وحيد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الزروق
    تلميذكم المحب
    • 10-10-2007
    • 877

    وحيد

    [align=center]1[/align]
    زمجرت السماء واسودت .. وانهمر المطر .. حملت معطفي على كتفي ووضعت كتبي في كيس نايلون يحميها من البلل , وخرجت من المنزل … توقفت لبرهة وأنا أنظر إلى الخيمة التي نصبت أمام بيت "سي حسين" في نهاية الشارع ,, لم تكن ثمة خيمة حتى ما بعد صلاة العشاء من الليلة البارحة .. سرت إلى الخيمة بفضول , كلما اقتربت خطوة كلما تعالى صوت بكاء وعويل وصياح .. أيقنت أن "سي حسين" مات … رجل مريض قد تجاوز السبعين من عمره لابد أن يكون أقرب أهل بيته إلى القبر ..
    ولم يكن في بيته إلا زوجه التي جاوزت الخمسين وابنه الوحيد (وحيد) الذي كان في مثل سني أو أصغر قليلا .. في السادسة عشر أو السابعة عشر .. ربما …
    هززت رأسي أسفا , فأمام الموت ترتبك الخطوات ويضيع الكلام وتسكت الضحكات .. أبي دائما يقول : " من لم يتعظ من الموت فلا واعظ له".. واتخذت سبيلي إلى المدرسة أفكر في " سي حسين"..
    كان " سي حسين " أنيقا رغم شيخوخته , يحب دائما التبختر في بدل رسمية كل صباح أما يوم الجمعة فكان يطيب له لبس الزي الليبي التقليدي من بدلة عربية وفرملة و زبون ويضع شنة حمراء بها شنوارة على رأسه , وكان يمشي إلى المخبز والسوق القريبة وكشك الصحف , فلا عمل لديه .. إذ أنه تقاعد منذ أمد .. لم يكن يلقي التحية إلا على أناس معينين " سليم الجزار" صاحب الشاربين الطويلين و ( لطعة الصلاة ) رغم أنه لا يذهب إلى المسجد بتاتا .. و " وونيس الكواش" النحيف ذي البشرة المحروقة التي تبدو كأنها رغيف تأخر إخراجه من (الكوشة) والأستاذ " يوسف " مدرس الرياضة واللاعب السابق في النادي الذي يفضله أغلب أهل المدينة , والدكتور "خالد" طبيب الأسنان .. هؤلاء هم من ضبطته متلبسا بإلقاء التحية عليهم .. أما نحن معشر رجال المستقبل فلا وجود لنا في معاجمه .. غالبا ما كنت أعتقد أننا ضئيلو الحجم مثل نملة إلى الحد الذي يجعله لا يرانا .. وهل نرى النملة في طريقنا لنلقي عليها التحية ؟
    لم أقتنع بالفكرة مع كل محاولاتي لتناولها في جميع جوانب دماغي .. أنا وتحديدا منذ سنتين أطول منه بكثير .. والمفترض أن أملأ عينيه شاء أم أبى .. لم أفهم ما الذي يجعله يصر على إطلاق التحية على جزار رائحته ( زفرة) وخباز رائحته عرق .. ومدرب كرة في الخمسين لم يتزوج بعد الأمر الذي سمح لأصحاب الخيال الجامح بنسج الروايات العديدة عن انحرافه وشذوذه مع كل ما يبديه من رفعة أخلاق ظاهرة ...
    واقتنعت أن يكن سي حسين هذا الاحترام لطبيب الأسنان لأنه في نظري جدير بالاحترام , فهو متعلم ومثقف ومهندم علاوة على أنه طيب القلب .. ولكن ما شأنه بالثلاثة الباقين؟ وقد سمعت سي حسين مرة يقول للدكتور خالد : " إن شاء الله ولدي وحيد يصير دكتور أسنان مثلك " ..
    كان يعد الكثير من الخطط لمستقبل ابنه الذي شرفه بعد طول انتظار , ولهذا كان يتدخل في أدق تفاصيل حياته .. كنا نراه يشتري له ملابسه , ويختار له مدرسيه الخاصين , وكان كثيرا ما يصحبه في مسيره في الشارع منذ طفولته ..
    ومنذ طفولته لم يكن يسمح له باللعب معنا , وكان كثيرا ما يناديه عندما يحاول الاقتراب منا ويقول له :
    - ابتعد عن اللعب مع هؤلاء ! هم ليسوا من مستواك ..
    ولم يكن يقيم وزنا لشعورنا ولا لرغبة ابنه الذي يبتعد عنا وفي عينيه لهفة وفي قلبه شوق للعب معنا.. ولهذا حملنا في أنفسنا كرها كبيرا لذلك العجوز المتكبر المتعجرف ..
