واو العطف - قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • غفران حرب
    عضو الملتقى
    • 25-09-2009
    • 99

    واو العطف - قصة قصيرة

    [align=justify]
    لاح فجر يوم جديد .. سرعان ما هبّت الأمُ من النوم لتوقظ أفراد العائلة .
    قرعت باب غرفةِ أحمد و حسين ، و انعطفت إلى غرفة إسراء و رؤى ..
    ارتدى الصبيان ملابسهما على عجل .. كانا على موعدٍ مع صلاة الفجرِ في المسجد و الوالدُ ينتظرهما .
    أمّا أمُّ أحمد و ابنتاها ، فافترشت كلُّ واحدةٍ منهنَّ زاويتها المعتادة في المنزل ، و شرعن بتأديةِ الصلاة ، ليقمن بعدها بالدعاء و قراءة القرآن .
    كانت أعمار الأولاد صغيرة ، فأحمد الابن الكبير لا يتجاوز خمسة عشر عاماً ، تليه إسراء عمرها ثلاثة عشر عاماً ، ورؤى أحد عشرعاماً ، أمّا حسين فعمره تسعة أعوامٍ .. غير أن الجميع كان يشعرُ بالحبور لهذا النهوضِ المبكر من النوم ، فصلاة الفجر عيدٌ يبهج النفس ، و يفرح القلب ، و يملأهما خشوعاً لله .
    ها هي الأمُّ و ابنتاها ينتهين من الصلاة و القراءةِ و الدعاء ، و يجتمعن في غرفة الجلوس ليمارسن بعضَ التدريبات الرياضية .
    فتحت إسراء النافذة ليتجدد الهواء ، و تدخل نسمات الصباح العليلة المنعشة ، و بدأن التمارين الملينة للجسم ، و المنشطة للدورة الدموية .
    تجاذبت الأم وبنتاها أطراف الحديث ، فأخبرتاها عن نشاطاتهما في المدرسة ، و ذكرت إسراء لوالدتها أنها حفظت الجزء الثلاثين من القرآن كما وعدت والدها .. كان الأولادُ الأربعة قد وعدوا الوالد ان يحفظوا جزءاً من القرآن كل عدة أسابيع بمساعدة معلم القرآن في القرية .
    و لما كان اليوم يوم الجمعة سألت رؤى :متى سنلحق بوالدي و أخويَّ ؟
    أجابت الأمُّ : عندما ننتهي من هذه التمرينات ، و نعدَّ شيئاً للفطور نأخذه معنا .
    قالت رؤى : لم أستطع حفظ كلِّ شيء ، فهناك الكثير من المعاني التي أحتاج إلى شرح لها .
    اقترحت الأم على ابنتيها أن تطلبا مساعدة الوالد في التفسير أوقات الفراغ فيسهل حفظ القرآن .
    أمّا الأب وولداه فخرجوا من المسجد ليمارسوا رياضة المشي المعتادة كلَّ صباح بمحاذاة الطريق المؤدية إلى المدينة .
    كانت حركة السيارات قليلة .. راح الثلاثة يستنشقون الهواء النقي بعمق ، و هم يرقبون الشمس التي أخذت ترفع رأسها برفق ، لتلقي على السهول و الهضاب و المرتفعات تحية الصباح ، و تغطيها بوشاحها الوردي المموج بالصفرة .
    وصلوا إلى التلة الغربية عند طرف القرية ، و جلسوا على صخرة تحت أشجار السنديان و الحور يتابعون مراقبة الشروق ، و ينظرون إلى بحر من الخضرة يمتد قبالتهم دون نهاية .
    غير بعيد في أعلى التلة ، كانوا يسمعون صوت خرير الماء المنحدر من نبع صخري .. و خيِّل لأحمد أنّ الأشجار المنتصبة في الأعلى أشبه بأناس طوال القامة ، وقفوا هناك طوال ساعات الليل ينتظرون عودة صديقتهم الغائبة الشمس ..
    و ما الأغصان المتمايلة مع نسمات الصباح سوى أيدٍ تلوح لها بلهفة و شوق .. حتى عصافير الدوري التي بنت أعشاشها فوق جذوع تلك الأشجار شاركت في موكب الاستقبال ، فملأت الأرجاء بزقزقاتها شكراً لله .
    و أخذ حسين يرمق الشمس باعتزاز ، و هي ترتفع في قبة السماء ، لأنها لم تستطع يوماً أن تسبقه في النهوض من النوم ، لكنها من جهة أخرى صديقته .. يحبها عندما تفتح عينيها ، وتغمر الكون بنظراتها الدافئة .
