تطارحني نخلةٌ حزنَها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • زهير هدلة
    أديب وكاتب
    • 20-11-2009
    • 18

    تطارحني نخلةٌ حزنَها

    [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=center]
    (تطارحني حزنَها نخلةٌ في العراقِ)

    فأجثو على ركبتيَّ
    أعدُّ سنين السنا والكؤوسَ التي أثملتني
    وأركبُ خلفَ خيولِ الرشيدِ
    لعلي إذا جئت موتي
    يكونُ بهياً كما أشتهي
    أو النصر يعقد راياته البيضَ فوقي
    فيرجعني شجوها نحو يأسي
    ويصرخ خلفيَ علجٌ كريهٌ يمزِّق آخر خيطٍ لسكري
    أمرِّغ وجهي بطينِ الفرات لكي أتباهى
    إذا أنكرَ الصحبُ وجهي
    ولوني
    وأصرخ :إني , وإني
    فيأنف وجهي ترابٌ تعوَّد عزَّ البنينِ
    فأبكي لأني
    لأني الذي لم يبع للغريب سماهُ
    ولكنَّ هذي السنين غريباً رمتني
    وأنفرُ نحو أخيَّ القريبِ
    فينكر أني
    أعود إلى نخلةٍ ذات حبٍّ دعتني
    أهز, أهز ,ولكن
    تساقطُ حولي دماراً
    ونارا
    وذؤبانَ حمر العيونِ
    تجدِّع أنف النخيل , وتفترس الماجدات
    تعبُّ زيوتَ البلادِ بأوداجها القاحلةْ
    فتهتزُّ من حزنها نخلتي
    وتنساب من جذعها الـ..كان يزحمُ أفقَ السماءِ دموعٌ
    بلونِ الرماد
    وتعرضُ عني
    فأسأل كيفَ؟
    أتنكرني نخلتي!!
    وأبحث حولي
    لعلي
    إذا ما عزفت لها من تواشيح أهلي تحن إلي
    أفتش في الريحِ عن مزقة من قصبْ
    لعلَّ القصبْ
    إذا ما توطَّنَ بين الشفاه يحنُّ
    ويطلق آهات أهوارهِ
    فيرجع أهلي العربْ
    ويبعث ما بيننا من نسبْ
    فتدمى شفاهي
    ولا من نداءٍ
    يعود بأهلي
    ولا من نشيدٍ
    يعيدُ الذي ضاعَ بين لهيبِ الوعيد
    وسحرِ العروشِ
    وتدمى شفاهُ القصبْ
    يطالعني صدرُها أسودَ الطلعِ غثَّ الإهابِ
    فأبكي
    وأسند رأسي لجذع ٍ
    تعودت منه الهوى والأمانَ كما صدر أمي
    التي أرضعتني
    وحبَّ العراق
    وأهلِ العراقِ
    حبتني
    وأذكر أكتافها الشاهقات
    إلى النجمِ ,كيف شقياً حَمَتني
    وكيفَ استطاعت
    مع القحطِ ألا تضنَّ عليَّ
    وكانت تساقِطُ كل مساءٍ بكفي قمرْ
    وكنت أعدُّ النجومَ على سَعفِها
    وأكتب تحت الجريد رسائل عشقي
    وآمنها لا تبوحُ بسريَ للحاسدين
    فأبكي,
    وينفطر القلب مني
    لأني
    أنا العاثر الضائعُ
    فقدت ــ ومالي ذنبٌ ــ
    بلاداً
    أحبَّ من الخلدِ عندي
    وها عدتُ هذي العشيةَ وحدي
    أغنّي
    بحرقةِ يتمي
    و ثكلي
    ,وعاري
    ونكرانِ أهلي
    وتيه الصحابِ
    وغدر الذئابِ
    أغني
    أغني اشتياقي لأرضِ العراقِ
    وماءِ العراقِ
    وشمسِ العراقِ
    وقامة ِنخلٍ تعلمتُ منها الشموخَ
    وكانت
    تطارحني حبَّها كلَّ ليلٍ
    فما بالها ... ويحَ نفسي
    جفتني!!؟


    [/align][/cell][/table1][/align]
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    نشرت في الموقف الأدبي العدد 458 دمشق ـ حزيران 2009
  • محمد هشام الأرغا
    عضو الملتقى
    • 09-12-2007
    • 39

    #2

    الشاعر الكبير زهير هدله :
    تحية طيبة , هذه أجمل قصيدة أقرؤها من شعر التفعيلة منذ سنين , الصدق , والألم , وروعة الإيقاع , وجمال التعابير ,,, سحرتني !

