النفري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد النوباني
    أديب وكاتب
    • 26-08-2008
    • 527

    النفري



    النفري .. شيخ التصوف




    ولد محمد بن عبد الجبار بن الحسن بن أحمد النفَّري في مدينة نِفَّر الواقعة على ضفاف نهر الفرات شرقاً. ونِفَّر مدينة سومرية تسمى نيبور؛ وهي مبنية على ضفاف الفرات الشرقية، وكانت مركزاً دينياً مهماً قبل أربعة آلاف سنة، وكان فيها معبد آكور الذي يُعبَد به الرب إنليل، سيد الهواء. ومن بعدُ أصبحت مركزاً للديانة المانوية، ثم المسيحية في القرن السابع الميلادي. توفي النفَّري في عام 375 هـ/965 م، كما ذكره التلمساني الشارح لكتاب المواقف والمخاطبات على هامش الغلاف من المخطوطة المصرية. ويقول رينولد نيكلسون إن النفَّري "درويش جوَّاب آفاق، مغامر في أقطار الأرض". ويقول التلمساني إنه توفي في القاهرة، ولا يؤكد ذلك، مكتفياً بالقول: "الله العالم في مماته."
    إن حياة النفَّري غامضة في ولادته وموته وسيرته، على كل الأصعدة؛ وليس لدينا أي مصدر يذكر تفاصيل حياته. إلا أن من المؤكد أنه عاش في القرن الرابع الهجري، وعاصر محنة الحلاج التي أثَّرت على أهل التصوف ودَعَتْهم إلى التحفظ والكتمان والتقية الشديدة. وقد اكتشف كتابَ المواقف والمخاطبات للنفَّري المستشرقُ آرثر جون آربري سنة 1934. ويبدو أن عدم ذكر النفَّري في مصادر أهل التصوف والعرفان يرجع إلى عدة أسباب أهمها:
    تأثير محنة الحلاج على جيل المتصوفة الذي تستر بالتحفظ والكتمان. التخوف من الفقهاء الذين دأبُهم أن يشنوا حملة قاسية من التكفير والتفسيق على "أهل الطريق" ويحرضوا السلطات عليهم. تبنى النفَّري أفكاراً خاصة به تدعوه إلى الغياب التام وعدم الظهور؛ وقد تكون هذه طريقة خاصة بالنفَّري وأصحابه. يبدو أن النفَّري شيعي المذهب؛ وهو ما يبدو من خلال نصِّه الأخير في المواقف والمخاطبات الذي يشير فيه إلى الإمام المنتظر الذي يظهر وأصحابَه في آخر الزمان، بحسب الرواية الشيعية. والاعتقاد الشيعي بخصوص الإمام المنتظر متطابق مع مفردات النص النفَّري، وتؤكد ذلك طريقتُه العرفانية.
    ذلك أن العرفاء الشيعة لا يميلون إلى الظهور، ولا يهتمون بالتدوين، ولا يقدِّسون المشايخ، ويؤمنون بتعدد المشايخ أو السلوك بدون شيخ في هذا الطريق. ولا يظهر العرفاء الشيعة إلا بزيِّ الفقيه، كما جرت العادة، لعدم انفصال المؤسَّسة الفقهية عن هذا الحقل المعرفي. وأهل هذا الطريق يتخوَّفون من هؤلاء الفقهاء؛ وقد عانوا منهم أشد المعاناة، وخاصة أهل العرفان الشيعة. وإذا صحَّ أن ولادة النفَّري كانت في مدينة نِفَّر العراقية فإن ذلك يقوِّي الظنَّ بتشيُّعه. فمدينة نِفَّر تجاوِر الكوفة وبابل؛ ومن المعروف أن الكوفة والمدن المحيطة بها أكبر المراكز العلمية والتجمعات الشيعية في العراق، في الماضي كما في الحاضر .
    خلاصة القول: تبقى حياة النفَّري ومماته يكتنفهما الغموض؛ وليس لدينا أي دليل واضح على تفاصيلهما.

