...حين قرر السفر إلى منبت جذوره ، إلى مدينته..مدينة الأصل، أحـسـتْ بأن شيئا ما سيحدث..ورغم أن هذا الإحساس كان في بطن السراب..متاهة بعيدة في الافق..مغيبة في الرفض...إ لا أن رجفتها لحظة توديعه، أكدته..
انحسرت الذاتُ ..والبون يفتح شساعته ، على ضفة اللقاء ويأتي بالسراب ، بحرا، لركوب المجهول. كتمت رجفتها هاجسها ، وحضنته بكل ما تملك من قوة..من حب..من عذاب ..لعدم رؤيته...
..يا خليلي .....يا حبيب القلب..خذني معك سـِفـْرا أكون فيه ليلك...وطيرا بشذى الألحان أغنيك...وإشراقة عند حافة التلال ..أ لتقيك...خذني لحظة وجود...ونـَفـَسا منك أكون وأعود إليه ...ذرة من نفس....حبيبي ... أترجاك..
ودت " رشيدة" لو تعانقه كلماتها جهراعند ناصية الباب ، ولكنها لم تستطع . لقد رأت إشعاعة عينيه قبلات دافئة على الجبين ، ولم تشأ أن يضيع بريقها في بريق الدمع المتحجر قهرا في العين...
...مرت أيام. ، وتلتها شهور ، ولوعة الفراق تـُصـَدِعُ جسدها نحافة ..
انعزلت عن الناس ، وشـتـتْ خطاها. لم تعدْ ترسمُ الطريق بياضا ، لم تعد تشعر برفق الأحلام ن لم تعد قادرة على أن تفرق ما بين مد وجزر الأمواج...
استنكر الأصدقاء حالها ،لمحتها الأفواه بعيون متطفلة غير آبهة بما يجول في الجوانح من أسرار.. عيون فارغة من كل حس ، إلا من القيل والقال ، شرعت نوافذَ لعدة إحتمالات...
" كل شيء مكتوب وبقضاء الله...والزواج قسمة ونصيب..قالت إحدى الجارات..
" لا ..لا..أ عتقد بانها لم تتحصل على أوراق السفر إلى الخارج...لقد انتظرت كثيرا وباعت كل ما تملك من ذهب..ولكنهم رفضوا لها السماح بالذهاب..صار الأمر صعبا .ليس كما في السابق...ثرثرت جارة أخرى...
" أو لعل مرضا ما تريد إخفاءه ..تدخلت في الحديث ثالثة...
.و"رشيدة لا تنبس ببنت شفة...أ كانت تسمع؟ لا تسمع؟..من يدري..
.قررت في إحدى الليالي والشوق مدينة من إعصار في القلب ، يرسو على ميناء البكاء ، قررت أن تكتب رسالة .عليها أن تـُسكت دقات القلب الفائضة بالرسالة...
قربت المسافة ، شعرت بوجوده معها، تلمستْ يديه..جبينه..ومنـكـبـيـه العريضتين ..سرت فيها حرارة اللقاء..وانفجر القلب كلمات وطاقة من حنين لم تستطعه الحروفُ . كان الضغط قويا ، والحبر يـَضـُخُّ الورقة البيضاءَ بحكاية النشوة ..غرفته شاهدة ، تصلي غيابه صدى.ووجه " رشيدة" ينفتح ...مرة... ينقبض مرات...يعلو الجسد ..يهتبط...
وجهها دروب موحلة بالوجع وبالحنين وبالشوق العارم إليه. وكالسهم تنطلق ذكراه فيها حتى النفي ..تعشق كلماته..حتى الانصهار تذوب في صمته...حتى الموت...لا تشبع من رؤيته..
عددتْ خواءتها في غيابه ،رددتْ سمفونية الحب الطاهر للقائه...وختمت بقبلة عل الشمسَ تحملها غدا إليه عبر الرسالة..
كان الانتظار ، انتظار الرد محطة أخرى للعذاب..
مر يومٌ ؟ يومان؟...أكثر بكثير .. أقل من ذلك ...لم تعد تذكر....بلى تذكر
الآن..سويعات من تلقيه الرسالة...
ففي تلك الليلة بالذات ، جاءها الخبر " رسالة مقتضبة { فاصلة بين جملتين – احضري ، حالا.} ونقطة نهاية.
وصلت متأخرة لبعد المسافة...
لقد ودع الحياة ، ورسالتها على صدره باليسرى ، ويده اليمنى تجاه القـِبـْلـَة ، كانت للواحد القهار...تودع الروح إلى مكانها الأبدي...
أبي...أبي....
ولم تعد تذكر بعد هذا شيئا ...
