* ربيعها *
13 دجنبر :
وجهها ألم ناري ، يتكاثف دخانه بمقلتيها ، فيطفح قلبها بنواح صامت تهدهده
عقارب ساعة حائطية تتمايل منتظمة . ماتزال شفتاها مزمومتين بانكسار .
يدها تخلخل شعرها القصير باحساس عظيم باليتم .. بالوحدة ...
بالبرد .. وبالخوف من السواد . كم يؤرقها تماما أن تعجز عن تخيل رعب تلك
اللحظة . مجرد التخيل يجعلها تضغط زناد ماتبقى من قوتها على التحمل ،
وماتبقـى قليل .. قليل !!
كم تتمنى لو تفرغ دفعة واحدة " من ذاك الأمر " .. ليتها تستطيع !!
25 دجنبر :
تحسست يديه القويتين بأناملها الرقيقة ، كلمها طويلا وتضاحك ، ففضحته
حيرة صوته . أوجعه كثيرا أن يحس بالعجز .. بقسوة الانتظار ، فيما ظلت
هي صامتة تقتات من دفء حنانه وحرارة كلماته وهو يحدثها عن أي شيء
ودون أن يثير اهتمامها بعمق ، مايقوله !!
وحينما طلبت منه أن يصف لها أجواء العيد بالخارج ، تردد .. ليخيم
الصمت من جديد بينهما ، ولتموت اللغة الا من لغة عينيه الدامعتين !!
26 دجنبر :
حركاتهم .. خطواتهم سريعة ، أو هكذا تحسها . الغرفة باردة لاتكاد تسكن
من أصواتهم الملغومة ، وكلماتهم الفرنسية المقتضبة .. انها خائفة !!
امتدت أنامل مخملية الى وجهها ، فاستسلمت لها وقلبها دقات طبول رعب
مقيت . لسبب مافكرت تلك اللحظة في شجرة الميلاد .. في العلب الملونة
ذات الأشرطة الوردية .. في صوت طفليها الصغيرين .. في ابتسامة زوجها
المشجعة . فخنقها البكاء .
- ستكونين بخير !!
ابتلعت ريقها بصعوبة جمة . صمت الجميع وتراجع لغطهم المرح .
خيل اليها أن الزمن يشمت بها وبشجرة الميلاد .. خيل اليها أيضا
أنها تسـمع قهقهات معربدة ، آتية من مكان ما ، وبآهتها
المسحوقة تختلط بصوت السيارة وهي تهوي ..
أخذت عيناها تنفتحان بتمهل شديد وجسدها يرتعش .
صوت زوجها يأتيها حالما في قلق . فكرت :
" هل سيكون الربيع جميلا ؟؟ "
صمت .. صمت .. صمت ..
ظلت للحظات قصيرة تتحسس وجهها وعينيها بيأس قاتل ، برفض مطلق .
فما تزال كوة الضوء مطاردة ولاأثر لها . صرخت بكل قواها صرخة
مفجوعة غطت أرجاء المستشفى .
فالربيع لن يكون جـميلا قط .. كلا .. لن يكون !!
خديجة موادي
الدار البيضاء / المغرب
تعليق