جَدَّتي وابنتي والخيط
جدَّتي الكنعانية طرَّزَتْ ثوبَها ، حفروهُ على جدارِ كهْفٍ منذ ستينقرْناً ، هي تُمْسِكُ طرَفَ الخيط ، وابنتي تُمْسِكُ الطرفَ الآخَرَ ، وتُطَرِّزُثوبَها مطابِقاً لثوبِ جَدَّتِها.
خير .. خير
بَسَط َ ذراعيْه ، بالَ على وجوهِهم ، استيقَظوا وقالوا : اللهمَّ اجعلْهُ خَيْراً.
نَسَبٌ
سألوهُ عن جَدِّهِ وأبيه ،قالَ إنَّ الحِصانَ خالي ، ثم أقبلَ يسبقه أنكرُ الأصوات.
صَيْحَةٌ في وادٍ
قالتْ نَمْلَةٌ : يا أيُّهاالنَّمْلُ ، إنهم سيَمُرّونَ مِنْ أمامِ مساكِنِكُم ، وأخافُ أنْ تسحقَكُم أقدامُهم ... فخُذوا حِذْرَكُم ، وأعِدّوا العُدَّةَ لهذا الحدَث .... ضاعَ صَوْتُها في الوادي .... لمْ يستجِبْ لها أحدٌ ..... جاءَ الذئابُ ... سَحَقوا المساكنَ .... وتَشَتَّتَ النملُ.
السِّرّ
كانَ يَفْتَحُ محفظةَ النقودِ المهترئة ، بحذرٍ بالغٍ ... يحرصُ على ألاّ تراهُ العيون وهو يفتُحها ... كانَتِ المحفظةُ في جيْبِ قُمْبازِهِ عندما غادرْنا البلادَ ... صار هَمّي أنْ أعرفَ السرَّ الذي تُخَبِّئُهُ محفظةُ أبي ..... وقبْلَ أن أشاركَ في تشْييعِه إلى مثواهُ الأخير ، فَتَحْتُ المحفظةَ ... فوجدْتُها خاليةً ، إلاّ مِنْ مِفتاحٍ عَلاهُ الصَّدَأ.
اتِّجاهٌ واحِدٌ
عادتْ لِتَوِّها مِنْ رحلةٍاسْتِكْشافِيَّةٍ ناجحة ... قالتْ لها أختُها وقد قابلَتْها في الطريق : أين كنتِ ،ومِنْ أينَ أقبلْتِ ؟ ... حَكَّتْ أنفَها بأنْفِ أختِها ... ثم عادَتا مَعاً .... دَخَلَتا إلى مَسْكَنِهِما ... وبَعْدَ هُنَيْهَة ، خَرَجَتا ،ووراءَهُما جيوش مِنَ النملِ جَرّارَة ... تقدمَتِ الجيوشُ نَحْوَ الصّرْصارِ الميتِ .... سَحَبَتْهُ نَحْوَ المَسْكَن .... كُلُّ النملِ كانَ يَسحبُ الصرصارَ في اتجاهٍ واحد ... حتى وصَلَ الصيدُ إلى المسكنِ غيرَ منقوص .... كان يجلسُ قريباً يرقُبُ المشهدَ ، فقال : لماذا لانتعلمُ منَ النملِ فنَشُدُّ في اتِّجاهٍ واحد ؟!
قِلَّةُ بَرَكَة
جيشٌ مِنَ النملِ خَرَجَ مِنْ بَيْدَرِالقمْح .... كُلُّ نملةٍ في فَمِها قَمْحَة ....مَرَّتْ أعوامٌ طويلة .... غَلا ثَمَنُ الحَبَّة ... فَقَلَّتِ المَحَبَّة .... جيوشٌ مِنَ النملِ عاودتْ مسيرَتَها ....لكنَّها تَحْمِلُ القمحَ إلى البيْدَر.