    تذكرت أنه في مرة من المرات ضبطه يبادلني البطش (البلي) ببعض البلي التي يملكها ولا يلعب بها, وقال لي يومها إنه مل من الألوان التي معه ويرغب في اقتناء ألوان أخرى .. وكنا طبعا عندما نلعب تنتقل البلية الواحدة من طفل إلى آخر , لأن لعب البلي في العادة هو نوع من القمار الذي لم يكلف والدينا أنفسهم بالنهي عنه .. ولم أدر كيف ظهر سي حسين وكيف أمسك بيدي ليصفعني بقوة .. ويصحب وحيدا بعيدا عني قائلا له ومتعمدا أن يجعلني أسمع ما يقول :
    - ألا تعرف أن البلي تنقل العدوى من أيديهم المتسخة .. ارم أمامي كل بلية في يدك وسأشتري لك أخريات بدلا عنها ..
    ورمى المسكين كل البلي وعيناه دامعتان ...
    وفي بداية العام الدراسي الحالي جاء وحيد إلى المدرسة بسيارة جديدة (أصفار) , قال إن والده اشتراها له بسبب وصوله إلى الثانوية العامة .. وتجلت فرحته بالسيارة في قيادته لها بسرعة فائقة في كل مرة أراه فيها ..
    وفي المدرسة علمت أن المتوفى لم يكن سي حسين وإنما ابنه وحيد الذي فقدت سيارته توازنها وتهاوت به من أعلى الجسر لتسقط ويسقط داخل هيكلها الحديدي صريعا ...
    [align=center]2[/align]
    في رواق العزاء كان سي حسين حاضرا بجسده ..
    نظره كان شاخصا إلى السماء بالكاد ينتبه إلى من يحدثه ...
    وكان يتأخر كثيرا في مد يده إلى معزييه .. كان أبي من ضمنهم .. والخباز والجزار والمدرب الرياضي لا يبرحون المكان .. أما الدكتور فلم أره كثيرا وإن كان يحضر من حين لآخر وبسرعة قبل ذهابه إلى العيادة أو بعد عودته منها ..
    ولم أعز سي حسين ... ومع هذا جلست على مقربة منه كي يراني , ويعرف أنني حضرت رغم كل شيء .. لكن يدي لم تمتد إليه ولساني لم ينطق بكلمة واحدة تجبر بخاطره ..
    خفت أن يزمجر في وجهي ويتهمني بأني سبب وفاة ابنه لأنني كنت أتسابق معه بسيارتي.. مع أني لا أملك سيارة ولم أتعلم القيادة بعد ..
    خشيت أن يدعو علي ويتمنى لي الموت بديلا عن ابنه الذي لا يستحق هذا المصير .. في نظره ..
    وتألمت كثيرا وأنا أرى دموع سي حسين تنهمر حينا .. وتجف حينا آخر .. في آخر ليلة من ليالي (السهرية) التي قضيتها في مد (سفرة الشاي) وإيقاد النار في الفحم داخل (ديسكو) سيارة ..كان سي حسين يمزح مع معزييه في الليلة الثالثة والأخيرة ويبتسم ثم يجهش بالبكاء وكأنه مجنون ..
    صباح اليوم الرابع علمت أن "سي حسين" قد نقل إلى المستشفى ...
    [align=center]3[/align]
    بعد شهر وفي يوم ربيعي مشمس رائق النسمات رأيت خيمة أخرى أمام منزل "سي حسين" .. هززت رأسي وقلت لنفسي لعلها زوجه هذه المرة ..
    اقتربت من الخيمة .. ليس ثمة صوت بكاء أو عويل .. كل شيء كان هادئا .. ووقف رجل طويل ملتح أبيض البشرة يتلقى التعازي .. سألت جارا لي : من المتوفى ؟
    أجابني : ومن سيكون ؟ عمك حسين الله يرحمه ..
    ولم أر الخباز ولا الجزار طيلة ليالي العزاء .. وجاء المدرب الرياضي ليؤكد حضوره بقوة من خلال النكات التي يلقيها عن حياته في الملاعب وخارجها .. وأضفى على الخيمة جوا من المرح لم يكن ينقصها من الأساس.. وثالث ليلة جاء الدكتور خالد عائدا من عيادته .. ليمرر يده على الواقفين في طابور العزاء .. ويشق طريقه إلى شقته ...
    ولأول مرة تذكرت وحيدا ...
    أحسست بغصة في حلقي .. وتجمعت الدموع في عيني .. أخفضت رأسي ودفنته بين يدي .. وبكيت .. بكيت طويلا .. طويلا ..
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الزروق; الساعة 16-10-2007, 09:56.

    ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
    ليمر النور للأجيال مرة.
  • مريم محمود العلي
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 594

    #2
    [align=center]نص مؤثر للغاية
    كتب بلغة جميلة وحزينة
    كل الشكر والتقدير لك
    تحياتي
    [/align]

    تعليق

    • محمد الزروق
      تلميذكم المحب
      • 10-10-2007
      • 877

      #3
      [align=center]الأخت الفاضلة مريم :
      أثمن مرورك كثيرا .. والشكر لله دائما ,, بارك الله فيك .
      [/align]

      ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
      ليمر النور للأجيال مرة.

      تعليق

      • محمد الزروق
        تلميذكم المحب
        • 10-10-2007
        • 877

        #4
        [align=center]أتمنى منكم أيها الأفاضل المرور على النص بالنقد .. وأرحب بكل الردود ..[/align]
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد الزروق; الساعة 01-01-2008, 13:13.

        ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
        ليمر النور للأجيال مرة.

        تعليق

        • رفيقة أمطوش
          عضو الملتقى
          • 21-05-2008
          • 53

          #5
          طابع محلي ذو نكهة خاصة

          [align=center]السلام عليكم،


          نص مشوّق فعلا، شدني اليه كثيرا،
          مرة أخرى تهدينا متعة متفردة يا سيد محمد الزروق..
          فشكرا لك ولقلمك الكريم.
          [/align]
          [align=center]لدي ثلاث ملاحظات:


          1- استعمال كلمات من القاموس الليبي أضفى على نصك طابعا محليا غاية في الروعة... ذلك أنك منحته جنسية واضحة المعالم.. قد نال صنيعك هذا اعجابي، ذلك أني عادة ما أهوى استنطاق النصوص في محاولات طريفة مني لرسم أوطان ترتاح على ضفاف الكلمات.
          2- نجحت في جعلي أغوص في دواخل شخصيتك " أقصد شخصية القصة" والتي تضطلع بدور الراوي من خلال الحوار الذاتي الذي جعلني أتابعها وأعيش تغير نظرتها للعالم حسب تغير المرحلة العمرية ووفق المواقف...
          3- بدأت قراءة هذه القصة القصيرة وأنا أبحث عن شخصية "وحيد" التي عنونت بها نصك، وخرجت منها وأنا لا أجد لها أثرا في ذاكرتي، شخصية وحيدة كانت تسيطر على النص وتجعلني لا أرى العالم الا من خلالها، انه "الراوي"، فهل يكون هو الوحيد الذي تقصد؟؟؟؟
          ذلك أن الشخصية المشار اليها باسم وحيد لم تكن في نصك سوى مطية كغيرها من الشخوص الأخرى للسفر في أعماق الراوي/المتكلم، هذا "الأنا" الذي سيطر على كل شيء...