    قراءة أولية لمنهج النفَّري

    لقد أنهك النفَّري جسمَه في البحث والاختبار والأسفار، وبدأ يبحث عن كيان جديد للظهور يكون أكثر مقاربة ومصالحة مع ذاته ومسيرته السلوكية. لذا فقد اختار التدوين والكتابة وتفريغ ذاته المتكاملة في الخطاب الإلهي. فالكتابة أقرب الدلالات المجردة إلى حقيقة النفَّري، لأنها ساكنة، تحتاج إلى البحث عنها، وصامتة في حضورها. عشق النفَّري اللغة وعشقته اللغة، لأنهما يتكلمان بعمق واحد. وأراد النفَّري التشبُّه بالله، فاختار لغته مختزلةً، تسعى كذلك إلى التشبُّه بالله وإلى أن تكون على غرار روحانية الكتب المقدسة، حاملة نفس العمق الجوهري للخطاب الإلهي . فنصوص النفَّري تحتاج لمتذوِّق ذي حساسية خاصة، لأنها نصوص لأهل الخاصة من أهل طريق العرفان الذين يعلمون أسرار الكتابة والتدوين على صفحات وجودهم، ويقرأون ذواتهم كجزء متكامل داخل هذه النصوص الإلهية. إن النفَّري يحاور ويتحدث حديثاً داخلياً تكامَل في ذاته: فهو يسمع، وينصت، ويصمت، ويتحدث؛ وكل هذه العملية الحوارية تتم داخل دائرة ذاته. فلا محلَّ للآخر إلا إذا أصبح ضمن مفردات هذا الخطاب، ومن ضمن عملية اتصاله التي دوَّنت خطابه. فكأنه يتحدث لذاته في غياب تام إلا من الذات الإلهية المخاطِبة. لهذا تحمل نصوص النفَّري حرية الاتساع والإطلاق في العبارة، وامتداد المعنى، وبساطة أسلوبية، وعمقاً محسوساً لا يُسبَر غورُه. لقد تبادل النفَّري واللغة، في عملية الكتابة، الحبَّ؛ فمالت اللغة معه حيث يميل، وانحنت أمام صدق تعامُله معها وتوظيفها بأشكال تليق بقدرتها على الإحاطة والابتكار والتجديد. فهي مستسلمة له كما لو أنها أحد مريديه، يقلِّبها كيفما يشاء. فاللغة في نصوص النفَّري منتشية، لانصياعها واستسلامها ليد مبدع وصاحب خيال فذ. والصياغة اللغوية للنفَّري ذات سياقات تحمل ديمومتها، وتحافظ عليها ككيان مستقل، يعرف ويفكر ويدرك ويعي وجوده ككائن حيٍّ، بلا شروخ أو فجوات.

    مقامات النفري

    لا يخفى على المتتبع لكتب الصوفية في ذكر مقاماتهم وأحوالهم أن هذه المقامات أصبحت من الثوابت التي تُلزِم كلَّ صوفي بالخوض فيها. والمقامات كسبية، يسعى الصوفي لتحقيقها في مناهج سلوكه؛ أما الأحوال فأمور وهبية، وتحصيل حاصل للمقامات. تبدأ مقامات الصوفية بالتوبة، وتنتهي بالتوحيد؛ وبينهما الخوف، والرجاء، والصبر، والزهد، والفقر، والمحو، والإثبات، والتوكل، والتسليم، والرضا. أما الأحوال فهي واردات ترد على القلب، فتبرق وتختفي، ليستأنف الصوفي السير والسلوك. تنقسم المقامات إلى مقامات "مادية" وأخرى "معنوية". فالمقامات التي ذكرناها آنفاً هي من المقامات المادية في السير والسلوك؛ أما بعد التحقق بمقام التوحيد والدخول في الولاية فتبدأ المقامات المعنوية. ولكل عارف مقاماته وتسمياته الخاصة، رغم أنها تصب في بحر واحد. من أهم مقامات النفَّري المعنوية الخاصة نختار مقامين اثنين هما: "مقام الوقفة" و"مقام الرؤيا"؛ وسنوضح، باختصار، الملامح العامة لهذين المقامين:

    أ. مقام الواقف والوقفة:

    الواقف هو المنتظِر والمنتظَر داخل لحظة تكاملت في زمن الذات الإلهية وتهيأت وسكنت لتلقِّي الخطاب الإلهي المطلق. والواقف هو ذلك الذي تسلَّق قمة سُلَّم التجريد، والذي تجرَّد من التجرُّد ذاته؛ فهو يدور في عوالم الغيب والشهادة بدون حجب أو أستار. ويحقق الواقف أعلى مراتب الفناء في سُلَّم المقامات المعنوية عند أهل الطريق .

