حالة عدالة .. قصة قصيرة ..!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهنا أبو سلطان
    عضو الملتقى
    • 03-07-2009
    • 274

    حالة عدالة .. قصة قصيرة ..!!

    حالة عدالة .. قصة قصيرة ..!!
    الرقصٌ في كل زاوية من زوايا الوطن .. غناءٌ في كل ركنٍ وحيّ .. حلقات الدبكة المشتركة تسلب الألباب وتجذب القلوب .. مهرجانات خطابية تُعدد ملامح العدالة التي تجسدت في ربوع الوطن الغالي ..
    استيقظتُ من سباتي العميق الذي يشبه سبات الضمائر .. ونفضتُ عن عينيّ غبار النوم .. مددتُ عنقي من النافذة القريبة من سريري .. رأيتهم جميعاً .. طَرِبون .. منتشون .. طبولٌ تدقّ .. ومزاميرٌ تنفخ البهجة .. صحتُ في زوجتي :
    ـ ما هذا الذي أسمع وأرى ؟؟ أهو فرحٌ عند الجيران ؟؟
    أجابتني دون أن تفلت المكنسة من يدها ودون أي اكتراث :
    ـ لا .. بل يقولون أن هذه أول حالة يتمتع فيها الوطن " بالعدالة " بعد تطبيق القانون الجديد .. والذي شعاره " القانون للجميع وفوق الجميع " ..
    لم أستطع إخفاء فرحتي العارمة بهذا الحدث العظيم .. رحت أغيّر ملابسي بسرعة .. حتى أنني تعثّرتُ مرتيْن برجل البنطال وسقطتُ لأنهض من جديد .. لا بأس " كله يهون من أجل الوطن الحبيب " .. وسرعان ما وجَدْتُني في قلب الحدث .. في الشارع بين الجموع السعيدة بالحدث الكبير .. وشرعتُ أرقص بينهم وأقفز دون أن أعلم شيئاً عن تلك الحالة التي بها استهلَّ الوطنُ تطبيق العدالة الحقيقية .. ثم بدأتُ أبحثُ عن أحدٍ ما أعرفه ويعرفني كي أستفسر منه عما يجري من عرسٍ وطني .. وبعد لحظات لمحتُ صديقي محمود وهو يمارس طقوس الفرح العنيف .. يرقص وقد خلع قميصه .. وخلع أشياء أخرى .. لشدة سروره بهذه السابقة الجميلة .. ناديته من بعيد .. لم يسمعني ولن يسمعني والناس حوله في هرجٍ ومرج .. تسللْتُ رويداً رويداً بين الحشود .. حتى وصلتُ إلى حيث يتقافز محمود .. وهتفت به .. التفت نحوي وضحك أكثر .. وناداني لمشاركته .. لكنني صرخت به أن يتقدم نحوي .. جاء وهو ما زال يراقص هذا .. ويقفز مع ذاك .. أمسكته من رسغه وأخرجته من الحلقة المزغردة .. سألته : ـ ما الذي يجري .. وما هذه الحالة ( حالة العدالة ) التي يتحدثون عنها ؟
    أجاب وهو ما زال يضحك .. :
    ـ أتذكر ماهر ابن الحاج مصطفى ؟؟؟
    ـ نعم .. إنه في السجن ..
    ضحك محمود وقال :
    ـ إن هذا الاحتفال هو احتفالٌ بخروجه من السجن .. وتحوّل إلى عرسٍ وطنيٍ لأن العدالة التي طُرحت لتُطبَق قد طُبقت فعلاً و( ماهر ) أول حالة تشهد على تطبيق العدالة في وطننا الغالي ..
    سألته وأنا ما زلت أشك في مصداقية العدالة المزعومة :
    ـ ولكن هل علمتَ ما الذي فعله ماهر .. وما هي تهمته .. ولماذا أفرجوا عنه ؟؟
    ـ نعم بالتأكيد .. ماهر كان قد سبّ حذاءه وشتمه أشد شتيمة .. فأحيل إلى التحقيق .. ولم يحكموا عليه بالإعدام بدعوى شتم الزعيم .. وخرج من السجن بريئاً براءة الذئب من دم يوسف ..
    غادرته وأنا أضحك بصوتٍ طغى على كل أصواتهم ..!!
    تمت ..!!
  • مجدي السماك
    أديب وقاص
    • 23-10-2007
    • 600