    و هكذا بدأت الطبيعة صباحها الجديد ، و استيقظت الكائنات ، وتتالى وصول الفلاحين إلى حقولهم ، ملقين السلام على أبي أحمد و ولديه .
    لم يكن أبو أحمد يملك حقلاً في هذه القرية ، لأنه معلم المدرسة القادم من المدينة ، غير أنّ الجميع يكنُّ له المحبة و الاحترام .
    أخيراً أطلت ام أحمد من بعيد مع ابنتيها ، و التئم شملُ العائلة .
    وضعت إسراءُ سلة الطعام على الأرض ، و أخرجت منها غطاءً فرشته بمساعدةِ رؤى ، وجلس الجميع يتناولون إفطار الصباح ، ويتأملون بإعجاب جمال الطبيعة و إبداع الخالقِ .
    سأل الأب أبناءهُ هل أنجزتم حفظ ما اتفقنا عليه ؟
    هتف أحمد و إسراء معاً : حفظت الجزء الثلاثين .
    ضحك الأبُ من حماس أبنائه .
    قال حسين : أمّا أنا فبقي عليّ أربعُ سور .
    قالت رؤى : لا أفهم يا أبي معنى الكثير من الكلمات ، و لا أستطيع حفظ شيء لا أفهمه .
    ابتسم الأبُ ابتسامةً رقيقة ، و كأنَّه يتوقع من رؤى ما قالته ، وهزَّ رأسه موافقاً على ضرورة فهم ما يحفظ .. و أيّدت الأمّ كلام ابنتها مقترحةً فهم على الأب معاونة أبنائه على فهم معاني السور .. فرح الجميعُ بهذا الاقتراح ، و قالت رؤى : أحبُّ أن تبدأ يا أبي من سورة الشمس .
    هتفت فتاة قادمة من حقل مجاور تحمل بيدها"صينية"عليها إبريق من الشاي و بعض الكؤوس : من يناديني ؟ أنا قادمة .. ضحك أفراد الأسرة مرحبين بها ، و قالت أم أحمد : سبحان الله .. أهلاً بشمس النشيطة .. جاء الشاي في وقته .. تعالي و اجلسي معنا ، و شاركينا طعام الإفطار .
    أجابت شمس : نعم سأفعل .. أحب أن أجلس معكم و أشارك في أحاديثكم الشيقة .. سمعتكم و أنا قادمة تذكرون سورة الشمس ..
    صبت الأمُّ الشاي ، و مع البخار المتصاعد تصاعدت حرارة حوارٍ ممتع :
    قالت رؤى : تبدأ سورة الشمس بواو : " و الشمس وضحاها " .. وأعرف أن الواو واو العطف .. ذكرت لنا المعلمة أن الواو تتوسط بين كلمتين أو جملتين ، و أن ما قبلها يسمى المعطوف عليه ، و ما بعدها يسمى المعطوف . فإذا كانت الواو حرف عطف و الشمس معطوف ، فأين المعطوف عليه ؟ ..
    قال حسين : نعم يا أبي .. أنا أيضاً أخذت درس العطف في المدرسة ، و قال لنا الأستاذ : إنّ المعطوف و المعطوف عليه أشبه بشخصين يتصافحان ..
    هتف أحمد : ما أجمل هذه الصورة ! .. حقاً ، إنّ الواو كثيرة الشبه بكف تضم الأخرى و تصافحها .
    قالت شمس مداعبة : ليت حرف العطف يمارسُ عمله بنشاط في هذا العالم ، فيسود السلام ، و تنتهي الحرب و الخصام .
    قال الأب : أحسنتم يا أولاد .. أعطيتم عن العطف و حرف العطف صورة رائعة ، لم أقف عندها من قبل .. لكن الواو هنا ليست واو العطف ..إنها واو القسم ، و الشمس مقسم بها .
    تابعت الأمُّ : نعم يا أحبائي ، نلجأ إلى هذا الأسلوب كثيراً في كلامنا اليومي ، فنقول مستخدمين لفظ الجلالة " الله " : " والله " .. و ذلك إذا أردنا أن نؤكد على حصول أمر ما مهم ، لأن الله أعظم و أجل ما في الوجود .