    ب. مقام الرؤيا:

    إن الرؤيا في معارف وخيال الصوفية والعارفين أهم المنافذ المجردة والذاتية للارتباط بالخطاب الإلهي، ومشاهدة الحقائق المجردة، والالتقاء بالأسرار المعنوية. والرؤيا أعلى مراتب الكشف؛ فهي تنزُّلات التجلِّي الإلهي على الفؤاد ليرى الحقيقة، كما هو وارد في القرآن الكريم: "ما كذب الفؤاد ما رأى" (سورة النجم 11). فمقام الرؤيا آخر أبواب مقام الواقف في سُلَّم المعنى الذاتي الإلهي. ومفتاح الرؤيا اللحظة المطلقة، بلا ذاكرة، ولا عنوان، ولا تسميات؛ فهي القدرة الذاتية والكمالية لاختراق كل شيء وسلب شيئيَّته، وإزاحة محجوبيَّة كل الحجب والموانع والأستار، وإزاحة الألوهية كل غيرية وسوائية عن ذاتها المستقلة. فمن خلال مقام الرؤيا يستطيع الواقف أن يرى كل شيء من وراء كل شيء، وأن يرى الحقيقة الإلهية من وراء كل الأشياء والحجب، كما يقول النفَّري في المواقف:
    وقال لي: لا يكون المنتهى حتى تراني من وراء كل شيء .
    وقال لي: نَمْ لتراني، فإنك تراني؛ واستيقظ لتراك، فإنك لا تراني .
    وقال لي: كل واقف عارف، وليس كل عارف واقف .
    وقال لي: فإن العارف كالمَلِك يبني قصوره من المعرفة فلا يريد أن يتخلَّى عنها.
    وقال لي: المعرفة نارٌ تأكل المحبة .
    وقال لي: من علوم الرؤيا أن تشهد صمت الكل، ومن علوم الحجاب أن تشهد نطق الكل .

    الخاتمة

    لقد حافظ أهلُ التصوُّف والعرفان على براءة السؤال الخام والقلق الخام كي يتطابقوا مع الأصل، أصل الوجود، الذي تحمَّلوا في سبيله العناء العظيم وضحَّوا بكلِّ وجودهم من أجل الوصول إلى الحقيقة. فهم أهلُ الله الذين لا يستظلون بظلٍّ ولا ينتسبون إلى التسميات. أسَّسوا للمسلمين، بشكل خاص، وللبشرية، بشكل عام، مشروعاً خصباً، وتركوا تراثاً إنسانياً صافياً وعميقاً. فأهل هذا الطريق افتتنوا بالله افتتاناً أفقدَهمْ كلَّ شيء، وأحبوه حباً لامتناهياً، وهاموا في عشقه. ينحتون بوجودهم أسماءه، ويرسمون بدمائهم خرائط الوصول إليه. سكنوا الصحارى والجبال وغاصوا في الوديان، وركبوا البحار، واتخذوا من الهجرة بيتاً ومن الغربة زاداً. فماذا يمكن أن نقول عن أسفارهم – تلك الأسفار التي هي أكثرها تعقيداً على أرض البساطة، وأكثرها بساطةً على أرض التعقيد، في البحث عن مكنون البساطة، وهو الله – الله بسيط الحقيقة – وعن الفناء في هذا المعنى الإلهي. لهذا حملوا قلوبهم مناجلَ للتجريد وللغوص إلى أعماق الوجود بلذة الاختراق وفضول ألم الاستطلاع، لاستخراج كنوز المعارف وحقيقة الكمال المطلق. إنهم كلمات الله التي لا تنفد. . إنهم حقاً أهل الله .
    [flash=http://marinamool.com/pic/up/27272685020100501.swf]WIDTH=270 HEIGHT=270[/flash]
  • أحمد النوباني
    أديب وكاتب
    • 26-08-2008
    • 527

    #2
    "بين النطق والصمت برزخ فيه قبر العقل وفيه قبور الأشياء..."