          في النهاية تقبل مروري سيد الزروق، وليس ما خططت لك هنا سوى بعض التساؤلات والملاحظات التي خطرت ببالي وأنا أقرأ قصتك القصيرة هذه وأحاول تحديد تمفصلاتها، ولعل سلاسة السرد والانتقال الطيع الى الوصف قد صعب علي المهمة، لذلك تقبل مني هذه الملاحظات الأولية في انتظار أن أعيد قراءة النص وأدرسه جيدا.
          [/align]

          تحياتي واحترامي
          رفيقة أمطوش
          التعديل الأخير تم بواسطة رفيقة أمطوش; الساعة 27-06-2008, 09:11.
          [align=center][size=4][color=#808080]يا أيها الراحلون...

          خبّروا أمي عنّي...

          قولوا لها أن جدائلي صارت رمادية...

          قولوا لها أن وسائدي مازلت بعد ندية..[/color][/size][/align]



          [align=left][size=4][color=#87CEEB]رفيقة أمطوش[/color][/size][/align]

          تعليق

          • م. زياد صيدم
            كاتب وقاص
            • 16-05-2007
            • 3505

            #6
            أخى محمد..

            ** أخى محمد........
            قص حزين وفيه كثير من العبر فى هذه الدنيا الفانية..

            تحياتى العطرة..........
            أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
            http://zsaidam.maktoobblog.com

            تعليق

            • محمد الزروق
              تلميذكم المحب
              • 10-10-2007
              • 877

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة رفيقة أمطوش مشاهدة المشاركة
              [align=center]السلام عليكم،


              نص مشوّق فعلا، شدني اليه كثيرا،
              مرة أخرى تهدينا متعة متفردة يا سيد محمد الزروق..
              فشكرا لك ولقلمك الكريم.
              [/align]
              [align=center]لدي ثلاث ملاحظات:


              1- استعمال كلمات من القاموس الليبي أضفى على نصك طابعا محليا غاية في الروعة... ذلك أنك منحته جنسية واضحة المعالم.. قد نال صنيعك هذا اعجابي، ذلك أني عادة ما أهوى استنطاق النصوص في محاولات طريفة مني لرسم أوطان ترتاح على ضفاف الكلمات.
              2- نجحت في جعلي أغوص في دواخل شخصيتك " أقصد شخصية القصة" والتي تضطلع بدور الراوي من خلال الحوار الذاتي الذي جعلني أتابعها وأعيش تغير نظرتها للعالم حسب تغير المرحلة العمرية ووفق المواقف...
              3- بدأت قراءة هذه القصة القصيرة وأنا أبحث عن شخصية "وحيد" التي عنونت بها نصك، وخرجت منها وأنا لا أجد لها أثرا في ذاكرتي، شخصية وحيدة كانت تسيطر على النص وتجعلني لا أرى العالم الا من خلالها، انه "الراوي"، فهل يكون هو الوحيد الذي تقصد؟؟؟؟
              ذلك أن الشخصية المشار اليها باسم وحيد لم تكن في نصك سوى مطية كغيرها من الشخوص الأخرى للسفر في أعماق الراوي/المتكلم، هذا "الأنا" الذي سيطر على كل شيء...


