هذه مقالة ثانية كتبتها في عيد مضى عليه بضع سنين
24-01-2005 03:58 pm
في قاعة فسيحة اجتمع اليوم ظهراً مئة وبضع المئة من الرجال وعائلاتهم.. نساء وأولاداً.. قد اختلفت الأعمار والأسماء.. لكن أمراً واحداً جمع هؤلاء العشرات من الرجال والنساء والأطفال ...
كلهم من الشام.. وكلهم ينشد بعض الملامح من عيد الشام ليعيشها مع بقية أهله هنا في غربتنا المريرة.. عسانا ننقل الحب والشوق وصورة الشام لأولادنا.... ننقلها مع الحنين لهذا التراب... ننقلها ونحاول أن نتجنب إظهار المرارة في قلوبنا.. ننقلها مع ابتسامة نخفي خلفها الحزن الدفين ونكتم فيها دمعة حرى..
في قاعة فسيحة اجتمع اليوم ظهراً مئة وبضع المئة من الرجال وعائلاتهم.. نساء وأولاداً.. قد اختلفت الأعمار والأسماء.. لكن أمراً واحداً جمع هؤلاء العشرات من الرجال والنساء والأطفال ...
كلهم من الشام.. وكلهم ينشد بعض الملامح من عيد الشام ليعيشها مع بقية أهله هنا في غربتنا المريرة.. عسانا ننقل الحب والشوق وصورة الشام لأولادنا.... ننقلها مع الحنين لهذا التراب... ننقلها ونحاول أن نتجنب إظهار المرارة في قلوبنا.. ننقلها مع ابتسامة نخفي خلفها الحزن الدفين ونكتم فيها دمعة حرى..
تصنعنا أننا في الشام.. أنشدنا الأناشيد وسرد بعضنا النكات والطرائف الشامية وضحك الجميع وأكلنا وشربنا وبقينا يومنا في هذا المطعم المنعزل الكبير بين الحقول الفرنسية المترامية الأطراف... يلعب أولادنا تحت أشعة الشمس الضعيفة ونجلس بعضنا بجانب بعض نحاول أن نتذاكر أيامنا ونتبادل أخبارنا..
بعضنا أتى من بعيد ربما بضع مئات من الأكيال..
ليس إلا ليمضي هذه الساعات الست مع إخوة يعرف بعضهم ويجهل بعضاً آخر ..
لكن القلب يعرف الوجوه ويتحسس الملامح.. ملامح أهل وأحبة.. أتوا من دمشق وحماة وحمص وحلب وبانياس والجزيرة... كلهم في غربة مريرة لا يعلمها إلا الله... قد حملوا أولادهم يحاولون أن يروهم أنه يوجد هنا في قلب فرنسا آخرون مثلهم.. يتكلمون العربية ويعرفون الشام وأهل الشام ويفرحون برؤية أهلهم وأحبابهم..
ليس إلا ليمضي هذه الساعات الست مع إخوة يعرف بعضهم ويجهل بعضاً آخر ..
لكن القلب يعرف الوجوه ويتحسس الملامح.. ملامح أهل وأحبة.. أتوا من دمشق وحماة وحمص وحلب وبانياس والجزيرة... كلهم في غربة مريرة لا يعلمها إلا الله... قد حملوا أولادهم يحاولون أن يروهم أنه يوجد هنا في قلب فرنسا آخرون مثلهم.. يتكلمون العربية ويعرفون الشام وأهل الشام ويفرحون برؤية أهلهم وأحبابهم..
أمسك أحد الإخوة الأحبة بمكبر الصوت وسألنا: ماذا يعني لكم العيد..
بدأ البعض يجيب.. العيد هو الفرحة... العيد هو طاعة الله... العيد هو عبادة... العيد هو صلة الرحم... العيد... العيد..
طلب مني أحدهم أن أتكلم فرفضت... وكيف أتكلم فأفسد عليهم ابتسامتهم الحزينة وسعادتهم الكسيرة.. ولو تكلمت لبكيت وأبكيتهم....
طلب مني أحدهم أن أتكلم فرفضت... وكيف أتكلم فأفسد عليهم ابتسامتهم الحزينة وسعادتهم الكسيرة.. ولو تكلمت لبكيت وأبكيتهم....
عدت لبيتي ... فتحت كعادتي صفحات إخوتي فوجدت كلمات من القلب يقولها إخوة مكانهم في القلب... فوجدتني أكلم نفسي وأسألها : وما العيد يا نفسي....... ما العيد... ولماذا هذا الحزن الدفين واللآهة الجريحة التي خرجت من أعماق الأعماق...
ثم وجدتني لا أنتظر من نفسي الإجابة .. فعبراتي المسرعة جرت على أخدودها القديم لتفضح عيدي .. عيدي الحزين... وهل العيد إلا عيني أمي ووجوه أطفال أهلي وبلدي... هل هو إلا قاسيون وبردى والعاصي.. وهل أهازيجه إلا عنين النواعير وصيحات الأطفال وأصوات الباعة في سوقنا القديم...
ثم وجدتني لا أنتظر من نفسي الإجابة .. فعبراتي المسرعة جرت على أخدودها القديم لتفضح عيدي .. عيدي الحزين... وهل العيد إلا عيني أمي ووجوه أطفال أهلي وبلدي... هل هو إلا قاسيون وبردى والعاصي.. وهل أهازيجه إلا عنين النواعير وصيحات الأطفال وأصوات الباعة في سوقنا القديم...
هل العيد إلا مآذن الشام وقبب المساجد وصوت المؤذن وجدران البيوت..
أين أنت يا عيد... أين أرجوحتي وأين رفاقي وأين أهلي وأحبابي... وأين قروش العيدية من أبي الحبيب التي كنت أنتظرها وكأن الدنيا قاطبة ستوضع في يدي..
أين أنت يا عيد... أين أرجوحتي وأين رفاقي وأين أهلي وأحبابي... وأين قروش العيدية من أبي الحبيب التي كنت أنتظرها وكأن الدنيا قاطبة ستوضع في يدي..
أين أنت يا عيد... لم يبق لي منك إلا وجوه إخوتي البريئة في هذه الغربة ووجوه أولادهم الأحبة.. وتلك السويعات التي أقضيها معهم أمضي ساعات لأصل إليها ولا تبدأ حتى تنتهي...
عيد بأية حال عدت يا عيد... بغربة تنثر الأحزان وتسود
بحرقة القلب والأيام مسرعة... بما مضى أم لأمر فيك تجديد
....
تعليق