    النفري – النطق والصمت
    [flash=http://marinamool.com/pic/up/27272685020100501.swf]WIDTH=270 HEIGHT=270[/flash]

    تعليق

    • نجلاء الرسول
      أديب وكاتب
      • 27-02-2009
      • 7272

      #3
      لا شك أن تأثر الأدباء ممن يهتمون بالبعد الماورائي بالنفري ومواقفه الفلسفية والتي تأثرت بثقافات كثيرة وديانات
      لكن يظل الأدب والفكر هو طريق لمن أراد أن يتعمق بنظريات عن الوجود عن الله عزوجل وكان النفري من الذي كتبوا النثيرة بصور محلقة جدا ورؤيا آسرة تحفز العقل بل كانت كالمحرقة له هذا العمق الذي هام في تصوفه الكبير وككاتب للقصيدة النثرية منا من يهتم للرؤيا الداخلية أكثر من الرؤية التي تخرج للسطح

      ومن هذه الآقوال:


      وقال لي أنا أقرب إلى كل شيء من معرفته بنفسه فما تجاوزه إلي معرفته، ولا يعرفني أين تعرفت إليه نفسه.


      وقال لي لو نطق ناطق العز لصمتت نواطق كل وصف، ورجعت إلى العدم مبالغ كل حرف.

      وقال لي أين من أعد معارفه للقائي لو أبديت له لسان الجبروت لأنكر ما عرف، ولمار مور السماء يوم تمور موراً.

      وقال لي إن لم أشهدك عزي فيما أشهد أقررتك على الذل فيه، وقال لي طائفة أهل السموات وأهل الأرض في ذل الحصر، ولي عبيد لا تسعهم طبقات السماء ولا تقل أفئدتهم جوانب الأرض.

      أشهدت مناظر قلوبهم أنوار عزتي فما أتت على شيء إلا أحرقته، فلا لها منظر في السماء فتثبته، ولا مرجع إلى الأرض فتقر فيه.

      وقال لي خذ حاجتك التي تجمعك علي وإلا رددتك إليها وفرقتك عني.

      وقال لي مع معرفتي لا تحتاج، وما أتت معرفتي فخذ حاجتك.

      وقال لي تعرفي الذي أبديته لا يحتمل تعرفي الذي لم أبده.

      وقال لي لا أنا التعرف ولا أنا العلم، ولا أنا كالتعرف ولا أنا كالعلم.

      أوقفني في القرب وقال لي ما مني شيء أبعد من شيء ولا مني شيء أقرب من شيء إلا حكم إثباتي له في القرب والبعد.

      وقال لي البعد تعرفه بالقرب، والقرب تعرفه في بالوجود.

      وأنا الذي لا يرومه القرب، ولا ينتهي إليه الوجود.

      وقال لي أدنى علوم القرب أن ترى أثار نظري في كل شيء فيكون أغلب عليك من معرفتك به.

      وقال لي القرب الذي تعرفه في القرب الذي أعرفه كمعرفتك في معرفتي.

      وقال لي لا بعدي عرفت ولا قربي عرفت ولا وصفي كما وصفي عرفت.

      وقال لي أنا القريب لا كقرب الشيء وأنا البعيد لا كبعد الشيء من الشيء.

      وقال لي قربك لا هو بعدك وبعدك لا هو قربك، وأنا القريب البعيد قرباً هو البعد وبعدا هو القرب.

      وقال لي القرب الذي تعرفه مسافة، والبعد الذي تعرفه مسافة، وأنا القريب البعيد بلا مسافة.

      وقال لي أنا أقرب اللسان من نطقة إذا نطق، فمن شهدني لم يذكر ومن ذكرني لم يشهد.

      وقال لي الشاهد الذاكر إن لم يكن حقيقة ما شهده حجبه ما ذكر.

      وقال لي ما كل ذاكر شاهد وكل شاهد ذاكر.

      وقال لي تعرفت إليك وما عرفتني ذلك هو البعد، رآني قلبك وما رآني ذلك هو البعد.

      وقال لي لن تجدني ولا تجدني ذلك هو البعد، تصفني ولا تدركني ذلك هو البعد، تسمع خطابي لك من قلبك وهو مني ذلك هو البعد، تراك وأنا أقرب إليك من رؤيتك ذلك هو البعد.

