعيف جدا ..
    واليكم التوضيح : وإن أراد الكاتب ان يقول أن الجميع أبناء الله أو عياله فلا فرق بين المسلم والكافر ، وأراد بذلك عدم تكفير اليهود والنصارى وعباد الأوثان ، فهذه ردة منه عن الإسلام ؛ فإن من شك في كفر اليهود والنصارى أو صحح مذهبهم كفر إجماعاً .
    ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءاللّه وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِم يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ) المائدة / 18

    https://<a href="http://www.youtube....PEaaqNgB6Y</a>

    رحم الله الزرقاوي وعاشت المقاومة الوطنية العراقيّة صانعة فجر التاريخ الجديد، ليس في العراق والمنطقة ، بل وفي العالم .. وقسماً لن ندع أجفان المعتدين تهدأ أو تنام ما دام في عروق الشعب العراقي دمٌ حار لا يبرد .
    مجموعتي الادبية على الفيسبوك

    ( نسمات الحروف النثرية )

    http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

    أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم

    تعليق

    • محمود شاكر شبلي
      أديب وكاتب
      • 30-09-2009
      • 71

      #3
      لاخير في أمة تكرم مجرميها وتسميهم أبطالا مثلما يريد البعثيون أن يفعلوه وبمساعدة من بعض أخواننا العرب المغشوشين بالبعث وبصدام ويعتبرون أكبر طاغية شهده الزمان بطلا قوميا ..



      لاخير في أمة منقسمة على نفسها وتتقاذف التهم بالخيانة والعمالة من كل جانب ..



      لاخير في أمة تتبع الرعاع منها والمفسدين ممن يشيعون التنافر والتباعد بين أبناءها ..



      لاخير في أمة تحزن لمقتل الزرقاوي الذي تسبب في مقتل عشرات الالاف من أبناءها وكاد أن يفجر حربا أهلية بين أبناء الوطن الواحد .



      لاخير في أمة تستهزيء من دعوات التوحد والتكاتف , وتساند دعوات التفرق والتنازع .


      تعليق

      • محمود شاكر شبلي
        أديب وكاتب
        • 30-09-2009
        • 71

        #4
        ما رأي الأستاذ مهند وباقي الأساتذه بهذه المقامة ..
        وأرجو أن يروا أيضا مدى سوء الفهم عند بعض الأخوة لما يجري في العراق
        من خلال تعليق أحد الأساتذة الذي يمتدح الوحش المقبور الزرقاوي الذي ولغ في دماءنا كما يلغ الذئب في دم الخراف ويترحم عليه .. ثم بعد كل ذلك نعجب لماذا انحدرنا وأصبحنا في نهاية الصف ونحن نمجد القتلة ونسيء الى المقتولين

        تعليق

        • مهند حسن الشاوي
          عضو أساسي
          • 23-10-2009
          • 841

          #5
          [align=center]
          الأستاذ محمود شاكر شبلي
          قرأت مقامتك فلم أجد فيها ما يعاب
          حوت من الجهة الفنية على أركان المقامة، وتزينت بجميع خصائصها
          ومن ناحية المعنى لم أجد فيها ما يسوء، فقد جاءت شريفة المضمون، داعية الى احترام الإنسانية، وشجب الظلم، حتى لو صدر بحق غير المسلم، وهو ما يذكرنا بقول الإمام علي كرم الله وجهه حين هجم جيش الشام على العراق:
          (وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ، وَالاُْخْرَى المُعَاهَدَةِ، فيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا وَقَلاَئِدَهَا، وَرِعَاثَهَا، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلاَّ بِالاسْتِرْجَاعِ وَالاِسْتِرْحَامِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ، مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ، وَلاَ أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِن بَعْدِ هَذا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً، بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً)
          أقول : فماذا سيقول لو رأى ما فعله الزرقاوي وعصابته بأهل العراق، وكم فجع فيهم من المسلمين، وقتله للأنفس البريئة، حتى كاد يشعل حرباً أهلية بين شعب مختلف القوميات والأديان والمذاهب منذ القدم، لولا أن عجل عزرائيل عليه السلام بروحه، وقطع دابر فتنته، وأورده الى حيث يستحق، ولولا أني لا أحب الجدال العقيم، لقلت وقلت .. ولكن علينا أن نقول رأينا ونترك للآخرين حرية التعبير بما يرون، والله تعالى لا تخفى عليه خافية، وسيرى أعداء الشعب العراقي يوماً أن الدوائر لا بد أن تدور، ويذوقوا وبال ما زرعوه بالفعل أو بالكلمة.. وهذه من سنن الكون.
          أخي الأستاذ محمود ..

          حين تدخل السياسة مكاناً، فلا بد أن ينتهك الإنسان فيه، وتبقى مهمة الأديب الملتزم في التأكيد على القيم الإنسانية التي جعلها الله تعالى هدفاً في خلقه لهذا الكون، وإنزال الرسالات، وبعثة الرسل.
          وأخيراً تقبل صادق الود والاحترام

          [/align]
          [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

          تعليق

          • محمود شاكر شبلي
            أديب وكاتب
            • 30-09-2009
            • 71

            #6
            ألأستاذ مهند وباقي الأخوة .. ومازن صافي

            لا أدري هل أن ( د.) التي يضعها الأستاذ مازن أمام أسمه هو لقب حقيقي أم مزاح ..
            لقد أعتبرني الأستاذ مرتدا عن الأسلام والعياذ بالله ..
            يبدو أن الأستاذ قد تأثر بالموديل الحديث لموجة التكفير الماشية هذه الأيام

            ولا أدري هل أعتبر الأستاذ اصحابه ومواطنيه الذين يجلسون مع اليهود الذين أحتلوا أراضيهم ويتصافحون معهم ويأكلون ويشربون ويتهامسون .. ويتسامرون .. هل أعتبرهم مرتدين ..
            أم أنها لا تكفي ..
            وعبارة ( الخلق كلهم عيال الله التي وردت في المقامة أعلاه هي ردة في عرف وعقل الدكتور وأفكاره الفاسدة
            أتق الله يا رجل ( يامازن )
            وكفاكم تشويها للأسلام

            تعليق

            يعمل...
            X