القيصر والرحيل
..كانت الزيارة الأخيرة لمسقط رأسه , فقد حصل علي جنسية البلد الكبير مع وعد بالحرية ورنين الذهب .. أصابه الملل هنا من تكرار الكلمات والصبر طيب .. عندما غادر بلدته كانت المدن هنا تشبه بعضها .. وسبقه الأمل في الهجرة ..
كان ينادي بالخروج من جلباب أبيه ، والتغيير فهو طبيعة العصر فحصل علي الماجستير، وسجل أوراق الحصول علي الدكتوراه .. كان يعتقد أنه سيصبح ملك البلدة .. علمته الهندسة أن هناك أكثر من حل .. وعاش مع فلسفة العلم ردحا من الزمان .. والحقيقة مع الحكمة دائما لها مذاقها المر ، وقد تغيب أحيانا لكنها لا تموت فقد كان يعمل نقاشا ..!!!!!
لقد اقلع هو عن التدخين بعد أن كان يعشق ولاعته الفضية التي أهدتها له خطيبته علي شط البحر يوما .. هز رأسه والمد والجذر لا يتوقف مع من يسبح في البحر ومن يقف علي الشط .. لم يعد أحد يتباهى بولاعته الذهبية حيث طغت متعة الاستبدال لعشرات الولاعات التي تنتهي بعدد مرات الاستخدام ، فضلا عن الثمن الزهيد علي حب التملك ..
عندما قرأت خطيبته ما كتبه (هل سنري ذلك في العلاقة بين الرجل والمرأة ليصبح التغيير هو المتعة الحقيقية) .. تزوجت برجل آخر وهجر هو كتابة القصة القصيرة ..؟؟!!
كان المتحف الوطني في مدخل البلدة آخر المطاف قبل الرحيل .. تتصدر الركن الشرقي لوحة القيصر الرهيب .. الجميع يفر من أمامها .. كلهم يحمل مع مشاعر الخوف ذكري خاصة لذلك العهد .. آخر قصصه كانت عن صديقه الشاعر الذي سبقه بالهجرة .. قال بطله (نزعوني من بين قراطيسي ليلا ومزقوها نهارا .. تناثرت أزجالي في الهواء .. أخرجوني من صومعتي مكبلا بالتهم .. تجمع الناس حولي خارج القفص.. كانت الوجوه صفراء والأكف تلتقي بإشارة من صاحب الشوارب الكثيفة .. لمحت صغيرة تبكي وقد انشغلت أمها عنها .. قرأ رجل نصوص إدانة فصاح القوم .. غير صاحب الكرش الكبير الورقة المقلوبة وأشار بعصاه .. هتف الجميع .. يعيش القيصر..)
تراجع فقد توقف الهتاف في حلقه ..لم يكد يخطو بعيدا عن اللوحة حتى استوقفته , إطار اللوحة الذهبي سرق نظراته .. توقف أمامها طويلا يقرأالمكتوب ..
كان هناك قيصر.. متمردا بالليل ودكتاتورا بالنهار..وكان الوزير شخصا نظيفا إلا انه كان يشعر بالملل ويكره الصراع ، فقد كان ولي العهد شخصا فاسقا وكان يخشي علي الدوام من أن يتملكه الملل وقد بلغه الشيب ..كان للعرش بريقه بينما السور خارج القصر تعلوه الأبراج وتحرسه الكلاب .. كان نباحها للخارج وهي تعطي ظهرها للقصر فتشعر بالرهبة مع بريق عيونها ..
وجد قوة خفية تسحبه نحو القيصر، وأشعة القمر الفضية تغطي المكان .. وتسمرت قدماه قبل الاقتراب منها مرة أخري ..فقداختفي السور وظهرت ابتسامة غامضة تسبق ظهور ولي العهد .. عندما ابتسم القيصر كانت قد نبتت له أسنان صغيرة وحادة .. وكان هناك احد البهلوانات يلعب بالحبل والمهرج يصفق له .. اللوحة تشع مزيجا من الألوان مع خليط من الأفكار .. حملق في أكثرها بياضا .. في أعماقها صورة سوداء لما يشبه إنسانا.. انشغل باستشفاف معنى معين . توقف التصفيق وأعقبه هرج ومرج .. كان الحراس يدفعون شحاذا إلي القاعة وقد ساد السكون ،فالمسكين لا يعرف مصيره ،وبدا كأن المشهد العبثي قد يغريبالمتابعة ، وهمسات التغيير دوائر تكسو الشحاذ والحراس ورواد المتحف ..
.. كيف تخطي الكلاب واقنع الحراس بالمرور إلي الداخل ..؟
وهل هرب من الكلاب إلي الداخل ..؟ تنهد وهو يربط الحزام بالطائرة .. شعرت بالوحدة مع كل من مروا أمامها, كانوا يحثون السير مبتعدين, وأنا مستغرق في تفاصيل اللوحة,وصلت الكوميديا السوداء إلى منتهاها، فاجأني مالا يمكن توقعه. صورة الإنسان في أعماق اللوحة أخذت تتحرك. فركت عيني جيدا. أمعنت النظر ثم أطلقت ساقاي
..كانت الزيارة الأخيرة لمسقط رأسه , فقد حصل علي جنسية البلد الكبير مع وعد بالحرية ورنين الذهب .. أصابه الملل هنا من تكرار الكلمات والصبر طيب .. عندما غادر بلدته كانت المدن هنا تشبه بعضها .. وسبقه الأمل في الهجرة ..