عُرْسٌ
زَغاريدُ انطلقَتْ .... تَجَمَّعوا ..... نساءٌ وأطفال .... دَخَلوا دارَ أبي سعيد .... أُمُّ محمودالجارَة غضبَتْ ولمْ تذهبْ ... فأُمُّ سعيدٍ لمْ تَدْعُها لِحُضورِ العُرْس .... اشتدَّتْ حَمْأةُ الزغاريد ... فالزَّفَّةُ قد بَدَأتْ .... وخَرَجَ سعيد العريسُ مَحْمولاً على أكتافِ أقرانِه ... مُسَجًّى يَلُفُّهُ عَلَمٌ.
الجِدار
الجِدارُ شاهِق ... عَصِيٌّ على الارْتِقاء ... صَمَدَ الدهرَ أمامَ الغزاة .... مَضَتِ السنين ... الجدارُ لمْ يَعُدْ شاهِقاً .... انحنى ظهرُهُ ... فقفزَتْ مِنْ فَوْقِهِ كُالُّكِلاب.
تُرابُ الحَقْل
مُهْداةٌ إلى روحِ أمّي
أمّي لَمْ تَدخُلْ كُتّاباً أوْ مَدْرَسة .... سألتْني ذاتَ مساء : ماذا تَكْتُبُ ياولدي ؟... قلتُ : هذا عنْ بَلَدي .....لَمَعَتْ عَيْناها .... أمْسَكَتِ الورقة .... باسَتْها ... ثُمَّ راحتْ تَشُمُّها كَما كانتْ تَشُمُّ هناكَ تُرابَ الحَقْلِ ..... عانَقْتُها ، فانْفَجَرَ البُكاء.
حِكايَتي مَعَ خالَتي
طَيَّرَني المَنامُ إلى قريتي .... دخلْتُ القريةَ خائفاً أتَرَقَّبُ ... طارَدوني في كُلِّ الزَّواريب .... مِنْ بَعيد ، لَمَحْتُ ضوءاً خافتاً .... وعلى نَفَسٍ واحِدٍ رُحْتُ أركُضُ ...كانَتِ امرأةٌ عَجوزٌ تَقِفُ أمامَ بابِ بيتِها وكأنها كانتْ في انتظاري ... أدخَلتْني ثم أغلقَتِ الباب ... قادتْني إلى غرفةٍ جانبية ، وخبأتْني بينَ أكوامِ الحَطب .... سَمِعْتُ نباحَ كلابِهم ....حَطَّموا البابَ واقتَحَموا الدار ...كلابُهُم صارتْقريبةً مِنّي ... ومِنْ شِدَّةِ خوْفِهم راحوا يُطْلِقونَ زَخّاتٍ مِنَ الرَّصاص .... أصابَتْني مْنْها زَخَّةٌ في عُنُقي ... فاستيقظْتُ ....رُحْ يا يَوْم وتَعالَ يايوْم ...جاءَ مِنْ هُناك نَفَرٌ مِنْ أقاربي ، لا أعرفُ منهُم أحَداً .... نَزلوا مِنَ الحافِلَة ، تتقدَّمُهُمْ تلكَ المرأةُ العجوز ... أقبلَتْ نَحْوي وعانقَتْني : ياوَلَد ألستَ الذي خَبَّأْتُكَ في غرفةِ الحَطب ؟! .... قالوا يومَها : إنَّ هذه هي خالتُك ... عندئذٍ تَحَسَّسْتُ عُنُقي فآلَمَني وَقْعُ الرَّصاص.
أقْمار
هُم قَتَلوا القَمَرَفي بلادي ..... حاوَلْتُ إيقاظَه ، فأشارَ إلى بُيوتٍ مُدَمَّرَة .... ومِنْ بيْنِ الرُّكامِ أطَلَّتْ أقْمارٌ كثيرةٌ أنارَتِ الدَّرْبَ لِلْغُيّاب.