      أوقفني في كبريائه وقال لي أنا الظاهر الذي لا يكشفه ظهوره، وأنا الباطن الذي لا تراجع البواطن بدرك من علمه.

      وقال لي بدأت فخلقت الفرق فلا شيء مني ولا أنا منه، وعدت فخلقت الجمع فيه اجتمعت المتفرقات وتألفت المتباينات.

      وقال لي ما كل عبد يعرف لغتي فتخاطبه، ولا كل عبد يفهم ترجمتي فتحادثه.

      وقال لي لو جمعت قدرة كل شيء لشيء، وحزت معرفة كل شيء لشيء، وأثبت قوة كل شيء لشيء.

      ما حمل تعرفي بمجوه، ولا صبر على مداومتي بفقد وجده لنفسه.

      وقال لي الأنوار من نور ظهوري بادية والى نور ظهوري آفلة، والظلم من فوت مرامي بادية والى فوت مرامي آثبة.

      وقال لي الكبرياء هو العز والعز هو القرب والقرب فوت عن علم العالمين.

      وقال لي أرواح العارفين لا كالأرواح وأجسامهم لا كالأجسام.

      وقال لي أوليائي الواقفون بين يدي ثلاثة فواقف بعبادة أتعرف إليه بالكرم، واقف بعلم أتعرف إليه بالعزة ، وواقف بمعرفة إليه بالغلبة.

      وقال لي نطق الكرم بالوعد الجميل، ونطقت العزة بإثبات القدرة، ونطقت الغلبة بلسان القرب.

      وقال لي الواقفون بي واقفون في كل موقف خارجون عن كل موقف.


      أوقفني وقال لي أنت ثابت ومثبت فلا تنظر إلى ثبتك فمن نظرك إليك أتيت وقال لي أنظر إلى مثبتي ومثبتك تسلم لأنك تراني وتراك وإذا كنت في شيء غلبت.

      وقال لي متى رأيت نفسك ثبتاً أو ثابتاً ولم ترني في الرؤية مثبتاً حجبت وجهي وأسفر لك وجهك فانظر إلى ماذا بدا لك وماذا توارى عنك.

      وقال لي لا تنظر إلى الإبداء ولا إلى البادي فتضحك وتبكي وإذا ضحكت وبكيت فأنت منك لا مني.

      وقال لي إن لم تجعل كل ما أبديت وأبديه وراء ظهرك لم تفلح فإن لم تفلح لم تجتمع علي.

      وقال لي كن بيني وبين ما بدا ويبدو ولا تجعل بيني وبينك بدواً ولا إبداء.

      وقال لي أريد أن أخبرك عني بلا أثر سواي.

      وقال لي ليس لي من رآني ورآه بأرائته إنما لي من رآني ورآه بأرائتي.

      وقال لي ليس من رآني ورآه حكم رفق به، أليس فيه شرك لا يحس به.

      وقال لي لا يحس به كشف فيما رآني ورآه، حجاب في الحقيقة.

      وقال لي الحقيقة وصف الحق، والحق أنا.

      وقال لي هذه عبارتي وأنت تكتب، فكيف وأنت لا تكتب.


      أوقفني وقال إن لم ترني لم تكن بي.

      وقال لي أن رأيت غيري لم ترني.

      وقال لي أشارتي في الشيء تمحو معنى المعنى فيه وتثبته منه لا به.

      وقال لي فيك ما لا ينصرف ولا يصرف.

      وقال لي أصمت لي الصامت منك ينطق الناطق ضرورة.

      وقال لي أثر نظري في كل شيء فأن خاطبته على لسانك قلبته.

      وقال لي أجعل ذكري وراء ظهرك وإلا رجعت إلى سواي لا حائل بينك وبينه.

      وقال لي قد جاء وقتي وأن لي أن أكشف عن وجهي وأظهر سبحاتي ويتصل نوري بالأفنية وما وراءها وتطلع على العيون والقلوب، وترى عدوي يحبني وترى أوليائي يحكمون، فأرفع لهم العروش ويرسلون النار قلا ترجع، وأعمر بيوت الخراب وتتزين بالزينة الحق، وترى فسطي كيف ينفى ما سواه، وأجمع الناس على اليسر فلا يفترقون ولا يذلون، فأستخرج كنزي وتحقق ما أحققتك به من خبري وعدتي وقرب طلوعي، فأني سوف أطلع وتجتمع حولي النجوم، وأجمع بين الشمس والقمر، وأدخل في كل بيت ويسلمون علي وأسلم عليهم، بذلك بأن لي المشيئة وبأذني تقوم الساعة، وأنا العزيز الرحيم.

