[frame="1 70"]
إلى أمي
شعر : عبد الله جمعة
أتيتُ إليك ِ يحدوني الشبـاب ُ
فشَيَّبَـهُ بواديـك ِ الـعـذاب ُ
رفعت ُ ثراك ِ حُلما ً في الثُّريَّـا
فبالت ْ فوقَ أكتافـي الكـلاب ُ
وسمتُك ِ في جبين المجد ِسمتا ً
ولكـنْ راقَ خديـك ِ التـراب ُ
وصارعتُ الذئاب برُوحِ ليـثٍ
وحينَ عريتُ , مُزِّقَتِ الثيـابُ
أتيتُ لأحتمـي فيـكِ احتسابـاً
فلـمْ يشـرقْ بكفيـكِ الثـوابُ
وجدتُ الداعرين َ بكل صـوب ٍ
يباحُ لهم بثدييـك ِ الرُّضـابُ
تعلقـتِ الخفافيـشُ التصاقـا ً
بلحمكِ . لا حراكُ و لا عتابُ !
أذاك اللحمُ ما أفنيـتُ عمـري
لأستـره فتُدْمينـي الصعـابُ؟
وأدَّخرُ الدمـاء َ بكـلِّ عـرق ٍ
ليُدفَعَ في زواياك ِ الشبـاب ُ !
أجوعُ لكي أغذي فيـك ِ نبتـا ً
فألقى الخائنين له استطابـوا !
وحاربت ُ اللئـام بكـلِّ أرض ٍ
فولَّوا عن سماكِ وما أصابـوا
بخمس ٍ من ألوف ِ خطايَ أزهو
تطاولُني فلا ترقـى الرقـاب ُ
بنيتُك ِ عُشَّ عصفور ٍ لنفسـي
ولكنَّ الذي سكـن ؛ الغـراب ُ
صرختُ فلم أجدْ أحـدا ً يلبِّـي
سببتُكِ فاستبدَّ بـيَ السِّبـاب ُ
سألتـك ِ لـم تجيبينـي بـردٍّ
وكزتُك ِ ما تفتَّح فيـك ِ بـابُ
بكيت ُ عليكِ حتى جفَّ جفنـي
ولكن ما استغاثَ بفيـكِ نـابُ
وشبَّ الفقرُ يحرقُ في ثيابـي
ورقَّع كـلَّ زاويـة ٍ مصـاب ُ
مددتُ يدي سرقت ُرغيف خبزي
وجدتُ السوطَ يعلـوه العقـابُ
أعندَ خطيئتي ألقـاكِ سوطـا ً
ومن باعـوكِ يلقاهـم ثـواب ُ
وتبتسميـن للتعسـاء رفقـا ً
وتلقاني سجايـاكِ الغِضَـاب ُ
وللجُرذان فيـكِ نصيـبُ أسْـدٍ
ولي برباك ِ فقـر ٌ واغتـراب ُ
أيـا أمَّـا ً تحـن ُ لقاتليـهـا
ويلقى البرَّ فيها مـن يعـاب ُ
وتحتضن العقوقَ بكـل فخـر ٍ
وفوقَ عروشِها تعلـو الذئـابُ
وترضعُ ثديَهـا لبنـي حـرام ٍ
ويرتعُ في أجنَّتِهـا الخـراب ُ
أموت اليومَ مُنْحَسِرا ً بقبـري
لتسكنَ في جناحيك ِ الحـراب ُ
[/frame]
تعليق