    تعليق

    • جميلة الكبسي
      شاعرة وأديبة
      • 17-06-2009
      • 798

      #3
      [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=center]
      قمر الشعر الشاعر الكبير زهير هدلة
      ياقمرا يبحث عن مجرة تتسع جنونه
      أتيت بشموخ نخيل العراق الأبيّ .. يانجم الشام المبدع الذي لا يأفل أو يغيب
      حللت أهلا ونزلت سهلا
      أما قصيدتك الحبيبة فسميرة ليلاتي .. فماعساني أقول عنها ياترى
      وهي من تشي لنا بسمو روح تسكن القمر
      دمت مبدعا .. رائعا .. شامخا
      تثبيت
      [/align][/cell][/table1][/align]
      *
      * *
      * * *

      " أنا من لا تمل الأمل "

      * * *
      * *
      *

      تعليق

      • مكي النزال
        إعلامي وشاعر
        • 17-09-2009
        • 1612

        #4
        كنت سأرد عليها شعرًا
        لكني عجزت حين ردّت عيناي عليها دمعًا
        رأيتك شامخًا بحزنك كنخلة دارنا
        ودافقـًا بشعرك كدجلة حين تفيض بكل عنفوان
        وهادئـًا بحبك كجريان الفرات حين يمرّ بفلّوجتي
        أيها الشاعر الشاعر
        أشكر لك ما قلت
        وما فعلت

        .

        واستـُشهدَ الأملُ الأخيرُ

        تعليق

        • غسان إخلاصي
          أديب وكاتب
          • 01-07-2009
          • 3456

          #5
          الأخ الكريم زهير المحترم
          مساء الخير
          صرخات ثكلى ، وآهات حرّى ، وآنات ولهى ،وعبارات ثملى .
          بارك الله في مشاعرك المدنفة بحب الوطن ، وعشق التراب المقدس .
          تحياتي وودي لك .
          دمت بخير .
          (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

          تعليق

          • عيسى عماد الدين عيسى
            أديب وكاتب
            • 25-09-2008
            • 2394

            #6
            الله الله ، يا استاذ زهير

            أي روعةٍ تتجلى في قصيدتك هذه ، أيها الرائع

            تعرض فيها تاريخ العراق التليد ، و معاناة العراق اليوم و قد اتخذت النخلة و هي رمز العراق ، رمز حضارته و تاريخ ، كان ولا أدري إن مازال نخل العراق ينجب أطيب التمور ، أم أن العلوج سرقوا حتى الجمال من نخل العراق و ليس آثاره و نفطه فقط
            يبكي نخل العراق و أنت تترجم بكاءه و حزنه و حزنك و حزننا بأسلوب متفرّد

            أيها الرائع

            لا يسعني إلا أن أقول بورك هذا النبض و هذا الأدب الراقي الرفيع

            و لك ياسمين الشام يقدم التحايا لتوصلها أنت لنخل العراق

            تعليق

            • رعد يكن
              شاعر
              • 23-02-2009
              • 2724

              #7
              الأستاذ زهير هدلة

              تحية

              هكذا ... تعلمنا كيف تبكي القصائد أيها الشاعر

              جميلة جدا تلك الللغة الشعرية الجميلة المليئة بالإنزياحات والتكثيف الجميل

              كنت سعيد جدا بمروري المتواضع هنا يا أستاذ

              مودتي

              رعد يكن
              أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

              تعليق

              • رنا خطيب
                أديب وكاتب
                • 03-11-2008
                • 4025

                #8
                الشاعر الألق زهير هدلة

                حروف من عقيق و زمرد نثرها قلمك المبدع في هذا المتصفح

                و هل هناك أجمل من أن نحاكي نخلة باسقة الهمم مثل العراق كما فعل قلمك هنا

                دمت سالما
                رنا خطيب

                تعليق

                • الضيف حمراوي
                  أديب وكاتب
                  • 28-11-2008
                  • 70