كان ينادي بالخروج من جلباب أبيه ، والتغيير فهو طبيعة العصر فحصل علي الماجستير، وسجل أوراق الحصول علي الدكتوراه .. كان يعتقد أنه سيصبح ملك البلدة .. علمته الهندسة أن هناك أكثر من حل .. وعاش مع فلسفة العلم ردحا من الزمان .. والحقيقة مع الحكمة دائما لها مذاقها المر ، وقد تغيب أحيانا لكنها لا تموت فقد كان يعمل نقاشا ..!!!!!
لقد اقلع هو عن التدخين بعد أن كان يعشق ولاعته الفضية التي أهدتها له خطيبته علي شط البحر يوما .. هز رأسه والمد والجذر لا يتوقف مع من يسبح في البحر ومن يقف علي الشط .. لم يعد أحد يتباهى بولاعته الذهبية حيث طغت متعة الاستبدال لعشرات الولاعات التي تنتهي بعدد مرات الاستخدام ، فضلا عن الثمن الزهيد علي حب التملك ..
عندما قرأت خطيبته ما كتبه (هل سنري ذلك في العلاقة بين الرجل والمرأة ليصبح التغيير هو المتعة الحقيقية) .. تزوجت برجل آخر وهجر هو كتابة القصة القصيرة ..؟؟!!
كان المتحف الوطني في مدخل البلدة آخر المطاف قبل الرحيل .. تتصدر الركن الشرقي لوحة القيصر الرهيب .. الجميع يفر من أمامها .. كلهم يحمل مع مشاعر الخوف ذكري خاصة لذلك العهد .. آخر قصصه كانت عن صديقه الشاعر الذي سبقه بالهجرة .. قال بطله (نزعوني من بين قراطيسي ليلا ومزقوها نهارا .. تناثرت أزجالي في الهواء .. أخرجوني من صومعتي مكبلا بالتهم .. تجمع الناس حولي خارج القفص.. كانت الوجوه صفراء والأكف تلتقي بإشارة من صاحب الشوارب الكثيفة .. لمحت صغيرة تبكي وقد انشغلت أمها عنها .. قرأ رجل نصوص إدانة فصاح القوم .. غير صاحب الكرش الكبير الورقة المقلوبة وأشار بعصاه .. هتف الجميع .. يعيش القيصر..)
تراجع فقد توقف الهتاف في حلقه ..لم يكد يخطو بعيدا عن اللوحة حتى استوقفته , إطار اللوحة الذهبي سرق نظراته .. توقف أمامها طويلا يقرأالمكتوب ..
كان هناك قيصر.. متمردا بالليل ودكتاتورا بالنهار..وكان الوزير شخصا نظيفا إلا انه كان يشعر بالملل ويكره الصراع ، فقد كان ولي العهد شخصا فاسقا وكان يخشي علي الدوام من أن يتملكه الملل وقد بلغه الشيب ..كان للعرش بريقه بينما السور خارج القصر تعلوه الأبراج وتحرسه الكلاب .. كان نباحها للخارج وهي تعطي ظهرها للقصر فتشعر بالرهبة مع بريق عيونها ..
وجد قوة خفية تسحبه نحو القيصر، وأشعة القمر الفضية تغطي المكان .. وتسمرت قدماه قبل الاقتراب منها مرة أخري ..فقداختفي السور وظهرت ابتسامة غامضة تسبق ظهور ولي العهد .. عندما ابتسم القيصر كانت قد نبتت له أسنان صغيرة وحادة .. وكان هناك احد البهلوانات يلعب بالحبل والمهرج يصفق له .. اللوحة تشع مزيجا من الألوان مع خليط من الأفكار .. حملق في أكثرها بياضا .. في أعماقها صورة سوداء لما يشبه إنسانا.. انشغل باستشفاف معنى معين . توقف التصفيق وأعقبه هرج ومرج .. كان الحراس يدفعون شحاذا إلي القاعة وقد ساد السكون ،فالمسكين لا يعرف مصيره ،وبدا كأن المشهد العبثي قد يغريبالمتابعة ، وهمسات التغيير دوائر تكسو الشحاذ والحراس ورواد المتحف ..
.. كيف تخطي الكلاب واقنع الحراس بالمرور إلي الداخل ..؟
وهل هرب من الكلاب إلي الداخل ..؟ تنهد وهو يربط الحزام بالطائرة .. شعرت بالوحدة مع كل من مروا أمامها, كانوا يحثون السير مبتعدين, وأنا مستغرق في تفاصيل اللوحة,وصلت الكوميديا السوداء إلى منتهاها، فاجأني مالا يمكن توقعه. صورة الإنسان في أعماق اللوحة أخذت تتحرك. فركت عيني جيدا. أمعنت النظر ثم أطلقت ساقاي
تعليق