عطرُالأرض
إغماءةٌ كالموتِ حَلَّتْ به .... أحضَروا له كُلَّ المنعِشات .... قَرَّبوا مِنْ أنْفِهِ كلَّ أنواع العُطور... فاستغْرَقَ في إغمائِه .... نَزَلَ المطرُ .... عانقَتْ قطراتُه الثرى ...فاحَتْ رائحةُ الأرضِ ...فأفاق.
إبرة
أفْنَتْ أمّي عمرَها وهي تُمْسِكُ إبْرَتَها .... تُطَرِّزُ للشمسِ ثَوْباً وعَباءة ....تَصْنَعُ للقمرِ قُمْبازاً وعِقالاً وكوفِيَّة .... البارحةَ ماتتْ أمي .... فانْكَسَرَ خاطِرُ إبْرَتِها.
مخْرَزٌولكِنْ
يجولُ المخرزُ ويصول .... كثيرون وقَفوا في وجهِه .... الحربُ سِجال .... كَثُرَ الضَّحايا والسَّبايا ..... وشوهِدَتِ العينُ تقاتلُ المخرزَ وتُدْميه.
مَنام
ذهبتُ إلى هُناك .... شَرَّقْتُ في طولِ البلادِ وعَرْضِها وغَرَّبْتُ .... لاحقتُ الفراشاتِ عبْرَ الحقولِ وبينَ الأزهار ....دخلتُ أحدَ بيادرِنا ، وسَلَّمْتُ عليهِمْ جَميعاً ... اعْتَلَيْتُ نَوْرَجاً يدورُ حَوْلَ كَوْمَةٍ مِنْ سنابلِ قمحِنا ...دخلتُ الدارَ ...وقعتُ عندَ قَدَمِ سنديانةٍ عَتيقَةٍ ... فأفَقْتُ مُضَرَّجاً بدُموعي.
الرُّطَب
جَلَسَ يَتَفَيَّأُ ظِلَّ نَخْلة ....داهَموهُ فقاتَلَهُم حَتّى استشهد .... دمُه غاصَ في مَساماتِ التربة .... كَبُرَتِ النخلةُ واستطالتْ ، حتى عانقَتِ السماء .... وصارت تُؤتي أُكُلَها كُلَّ حين .... امتدَّتْ من الأرضِ ذِراعٌ طويلة ضخمة .... هَزَّتْ جذْعَ النخلة ، فتساقَطَ رُطَبٌ جَنِيٌّ ..... أكَلَ الجميعُ وشَبِعوا ... فَقَرَّتِ الأرضُ عَيْناً.
طِفلٌ غَزِّيّ
قامت الساعةُ فقام الناسُ لربّ العالمين ... نَظَروا مِن حوْلهم فرأوْا دوائر في كلّ البحار ... دائرة تتْبَعُها دائرة ... قال بعضُهم ما هذا ؟ فقالت الملائكة : هذه دوائر أحدَثَها حَجَرٌ صغيرٌ ،رماهُ طفلٌ غَزِّيٌّ صغير منذ مئات آلاف السنين.
الظهر المكسور
ضربوه على بطنه فقال: آه يا ظهري.. لم يستجب له أحد.. وبعد حين أدرك أن ظهره مكسور.
كان يُشْبِهُني
سمعتُ عنه الكثير.. تابعتُ أخبارَه.. قلَّما كان يستقرُّ في مكان.. لفظتْهُ الموانئُ كلُّها، وحطمَتِ الريحُ أشرعتَه. نظرتُ إلى المرآة، فرأيتُهُ أمامي وجهاً لوجه.. كان السندبادُ يُشْبهُني، وكان مثلي يبحثُ عن وطن.
سمعتُ عنه الكثير.. تابعتُ أخبارَه.. قلَّما كان يستقرُّ في مكان.. لفظتْهُ الموانئُ كلُّها، وحطمَتِ الريحُ أشرعتَه. نظرتُ إلى المرآة، فرأيتُهُ أمامي وجهاً لوجه.. كان السندبادُ يُشْبهُني، وكان مثلي يبحثُ عن وطن.