    #2
    تحياتي

    مهنا ابو سلطان علاونة..تحياتي ايها الرائع
    كل عام وانت بخير. قصة جميلة..وعميقة في انسانيتها.
    مودتي
    عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      من وقت طويل .. لم أقرأ لك .. لم أقرأ قصة بكل هذا الامتاع ، الذى تمثل فى القص ، و اللغة ، و الحالة ،
      و الاحترافية التى تناولت بها الحدث ..!
      كانت العدالة بالفعل ، نعم .. سب حذاءه .. هو حذاؤه ، و حر فيه .. و معه .. الطنبولى قديما مارس هذا مع حذائه ، و لكن حذاءه كان هو من حكم عليه بالضنى .. أما هنا ، فى عرس الوطن الشامخ .. كان السجن .. و كان خروجه إعلانا عن سيادة العدالة !
      يالها من عدالة .. أخشى عليك منها ، فكن ملتزما صديقى و لا تجدف .. فنحن نريدك بيننا !!

      محبتى مهنا الرائع
      بالطبع أرشحها للذهبية !!
      sigpic

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        مهنا أبو سلطان علاونة
        تابعت نصك وأنا أراه يتراقص أمامي ..حتى الطبول دوى قرعها في أذني
        (( وماذا أقول لعيني.. لو سألت أذني عنك ))
        والسؤال الذ ظل يلح علي (( لماذا سب حذاؤه))
        هل لأنه لم يغتنم فرصة أن يقذفه بوجه (( بوش أو كوندليزا أم كيلاري أم ليفني؟؟!!!!))

        نص مؤثر جدا
        تحياتي لومضة قلمك الحارقة (( صاروخ))
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • غاده بنت تركي
          أديب وكاتب
          • 16-08-2009
          • 5251

          #5
          حق له الضحك
          وحق لنا التصفيق لكَ يا رائع
          احياناً وبعد موسم الأحذية الذي إزداد
          إحترامه ربما أكثر من البشر
          أُحار أيهما طغى بحكم تكاثر وتوالد مرتزقة
          الكلمة والفعل وردود الفعل !

          شكراً لكَ رائع بحق ،
          التعديل الأخير تم بواسطة غاده بنت تركي; الساعة 24-11-2009, 22:17.
          نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
          الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
          غادة وعن ستين غادة وغادة
          ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
          فيها العقل زينه وفيها ركاده
          ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
          مثل السَنا والهنا والسعادة
          ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد

          تعليق

          • مهنا أبو سلطان
            عضو الملتقى
            • 03-07-2009
            • 274

            #6
            مجدي السماك .. أدامه الله ..!!

            المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
            مهنا ابو سلطان علاونة..تحياتي ايها الرائع
            كل عام وانت بخير. قصة جميلة..وعميقة في انسانيتها.
            مودتي
            أشكرلك قراءتك المميزة دوماً .. ومرورك يسعدني كالعادة ..
            كل عام وأنت والعائلة والأهل والأصدقاء بكل الخير والحب ..!!
            مهنا ..!!

            تعليق

            • مهنا أبو سلطان
              عضو الملتقى
              • 03-07-2009
              • 274

              #7
              أخي الغالي ربيع .. من وقت طويل ..!!

              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              من وقت طويل .. لم أقرأ لك .. لم أقرأ قصة بكل هذا الامتاع ، الذى تمثل فى القص ، و اللغة ، و الحالة ،
              و الاحترافية التى تناولت بها الحدث ..!
              كانت العدالة بالفعل ، نعم .. سب حذاءه .. هو حذاؤه ، و حر فيه .. و معه .. الطنبولى قديما مارس هذا مع حذائه ، و لكن حذاءه كان هو من حكم عليه بالضنى .. أما هنا ، فى عرس الوطن الشامخ .. كان السجن .. و كان خروجه إعلانا عن سيادة العدالة !
              يالها من عدالة .. أخشى عليك منها ، فكن ملتزما صديقى و لا تجدف .. فنحن نريدك بيننا !!