    قالت إسراء : لكنّ المقسم به هنا الشمس و ليس لفظ الجلالة ؟
    أجاب الأب : نعم يا بنيتي .. إنّ القرآن كلام الله . و الله يقسم فيه بالشمس و القمر ، و غيرهمامن مخلوقاته العظيمة ليذكِّر بعظمة خلقه و إبداعه ، فيأخذ الناس العبرة .. قد يصدق المشككون .. و يزداد المؤمنون إيماناً به و محبة له ، فيجدُّون في طاعته ؛ و ينشطون في عبادته .
    أخذ أحمد يردد آيات السورة مجودةً بصوته العذب الشجي ، و كأنّه يتذوق جمالها : " و الشمس و ضحاها . و القمرِ إذا تلاها . و النهار إذا جلاها . و الليل إذا يغشاها . و السماء و ما بناها . و الأرضِ و ما طحاها . و نفسٍ و ما سوّاها . فألهمها فجورها و تقواها " .
    كان الجميعُ يصغي بخشوع ، و اغرورقت بعضُ العيونِ بالدموع ..
    توقف أحمد عن التجويد ، و بادرت شمس إلى القول : لأول مرة أشعرُ أن الكون أسرةٌ واحدة .. الشمس يعاونها القمر .. و الليل يلحقُ بأخيه النهار .. و السماءُ تظلُّ الأرضَ .. !
    هتفت إسراء : نعم .. إنّكِ تعيديننا إلى العطفِ مرةً أخرى .. و كأنّك تريدين القول : إنَّ عناصر الكون تتصافحُ و تسلمُ على بعضها البعض .
    تدخل أبو أحمد قائلاً : و لم لا يا بنيتي .. فهذه العناصر جميعها معطوفة على الشمس بواو العطف ، لأنّ الله جلّ جلاله أقسم بها كما أقسم بالشمس ..
    و قالت أمُّ أحمد : إنّ واو العطف التي تربط بين عناصر الكون المذكورة تشيرُ إلى التناسق و التكامل القائم بينها في عملها ، فكلٌّ منها يمارسُ دوره الذي يكملُ به دور الآخر دون أن يطغى الواحدُ منها على أخيه .
    قال أحمد : تقصدين يا أمي : لكلٍّ اختصاصه ؟! ..
    أجاب الأب : أجل يا ولدي .. أحسنت التعبير ! .. لكلٍّ اختصاصه : فالشمس مختصة بالضياء تنشره على الأرض حين تشرق فيكون النهار.. و القمر مختصٌّ بالنور يستمدُّه من الشمس ، وينير به عتمة الليل حين تغيب .. الشمس ترسل ضوءها فتمدنا بالحيوية و النشاط .. والقمر يرسل نورَهُ فيؤنسنا و يمتعنا بجماله ، و يدخل السكينة إلى قلوبنا ، و يلهم أدباءنا و فنانينا إبداعاتٍ جديدةٍ .
    قالت أمُّ أحمد : كما أنَّ جاذبية القمرِ تؤثِّرُ على الحياةِ في الأرض ، إذ لها دورٌ كبيرٌ في عمليات المدِّ و الجذر في المحيطات و البحار ، و قرأتُ مرةً أنّ لها تأثيراً مشابهاً على الدورة الدموية في جسد الإنسان .
    هتف أحمد : سبحان الله ما أعظم قدرته !
    سألت إسراء : و ما معنى ضحاها ؟
    قالت شمس : أعرف أنّ الضحى أول ارتفاع الشمس في السماء .
    قال أبو أحمد : نعم يا بنيتي هذا صحيح ، إنّه الوقتُ الذي يسبق الظهيرة .. و لكن للضحى معنىً آخر : إنّه حرُّ الشمس ، و كما تعلمين ، أشعة الشمس تصبح ذات حرارةٍ أشدّ كلّما ارتفعت الشمس أكثر إلى الأعلى ، حتى إذا وصلت إلى منتصف السماء حلّ وقت الظهيرة ، و أخذت حرارة الأرضِ ترتفع أكثر فأكثر ، و لا يبرد وهج الضحى إلا حين تميل الشمس إلى المغيب . من هنا أستطيع القول إنّ الضحى يشملُ النّهار .. و لعلك ستتأملين ملياً هذا الضحى الذي يترك أثراً بالغاً على الحياة في الأرض .
    قالت أمُّ أحمد : تلفتني كلمة أثر التي ذكرتها إلى أمرٍ مهم .
    سأل الأولادُ : ما هو ؟
    أجابت أم أحمد : في حياة الناس ، أيها الأعزاء ، الأثر مهم جداً .. كلُّ الناسِ يمرُّون على هذه الحياة و يتركون فيها آثارهم .. آثارهم وحدها الباقية ، لكنها متباينة .. بعضهم مثل الشمس يتركُ إشعاعه المنير .. و بعضهم مثل الورد يترك عطرهُ المنعش ، و بعضهم مثلُ الرياح العاصفة أو الأمواج العاتية لا يتركُ إلا الخراب و الموت ..