                  #9
                  [align=right]
                  أخي الشاعر القدير زهير هدلة
                  من مآسي هذا العصر العربي الكسيح أنني حين تلقيت قصيدتك كانت تطارحني النحل عسلها ، وقرأت تطارحني نحلة حزنها ، فقلت سبحان الله ما أغرب الصدف ،وانتقلت إلى القصيدة فقرات نخلة بدل نحلة فزال عجبي ، وصحبتك في غاب المآسي ألملم أشلاء تاريخي الدامي، تاريخ الطغاة والعبيد ،والمؤامرات والدسائس ، واستدعاء الغريب لجلد القريب ، منذ فارس والمنأذرة، والروم والغساسنة، وداحس والغبراء، وحروب المحن والإحن، والعباسسين والعلويين و وحروب أمارات المغرب ،والصليبين والتتار ، ومحارق المذاهب وما بذرته من دمار و، وحروب المغاربة وبني هلال، ، .. و الدماء البريئة التي سالت وستبقى تسال...
                  أخي أقدر ألملك، لكن المجرم ليس العلج ولا الفارسي ولا الرومي، ولكنه الذات العربية الكسيحة المسكونة بالنذالة والغباء ، والسفه والأنانية والعجز والعناد والمكابرة، والتعصب وشلل العقل، و لك ، ولنا في ما نتج عن لعبة كرة بسيطة جعلت أصلا لتلهية الصبيان بين أكبر دولتين مصر والجزائر خير واعظ.
                  من أحكام القدر القاسي على بعض العرب أنه أوجدهم بهويات عربية ونفوس كريمة وسط أمة تجعل كل شيء مقلوبا
                  فيها " فوق كل ذي علم جاهل " و" فوق كل إمام حجاجا يريه مصيره ومخرجه" فلا تعجب لأن العلج هنا وهناك يحرس الجاهل والحجاج ،والثمن دماؤنا وأعراضنا وأموالنا ،ولو ولينا الأمر أنا ، وأنت فلا أعتقد أننا نكون إلا جهالا أو حججاين بسبب كوننا عرب وقد أثبتنا عبر التاريخ لكل الأمم أننا هكذا خلقنا وسنبقى إلى أن ننتهي.. وإلا أرني أمة تستدعي الغريب ليقتل أبناءها، أو تستورد أسلحة لتدمر قراها ومدنها
                  والآن صدقني قد صار العسل مرا في حلقي مرارة الموت وسأتوقف وقد كدت أن أنهي قصيدتك.
                  تحياتي – والنخل يموت واقفا-

                  [/align]

                  تعليق

                  • حسين حرفوش
                    عضو الملتقى
                    • 06-11-2009
                    • 50

                    #10
                    @@ أيها الشاعر النبيل .. لكم أعشق شعرك ..ها أنا وراءك أسير وفي مدارك أدور ..لعلني أنال شذى من شذاك ..وأحلم يوما بأن أستريح على ضفتيك ..
                    وها هنا .. حملت الهوى الذي اتعبك .. وسرت على الصعب ..ما أصلبك ..
                    فخذني معك ..

                    تعليق

                    • محمود عادل بادنجكي.
                      أديب وكاتب
                      • 22-02-2008
                      • 1021

                      #11
                      قولٌ يُلحقنا بركب الرّشيد
                      يشهّينا عقد رايات النصر البيض
                      نصرٌ لاتستحقّه وجوهنا الممرّغة بطينٍ تسيّله دموعٌ من تساقط دمار، ونار، وتكالب ذئبان
                      قولٌ يطلق آهاتنا من جوف لقية قصب، بدمٍ تخضّب
                      قولٌ يمنّينا زمان وصل مطارحةِ أبهى المطارح.
                      فنِعم القول.. ونِعم القائل
                      تحيّاتي الطيّبات




                      ستبقـى حروفنــــا.. ونذهـــــبُ
                      مدوّنتي
                      http://mahmoudadelbadinjki.ektob.com/
                      تفضـّلوا بزيارة صفحتي على فيسس بوك
                      www.facebook.com/badenjki1
                      sigpic
                      إهداء من الفنّان العالميّ "سامي برهان"

                      تعليق

                      • عبد الله أحمد
                        شكسبير الشرق
                        • 03-10-2009
                        • 122

                        #12
                        وتصيحُ بغدادٌ كخنساء ٍ بها كمدٌ ببغدادٍ لقتل صخورها
                        فتجيبها في الفور صيحات ٌ أتت من جانب ِ القدس المنى لأزورها
                        لتقول صبراً يا عراق فإننا صحنا وأبناء ٌ تجيب ُ ظهورها.
                        ..
                        فصبرا,لعلّ الله يجعل ُ بعد هذا العسر يسراً عاجلا.

