ثم تأتي بعد ذلك الإشكالية الأكبر أن يستخدم البعض نصا ساخرا كمسرحا لتصفية الحسابات و النفخ في النار فلا من أيد الكاتب أيده حبا له ولا من عارض الكاتب عارضه كرها فيه و لكن لكل من المؤيد و المعارض أجندة خاصة و أتخذ من المقال وسيلة سهلة و أرضا خصبة ليبث من الرسائل ما يشاء و ليرسل من التنويهات ما يريد . و هنا قد انزوى الموضوع و كاتبه لزاوية أخرى بأن أصبحا أداة للضرب تحت الحزام .

لقد ألمني كثيرا أن أرى نصا هنا تم وصفه بالكبوة التى سقط فيها الكاتب
و آلمني أكثر أن يتم التعاطي معه و كأنه إبداع و تلقائية و سلامة نيه و البعض ممن يدافع عن النص يظن انه يشجع و يحفز الكاتب و هو في الواقع ينزل من شأنه و يحط من قيمته لأنه يعينه على التمادي في الكتابة بنفس الأسلوب . المرفوض على كافة الأصعدة فلا هو بأدبي ولا بنثري و لا حتى بحضاري .

و هنا ارى أن ثمة
خط رفيع و جدار هش ما بين السخرية و المسخرة
و كذلك ما بين الإباحة و الوقاحة
يتميز الكاتب الساخر حقا بالذكاء الشديد في تعاطيه مع الحدث و دهاء أكثر في طرحه للفكرة ذلك انطلاقا من مسلمات الكتابات الساخرة فهي رمزية الرمزية
و إسقاط الإسقاط

غيرأن الساخر المتمكن من أدواته و المتملك جيدا لناصية قلمه ليس بساخر فقط بل هو ساحر في العزف على المفردات و مبدع في توصيف المفردة بما يتفق و مضمون فكرته ذلك لأن الساخر يضرب بغير صوت
و يؤلم بغير أثر
يصوب بعمق نحو الهدف
و يرمي بدقة تجاه المرمى

يضع الفكرة في بؤرة الضوء بلمسة بارعة و يطرحها كومضة ساحرة
بلا تطويل ممل و لا إيجاز مخل !
فالمقال الساخر ليس رواية أو قصة أو حدوته بقدر ما هو ومضات تنقر فكر المتلقي ليفكر و ليستنتج بعد ذلك .

و من الضروري بمكان أن ينتقي الساخر مفرداته بعناية
و يوصفها بذكاء لتخدم فكرته بسهولة و توصل المعنى في يسر .
و هنا يخلط البعض ما بين الساخر و المسخرة في استعمال مفردات عارية و لا يحسن توصيفها في مقاله فينقلب المقال من ساخر إلى مسخرة و من المسخرة يتمادى ليحط بأرض الوقاحة بعد ذلك .

و تستمر المأساة
و لكن دعونا الأن نتحاور حول الجائز و الممكن في المقال الساخر.
2-و ما هو الفارق بين مفردات الساخر و نفس المفردات بنص أخر .
3-متى يتحول النص من نص ناقد ساخر
الى سخرية النقد أو ناقد بسخرية
أهلا بكم
تعليق