لزمها وقت طويل جدا في المشفى..عادت بعدها للحياة ، ممارسة عادية ..إجبارية...لكنها لم تعد هي " رشيدة" عادية...لقد انتزِعَتْ من روحها روحُها...وسيبقى فراغ في القلب ..وللأبد..
انحسرت الذاتُ ..والبون يفتح شساعته ، على ضفة اللقاء ويأتي بالسراب ، بحرا، لركوب المجهول. كتمت رجفتها هاجسها ، وحضنته بكل ما تملك من قوة..من حب..من عذاب ..لعدم رؤيته...
..يا خليلي .....يا حبيب القلب..خذني معك سـِفـْرا أكون فيه ليلك...وطيرا بشذى الألحان أغنيك...وإشراقة عند حافة التلال ..أ لتقيك...خذني لحظة وجود...ونـَفـَسا منك أكون وأعود إليه ...ذرة من نفس....حبيبي ... أترجاك..
ودت " رشيدة" لو تعانقه كلماتها جهراعند ناصية الباب ، ولكنها لم تستطع . لقد رأت إشعاعة عينيه قبلات دافئة على الجبين ، ولم تشأ أن يضيع بريقها في بريق الدمع المتحجر قهرا في العين...
...مرت أيام. ، وتلتها شهور ، ولوعة الفراق تـُصـَدِعُ جسدها نحافة ..
انعزلت عن الناس ، وشـتـتْ خطاها. لم تعدْ ترسمُ الطريق بياضا ، لم تعد تشعر برفق الأحلام ن لم تعد قادرة على أن تفرق ما بين مد وجزر الأمواج...
استنكر الأصدقاء حالها ،لمحتها الأفواه بعيون متطفلة غير آبهة بما يجول في الجوانح من أسرار.. عيون فارغة من كل حس ، إلا من القيل والقال ، شرعت نوافذَ لعدة إحتمالات...
" كل شيء مكتوب وبقضاء الله...والزواج قسمة ونصيب..قالت إحدى الجارات..
" لا ..لا..أ عتقد بانها لم تتحصل على أوراق السفر إلى الخارج...لقد انتظرت كثيرا وباعت كل ما تملك من ذهب..ولكنهم رفضوا لها السماح بالذهاب..صار الأمر صعبا .ليس كما في السابق...ثرثرت جارة أخرى...
" أو لعل مرضا ما تريد إخفاءه ..تدخلت في الحديث ثالثة...
.و"رشيدة لا تنبس ببنت شفة...أ كانت تسمع؟ لا تسمع؟..من يدري..
.قررت في إحدى الليالي والشوق مدينة من إعصار في القلب ، يرسو على ميناء البكاء ، قررت أن تكتب رسالة .عليها أن تـُسكت دقات القلب الفائضة بالرسالة...
قربت المسافة ، شعرت بوجوده معها، تلمستْ يديه..جبينه..ومنـكـبـيـه العريضتين ..سرت فيها حرارة اللقاء..وانفجر القلب كلمات وطاقة من حنين لم تستطعه الحروفُ . كان الضغط قويا ، والحبر يـَضـُخُّ الورقة البيضاءَ بحكاية النشوة ..غرفته شاهدة ، تصلي غيابه صدى.ووجه " رشيدة" ينفتح ...مرة... ينقبض مرات...يعلو الجسد ..يهتبط...
وجهها دروب موحلة بالوجع وبالحنين وبالشوق العارم إليه. وكالسهم تنطلق ذكراه فيها حتى النفي ..تعشق كلماته..حتى الانصهار تذوب في صمته...حتى الموت...لا تشبع من رؤيته..
عددتْ خواءتها في غيابه ،رددتْ سمفونية الحب الطاهر للقائه...وختمت بقبلة عل الشمسَ تحملها غدا إليه عبر الرسالة..
كان الانتظار ، انتظار الرد محطة أخرى للعذاب..
مر يومٌ ؟ يومان؟...أكثر بكثير .. أقل من ذلك ...لم تعد تذكر....بلى تذكر
الآن..سويعات من تلقيه الرسالة...
ففي تلك الليلة بالذات ، جاءها الخبر " رسالة مقتضبة { فاصلة بين جملتين – احضري ، حالا.} ونقطة نهاية.
وصلت متأخرة لبعد المسافة...
لقد ودع الحياة ، ورسالتها على صدره باليسرى ، ويده اليمنى تجاه القـِبـْلـَة ، كانت للواحد القهار...تودع الروح إلى مكانها الأبدي...
أبي...أبي....
ولم تعد تذكر بعد هذا شيئا ...
لزمها وقت طويل جدا في المشفى..عادت بعدها للحياة ، ممارسة عادية ..إجبارية...لكنها لم تعد هي " رشيدة" عادية...لقد انتزِعَتْ من روحها روحُها...وسيبقى فراغ في القلب ..وللأبد..
تعليق