              في النهاية تقبل مروري سيد الزروق، وليس ما خططت لك هنا سوى بعض التساؤلات والملاحظات التي خطرت ببالي وأنا أقرأ قصتك القصيرة هذه وأحاول تحديد تمفصلاتها، ولعل سلاسة السرد والانتقال الطيع الى الوصف قد صعب علي المهمة، لذلك تقبل مني هذه الملاحظات الأولية في انتظار أن أعيد قراءة النص وأدرسه جيدا.
              [/align]

              تحياتي واحترامي
              رفيقة أمطوش
              الزميلة الفاضلة الأستاذة رفيقة :
              جزاك الله خيراً على مرورك وإطرائك .. وأحسب أني وفقت في طرح شخصية وحيد من خلال الراوي (بضمير المتكلم) والشخوص المحيطة بوحيد وبالراوي .. هذه الشخوص ومن ضمنها الراوي تحوم حول شخصية وحيد .. فإن كان ثمة خلل فني في القصة فأتمنى منك إيضاحه ..
              من جديد أثمن مرورك وكلماتك الطيبة ..

              ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
              ليمر النور للأجيال مرة.

              تعليق

              • رفيقة أمطوش
                عضو الملتقى
                • 21-05-2008
                • 53

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد الزروق مشاهدة المشاركة
                الزميلة الفاضلة الأستاذة رفيقة :
                جزاك الله خيراً على مرورك وإطرائك .. وأحسب أني وفقت في طرح شخصية وحيد من خلال الراوي (بضمير المتكلم) والشخوص المحيطة بوحيد وبالراوي .. هذه الشخوص ومن ضمنها الراوي تحوم حول شخصية وحيد .. فإن كان ثمة خلل فني في القصة فأتمنى منك إيضاحه ..
                من جديد أثمن مرورك وكلماتك الطيبة ..
                السلام عليكم سيدي الكريم،

                أخي المبدع محمد الزروق، أحسبني لم أوفق في صياغة ملاحظتي الأخيرة حتى أنك ظننتي أشير الى خلل فني في القصة...
                قبل أن أوضح لك ملاحظتي اسمح لي سيدي الكريم أن أشير الى نقطة هامة، لست ناقدة ولا أنا درست الأدب، فقط أتصور أني أتذوق الابداع، وأهتم كثيرا بفنون القص كهاوية لا غير.
                أما فيما يتعلق بملاحظتي حول حضور شخصية "وحيد" التي أوحى لي العنوان بأنها هي بطل قصتك، فقد شعرت وكأن الراوي قد سرق منها كل الأضواء...
                أنا حين أنهيت قراءة قصتك وجدتني أتماهى مع الراوي... وشعرت أن هذا المتكلم هو البطل الوحيد هنا...
                سأحاول ان أبين لك الأمر من خلال مثال بسيط ان صحت المقارنة طبعا:
                في رواية "البحث عن وليد مسعود" لـ 'جبرا ابراهيم جبرا'، لم يكن هناك أي أثر فعلي للبطل وليد مسعود، لم نراه يتحرك ولا يتكلم ورغم ذلك كان هو البطل بامتياز اذا أن جميع الشخوص قد تركوا حياتهم ومشاغلهم فقط كي يقدم لنا كل منهم وليد مسعود مختلف...
                وتنغلق الرواية ولا أثر فعلي لوليد مسعود، غير أن القارئ يجد نفسه كغيره من الشخوص يبحث عن نفسه من خلال هذه الشخصية التي هيمنت على الرواية دون منازع.
                وبذلك يتطابق عنوان الرواية مع رغبة الكاتب في تقديم شخصية وحيدة ومتفردة جعل منها بطل روايته.
                أنا حين لمحت عنوان قصتك بدأت القراءة وأنا مدججة بهذه الأحكام المسبقة عن كون العنوان يختزل القصة أو الرواية، وأن اسناد اسم الشخصية عنوانا لقصة ما يعني أننا سنغوص في أعماق هذه الشخصية حد النخاع...
                غير أنك باغتتني... أخذتني على حين غرة ورميت بي في أعماق هذا المتكلم الذي سرق الأضواء من "وحيد" وتربع وحده على عرش اهتمامي...
                فمن قال أن الكاتب حين يباغت القارئ يكون قد ارتكب خطأ فنيا؟؟؟
                من قال أنك حين حطمت انتظاراتي كقارئة قد فشلت في حبك قصتك كأروع ما يكون؟؟؟؟
                وكل ما أردت معرفته منك هل أنك قد تعمدت فعل هذا؟؟؟ أي هل أنك تعمدت أن تجعل من المتكلم محور القصة لا 'وحيد' كما يوهم بذلك العنوان؟؟؟
                ان كنت قد فعلت فقد نجحت بامتياز...
                وان كان ذلك قد حدث دون تخطيط مسبق، فهنيئا لك...
                لأن هذا دليل على ابداع متجذر فيك...لا يحتاج الى خطة عمل كي يبلغ مرامه.
                أتمنى سيدي أني قد وضحت ما جال بخاطري وأعتذر ان خانني التعبير فأنا لا أمتلك الآليات الكافية كي أعبر أحسن...
                وقد أسمح لنفسي هنا بأن أوجه دعوة الى "الدكتور القدير وسام البكري"، كي يكشف لنا خيوط المفارقة التي نسجت- بين ايهامنا بأن وحيد هو البطل وبين المتكلم الذي أراه البطل الوحيد هنا- تاركة بذلك المجال لمن هم أقدر مني على توضيح هذه النقطة.