      أوقفني في البحر فرأيت المراكب تغرق والألواح تسلم، ثم غرقت الألواح، وقال لي لا يسلم من ركب.

      وقال لي خاطر من ألقى نفسه ولم يركب.

      وقال لي هلك من ركب وما خاطر.

      وقال لي في المخاطرة جزء من النجاة، وجاء الموج ورفع ما تحته وساح على الساحل.

      وقال لي ظاهر البحر ضوء لا يبلغ، وقعرة ظلمه لا تمكن، وبينهما حيتان لا تستأمن.

      وقال لي لا تركب البحر فأحجبك بالآلة، ولا تلق نفسك فيه فأحجبك به.

      وقال لي في البحر حدود أيها يقلك.

      وقال لي إذا وهبت نفسك للبحر فغرقت فيه كنت كدابة من دوابه.

      وقال لي غششتك إن دللتك على سواي.

      وقال لي إن هلكت في سواي كنت لما هلكت فيه.

      وقال لي الدنيا لمن صرفته عنها وصرفتها عنه، والآخرة لمن أقبلت بها إليه وأقبلت به علي.

      فكانت مواقف النفري عميقة جدا تتناول الجانب المهمل والمحجوب والمغيب وهي متعة حقيقة لكل مفكر
      تحيتي لك سيد أحمد مع الاحترام
      نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


      مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
      أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

      على الجهات التي عضها الملح
      لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
      وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

      شكري بوترعة

      [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
      بصوت المبدعة سليمى السرايري

      تعليق

      • أحمد النوباني
        أديب وكاتب
        • 26-08-2008
        • 527

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء الرسول مشاهدة المشاركة
        لا شك أن تأثر الأدباء ممن يهتمون بالبعد الماورائي بالنفري ومواقفه الفلسفية والتي تأثرت بثقافات كثيرة وديانات
        لكن يظل الأدب والفكر هو طريق لمن أراد أن يتعمق بنظريات عن الوجود عن الله عزوجل وكان النفري من الذي كتبوا النثيرة بصور محلقة جدا ورؤيا آسرة تحفز العقل بل كانت كالمحرقة له هذا العمق الذي هام في تصوفه الكبير وككاتب للقصيدة النثرية منا من يهتم للرؤيا الداخلية أكثر من الرؤية التي تخرج للسطح

        ومن هذه الآقوال:


        وقال لي أنا أقرب إلى كل شيء من معرفته بنفسه فما تجاوزه إلي معرفته، ولا يعرفني أين تعرفت إليه نفسه.


        وقال لي لو نطق ناطق العز لصمتت نواطق كل وصف، ورجعت إلى العدم مبالغ كل حرف.

        وقال لي أين من أعد معارفه للقائي لو أبديت له لسان الجبروت لأنكر ما عرف، ولمار مور السماء يوم تمور موراً.

        وقال لي إن لم أشهدك عزي فيما أشهد أقررتك على الذل فيه، وقال لي طائفة أهل السموات وأهل الأرض في ذل الحصر، ولي عبيد لا تسعهم طبقات السماء ولا تقل أفئدتهم جوانب الأرض.

        أشهدت مناظر قلوبهم أنوار عزتي فما أتت على شيء إلا أحرقته، فلا لها منظر في السماء فتثبته، ولا مرجع إلى الأرض فتقر فيه.

        وقال لي خذ حاجتك التي تجمعك علي وإلا رددتك إليها وفرقتك عني.

        وقال لي مع معرفتي لا تحتاج، وما أتت معرفتي فخذ حاجتك.

        وقال لي تعرفي الذي أبديته لا يحتمل تعرفي الذي لم أبده.

        وقال لي لا أنا التعرف ولا أنا العلم، ولا أنا كالتعرف ولا أنا كالعلم.

        أوقفني في القرب وقال لي ما مني شيء أبعد من شيء ولا مني شيء أقرب من شيء إلا حكم إثباتي له في القرب والبعد.