              محبتى مهنا الرائع
              بالطبع أرشحها للذهبية !!
              من وقت طويل لم أنعم بكلماتك الرائعة .. ولم أتمتع بمرورك الذي له نكهة الألق الدائم ..
              أشكرك جزيلاً لخوفك علي .. لكن ألا ترى أننا نعيش " الحالة " .. حيث المفترض أن تخاف علي من الظلم .. ولكنك ها أنت تخاف علي من " العدالة " .. ..
              الأخ ربيع .. الذهبية هي كلماتك بحق النص وهذا يكفيني ويزيد ..
              أنت أخي تعيش " حالةً " من ديمومة الروعة ..!!
              مهنا ..!!

              تعليق

              • مهنا أبو سلطان
                عضو الملتقى
                • 03-07-2009
                • 274

                #8
                الزميلة .. دائمة الألق .. عائدة .. حالة جديدة ..!!

                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                الزميل القدير
                مهنا أبو سلطان علاونة
                تابعت نصك وأنا أراه يتراقص أمامي ..حتى الطبول دوى قرعها في أذني
                (( وماذا أقول لعيني.. لو سألت أذني عنك ))
                والسؤال الذ ظل يلح علي (( لماذا سب حذاؤه))
                هل لأنه لم يغتنم فرصة أن يقذفه بوجه (( بوش أو كوندليزا أم كيلاري أم ليفني؟؟!!!!))

                نص مؤثر جدا
                تحياتي لومضة قلمك الحارقة (( صاروخ))
                أشكر لك جداً هذه القراءة الهادفة .. والبحث بين السطور ..
                أما " لماذا سب حذاءه " ؟ .. فأظن أن الحذاء الذي عانق " بوش " قد أصبح أكثر من مجرد " حذاء " .. فقد أصبح " ظاهرة " .. وقد أسبغ " الشرف " على جميع الأحذية .. بحيث أصبحت في مكانتها السامية تداني مكانة أصحاب القرار .. لذا فشتمها " جريمة " ..
                عائدة .. هل لي أن أعرف من أين تأتين بكل هذه الروعة ؟؟!!
                مهنا ...!!!
                التعديل الأخير تم بواسطة مهنا أبو سلطان; الساعة 25-11-2009, 18:48.

                تعليق

                • مهنا أبو سلطان
                  عضو الملتقى
                  • 03-07-2009
                  • 274

                  #9
                  غادة الفاضلة .. وحق لي ..!!

                  المشاركة الأصلية بواسطة غاده بنت تركي مشاهدة المشاركة
                  حق له الضحك
                  وحق لنا التصفيق لكَ يا رائع
                  احياناً وبعد موسم الأحذية الذي إزداد
                  إحترامه ربما أكثر من البشر
                  أُحار أيهما طغى بحكم تكاثر وتوالد مرتزقة
                  الكلمة والفعل وردود الفعل !

                  شكراً لكَ رائع بحق ،
                  وحق لي أن أشعر بالسعادة لمرورك القيّم من هنا .. ربما الأحذية بعد " بوش والزيدي " أصبحت ذات مكانة عالية جداً .. لذا شتمها أصبح جريمة ..
                  استثنائية الروعة أنت غادة ..!!
                  مهنا ..!!
                  التعديل الأخير تم بواسطة مهنا أبو سلطان; الساعة 25-11-2009, 18:53.