                تقبل مروري أخي الكريم محمد الزروق واعذرني ان أنا أثقلت عليك بملاحظاتي.

                كلمة أخيرة قبل أن أغادر: ماكتبته ليس مجرد اطراء... انه تعبير عن اعجابي بقصتك فحسب.

                تحياتي واحترامي
                رفيقة أمطوش.
                [align=center][size=4][color=#808080]يا أيها الراحلون...

                خبّروا أمي عنّي...

                قولوا لها أن جدائلي صارت رمادية...

                قولوا لها أن وسائدي مازلت بعد ندية..[/color][/size][/align]



                [align=left][size=4][color=#87CEEB]رفيقة أمطوش[/color][/size][/align]

                تعليق

                • محمد الزروق
                  تلميذكم المحب
                  • 10-10-2007
                  • 877

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
                  ** أخى محمد........
                  قص حزين وفيه كثير من العبر فى هذه الدنيا الفانية..

                  تحياتى العطرة..........
                  الأخ العزيز زياد ..
                  جزاك الله خيرا .. أسعدني مرورك ..

                  ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
                  ليمر النور للأجيال مرة.

                  تعليق

                  • محمد الزروق
                    تلميذكم المحب
                    • 10-10-2007
                    • 877

                    #10
                    الفاضلة رفيقة :
                    صدقيني أنا لم أتعمد شيئاً في كتابتي .. فأنا أكتب بما يمله علي قلبي .. عندما لا أنفعل مع النص أترك لوحة المفاتيح وأمضي ..
                    إذا كان النص مرحا فلابد أن أكون سعيداً .. وإذا كان حزيناً فلابد أن أكون في هذا المزاج ..
                    أي بمعنى آخر أنا أكتب بالفطرة وأقرأ للآخرين كثيرا وأتذوق ما يكتبون ولكنني دائما أنشد النقد .. لأني وببساطة لم أدرس الأدب ولا النقد أكاديمياً..
                    فوق كل هذا ستبقى كلماتك الرائعة تاجاً أضعه على رأسي ..

                    ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
                    ليمر النور للأجيال مرة.

                    تعليق

                    • محمد الزروق
                      تلميذكم المحب
                      • 10-10-2007
                      • 877

                      #11
                      الأفاضل الأعزاء :
                      أعذروا كسلي .. وأرفع هذه من الأرشيف .. في انتظار الجديد ..

                      ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
                      ليمر النور للأجيال مرة.

                      تعليق

                      يعمل...
                      X