حالة عدالة .. قصة قصيرة ..!!
الرقصٌ في كل زاوية من زوايا الوطن .. غناءٌ في كل ركنٍ وحيّ .. حلقات الدبكة المشتركة تسلب الألباب وتجذب القلوب .. مهرجانات خطابية تُعدد ملامح العدالة التي تجسدت في ربوع الوطن الغالي ..
استيقظتُ من سباتي العميق الذي يشبه سبات الضمائر .. ونفضتُ عن عينيّ غبار النوم .. مددتُ عنقي من النافذة القريبة من سريري .. رأيتهم جميعاً .. طَرِبون .. منتشون .. طبولٌ تدقّ .. ومزاميرٌ تنفخ البهجة .. صحتُ في زوجتي :
ـ ما هذا الذي أسمع وأرى ؟؟ أهو فرحٌ عند الجيران ؟؟
أجابتني دون أن تفلت المكنسة من يدها ودون أي اكتراث :
ـ لا .. بل يقولون أن هذه أول حالة يتمتع فيها الوطن " بالعدالة " بعد تطبيق القانون الجديد .. والذي شعاره " القانون للجميع وفوق الجميع " ..
لم أستطع إخفاء فرحتي العارمة بهذا الحدث العظيم .. رحت أغيّر ملابسي بسرعة .. حتى أنني تعثّرتُ مرتيْن برجل البنطال وسقطتُ لأنهض من جديد .. لا بأس " كله يهون من أجل الوطن الحبيب " .. وسرعان ما وجَدْتُني في قلب الحدث .. في الشارع بين الجموع السعيدة بالحدث الكبير .. وشرعتُ أرقص بينهم وأقفز دون أن أعلم شيئاً عن تلك الحالة التي بها استهلَّ الوطنُ تطبيق العدالة الحقيقية .. ثم بدأتُ أبحثُ عن أحدٍ ما أعرفه ويعرفني كي أستفسر منه عما يجري من عرسٍ وطني .. وبعد لحظات لمحتُ صديقي محمود وهو يمارس طقوس الفرح العنيف .. يرقص وقد خلع قميصه .. وخلع أشياء أخرى .. لشدة سروره بهذه السابقة الجميلة .. ناديته من بعيد .. لم يسمعني ولن يسمعني والناس حوله في هرجٍ ومرج .. تسللْتُ رويداً رويداً بين الحشود .. حتى وصلتُ إلى حيث يتقافز محمود .. وهتفت به .. التفت نحوي وضحك أكثر .. وناداني لمشاركته .. لكنني صرخت به أن يتقدم نحوي .. جاء وهو ما زال يراقص هذا .. ويقفز مع ذاك .. أمسكته من رسغه وأخرجته من الحلقة المزغردة .. سألته : ـ ما الذي يجري .. وما هذه الحالة ( حالة العدالة ) التي يتحدثون عنها ؟
أجاب وهو ما زال يضحك .. :
ـ أتذكر ماهر ابن الحاج مصطفى ؟؟؟
ـ نعم .. إنه في السجن ..
ضحك محمود وقال :
ـ إن هذا الاحتفال هو احتفالٌ بخروجه من السجن .. وتحوّل إلى عرسٍ وطنيٍ لأن العدالة التي طُرحت لتُطبَق قد طُبقت فعلاً و( ماهر ) أول حالة تشهد على تطبيق العدالة في وطننا الغالي ..
سألته وأنا ما زلت أشك في مصداقية العدالة المزعومة :
ـ ولكن هل علمتَ ما الذي فعله ماهر .. وما هي تهمته .. ولماذا أفرجوا عنه ؟؟
ـ نعم بالتأكيد .. ماهر كان قد سبّ حذاءه وشتمه أشد شتيمة .. فأحيل إلى التحقيق .. ولم يحكموا عليه بالإعدام بدعوى شتم الزعيم .. وخرج من السجن بريئاً براءة الذئب من دم يوسف ..
غادرته وأنا أضحك بصوتٍ طغى على كل أصواتهم ..!!