ثَلاثُ ثَوانٍ
ستونَ عاماً مَضَتْ ... هَدَموا قريتي ...
قَتَلوا أولادَ حارَتي ... دَمَّروا ملاعبَ طفولتي ....رحلْتُ إليها ... بنيْتُ القريةَ في ثانيتيْن ، وفي الثانية الثالثة تجَوَّلْتُ في كلِّ الشوارعِ والأزِقَّة ولعِبْتُ معَ أولادِ حارَتي في كلِّ الملاعبِ والساحات .
ستونَ عاماً مَضَتْ ... هَدَموا قريتي ...
قَتَلوا أولادَ حارَتي ... دَمَّروا ملاعبَ طفولتي ....رحلْتُ إليها ... بنيْتُ القريةَ في ثانيتيْن ، وفي الثانية الثالثة تجَوَّلْتُ في كلِّ الشوارعِ والأزِقَّة ولعِبْتُ معَ أولادِ حارَتي في كلِّ الملاعبِ والساحات .
جفن ووطن
أمسَكوا به ... سَلَخوا جِلْدَ جفنَيه ... وَجَدوا تَحْتَ الجلْدِ وطناً يحترق .
أمسَكوا به ... سَلَخوا جِلْدَ جفنَيه ... وَجَدوا تَحْتَ الجلْدِ وطناً يحترق .
حَسَدٌ
قَبْلَ الخُروجِ الكبير إلى السَّعير ، ماتَ أبي هُناك ... دَفَنّاهُ في حاكورَةِ الدّار ، ومضَيْنا في رحلة العذاب ... ومِنْ يوْمِها وأنا أحْسُدُ قَبْرَ أبي .
قَبْلَ الخُروجِ الكبير إلى السَّعير ، ماتَ أبي هُناك ... دَفَنّاهُ في حاكورَةِ الدّار ، ومضَيْنا في رحلة العذاب ... ومِنْ يوْمِها وأنا أحْسُدُ قَبْرَ أبي .
وطنٌ وقلْب
طلبَ المعلّمُ إلى تلاميذِه الصغارِ أن يرسموا قلباً ، فرسموا وطناً .... قال : ارسموا فرَحاً ، فبَكَوْا جميعاً.
شقائق النعمان
اختارَ الغاصبون زهرةَ شقائقِ النعمان ، كيْ تُمَثلَهُم في معرضِ الزهور في بكّين ..... بَكَتِ الزهرةُ في الصين ، واتَّخَذَتْ شَكْلَ فلسطين .
اختارَ الغاصبون زهرةَ شقائقِ النعمان ، كيْ تُمَثلَهُم في معرضِ الزهور في بكّين ..... بَكَتِ الزهرةُ في الصين ، واتَّخَذَتْ شَكْلَ فلسطين .
القلم والسيف
أمسَكَ القلمَ .... أراد أنْ يرسمَ وجْهَ وطنِهِ المسروق ..... احترقتْ أوراقُهُ ..... وصارَ القلمُ سيفاً .
علقم
طَعْمُ ثمارِها بحلاوة زارِعيها ...... اقتلَعَها الغُرباءُ وزرَعوها في مكانٍ آخَر ، فطَرَحَتِ الأشجارُ ثماراً بطَعْمِ العلْقَم .
أمسَكَ القلمَ .... أراد أنْ يرسمَ وجْهَ وطنِهِ المسروق ..... احترقتْ أوراقُهُ ..... وصارَ القلمُ سيفاً .
علقم
طَعْمُ ثمارِها بحلاوة زارِعيها ...... اقتلَعَها الغُرباءُ وزرَعوها في مكانٍ آخَر ، فطَرَحَتِ الأشجارُ ثماراً بطَعْمِ العلْقَم .
تعليق