مرّ الزيتون
معلم الصبيان ابا فؤاد كان يهدد ويتوعد, المتواني في دروسه,
بقوله: ساذيقك مر الزيتون لو اهملت دروسك . وكنت غرا يافعا
لا افقه المعنى , واستغرب هذا القول؟ فالزيتون هو اكلتي المفضلة
والدي يحب الزيتون و يتغنى بشجرته المباركه , فهي رمز السلام
(والتين والزيتون وطور سنين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان فيأحسن تقويم
مرّت الايام , وحين اصبحت شابا انتج من عرق جبيني , كانت هديتي لوالدي, غرسات الزيتون . حملتها من المدينة الى القرية , حيث ساعدت والدي بزرعها .
والدي رحمه الله اورثني ارض الزيتون, ورضاه. تابعت
الزراعة والاعتناء وكل سنة تكبر الشجرات وتعطي الخير الوفير زيتونا وزيتا .
بعد بلوغي سن التقاعد واحالتي على المعاش بادرت بتوزيع ارضي على اولادي ,وكانت ارض الزيتون ,من نصيب ابني الصغير. حيث داومت على الاعتناء بالشجرات وتقليمها , افرح بقطافها وحمل ثمارها الى المعصرة , لاعود بالزيت الجيد للمؤونه .
وزوجتي تختار افضل الحبوب لتصنع منها زينة المائدة او سلطان الطعام . تقوم برصها وتزيينها في اوعية شفافة , حيث توزعها على اولادنا بالتساوي
وكذلك محصول الزيت .
حين ذهبت وزوجتي لتوثيق وصيتها امام القاضي , سالني عندك اولاد؟ لم تذكرهم زوجتك في الوصيه ؟ قلت : سجلت لهم حصتهم مباشرة. وما بقي عندي شيئا لاوصيه . قال عسى خيرا . ولكن كثيرون فعلوا ما فعلت . ذاقوا مرّ الزيتون .
بعد مرور سنة على زواج ابني الصغير , ذهبت كعادتي مع عامل لقطاف ثمرات الزيتون التي سقيتها الكثير من عرقي , وبدأت بفرش الارض تمهيدا للقطاف , وعلى لساني شعرا اختمر في خاطري :
اهدوني بحياتي بس زهرة واحده
لاتكفنوني بعد موتي بالزهور
وصل ابني الصغير صاحب الارض العتيد قائلا :
بابا ....... بيت عمي اهل زوجتي سيقومون بقطاف الزيتون .اعط العامل اجره واصرفه .
حينئذ ولاول مرة , عرفت وذقت طعم مرّ الزيتون .....
****

تعليق