        وقال لي البعد تعرفه بالقرب، والقرب تعرفه في بالوجود.

        وأنا الذي لا يرومه القرب، ولا ينتهي إليه الوجود.

        وقال لي أدنى علوم القرب أن ترى أثار نظري في كل شيء فيكون أغلب عليك من معرفتك به.

        وقال لي القرب الذي تعرفه في القرب الذي أعرفه كمعرفتك في معرفتي.

        وقال لي لا بعدي عرفت ولا قربي عرفت ولا وصفي كما وصفي عرفت.

        وقال لي أنا القريب لا كقرب الشيء وأنا البعيد لا كبعد الشيء من الشيء.

        وقال لي قربك لا هو بعدك وبعدك لا هو قربك، وأنا القريب البعيد قرباً هو البعد وبعدا هو القرب.

        وقال لي القرب الذي تعرفه مسافة، والبعد الذي تعرفه مسافة، وأنا القريب البعيد بلا مسافة.

        وقال لي أنا أقرب اللسان من نطقة إذا نطق، فمن شهدني لم يذكر ومن ذكرني لم يشهد.

        وقال لي الشاهد الذاكر إن لم يكن حقيقة ما شهده حجبه ما ذكر.

        وقال لي ما كل ذاكر شاهد وكل شاهد ذاكر.

        وقال لي تعرفت إليك وما عرفتني ذلك هو البعد، رآني قلبك وما رآني ذلك هو البعد.

        وقال لي لن تجدني ولا تجدني ذلك هو البعد، تصفني ولا تدركني ذلك هو البعد، تسمع خطابي لك من قلبك وهو مني ذلك هو البعد، تراك وأنا أقرب إليك من رؤيتك ذلك هو البعد.

        أوقفني في كبريائه وقال لي أنا الظاهر الذي لا يكشفه ظهوره، وأنا الباطن الذي لا تراجع البواطن بدرك من علمه.

        وقال لي بدأت فخلقت الفرق فلا شيء مني ولا أنا منه، وعدت فخلقت الجمع فيه اجتمعت المتفرقات وتألفت المتباينات.

        وقال لي ما كل عبد يعرف لغتي فتخاطبه، ولا كل عبد يفهم ترجمتي فتحادثه.

        وقال لي لو جمعت قدرة كل شيء لشيء، وحزت معرفة كل شيء لشيء، وأثبت قوة كل شيء لشيء.

        ما حمل تعرفي بمجوه، ولا صبر على مداومتي بفقد وجده لنفسه.

        وقال لي الأنوار من نور ظهوري بادية والى نور ظهوري آفلة، والظلم من فوت مرامي بادية والى فوت مرامي آثبة.

        وقال لي الكبرياء هو العز والعز هو القرب والقرب فوت عن علم العالمين.

        وقال لي أرواح العارفين لا كالأرواح وأجسامهم لا كالأجسام.

        وقال لي أوليائي الواقفون بين يدي ثلاثة فواقف بعبادة أتعرف إليه بالكرم، واقف بعلم أتعرف إليه بالعزة ، وواقف بمعرفة إليه بالغلبة.

        وقال لي نطق الكرم بالوعد الجميل، ونطقت العزة بإثبات القدرة، ونطقت الغلبة بلسان القرب.

        وقال لي الواقفون بي واقفون في كل موقف خارجون عن كل موقف.


        أوقفني وقال لي أنت ثابت ومثبت فلا تنظر إلى ثبتك فمن نظرك إليك أتيت وقال لي أنظر إلى مثبتي ومثبتك تسلم لأنك تراني وتراك وإذا كنت في شيء غلبت.

        وقال لي متى رأيت نفسك ثبتاً أو ثابتاً ولم ترني في الرؤية مثبتاً حجبت وجهي وأسفر لك وجهك فانظر إلى ماذا بدا لك وماذا توارى عنك.

        وقال لي لا تنظر إلى الإبداء ولا إلى البادي فتضحك وتبكي وإذا ضحكت وبكيت فأنت منك لا مني.

        وقال لي إن لم تجعل كل ما أبديت وأبديه وراء ظهرك لم تفلح فإن لم تفلح لم تجتمع علي.

