فقط ... لزوم دوام المودة
أتذكر الآن ...رأيتك ذات مرة تعودين من عملك في حر سبتمبر اللاهب, تذكرين ...؟
..أنا اذكر جيدا ذلك اليوم .. وجهك أكثر احمرارا, وحبات عرق لؤلؤية تنحدر على جبينك , وحيرة المظلة البنفسجية المزركشة بين يمينك .. واليد اليسرى
اقتربت منك فأطلت حيرتي .. أناديك باسمك المجرد فلا أضيع جهدا طويلا وشاقا بذلته في رفع كلفة كانت حاجزا بيني وبينك , أم أتحفظ فأضحى ..... المقصد , بين حيرتي ولهفتي وصلت يدي إلى مقبض المظلة ومعها ابتسامة وفرحة كانت تملأ قلبي وعيني .. قصدت أن اخفف عنك حملها .. واسلم .. تذكرين ما حدث ؟
دعيني أخبرك .. تلتفتين ناحيتي مضطربة يملأ الخوف عينيك وتنعقد الدهشة على جبينك .. في الثواني التي مرت على قبل أن تلمي شتاتك وتتعرفي على شخصي .. انشقت الأرض و ابتلعتنى .. انعزلت عن العالم .. لا بشر .. لا سيارات .. لا شمس ولا هواء..فقط اذناى الساخنتين وعرقي البارد الذي كان يغرفني .. كيف المحك من ظهرك وأتعرف عليك بكل بساطة بين زحام الشارع وعشرات من خلق الله ولا تتعرفي على أنت قبل ان يغرقني عرقي و تنغرس عيون العشرات في لحمى و تهتك سترى ..؟
يومها..علمت أن حياتك واهتماماتك بعيدة كثيرا عن فرع العائلة الريفي , وبدأت افهم وأتذكر انك في كثير من زيارات الأهل إلينا .. كان يتم تسجيلك غياب .. يومها .. حزمت امرى ..لن أسلم عليك .. قبل أن تبدأى أنت السلام , ثم تهاونت قليلا .. اسلم لو جمعتنا مناسبات العائلة .حتى لا تظني تجاهلا منى لك .. تضحكين ..؟ دعيني أنساب ..
كان هذا قراري , وسجلته هنا (بالمضبطة ) و..لطالما اجتمعت العائلة في مناسبات لا أراك بين بناتها .. أتحرق شوقا للسؤال عنك فيمنعني الحرج لي أو لك .. حين علمت بزواجك .. حزنت وشعرت اننى اختنق لا أجد الهواء,ولعنت مراحل الدراسة المطولة التي قيدتني وخنقتني وجعلت آخر يتأهل للوقوف على بابك..حين علمت بوفاته, حزنت أكثر .. ربما من أجلك ..وربما لتجدد أمل لا اعرف إن كنت ابلغه . كنت اعلم انك سعيدة وانه رجل طيب ومضياف ..
لم أره غير مرة واحدة في أحد الأعياد .. حشرت نفسي في زحمة العائلة ولم يكن موجودا وقتها .. قابلناه في الشارع أمام البيت .. الغريب في الأمر اننى أحببته , ماتزال صورته مطبوعة في ذاكرتي وهو يتأسف ويعتذر لعدم وجوده .. ويصر ان نعود لنجلس قليلا ..
ترين قدح القهوة هذا .. ؟ .. هذه أحلى قهوة اشربها .. تنساب من حنايا القلب الى منابت الشعر وأطراف الأصابع وأخمص القدم .. فقط قهوتك تفعل بى هذا .. تشربني وتجول في انحائى .. تزور كل الخلايا .. منذ زياراتي لكم في وجود والدتك يرحمها الله, لا اشرب القهوة..فقط حين تصنعينها أنت لزوم الضيافة .. امتنعت عن شربها على المقهى وعند الأصدقاء حتى يبقى طعم قهوتك امضغه متى شئت .. صرت كييف قهوة سابق .. طبعا لعدم وجود مستوى ..!!
تصنعين لي فنجانا آخر ,لا لا ؛ تضحكين ؟؟ ..أخبريني .. .. أنا .. تستطيعين القول اننى أكملت الأربعين منذ بضعة أشهر ..هذا يعنى أن قطار الحياة ربما بقيت فيه عشرا أو كما نأمل .. عشر عربات كاملة, بعدها تأتى _ السبنسة _.. وأنت كم بقى لك . ؟ لا ..لا .. ليس هذا هو السؤال, سؤالي هو :لماذا تقدمين السبنسة ..على ما بقى من عربات القطار ؟ مجرد ان تعيديها للوراء قليلا..أمر يستحق أن تفكري فيه..نفكر فيه ..معا.. اتركيها تأتى مع الطبيعة , وسنة الحياة أن نعيش في دنيا الله ,نكابدها ونستمتع بزينتها ..
ما رأيك تعيديها للوراء قليلا ..؟ تفهمين ما أقصد ..؟
الإفصاح أكثر ليس في مقدرتي .. تعلمين ذلك ..نعم ..هو ذاك ,فكرى بالأمر , المسألة تستحق بالله عليك.. المرء في حاجة لمن يجد في قربه راحة, يفهمه ويحبه, في هذا العمر نحن في حاجة لهذه المشاعر, ليس لغيرها
بالمناسبة..ارتحت كثيرا بالحديث معك ..متأخر قليلا , اعترف بهذا .. لكنه .. حدث أخيرا, ممنون جدا على هذه القهوة .. لها وحشة قهوتك .. وطعم جديد هذا النهار .. فكرى بالأمر .. ثم اسمحي لى أن أسمع صوتك في الهاتف..ان لم يكن بخصوص ( السبنسة ) , فيكون ...فقط لزوم دوام المودة .