تمت ..!!
الرقصٌ في كل زاوية من زوايا الوطن .. غناءٌ في كل ركنٍ وحيّ .. حلقات الدبكة المشتركة تسلب الألباب وتجذب القلوب .. مهرجانات خطابية تُعدد ملامح العدالة التي تجسدت في ربوع الوطن الغالي ..
استيقظتُ من سباتي العميق الذي يشبه سبات الضمائر .. ونفضتُ عن عينيّ غبار النوم .. مددتُ عنقي من النافذة القريبة من سريري .. رأيتهم جميعاً .. طَرِبون .. منتشون .. طبولٌ تدقّ .. ومزاميرٌ تنفخ البهجة .. صحتُ في زوجتي :
ـ ما هذا الذي أسمع وأرى ؟؟ أهو فرحٌ عند الجيران ؟؟
أجابتني دون أن تفلت المكنسة من يدها ودون أي اكتراث :
ـ لا .. بل يقولون أن هذه أول حالة يتمتع فيها الوطن " بالعدالة " بعد تطبيق القانون الجديد .. والذي شعاره " القانون للجميع وفوق الجميع " ..
لم أستطع إخفاء فرحتي العارمة بهذا الحدث العظيم .. رحت أغيّر ملابسي بسرعة .. حتى أنني تعثّرتُ مرتيْن برجل البنطال وسقطتُ لأنهض من جديد .. لا بأس " كله يهون من أجل الوطن الحبيب " .. وسرعان ما وجَدْتُني في قلب الحدث .. في الشارع بين الجموع السعيدة بالحدث الكبير .. وشرعتُ أرقص بينهم وأقفز دون أن أعلم شيئاً عن تلك الحالة التي بها استهلَّ الوطنُ تطبيق العدالة الحقيقية .. ثم بدأتُ أبحثُ عن أحدٍ ما أعرفه ويعرفني كي أستفسر منه عما يجري من عرسٍ وطني .. وبعد لحظات لمحتُ صديقي محمود وهو يمارس طقوس الفرح العنيف .. يرقص وقد خلع قميصه .. وخلع أشياء أخرى .. لشدة سروره بهذه السابقة الجميلة .. ناديته من بعيد .. لم يسمعني ولن يسمعني والناس حوله في هرجٍ ومرج .. تسللْتُ رويداً رويداً بين الحشود .. حتى وصلتُ إلى حيث يتقافز محمود .. وهتفت به .. التفت نحوي وضحك أكثر .. وناداني لمشاركته .. لكنني صرخت به أن يتقدم نحوي .. جاء وهو ما زال يراقص هذا .. ويقفز مع ذاك .. أمسكته من رسغه وأخرجته من الحلقة المزغردة .. سألته : ـ ما الذي يجري .. وما هذه الحالة ( حالة العدالة ) التي يتحدثون عنها ؟
أجاب وهو ما زال يضحك .. :
ـ أتذكر ماهر ابن الحاج مصطفى ؟؟؟
ـ نعم .. إنه في السجن ..
ضحك محمود وقال :
ـ إن هذا الاحتفال هو احتفالٌ بخروجه من السجن .. وتحوّل إلى عرسٍ وطنيٍ لأن العدالة التي طُرحت لتُطبَق قد طُبقت فعلاً و( ماهر ) أول حالة تشهد على تطبيق العدالة في وطننا الغالي ..
سألته وأنا ما زلت أشك في مصداقية العدالة المزعومة :
ـ ولكن هل علمتَ ما الذي فعله ماهر .. وما هي تهمته .. ولماذا أفرجوا عنه ؟؟
ـ نعم بالتأكيد .. ماهر كان قد سبّ حذاءه وشتمه أشد شتيمة .. فأحيل إلى التحقيق .. ولم يحكموا عليه بالإعدام بدعوى شتم الزعيم .. وخرج من السجن بريئاً براءة الذئب من دم يوسف ..
غادرته وأنا أضحك بصوتٍ طغى على كل أصواتهم ..!!
تمت ..!!
تعليق