    فانظروا دائماً و أنتم تتقدمون على طريق الحياة ماذا تتركون ورائكم .
    سأل أحمد : و ما معنى " و القمر إذا تلاها " ؟
    أجاب الأبُ : تلا الشمس في إشراقه على الأرضِ عند حلول الظلامِ بما استمده من نور الشمس .
    قالتِ الأمُّ : لاحظوا أيها الأحبةُ هذا التناسقَ الجميل في أسلوبِ القرآن الكريم ، فكلُّ فكرةٍ استدعت أختها : في البداية ذكرت الشمس و ذكرَ القمرُ ، فاستدعى ذلك ذكر النهارِ الذي يجلي الأرض ، أي يكشفها بإظهارِ ما يقعُ عليه ضوؤهُ ، و ما النهارُ إلاّ ذلك الأثرَ الذي تتركهُ الشمس على الأرضِ .
    و استدعى أيضاً ذكر الليل ِ الذي يغشى الأرضَ عندَ غيابِ الشمس ، أي يستر معالمها كثوبٍ رقيقٍ ، فيجلي بعتمته ضوءَ القمرِ ، و يظهره بهياً جميلاً .تابعَ الأبُ كلامَ زوجته قائلاً : ألا تشعرون معي أنّ هناك حوارٌ دائمٌ بين الشمس و القمرِ و الليلِ و النهارِ ؟
    هذا الحوار اليومي الصامت على مسرح الكون بين عناصره استدعى التذكير بالمكان الذي يجري فيه الحوار : إنّه السماء التي بناها الخالق فأحكم بناءها ، و الأرضَ التي طحاها أي بسطها و جعلها واسعة لمخلوقاته .
    قالت الأم : و لكن كيف نفسر على ضوء هذا التناسق ذكر النفس الإنسانية في سياق الآيات ؟ و ما علاقتها بالآيات الكونية : الشمس و القمر .. الليل و النهار .. الأرض و السماء ؟
    قال الأب : أحسنت يا أمّ أحمد .. سؤال جميل !
    ألاترون معي أن النفس الإنسانية صورة مصغرة لهذا الكون ؟ ألا تظلم حين يغمرها الجهل ؛ وتشرق حين تضيء ظلماتها شمس المعرفة أو يزيل وحشتها قمر الحب و العاطفة الإنسانية النبيلة ؟
    أليس الفجور الذي الذي تتحدث عنه السورة صورة ظلامية ؛ و التقوى صورة مشرقة ؟ أليست تزكية النفس التي تعني تطهيرها من الأفكار و المشاعر الخبيثة من صور الإشراق ، و تدسيتها التي تعني قتلها بتلك المشاعر و الأفكار من صور الظلام ؟
    أجابت الأمّ : نعم صحيح ، ولهذا استدعى التناسق القرآني ذكر نبي الله صالح ( عليه السلام ) مع قومه كمثال على ظلامية النفس الإنسانية التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك ، فمن منكم يحفظ القصة ؟
    قال حسين : كان عمر النبي صالح ( عليه السلام ) ستة عشرَ عاماً عندما أمره الله بهداية قومه .
    تابعت شمس : و استمرَّ في محاولاتِ هدايتهم حتى بلغ مئة وعشرين سنة ، إلاً أنَّ قومه لم ينصتوا إليه ، و لم يؤمنوا بالله الواحد .. كان لهم سبعون صنماً يعبدونها من دون الله .
    قالت إسراء : وفي أحد الأيام أراد نبيُّ الله صالح أن يوقع الحجة على قومه بعد أن صبر عليهم طويلاً ، فاتفق معهم أن يسألَ آلهتهم ، فإن أجابته ترك قومه و ما يعبدون و رحل عن البلاد ، أو أن يسألوا إلهه فيجيبهم إلى ما سألوه .
    سأل حسين : و ماذا جرى بعد ذلك ؟
    قالت إسراء : سأل أصنامهم كلها بأسمائها فلم تجبه ، و هنا دعاهم صالح ( عليه السلام ) إلى أن يسألوا إلهه ، فأجابوه : انطلق معنا إلى الجبل .