azez
أتذكر الآن ...رأيتك ذات مرة تعودين من عملك في حر سبتمبر اللاهب, تذكرين ...؟
..أنا اذكر جيدا ذلك اليوم .. وجهك أكثر احمرارا, وحبات عرق لؤلؤية تنحدر على جبينك , وحيرة المظلة البنفسجية المزركشة بين يمينك .. واليد اليسرى
اقتربت منك فأطلت حيرتي .. أناديك باسمك المجرد فلا أضيع جهدا طويلا وشاقا بذلته في رفع كلفة كانت حاجزا بيني وبينك , أم أتحفظ فأضحى ..... المقصد , بين حيرتي ولهفتي وصلت يدي إلى مقبض المظلة ومعها ابتسامة وفرحة كانت تملأ قلبي وعيني .. قصدت أن اخفف عنك حملها .. واسلم .. تذكرين ما حدث ؟
دعيني أخبرك .. تلتفتين ناحيتي مضطربة يملأ الخوف عينيك وتنعقد الدهشة على جبينك .. في الثواني التي مرت على قبل أن تلمي شتاتك وتتعرفي على شخصي .. انشقت الأرض و ابتلعتنى .. انعزلت عن العالم .. لا بشر .. لا سيارات .. لا شمس ولا هواء..فقط اذناى الساخنتين وعرقي البارد الذي كان يغرفني .. كيف المحك من ظهرك وأتعرف عليك بكل بساطة بين زحام الشارع وعشرات من خلق الله ولا تتعرفي على أنت قبل ان يغرقني عرقي و تنغرس عيون العشرات في لحمى و تهتك سترى ..؟
يومها..علمت أن حياتك واهتماماتك بعيدة كثيرا عن فرع العائلة الريفي , وبدأت افهم وأتذكر انك في كثير من زيارات الأهل إلينا .. كان يتم تسجيلك غياب .. يومها .. حزمت امرى ..لن أسلم عليك .. قبل أن تبدأى أنت السلام , ثم تهاونت قليلا .. اسلم لو جمعتنا مناسبات العائلة .حتى لا تظني تجاهلا منى لك .. تضحكين ..؟ دعيني أنساب ..
كان هذا قراري , وسجلته هنا (بالمضبطة ) و..لطالما اجتمعت العائلة في مناسبات لا أراك بين بناتها .. أتحرق شوقا للسؤال عنك فيمنعني الحرج لي أو لك .. حين علمت بزواجك .. حزنت وشعرت اننى اختنق لا أجد الهواء,ولعنت مراحل الدراسة المطولة التي قيدتني وخنقتني وجعلت آخر يتأهل للوقوف على بابك..حين علمت بوفاته, حزنت أكثر .. ربما من أجلك ..وربما لتجدد أمل لا اعرف إن كنت ابلغه . كنت اعلم انك سعيدة وانه رجل طيب ومضياف ..
لم أره غير مرة واحدة في أحد الأعياد .. حشرت نفسي في زحمة العائلة ولم يكن موجودا وقتها .. قابلناه في الشارع أمام البيت .. الغريب في الأمر اننى أحببته , ماتزال صورته مطبوعة في ذاكرتي وهو يتأسف ويعتذر لعدم وجوده .. ويصر ان نعود لنجلس قليلا ..
ترين قدح القهوة هذا .. ؟ .. هذه أحلى قهوة اشربها .. تنساب من حنايا القلب الى منابت الشعر وأطراف الأصابع وأخمص القدم .. فقط قهوتك تفعل بى هذا .. تشربني وتجول في انحائى .. تزور كل الخلايا .. منذ زياراتي لكم في وجود والدتك يرحمها الله, لا اشرب القهوة..فقط حين تصنعينها أنت لزوم الضيافة .. امتنعت عن شربها على المقهى وعند الأصدقاء حتى يبقى طعم قهوتك امضغه متى شئت .. صرت كييف قهوة سابق .. طبعا لعدم وجود مستوى ..!!
تصنعين لي فنجانا آخر ,لا لا ؛ تضحكين ؟؟ ..أخبريني .. .. أنا .. تستطيعين القول اننى أكملت الأربعين منذ بضعة أشهر ..هذا يعنى أن قطار الحياة ربما بقيت فيه عشرا أو كما نأمل .. عشر عربات كاملة, بعدها تأتى _ السبنسة _.. وأنت كم بقى لك . ؟ لا ..لا .. ليس هذا هو السؤال, سؤالي هو :لماذا تقدمين السبنسة ..على ما بقى من عربات القطار ؟ مجرد ان تعيديها للوراء قليلا..أمر يستحق أن تفكري فيه..نفكر فيه ..معا.. اتركيها تأتى مع الطبيعة , وسنة الحياة أن نعيش في دنيا الله ,نكابدها ونستمتع بزينتها ..
ما رأيك تعيديها للوراء قليلا ..؟ تفهمين ما أقصد ..؟
الإفصاح أكثر ليس في مقدرتي .. تعلمين ذلك ..نعم ..هو ذاك ,فكرى بالأمر , المسألة تستحق بالله عليك.. المرء في حاجة لمن يجد في قربه راحة, يفهمه ويحبه, في هذا العمر نحن في حاجة لهذه المشاعر, ليس لغيرها
بالمناسبة..ارتحت كثيرا بالحديث معك ..متأخر قليلا , اعترف بهذا .. لكنه .. حدث أخيرا, ممنون جدا على هذه القهوة .. لها وحشة قهوتك .. وطعم جديد هذا النهار .. فكرى بالأمر .. ثم اسمحي لى أن أسمع صوتك في الهاتف..ان لم يكن بخصوص ( السبنسة ) , فيكون ...فقط لزوم دوام المودة .
azez
تعليق