* ربيعها *

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • موادي خديجة
    عضو الملتقى
    • 27-10-2009
    • 103

    * ربيعها *




    * ربيعها *



    13 دجنبر :


    وجهها ألم ناري ، يتكاثف دخانه بمقلتيها ، فيطفح قلبها بنواح صامت تهدهده
    عقارب ساعة حائطية تتمايل منتظمة . ماتزال شفتاها مزمومتين بانكسار .
    يدها تخلخل شعرها القصير باحساس عظيم باليتم .. بالوحدة ...
    بالبرد .. وبالخوف من السواد . كم يؤرقها تماما أن تعجز عن تخيل رعب تلك
    اللحظة . مجرد التخيل يجعلها تضغط زناد ماتبقى من قوتها على التحمل ،
    وماتبقـى قليل .. قليل !!
    كم تتمنى لو تفرغ دفعة واحدة " من ذاك الأمر " .. ليتها تستطيع !!


    25 دجنبر :


    تحسست يديه القويتين بأناملها الرقيقة ، كلمها طويلا وتضاحك ، ففضحته
    حيرة صوته . أوجعه كثيرا أن يحس بالعجز .. بقسوة الانتظار ، فيما ظلت
    هي صامتة تقتات من دفء حنانه وحرارة كلماته وهو يحدثها عن أي شيء
    ودون أن يثير اهتمامها بعمق ، مايقوله !!
    وحينما طلبت منه أن يصف لها أجواء العيد بالخارج ، تردد .. ليخيم
    الصمت من جديد بينهما ، ولتموت اللغة الا من لغة عينيه الدامعتين !!

    26 دجنبر :


    حركاتهم .. خطواتهم سريعة ، أو هكذا تحسها . الغرفة باردة لاتكاد تسكن
    من أصواتهم الملغومة ، وكلماتهم الفرنسية المقتضبة .. انها خائفة !!
    امتدت أنامل مخملية الى وجهها ، فاستسلمت لها وقلبها دقات طبول رعب
    مقيت . لسبب مافكرت تلك اللحظة في شجرة الميلاد .. في العلب الملونة
    ذات الأشرطة الوردية .. في صوت طفليها الصغيرين .. في ابتسامة زوجها
    المشجعة . فخنقها البكاء .

    - ستكونين بخير !!

    ابتلعت ريقها بصعوبة جمة . صمت الجميع وتراجع لغطهم المرح .
    خيل اليها أن الزمن يشمت بها وبشجرة الميلاد .. خيل اليها أيضا
    أنها تسـمع قهقهات معربدة ، آتية من مكان ما ، وبآهتها
    المسحوقة تختلط بصوت السيارة وهي تهوي ..
    أخذت عيناها تنفتحان بتمهل شديد وجسدها يرتعش .
    صوت زوجها يأتيها حالما في قلق . فكرت :
    " هل سيكون الربيع جميلا ؟؟ "

    صمت .. صمت .. صمت ..

    ظلت للحظات قصيرة تتحسس وجهها وعينيها بيأس قاتل ، برفض مطلق .
    فما تزال كوة الضوء مطاردة ولاأثر لها . صرخت بكل قواها صرخة
    مفجوعة غطت أرجاء المستشفى .
    فالربيع لن يكون جـميلا قط .. كلا .. لن يكون !!





    خديجة موادي
    الدار البيضاء / المغرب
    التعديل الأخير تم بواسطة موادي خديجة; الساعة 22-11-2009, 22:48.
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    [frame="15 98"] * ربيعها *

    13 دجنبر :


    وجهها ألم ناري ، يتكاثف دخانه بمقلتيها ، فيطفح قلبها بنواح صامت تهدهده
    عقارب ساعة حائطية تتمايل منتظمة . ماتزال شفتاها مزمومتين بانكسار .
    يدها تخلخل شعرها القصير باحساس عظيم باليتم .. بالوحدة ...
    بالبرد .. وبالخوف من السواد . كم يؤرقها تماما أن تعجز عن تخيل رعب تلك
    اللحظة . مجرد التخيل يجعلها تضغط زناد ماتبقى من قوتها على التحمل ،
    وماتبقـى قليل .. قليل !!
    كم تتمنى لو تفرغ دفعة واحدة " من ذاك الأمر " .. ليتها تستطيع !!


