حضرموت .. إني أغرق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل سعيد
    عضو الملتقى
    • 07-01-2009
    • 20

    حضرموت .. إني أغرق


    حضرموت .. إني أغرق
    نبيل سعيد مطبق
    Nabeelsa3eed@ hotmail. com
    سماء مضطربة ، و شمس مكبوتة ، و نجوم لا تكاد تبين ، كل شيء هاهنا يبكي ، كل شيء هاهنا مطمور ، الأرض و الإنسان ، السهل و الجبل ، الرمل و الحجر ، الساحل والوادي .. الوجوه لم تعد تلك الوجوه ، و الزوايا لم تعد تلك الزوايا ، و الحقول لم تعد تلك الحقول ..
    لقد طمس الماء المُلبَّد بالصراخ كل المعالم و الملامح محولاً اللوحة الجميلة إلى طلل دارس انكسر أمامه امرؤ القيس ، فوقف مرةً أخرى باكياً على حبيب سافر _إلى رحاب الله _ لم يترك له هدير الماء الجارف أثراً أو حتى صوتاً يسعف الذكرى . أخيراً ، أدرك الملك الضِلِّيل أن الفرق بين الحقيقة و الخيال لا يتحقق إلاَّ عندما يكون المرء في منطقةٍ محايدة ، منطقة متمردة على كل الفصول ، مستعصية على كل المعادلات . منطقة ملغومة بالهواجس .. معجونة بالهزيمة .. مطلية بالقهر ، تطفو على تفاصيل نكبةٍ مفعمةٍ بمزيج ٍ من الأصوات العالقة وسط سجون ليس لها مفتاح .
    في محيط الليل الداكن ما زالت المراوح الساخنة تزاول عزف الصراخ على عتبات الكؤوس المتخمة بالألم ،لاشيء يثنيها عن العزف ، ولا شيء يحفزها على التوقف عن مواصلة أنشودة الفصل الدائم . إنها تمارس تلك المهنة حباً في ذاتها التي صاغتها أعتى أقلام الأرض بأحبار قرمزية اللون ، رمادية المُحيّا .

    في سراديب ذلك المشهد تقبع سعاد أسيرةً ، تتجرع تفاصيل وجعٍ لم يذق التاريخ مِثْلَه منذ بضعة نكبات ، الناي الوحيد الذي تمتلكه لمواجهة العزف المضاد أخرس ، والشرفة اليتيمة التي تأوي إليها دائما غادرها الضوء العميم بلا رجعة ، أما بستانها الجميل ، فقد هجرته الأشجار الحسان إلى زمن ما قبل العزف . ذُلُّ الأسر يضفي على الصورة قتامة بلهاء ، و عنفوان الأرض يلغي أي صلة لها بالآدمية . جلست سعاد على شاطئ الحسرة ترقب الفجر المكتنز بالخيبات ، وتغسل عن ذاتها ذرات تشرين الرعناء التي أثارتها المراوح الساخنة ذات وجع .. حاولت أن تقاوم العزف و أن تستمرئ صوته المخثر، لكن الهواء كله أضحى ملوثاً ، بشهادة خرم الأوزون المولود على كف عفريت ، في آخر الليل مرًّت نكتةٌ مُرَّةٌ من هنا ، نظرت إليها سعاد متنهدةً باشمئزاز، ثم أيقنت أن تواصل العزف هو سبب حلول الكارثة الجاثمة على أطراف أهدابها الثكلى وضواحي قلبها النازف .
    في أسفل الوادي يبكي طفلان .. لقد نجيا من الغرق بأعجوبة بعدما خطف الماء أسرتيهما بعنف .
    لا زال هناك ركن حزين في البيت القديم يعطف عليهما – تحت الأنقاض – بهدوءٍ يشوبه الحذر ، و صمودٍ متصلٍ بنور الأمل ، و تباشير الفرج .
  • خلود الجبلي
    أديب وكاتب
    • 12-05-2008
    • 3830

    #2
    ومن تحت الأنقاض
    سينهضون يوما
    يعبرون أقواس الشمس
    وللأزهار نعيد
    وستعلق سعاد
    ايقونة شهيد وبطل بصدرها

    أحترامي لك وأهلا بك هنا
    لا إله الا الله
    محمد رسول الله

    تعليق

    • طارق الايهمي
      أديب وكاتب
      • 04-09-2008
      • 3182

      #3
      الأخ المبدع نبيل سعيد
      مرحبا بك في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
      حللت أهلا وجئت سهلا
      وأتمنى لك إقامة طيبة
      نص جميل بحرفه المتوهج
      مرحبا بهذا القلم الذي ينزفف جمالا مداده الوجع
      تحية وتقدير



      ربما تجمعنا أقدارنا

      تعليق

      • نبيل سعيد
        عضو الملتقى
        • 07-01-2009
        • 20

        #4
        لقد اكتنز صدر سعاد بأيقونات الشهداء و الأبطال
        حتى أصبحت أميرة الثكالى
        فلماذا .. إلى متى ؟ !!

        دمت شاهقة .. سيدة خلود
        شكراً لمرورك ..

        تعليق

        • نبيل سعيد
          عضو الملتقى
          • 07-01-2009
          • 20

          #5
          المبدع الفاضل/ طارق الإيهمي
          مرورك بالنص شرف كبير
          و إطراءك _ الذي لا أستحقه _ وسام عظيم
          أرفع لك القبعة
          تقبل تحياتي
          التعديل الأخير تم بواسطة نبيل سعيد; الساعة 15-11-2009, 09:50.

          تعليق

          يعمل...
          X