    وانتخب منهم سبعين رجلاً ، و لما وصلوا إلى الجبل ، قالوا له : سل ربَّك أن يخرج لنا الساعة ناقةً شديدة الحمرة ذات وبرٍ ، تحمل في أحشائها جنيناً ، فسأل صالح ربّه ، فانشقَّ الجبلُ بعد أن اضطرب و أصدر صوتاً عظيماً أحدث الرُّعب و الخوفَ في النفوس ، و ما هوَ إلا قليل حتى خرجت من قلب شقِّ الجبل ، فتعجبوا من سرعةِ إجابة الرَّبِ لصالح ( عليه السلام) ، وقالوا له : اسأل لنا إلهك أن تضع جنينها ، فسألَ اللهَ ذلك ، فإذا بفصيلها يدبُّ على الأرضِ حولها .
    و آمنوا بربِّ صالح ( عليه السلام ) ، و لما عادوا إلى قومهم ليخبروهم بالمعجزة ارتدَّوا عن إيمانهم ، و لم يبقَ معه سوى ستة ، و ارتاب من الستة خمسة فلم يبقَ إلا واحد .
    سأل حسين بلهفة و شوق : و لكن ماذا حدث للناقة ؟
    أجاب أحمد : كانت الناقة تحتاج إلى شرب الكثير من الماء ، لكنّها تدرُّ لبناً يكفي القومَ كلّهم ، فقال لهم نبي الله صالح : لنقسّمَ الماء بينكم و بين الناقة ، فتشربون يوماً ، و تشرب الناقةُ الماء يوماً . و في اليوم الذي لا تشرب فيه الماء تقف في وسط الساحة ، و يأخذ الجميعُ حاجته من لبنها ..
    صاح حسين : ما أحسن هذا !
    رد أحمد : لكنَّ القوم لم يدركوا هذا الحسن الذي أدركته أنت .. فوسوس الشيطان لتسعة من المفسدين الكافرين أن يذبحوا الناقة ، فذبحوها ..
    قالت شمس : و بعد ثلاثة أيامٍ من ذبح الناقة نزل العذاب بقومِ صالح .. و نجا نبي الله .
    سألت رؤى : لكنّ الذين ذبحوا الناقة تسعة أشخاص ، فلماذا أنزل الله العذاب بالباقين ؟
    أجاب الأبُّ : لأنَّهم لم يكونوا في قرارة أنفسهم مؤمنين بنبي الله و لا بالمعجزات التي أجراها الله على يديه ..و لو كانوا مؤمنين ، لحاولوا ردَّ المفسدين عن إفسادهم و ظلمهم .
    قالت الأم : هذا صحيح . ألا تذكرون قول رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، و ذلك أضعف الإيمان ؟
    قالت شمس وهي تجمع أكواب الشاي الفارغة : إنَّ الحديث معكم ممتعٌ و شيِّقٌ و مفيدٌ ، و لكن عليَّ أن أعود إلى البستان لمساعدة أسرتي في قطف بعض الخضار و تعبئتها من أجل بيعها .
    قالت الأمُّ : ما رأيكم أن نذهب جميعاً لمساعدة أسرة شمس .. و هكذا نتعلم شيئاً جديداً هذا اليوم ؟
    سُرَّ الأولادُ و والدهم بالفكرة ، و ما هي إلا لحظات حتى وضعت الأغراض في السلة و تبع الجميع شمساً إلى بستان أسرتها .




    [/align]
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    بالأمس قرأتها ..قصة في غاية الجمال لهدفها الراقي برقي قلمك استاذة غفران
    كم نحتاج لأشبالنا وفتياتنا مثل هاته القصص التربوية والمتفننة في تغذية عقولنا ايضا بأخلاق الإسلام العظيمة بصورة محببة
    اتمنى أن نقرأ لك كتابا لمثل هذه النصوص العميقة والجذابة للنفسية سواء كبارا او صغارا
    نص جميل استاذة غفران
    نتمنى ان نقرأ المزيد
    كنت أتمنى ان تمر عليه الاستاذة ريمة الخاني ..فهو يصلح ايضا للأشبال في ملتقى الأدب للأطفال
    دام يراعك نورا وألقا
    تحيتي
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • غفران حرب
      عضو الملتقى
      • 25-09-2009
      • 99

      #3
      أستاذتي الفاضلة مها راجح : أعتز برأيك جداً ، و أعتبره حافزاً لي على مواصلة مشروعي هذا في التفسير .. أشكرك على تفضلك بقراءة ما كتبت ، و أتمنى أن تتابعيني في نصوص قادمة إنشاء الله فقراءتك تهمني و تسعدني .

      تعليق

      يعمل...
      X