
فى م ق م
اى ما قبل الميلاد
ولا أقصد هنا طبعا ميلاد السيد المسيح عليه السلام
لكن أقصد ما قبل ميلاد التقدم والحرية والإزدهار والعدل والديمقراطية
فى عصور الجهل التقدمي والتخلف الحضاري"بتاعة زمان"
وبماأننا الآن نحيي عصور الإزدهار والزهزهه وكل شيء عال العال وتمام
الحياة حلوة والأسعار رخيصة
والشوارع نظيفة
والوظائف متوفرة
" والدنيا ربيع والجو بديع
قفلي على كل المواضيع
قفل قفل قفل"
وفى عصور ما قبل المتعة والإزدهار
كانت لحظة ميلاد مشتركة
ما بين" زغلول الصغير
وبراغيثو الصغنون"
ففى نفس اللحظة التى كان فيها أبو زغلول يؤذن لزغلول الصغير فى ُأُذنيه
ويسمعه صوت الآذان
وكانت جدته "تدق الهون فى منزلهم الميمون وهى تقول
"حلاقاتك برجالا تك خرزة زرقة فى وداناتك، اسمع كلام امك، متسمعش كلام ابوك
اكبر يا حلو يل،ا وشرف اللى خلفو،ك واتوظف وظيفة ميري واصرف على اللى جابوك"
اما عن براغيثو الصغون فقد ولد" البرغوث الننوس" من العين محروس
واقاموا له حفلة خطيرة فى أشهر بالوعات صرف ميدان التحرير، وهم ينشدون
" حلاقاتك برجالاتك
خرزة زرقا فى شنباتك
يختي عليك سكر شربات
يحميك يا حلو من المبيدات، والشباشب، والبيرسولات"
وبما ان دورة حياة زغلول الصغير لاتختلف كثيرا عن دورة حياة براغيثو الصغنون
فحينما أنهى زغلول الصغير مراحل التعليم العقيم يالهووى اقصد السليم، وتخرج من
جامعة الإقتصاد والعلوم السياسية، بتقدير جيد جدا.
كان براغيثوا يتسلم شهادة" أقرص واجري" بتقدير إمتياز
من جامعة الحشرات الدولية لذوات الأجنحة
وبدأ حلم زغلول الصغير بأن يصبح لبلده سفير
وظل يردد الأغاني الوطنية
من أول.." بلادي بلادي بلادي لكى حبي وفؤادي"
مرورا بـــ
" مصر هيا امي نيلها جوة دمي شمسها فى سمارى
حتى لوني قمحي لون خيرك يا مصر"
وإنتهاءً بأغنية" ننوسة بنت عجرم"
لو سألتك انت مصري تقولي ايه
ايوة مصري وابن مصري وابن مصر الله عليه
قولها بأعلى صوت وارفع راسك لفوووق
انا مصري وابويا مصري"
_ كان براغيثو يقف أمام، لجنة القوى العاملة البرغوثية يتسلم قرار تعينه وزير لتنظيم فنون" القرص واللسع البشرية"
وهو يردد شعار الوظيفة ويأخذ مع المسؤليين صورة للذكرى لطيفة
ويقول" اقرص ولاد عمك، اقرص ولاد اخوك وان ضاقت الدنيا بيك اقرص، امك واللى جابوك"
ويوم ورا يوم وفى دورة حياة العطالة والبطالة والهموم
كان كل دور زغلول فى الحياة هو أن يأكل ثم ينام والسلام!
يستيقظ فى الصباح، ليبدأا رحلة الكفاح
فى البحث عن وظيفة تناسب الشهادة
فقد علموه" ان العمل عبادة"
وان خدمة الوطن تحقق السعادة
وان مرحلة الإنبطاح على" القف"ا قد قاربت على الإنتهاء، وزمن العولمة والإنفتاح قد هل وجاء
ومن أعلى جبال الأمل والتفاؤل يسقط زغلول الصغير رويد،ا رويدا حتى آخر حفر" الخيبة التقيلة"
وتظل أمه الست" ام زغلول"
بعد ان كانت تغني طول النهار
"طبعا ما انا ام البطل ابني حبيبي يا نور عيني بيضربوا بيك المثل كل الحبايب بتهنيني طبعا ما انا ام البطل"
أصبحت كلما رأت وجه زغلول "تسم بدنه بالكلام وهى تغني وتقول
" ورجالة وطول عمر ولادك يا بلدنا رجالة، رجالة وهيعيشوا ويموتوا عاطليين وعلى أهاليهم عالة"
"متحسبوش يا بنات ان الجواز راحة بكرة تخلفوا عاهات، فى عسل البطالة مرتاحة"
وبعد ان هلك زغلول من المحاولات الفاشلة
واصبح على عتبة سن ال38 القاتلة
وهو عانس ومفلس وجربان وكحيان وصدمان وعدمان
ولا ابوه فى الجامعة دكتور، وخاله ليس ظابط شرطة وعمه مثله عاطل ويعول
فهو ليس ابن مسؤل
وبعد ان نسي ما تعلمه فى الجامعة
قرر واخيرا ان يعمل بآخر الفرص المتاحة" بهيئة الصرف الصحي"
_اكان زغلول يمضي نهاره، ينظف البالعوات لبراغيثوا وامثاله
فمن حق براغيثوا الآن ان ينتشي وينتفخ، وهو يمتص دم زغلول يومي،ا ويعود منتفخ الوجنات تكاد الدماء تضح من وجهه، حتى انه بدأ يفكرا فى طلب يد ناموسة للنكاح!
وبتلك الأحداث المأساوية التي إنتهت بإنتحار زغلول الصغير بإحدى البالعوات متعمدا
وتسلم براغيثوا قيادة حكم مملكة البراغيث وإعلان ابنه ُبرغث براغيثو، البكري
سلطان على البالوعات بمملكة الحشرات الطائرة
إنتهي عصر م ق ز
" ما قبل الإزدهار"
وبدأنا فى عصر جديد سعيد مديد
لا يفل الحديد فيه سوى الحديد
ابتهجت ام زغلول وغيرت اغانيها اليائسة لتغني وتقول
النهاردة الفرح والإزدهار والأمان واما تسألني عن البطالة هقولك كان زمان كان زمان
لسه فاكر
كان زمان.
تعليق