        وقال لي كن بيني وبين ما بدا ويبدو ولا تجعل بيني وبينك بدواً ولا إبداء.

        وقال لي أريد أن أخبرك عني بلا أثر سواي.

        وقال لي ليس لي من رآني ورآه بأرائته إنما لي من رآني ورآه بأرائتي.

        وقال لي ليس من رآني ورآه حكم رفق به، أليس فيه شرك لا يحس به.

        وقال لي لا يحس به كشف فيما رآني ورآه، حجاب في الحقيقة.

        وقال لي الحقيقة وصف الحق، والحق أنا.

        وقال لي هذه عبارتي وأنت تكتب، فكيف وأنت لا تكتب.


        أوقفني وقال إن لم ترني لم تكن بي.

        وقال لي أن رأيت غيري لم ترني.

        وقال لي أشارتي في الشيء تمحو معنى المعنى فيه وتثبته منه لا به.

        وقال لي فيك ما لا ينصرف ولا يصرف.

        وقال لي أصمت لي الصامت منك ينطق الناطق ضرورة.

        وقال لي أثر نظري في كل شيء فأن خاطبته على لسانك قلبته.

        وقال لي أجعل ذكري وراء ظهرك وإلا رجعت إلى سواي لا حائل بينك وبينه.

        وقال لي قد جاء وقتي وأن لي أن أكشف عن وجهي وأظهر سبحاتي ويتصل نوري بالأفنية وما وراءها وتطلع على العيون والقلوب، وترى عدوي يحبني وترى أوليائي يحكمون، فأرفع لهم العروش ويرسلون النار قلا ترجع، وأعمر بيوت الخراب وتتزين بالزينة الحق، وترى فسطي كيف ينفى ما سواه، وأجمع الناس على اليسر فلا يفترقون ولا يذلون، فأستخرج كنزي وتحقق ما أحققتك به من خبري وعدتي وقرب طلوعي، فأني سوف أطلع وتجتمع حولي النجوم، وأجمع بين الشمس والقمر، وأدخل في كل بيت ويسلمون علي وأسلم عليهم، بذلك بأن لي المشيئة وبأذني تقوم الساعة، وأنا العزيز الرحيم.

        أوقفني في البحر فرأيت المراكب تغرق والألواح تسلم، ثم غرقت الألواح، وقال لي لا يسلم من ركب.

        وقال لي خاطر من ألقى نفسه ولم يركب.

        وقال لي هلك من ركب وما خاطر.

        وقال لي في المخاطرة جزء من النجاة، وجاء الموج ورفع ما تحته وساح على الساحل.

        وقال لي ظاهر البحر ضوء لا يبلغ، وقعرة ظلمه لا تمكن، وبينهما حيتان لا تستأمن.

        وقال لي لا تركب البحر فأحجبك بالآلة، ولا تلق نفسك فيه فأحجبك به.

        وقال لي في البحر حدود أيها يقلك.

        وقال لي إذا وهبت نفسك للبحر فغرقت فيه كنت كدابة من دوابه.

        وقال لي غششتك إن دللتك على سواي.

        وقال لي إن هلكت في سواي كنت لما هلكت فيه.

        وقال لي الدنيا لمن صرفته عنها وصرفتها عنه، والآخرة لمن أقبلت بها إليه وأقبلت به علي.

        فكانت مواقف النفري عميقة جدا تتناول الجانب المهمل والمحجوب والمغيب وهي متعة حقيقة لكل مفكر
        تحيتي لك سيد أحمد مع الاحترام

        أخت نجلاء
        مساء الخير ... وعيد سعيد

        شكراً على المزيد والفائدة التي تأتي من سواقي الروح

        أحياناً يكون لنا أصدقاء التواجد

        لكن أصدقاء الاختيار والفكرة ... هم نوع آخر

        النفري ... من الهياكل التي تبقى في ذاكرة الزمن وتستمر

        يصعب السرد حين تأتي الفكرة من روح مثل ومضة

        لهذا تكون النثيرة

        كما قال .... كلما أتسعت الرؤية ضاقت العبارة


        تحيتي ويشرفني حضورك ... سيدتي
        [flash=http://marinamool.com/pic/up/27272685020100501.swf]WIDTH=270 HEIGHT=270[/flash]

        تعليق

        يعمل...
        X