    25 دجنبر :


    تحسست يديه القويتين بأناملها الرقيقة ، كلمها طويلا وتضاحك ، ففضحته
    حيرة صوته . أوجعه كثيرا أن يحس بالعجز .. بقسوة الانتظار ، فيما ظلت
    هي صامتة تقتات من دفء حنانه وحرارة كلماته وهو يحدثها عن أي شيء
    ودون أن يثير اهتمامها بعمق ، مايقوله !!
    وحينما طلبت منه أن يصف لها أجواء العيد بالخارج ، تردد .. ليخيم
    الصمت من جديد بينهما ، ولتموت اللغة الا من لغة عينيه الدامعتين !!

    26 دجنبر :


    حركاتهم .. خطواتهم سريعة ، أو هكذا تحسها . الغرفة باردة لاتكاد تسكن
    من أصواتهم الملغومة ، وكلماتهم الفرنسية المقتضبة .. انها خائفة !!
    امتدت أنامل مخملية الى وجهها ، فاستسلمت لها وقلبها دقات طبول رعب
    مقيت . لسبب مافكرت تلك اللحظة في شجرة الميلاد .. في العلب الملونة
    ذات الأشرطة الوردية .. في صوت طفليها الصغيرين .. في ابتسامة زوجها
    المشجعة . فخنقها البكاء .

    - ستكونين بخير !!

    ابتلعت ريقها بصعوبة جمة . صمت الجميع وتراجع لغطهم المرح .
    خيل اليها أن الزمن يشمت بها وبشجرة الميلاد .. خيل اليها أيضا
    أنها تسـمع قهقهات معربدة ، آتية من مكان ما ، وبآهتها
    المسحوقة تختلط بصوت السيارة وهي تهوي ..
    أخذت عيناها تنفتحان بتمهل شديد وجسدها يرتعش .
    صوت زوجها يأتيها حالما في قلق . فكرت :
    " هل سيكون الربيع جميلا ؟؟ "

    صمت .. صمت .. صمت ..

    ظلت للحظات قصيرة تتحسس وجهها وعينيها بيأس قاتل ، برفض مطلق .
    فما تزال كوة الضوء مطاردة ولاأثر لها . صرخت بكل قواها صرخة
    مفجوعة غطت أرجاء المستشفى .
    فالربيع لن يكون جـميلا قط .. كلا .. لن يكون !!





    خديجة موادي
    الدار البيضاء / المغرب
    [/frame]


    سمحت لنفسي بتكبير الخط ... لحين عودة بقراءة أعمق ..

    تحياتي و تقديري أستاذة خديجة
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • دريسي مولاي عبد الرحمان
      أديب وكاتب
      • 23-08-2008
      • 1049

      #3
      حادثة مفجعة بطلقة صرختها الأخيرة على أن الربيع لن يكون جميلا...
      هي انعراجات أقدارنا وسط الطرقات نحو الهاوية...
      السيدة موادي خديجة قصة مقرورة لن يكتنف ربيعها سوى من قاسم ويقاسم الألم الانساني في حياته...
      تقديري.

      تعليق

      • موادي خديجة
        عضو الملتقى
        • 27-10-2009
        • 103

        #4
        [align=center]

        مرحبا اخي محمد ابراهيم سلطان
        شكرا لمرورك ، تحياتي ومودتي الخالصة

        [/align]

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          حالة نبضية عميقة استاذة خديجة لحادثة أفقدتها جزء من ربيعها كما تتخيل
          لغة سامقة ..دمت بخير استاذة خديجة
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • موادي خديجة
            عضو الملتقى
            • 27-10-2009
            • 103

            #6
            [align=center]


            اخي الفاضل دريسي مولاي عبد الرحمان


            سرني مرورك الكريم ، تقبل مودتي الخالصة وتحياتي العاطرة .
            [/align]

            تعليق

            • موادي خديجة
              عضو الملتقى
              • 27-10-2009
              • 103

              #7
              [align=center]

              العزيزة مها راجح


              طابت اوقاتك ،

              شكرا لمرورك المرهف وتفاعلك الجميل .

              مودتي الخالصة وتحياتي
              [/align]

              تعليق

              يعمل...
              X