                  تعليق

                  • مها راجح
                    حرف عميق من فم الصمت
                    • 22-10-2008
                    • 10970

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مهنا أبو سلطان علاونة مشاهدة المشاركة
                    حالة عدالة .. قصة قصيرة ..!!
                    الرقصٌ في كل زاوية من زوايا الوطن .. غناءٌ في كل ركنٍ وحيّ .. حلقات الدبكة المشتركة تسلب الألباب وتجذب القلوب .. مهرجانات خطابية تُعدد ملامح العدالة التي تجسدت في ربوع الوطن الغالي ..
                    استيقظتُ من سباتي العميق الذي يشبه سبات الضمائر .. ونفضتُ عن عينيّ غبار النوم .. مددتُ عنقي من النافذة القريبة من سريري .. رأيتهم جميعاً .. طَرِبون .. منتشون .. طبولٌ تدقّ .. ومزاميرٌ تنفخ البهجة .. صحتُ في زوجتي :
                    ـ ما هذا الذي أسمع وأرى ؟؟ أهو فرحٌ عند الجيران ؟؟
                    أجابتني دون أن تفلت المكنسة من يدها ودون أي اكتراث :
                    ـ لا .. بل يقولون أن هذه أول حالة يتمتع فيها الوطن " بالعدالة " بعد تطبيق القانون الجديد .. والذي شعاره " القانون للجميع وفوق الجميع " ..
                    لم أستطع إخفاء فرحتي العارمة بهذا الحدث العظيم .. رحت أغيّر ملابسي بسرعة .. حتى أنني تعثّرتُ مرتيْن برجل البنطال وسقطتُ لأنهض من جديد .. لا بأس " كله يهون من أجل الوطن الحبيب " .. وسرعان ما وجَدْتُني في قلب الحدث .. في الشارع بين الجموع السعيدة بالحدث الكبير .. وشرعتُ أرقص بينهم وأقفز دون أن أعلم شيئاً عن تلك الحالة التي بها استهلَّ الوطنُ تطبيق العدالة الحقيقية .. ثم بدأتُ أبحثُ عن أحدٍ ما أعرفه ويعرفني كي أستفسر منه عما يجري من عرسٍ وطني .. وبعد لحظات لمحتُ صديقي محمود وهو يمارس طقوس الفرح العنيف .. يرقص وقد خلع قميصه .. وخلع أشياء أخرى .. لشدة سروره بهذه السابقة الجميلة .. ناديته من بعيد .. لم يسمعني ولن يسمعني والناس حوله في هرجٍ ومرج .. تسللْتُ رويداً رويداً بين الحشود .. حتى وصلتُ إلى حيث يتقافز محمود .. وهتفت به .. التفت نحوي وضحك أكثر .. وناداني لمشاركته .. لكنني صرخت به أن يتقدم نحوي .. جاء وهو ما زال يراقص هذا .. ويقفز مع ذاك .. أمسكته من رسغه وأخرجته من الحلقة المزغردة .. سألته : ـ ما الذي يجري .. وما هذه الحالة ( حالة العدالة ) التي يتحدثون عنها ؟
                    أجاب وهو ما زال يضحك .. :
                    ـ أتذكر ماهر ابن الحاج مصطفى ؟؟؟
                    ـ نعم .. إنه في السجن ..
                    ضحك محمود وقال :
                    ـ إن هذا الاحتفال هو احتفالٌ بخروجه من السجن .. وتحوّل إلى عرسٍ وطنيٍ لأن العدالة التي طُرحت لتُطبَق قد طُبقت فعلاً و( ماهر ) أول حالة تشهد على تطبيق العدالة في وطننا الغالي ..
                    سألته وأنا ما زلت أشك في مصداقية العدالة المزعومة :
                    ـ ولكن هل علمتَ ما الذي فعله ماهر .. وما هي تهمته .. ولماذا أفرجوا عنه ؟؟
                    ـ نعم بالتأكيد .. ماهر كان قد سبّ حذاءه وشتمه أشد شتيمة .. فأحيل إلى التحقيق .. ولم يحكموا عليه بالإعدام بدعوى شتم الزعيم .. وخرج من السجن بريئاً براءة الذئب من دم يوسف ..
                    غادرته وأنا أضحك بصوتٍ طغى على كل أصواتهم ..!!
                    تمت ..!!

                    نص حارق يشهدعلى رداءة الزمن
                    تحية وتقدير استاذ مهنا
                    رحمك الله يا أمي الغالية

                    تعليق

                    يعمل...
                    X