صعد الدرج ، أمام باب بيته وقف، استقام من هيئته المنكسرة،رتب قميصه و سرواله،ثم أخرج مفتاحه من جيبه و استعاد رجولته… ابتسم ابتسامة نصف عارية من الفرح ، فرك ذقنه بسبابة التعب ، تنحنح ، عدل ياقة قميصه ، و أدخل المفتاح في ثقب الباب وكان يتوقع أنه سيدخل من الهاوية إلى فضاء يدغدغ غريزة الراحة إلى حد الإفراط و الشجن . .
بدأت عروق الذاكرة تنتفخ كروحه المنتفخة بنبيذ الوطن و حرقة الانتماء ؟! .. الغبار يعلو كل شيء ، كراسة أسئلة باتت عتيقة بالية كثوب غجرية أيعقل اني سأموت قريباً قفز السؤال إلى رأسه ، و هو يعلق كل أحلامه على مسمار دق في حائط قلبه قبل الحائط ، أشاح بوجهه الجدار ..
- أحمق أنت .. و ستتدحرج على قرميد الأعراس التنكرية في المدينة المغتالة بطاعون الوطن ..
لم يعد في فراغ جمجمته كلام يعيد عنقاء عمره من رمادها ، كانت مدامع الشتات بسرواله البني كشتاء ، وهو يحاول أن يفلت من أسئلة تدق عنقه بسكاكين الصمت في غرفته الصغيرة ..
- كيف قضيت عمرك و أنت من ولد في الخامس عشر من أيار ؟ وهذا التاريخ يحمل صفير الروح في وطنيتك المبجلة و في العام نفسه خمسة وسبعين و تسعمئة و ألف ، كانت بداية الحرب الأهلية في لبنان .. كيف يكون يوم مولدك كسقف متخم بندب الزمهرير ، الذي يخلق على كتف عمرك نهر النداء للنداء يرسم تقاسيم بخار الخيبة ؟ .
أشاح بوجهه نحو النافذة الوحيدة في غرفته ، و قال لشيطان رأسه : اصمت فأنت تسرق مني طحين الحلم ، و تطعم جياع الخيبة فيّ ، فلا تغطي وشم الله بين كتفي بغربال..
عاد الصوت في رأسه و صرخ بصوت الرعد لحظة انعتاق:
- يا رجل القصص ، أنت لا تتقن إلا لغة الدهشة و سحب أكليل الورد من صدر الحقيقة ، منذ زمن و أنا أدرك أنك لا تستطيع الحراك لأنك مصاب بحزن الأنبياء و وهن اليتم وجوع الكبرياء ، تبتل دوماً برائحة البكاء الأبيض و أنت كائن رابض ضمن تمثال رخام أبيض ، ولا تستطيع أن تزأر كأسد مطعون في خاصرته بعد أن اقتلع من عرينه ، و لا تستيغ إلا لغة الحسام المكسور بعد أن قُتِلت جميع خيوله .. كيف تكون و أنت لا تشتهي في الدنيا إلا ملمس كفها ؟ و أن تلعب دور الملك يوروتاس وهو يزين تاج تاجيت بغار نوافذ العمر.. و يبقى الكحل الاسود يحيط بؤبؤ العين لديك ، تحن الى وطن لا يمنحك هوية الانتماء و تكيل له أبجديات الغرام …
بدأت عروق الذاكرة تنتفخ كروحه المنتفخة بنبيذ الوطن و حرقة الانتماء ؟! .. الغبار يعلو كل شيء ، كراسة أسئلة باتت عتيقة بالية كثوب غجرية أيعقل اني سأموت قريباً قفز السؤال إلى رأسه ، و هو يعلق كل أحلامه على مسمار دق في حائط قلبه قبل الحائط ، أشاح بوجهه الجدار ..
- أحمق أنت .. و ستتدحرج على قرميد الأعراس التنكرية في المدينة المغتالة بطاعون الوطن ..
لم يعد في فراغ جمجمته كلام يعيد عنقاء عمره من رمادها ، كانت مدامع الشتات بسرواله البني كشتاء ، وهو يحاول أن يفلت من أسئلة تدق عنقه بسكاكين الصمت في غرفته الصغيرة ..
- كيف قضيت عمرك و أنت من ولد في الخامس عشر من أيار ؟ وهذا التاريخ يحمل صفير الروح في وطنيتك المبجلة و في العام نفسه خمسة وسبعين و تسعمئة و ألف ، كانت بداية الحرب الأهلية في لبنان .. كيف يكون يوم مولدك كسقف متخم بندب الزمهرير ، الذي يخلق على كتف عمرك نهر النداء للنداء يرسم تقاسيم بخار الخيبة ؟ .
أشاح بوجهه نحو النافذة الوحيدة في غرفته ، و قال لشيطان رأسه : اصمت فأنت تسرق مني طحين الحلم ، و تطعم جياع الخيبة فيّ ، فلا تغطي وشم الله بين كتفي بغربال..
عاد الصوت في رأسه و صرخ بصوت الرعد لحظة انعتاق:
- يا رجل القصص ، أنت لا تتقن إلا لغة الدهشة و سحب أكليل الورد من صدر الحقيقة ، منذ زمن و أنا أدرك أنك لا تستطيع الحراك لأنك مصاب بحزن الأنبياء و وهن اليتم وجوع الكبرياء ، تبتل دوماً برائحة البكاء الأبيض و أنت كائن رابض ضمن تمثال رخام أبيض ، ولا تستطيع أن تزأر كأسد مطعون في خاصرته بعد أن اقتلع من عرينه ، و لا تستيغ إلا لغة الحسام المكسور بعد أن قُتِلت جميع خيوله .. كيف تكون و أنت لا تشتهي في الدنيا إلا ملمس كفها ؟ و أن تلعب دور الملك يوروتاس وهو يزين تاج تاجيت بغار نوافذ العمر.. و يبقى الكحل الاسود يحيط بؤبؤ العين لديك ، تحن الى وطن لا يمنحك هوية الانتماء و تكيل له أبجديات الغرام …
……………….. يتبع
تعليق