                        دمتم للصبر قلبا.
                        التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله أحمد; الساعة 20-11-2009, 19:25.
                        لا تخجلي وتشجعي
                        فالى متى ستؤجلينَ ,صابابتي دين ُ
                        عليكي
                        فعجلي
                        بذر الحروف ِ لمسمعي
                        فلتكملي
                        قولي:
                        (أُح ب ك َ)
                        للحكاية ِ تبدأي.sigpic

                        http://shaekspear.0fra.com/index.htm
                        مدونتي.

                        تعليق

                        • محمد فهمي يوسف
                          مستشار أدبي
                          • 27-08-2008
                          • 8100

                          #13
                          أنا سعيد ومستمتع بقراءة
                          هذا النص الزاخر بكل معاني الانتماء والوطنية
                          رغم ما يحمله من آلام النخلة الناطقة بمأساة العراق الشقيق .
                          سأظل أعيد قراءة هذه القصيدة واستلهم منها صور شاعرية
                          تثبت أصالة حرفك وكلماتك وأنغام صورك الرائعة
                          أخي الشاعر الأستاذ زهير هدلة
                          ولي عودة مع النص اللغوي إن شاء الله .
                          دمت مبدعا متألقا بما تنثره من مشاعر راقية .

                          تعليق

                          • بلقاسم إدير
                            أديب وكاتب
                            • 29-04-2008
                            • 127

                            #14
                            lمثل هذه الكتابات التي تأبى الرضوخ لمعاويل بعض الحداثيين التائهين وراء بعض أسيادهم الغربيين والذين ينكرون علينا الرجوع إلى منابعنا المشيدة على الايقاع الحلو والكلمة الشامتة المعبرة والتي لا تعطي نفسها لكل من هبّ ودبّ مثل هذه الكتابات هي التي ستؤرخ لتزاوج بين الاصيل والمعاصر

                            قبل قليل هدلة كنت من المرحبين بقدومك رغم أنني لم أسمع هذا الإسم من قبل .....
                            والآن تبين لي أنني كنت على صواب فأنت المبدع الذي يمكن لي أن أرحب به في أي وقت وحين .....!!!!!
                            التعديل الأخير تم بواسطة بلقاسم إدير; الساعة 20-11-2009, 20:37.
                            [frame="7 80"] حتّى لا أكون عدوّاً لأحد ٍ، قرّرت ُألاّ أتّخذ أحداً صديقاً !![/frame]
                            http://addab-cawn.blogspot.com
                            http://idiri.maktoobblog.com/

                            تعليق

                            • بنت الشهباء
                              أديب وكاتب
                              • 16-05-2007
                              • 6341

                              #15
                              لا أدري لم أحسست وكأن حروف قصيدك البهي يا أستاذنا الفاض
                              الشاعر المتألق زهير هدلة
                              قد أخذتني معها إلى هناك ... إلى أيام العز والحضارة ... إلى يوم كانت بغداد الرشيد آية في العلم والتقدم ...
                              أخذتني إلى بلاط أكبر ملوك الأرض اسما وفعلا .. إلى هارون الرشيد الذي كان يقول :
                              { أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك } ..
                              الذي جمع بين صلاح النفس ، وإصلاح الأمة والدولة معا ...
                              إلى من حكم عشرين دولة وكانت اختراعات العلماء في زمانه قد أدهشت أوربا كلها ...
                              إلى بغداد الرشيد التي كانت في عهده من أكبر عهود الحضارة الإسلامية حيث شهدت عاصمته من العظمة والجلال والحضارة والعلم مالم تشهده كل بلاد العالم ....
                              أنسينا بغداد الرشيد !!!!؟؟؟...
                              الحق معك والله يا شاعرنا الكبير أن تتأوه وتبكي وتنادي على أصحاب الضمائر الحية لعلها تسمع بعدما باعت ضميرها ، ورضيت بالهوان والذلّ والتبعية لها ، وسارت على نهج الطائفية لتحرق الأخضر واليابس على أرضها ونسيت بأن بغداد الرشيد والعزّ والحضارة والأجيال ستلعنها وتبصق عليها ....

                              أمينة أحمد خشفة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X