التين والزيتون ووجع السنين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أملي القضماني
    أديب وكاتب
    • 08-06-2007
    • 992

    التين والزيتون ووجع السنين

    العيد قادم وقد أطلت أنواره وبشائره .. وحدي أرقب نوافذ غرفتي والرياح تعبث بستائرها المسدلة..نعم إن زجاجها مفتوح فالطقس حار..الضوء باهت وخفيف..وصوت موسيقا كلاسيكية ينبعث من غرفة الجيران..يثير كوامن الشوق والحنين في الفؤاد..تميل أغصان الياسمينة بحب على النافذة المفتوحة وتعطر لي روحي المثقلة بانتظار مترقب لعودة أبنائي.. وحيدة أنا.. أعد أوراق شجرة الكاميليا علها تنسيني شوقي واشتياقي..إنها ناعسة في إحدى زوايا الغرفة.. تسكب على الساعات الثقيلة المملة قليلا من الحياة .. طائر الكريم عند جارتي "أم رعد" صامت على غير عادته.. ما له لا يناجي ربه ولا يناديه.. حشرجة بسيطة أنت بحنجرتي ألماً يوشك على البكاء.. غطس راسي بصدري بوهن وثقل هموم.. جسدي واهن وكل ما حولي لا يوحي بشيء.. ‏ ببطء سحبت نفسي إلى خارج الغرفة ورحت أرقب شجرة التين أمام بيتنا وقد أذبلها الخريف.. ترى هل أذوي وأتساقط قبل أن يتاح لي رؤية أبنائي ووطني وبلدي وأهلي وناسي؟؟؟؟؟؟

    هل يمر هذا العيد ككل الأعياد.. دامع العين كسير الفؤاد.. أترقب أراقب.. هناك وراء تلك التلة المجاورة خلف أسلاك شائكة.. خلف خط وهمي لإطلاق النار هناك روحي تتشظى لتعانق حبيباتها من على جبين فلذات كبدي..
    يد حانية تترفق بكتفي تعيدني إلى واقعي..ما بك يا خالة؟؟
    ألا تكفين عن الترقب والانتظار؟؟ سيعودون بإذن الله.. سيعودون ويعود الوطن والأرض.. وستشرق شمسا جديدة.. ويعود الاخضرار لشجرة الزيتون أكثر زهوا.. بتودد ومحبة تئنُّ من جرح الوجع قادتني إلى الداخل..
    أتشربين قهوتك سادة كالعادة سيدتي؟؟ نعم كالعادة..
    عدت لزاويتي وحيدة فالفتاة عابرة سبيل ..
    هرة تموء خيرا إن شاء الله!!!

    طال انتظاري والصمت مطبق.. والحر قائظ.. والهاتف هادئ.. وطائر الكريم متوقف عن الدعاء.. لملمت صدى غرفتي.. وانكفأت على زوايا القلق المتوثب بلهفة الحنين لرؤيتهم..
    كيف سأمضي العيد بدونهم.. كيف يحق لأحد أن يحرمني رؤيتهم.. كيف ؟؟

    أفاقني من ذهولي صوت المنادي.. يا سامعين الصوت صلوا عالنّبي..انتقلت إلى رحمته تعالى أم بدر..............


    يا الله ابنها توفي في حادث طرق في داخل الوطن... يا للمسكينة لا تستطيع الذهاب لرؤيته...إنهم يمنعونها..
    لقد توفيت إثر سماعها للخبر.. ارتعد جسمي على وقع دمعة بلهيب الغضب والقهر..
    على ظلم لا ينتهي..
    على احتلال لا يرحم..
    على عيد مجروح.. مكسور.. على أم بدر...
    مسكينة ..لا حول ولا قوة إلا بالله..
    صوت جرس الهاتف أعادني إلى لملمة ذاتي المتبعثرة في بيوت كل الأمهات اللواتي تحترق أفئدتهنّ لرؤية أبنائهن ..
    كيف سيمر العيد عليهنَّ..

    رفعت سماعة الهاتف بتثاقل.. الو الو ماما هل تسمعينني.. انتفضت كروح تنازع الموت...اااااااااااه
    أنا ابنك يا أماه لا تقلقي أنا بخير، وحده الشوق يعذبني..
    ماما ماما كل عام وأنت بخير..
    والوطن بخير..
    لا تخافي ماما الموت بيد الله ..
    مسكين بدر كان ذاهباً ليتصل بوالدته ويقول لها كل عام وأنت البركة يا أماه..

    كان يطير.. خطواته تسبق أنفاسه..
    سيارة مجنونة .......... أه تعرفين الباقي...
    أنا بخير..
    رفاقي بخير..
    أماه أنا ب خ ي ر...
    لم أعد أسمع إلا نشيجا وحشرجة ...
    وصوتا حاقدا..لمحتل غاصب..يقول
    ارتحنا من واحد.. العربي الجيد هو العربي الميت..
    ونحن إلى متى نبقى؟؟؟!!!.......




    ملاحظة لمن لا يعرف: طائر الكريم اليف وجميل عندما يترغل كانه يقول(يا كريم)
  • عبلة محمد زقزوق
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 1819

    #2
    جميع ما سطره المداد جميل ورائع
    بارك الله فيكِ غاليتي أملى القضماني
    كل عام وأنتِ بخير
    وشكرا على رائع الفكرة والسرد والبيان وطائر الكريم..
    محبتي

    تعليق

    • عثمان علوشي
      أديب وكاتب
      • 04-06-2007
      • 1604

      #3
      [align=center]المبدعة أملي القضماني،
      تحية تقدير وإجلال لقلمك الحالم بالحرية، المثخن بالجروح.
      سطرت هنا بكل احترافية حرقة وآلام أم تنتظر يوم العيد عودة الأبناء من ساحة الوغى..مشاهد تدمي القلب.
      لقد أعدت إلى ذاكرة كل واحد منا هم قضية أمة، وعذاب أمومة. فأحيك على هذا القلم الذي يحمل همومهما معا.
      ولا تحزني فأشجار الزيتون لن تذبل أبدا...فهي شجرة مباركة بإذن الله...
      دمت بألف خير
      [/align]
      عثمان علوشي
      مترجم مستقل​

      تعليق

      • د. جمال مرسي
        شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
        • 16-05-2007
        • 4938

        #4
        ونحن إلى متى نبقى؟؟؟!!!.......

        و كأني بك يا أملي تقولين : ونحن إلى متى نبقى... جيدون ؟؟؟!!!.......
        نعم فنحن الأحياء الأموات بتهاوننا و صمتنا على الظلم و الاحتلال و الخونة
        قصة مثيرة و ثرية كأنك بها ترسمين واقعا يمر به كل أخواننا و أهلونا في الأرض المحتلة
        و كيف لا و أنت من ذلك الواقع .. من الجولان السليب
        سلمت يا صاحبة القلم النقي
        و أهلا بك
        محبتي و تقديري أستاذة أملي
        sigpic

        تعليق

        يعمل...
        X